أبطال معارك علمان 1982 و 1985 .. أبناء وشهداء مخيم عين الحلوة – نضال حمد

أبطال معارك علمان 6-6-1982 و 14-02-1985 .. أبناء وشهداء مخيم عين الحلوة

بقلم نضال حمد  – شباط – فبراير 2021 – موقع الصفصاف

في مثل هذا اليوم من شباط – فبراير 1985 كانت مجموعة من فدائيي وأبناء مخيم عين الحلوة على موعد مع الشهادة في منطقة “علمان”. كما كانت “علمان” على موعد جديد مع أبطال مخيم عين الحلوة. موعد الشهادة والكتابة بالدم لفلسطين. ففي غزو لبنان يوم السادس من حزيران – يونيو 1982 شهدت تلك المنطقة أكبر عملية إنزال جوية صهيونية، أنزلت فيها المروحيات الصهيونية عشرات الدبابات والجنود الصهاينة للسيطرة على الطرقات المؤدية من والى مدينة صيدا ومخيم عين الحلوة. شهدت المنطقة مواجهة شرسة جداً مع أبطال القوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية، حيث كان معظم المقاتلين في المعركة البطولية من أبطال مخيم عين الحلوة. منهم الشهيد البطل قاسم حجير، الذي كان من كوادر “ج. ديمقراطية ت. ف” وجناحها العسكري. سوف أعود للكتابة وللحديث عن سيرته بشكل منفرد في قادم الأيام. أيضا هناك من أبطال تلك المعركة ثلاثة إخوة ورفاق لازالوا أحياء يرزقون: كل واحد منهم يقيم الآن في بلد من بلدان العالم الشاسع.. وهم: “جمال، طارق وخليل”. جميعهم كانوا من كوادر “ج. ت الفلسطينية” بقيادة الرفيق الأمين العام الشهيد طلعت يعقوب.. ولدوا وتربوا وعاشوا وناضلوا في مخيم عين الحلوة ومدينة صيدا اللبنانية العريقة، مدينة الشهيدان معروف ومصطفى سعد.

في ذلك اليوم بالذات كنت مع رفاق آخرين من عين الحلوة منهم خالد الراشد وجمال العلعل وعبد القادر السيد، أتينا من الفاكهاني في بيروت برفقة القائد طلعت يعقوب – أبو يعقوب الى الجنوب اللبناني، فزرنا النبطية وإقليم التفاح وصيدا ومخيم عين الحلوة تحت القصف والغارات العنيفة، ثم غادرنا المنطقة عائدين الى بيروت قبل ساعات قليلة من الانزال الصهيوني في علمان. أذكر التفاتة انسانية من الرفيق القائد أبو يعقوب، حين كنا متواجدين في مكتب الجبهة بالمخيم، طلب منا نحن مرافقيه أن نذهب ونزور أهلنا ونطمأن عليهم ونعود بسرعة قبل المغادرة الى بيروت. كأنه أحس في ذلك اليوم أن هدف الصهاينة الوصول الى بيروت وأن المعركة سوف تطول.

كما تكلمت بدفء وحب عن الشهيد القائد طلعت يعقوب فإنني سأكتب بحب وأمانة عن الشهيد المناضل البطل طلعت أبو علول، أحد شهداء وأبطال تلك المجموعة الفدائية التي استشهدت في علمان اللبنانية. فقد عرفته منذ الطفولة الأولى، حيث جمعتني مع طلعت مقاعد الدراسة في مدرستيّ المخيم، الابتدائية والمتوسطة. كان معنا أيضاً الحبيب أديب الشهابي أحد الذي نجوا من تلك المعركة وخرج حياً ليكون شاهدا عليها ويزور مكان المواجهة في كل 14 شباط من كل عام، حيث يعيد عيد الحب مع رفاقه واخوته الشهداء. كان أديب أيضاً معنا في صف واحد، بداية من صف الأستاذ أبو ياسين في مدرسة قبية الى صف الأساتذة محمد اليوسف وديب أبو حمدة ومحمد نوفل وآخرين في مدرسة حطين.

كان طلعت أبو علول كما كل أبناء جيله مؤمنا ايمانا مطلقاً بأن تحرير فلسطين والعودة الى بلدته لوبية والصفصاف وحطين وكل فلسطين، لا يمكن أن يتحقق بدون المقاومة والكفاح المسلح. لذا بعد غزو سنة 1982 وحصار بيروت واحتلال الجنوب ومنه مخيم عين الحلوة، إستعد طلعت أبو علول وأديب الشهابي وعبد زيدان ومجموعة الشهداء والأحياء الآخرين، للعودة الى مخيم عين الحلوة كخطوة على طريق العودة الى فلسطين.

شاءت الصدفة أن تكون المواجهة النهائية للشهداء في نفس المنطقة بعلمان حيث سبق وكانت لأبناء وشهداء عين الحلوة مواجهة بطولية في نفس المنطقة. فها هي المواجهة مع الأعداء أنفسهم تتكرر من جديد بعد ثلاث سنوات من المواجهة الأولى، مواجهة جديدة مع الصهاينة وأعوانهم.. كان ذلك في الرابع عشر من شباط – فبراير 1985 وهو يوم عيد الحب (فالنتاين) … أما ذلك اليوم البارد، فقد كان عيداً للحب الفلسطيني وبالفلسطيني، كان عيداً أيضاً مع الشهداء ومع المناضلين الأشداء، الذين بقيوا على قيد الحياة بعد تلك المواجهة. إنه عيد حب فلسطين عيد حب مخيم عين الحلوة ومخيمات شعبنا، عيد الفدائي الذي يحمل عنوان الصراع على كتفه والمخيم مثل فلسطين في قلبه.

في يوم وعيد الحب جاءت تلك المجموعة الفدائية من سهل البقاع الى هنا، كانت وجهتها مخيم عين الحلوة، حيث رأت أعين أعضاءها النور يوم ولدتهم أمهاتهم أحرارا، ويوم أقسموا بحب أن يبقوا مدى العمر أحرارا أو يموتوا أحرارا… جاءوا لأجل الدفاع عن المخيم بوجه الفاشيين والصهاينة الغزاة، مرتكبي مذبحة مخيمي صبرا وشاتيلا وقبلها مذابح مخيم تل الزعتر.

في ذكرى الملحمة البطولية كتب صديقي وأخي ورفيقي، الشهيد الحيّ، الفدائي الذي ماحاد عن الدرب ولا بدل تبديلاً، أديب شهابي:

” ١٤شباط ١٩٨٥ وفي مثل هذه الايام الطقس البارد والعاصف بدأت مسيرة ابطال العاصفه في عبور الجبال والوديان، بهدف الالتحاق بشعبهم واهلهم في مخيم عين الحلوة، حيث كان العدو يجهز لارتكاب المجازر كما حصل في صبرا وشاتيلا.

مسيرة طويلة وشاقة من البقاع الى عين الحلوة مزروعة بالألغام والأشواك، لكن من زرعت فلسطين وشعبها في قلبه لم تثنه تلك الصعاب من الاصرار على الدفاع عن شعبه وكرامته.

بعد وصول العديد الى عين الحلوة حيث أستشهد بعضهم في مواجهات جبل الحليب.

كان نصيب مجموعة شهداء العبور المواجهة مع العدو الصهيوني في علمان بمحاذاة نهر الأولي.. واستمرت المعركه أكثر من ثلاث ساعات استخدم العدو الدبابات والطائرات

وأرتقى إلى العُلا الشهداء الأبرار:

طلعت أبو علول/ لوبية

سعيد عباس /حطين

أحمد عباس /حطين

ابراهيم أبو سويد / حطين

مصطفى الدنان/ صفد

محمود الموعد/ صفورية

محمود خطاب/ الزيب

أحمد الرفاعي/ طيطبا

عبد زيدان / الصفصاف

وليد قمر /صفورية

علي سليمان/ صفورية

العهد للشهداء ان تبقى فلسطين وشعبنا أمانة بيد الأجيال. المجد للشهداء. “.

ملاحظة: هذه المجموعة من الشهداء وعموم أفراد المعركة في علمان يوم 14-2-1985 كانوا ينتمون لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الانتفاضة.

انتهت