أسوأ توقيت لنقد سوريا وعراق صدام – عادل سمارة

آمل أنه ببراءة

 
ملاحظة1: هذا رد على رسالة د. لبيب قمحاوي المحترم

ملاحظة 2: في الوقت الذي نحاول فيه ترميم المشروع القومي تنطلق قذائف هدمه!

 
عزيزي د. لبيب قمحاوي المحترم

وصلتني مقالتك المرفقة ادناه، وبذا فهمت أنني من بين من قصدت إيصالها إليهم.

فأشكرك على هذا.

لقد طالعت المقالة بالجدية الممكنة.

ولأني لست ممن يعرفون خلفيتك السياسية أو التنظيمية، ولم أطلع سوى على نزر يسير من كتاباتك، فإنني أعتقد أنك تكتب من موقع أو موقف  ناصري. اسوق هذا لتسهيل فهمي لك ليس أكثر.وإن صح تقديري، فموقفك قومي تقليدي لم يتخلص من ترسبات صراعات القوى القومية التي عشناها في الماضي وأقصد حروبها أو احتراباتها إلى ان أكلها الذئب.

وما أقصده هنا تحديدا، أنك لست مرتاحا لحزب البعث وخاصة في سوريا، رغم أنك لا تذكره، وحبذا لو ذكرته لكان أقوى للمقالة لأنك ركزت على شخص الرئيس الأسد، وهو الخطاب الذي كرسته الإمبريالية ضد الزعماء القوميين الذين قررت حصد رؤوسهم وحصل (جمال عبد الناصر وصدام حسين ومعمر القذافي والآن بشار الأسد يقاوم المذبحة(.

لقد ضربنا الإعلام الغربي عامة بفيروسات أحدها وصف إشكالية اي قطر عربي في رئيس الجمهورية شخصيا، وعودنا على عدم نعته بمنصبه بل بإسمه بهدف التقليل من شأنه وإهانته كعربي. ذلك لأن حصر أزمة قطر أو أمة في شخص الرئيس هو تقزيم للصراع وفي منتهى الخطورة على الوعي الجمعي.ترن في اذني حتى اليوم كيف نطق الدموي جورج بوش  إسم (سادام هوسين).

تقول في مقالتك:

“…هل من المعقول أن نشاهد دولاً مثل أمريكا وإيران وتركيا تشترك في احتلال العراق العربي ودولاً مثل روسيا وإيران وتركيا تشترك في احتلال سوريا العربية “

لن أقول لك ما تعرف، وهو ان الكيان الصهيوني اغتصب كل وطنك فلسطين، وما أكثر الفلسطينيين الذين يعترفون به ويهدونه فلسطين! فلماذا لم تبدأ بفلسطين لأن سوريا تُذبح لأجل فلسطين. أستهجن انك تتجاهل هذا!

أو تبدأ بكون الكيان يحتل مصر، والسعودية تحتل البحرين  ومع الإمارات تحتلان اليمن وكل الغرب يحتل ليبيا.وربما لا يوجد قطر عربي لا تقوم قطر بالعمل ليل نهار كي يتكرس و/أو يتم احتلاله من أي أحد. وتتجاهل كل هذه وهي تشترك في مذبحة سوريا!

لست أدري لماذا لم تبدأ من الراحل جمال عبد الناصر الذي أوقف استرجاع الكويت لعراق 1961 من مدخل قطري ومحاوري (من محور) واعتمد لمنع ذلك على جيوش جامعة الدول العربية لتبقى الكويت مستعمرة بريطانية ثم امريكية تحكمها شكلا أسرة نمط تفكيرها وثقافتها ما قبل قومي وما قبل راسمالي وبطريركي، ولا تفهم الرجولة إلا في المخادع للجنسين.

لست  في سباق معك على إعلان الحب لعبد الناصر، فأنا احترمه كثيرا، لكنني أحب أي شبر من الوطن أكثر مما أحبه. ماذا كان سيحصل لو أعيدت الكويت إلى العراق حينها؟ هل كانت الأرض والنفط سيموتا ويبقى الراحل عبد الكريم قاسم إلى الأبد أو يأخذهما معه؟ ما قام به ناصر هو تأجيل ما لا يؤجل إلى أن كان الكويت مذبحة العراق.

وحين قرر صدام استعادة الكويت وقف الجميع ضده مخدرين بأكذوبة “الكويت عضو في الأمم المتحدة”ّ! عجيب، ألم يكن  ولا يزال معنى هذا تكريس أية تجزئة واقتطاع مقبلين؟  أليست أرضا عراقية مقتطعة؟ صدقني من يؤمن بالتجزئة سيجد نفسه ، في اللاوعي، مؤمن باغتصاب فلسطين. ولا شك انه ترى اليوم تعميم استدخال الهزيمة.

ربما كان ذلك من الشهيد صدام خطئا في التوقيت وليس في الحق والمبدأ والواجب. فما لا يتوحد بالطوع والديمقراطية يتوحد بالقوة. وليس هذا استدعاء للبسماركية.

أنت لا شك تذكر جيوش مثقفي الطابور السادس الثقافي التي هتفت لذبح الجيش العراقي في الكويت 1991 وفي العراق 2003 . هذا ناهيك عن عمائم الطوائف. حصد هؤلاء المال والعار وحصد الكيان الصهيوني الإشكنازي فلسطين وأبعد.

وكان عام 2003 احتلال العراق. لكن احتلالا على نفس طريقة الاستعمار في بواكيره، اي احتلال بالقوة والتدمير لأجل النهب علانية. فلا معنى لأكاذيب أن المخابرات الأمريكية خدعت رئيس بلدها الغبي بيولوجيا. لا لا أبدا، هو اغتصاب للبقاء في العراق وتسليم سلطته الشكلية لفريق من العملاء الطائفيين حتى العظم والموت. هل تسمع من اي منهم كلمة عرب؟ حتى ولو للشتم…ابدا حرام مطلق.

حتى اليوم لا يوجد من يحسم سوى الله والكيان والغرب، من الذي بدأ الحرب العراقية الإيرانية. وهي حرب كان يجب ان تُخاض لأن الأهواز عربية. وليس مقبولا أن ترثها الثورة الإيرانية عن نظام الشاه التابع والصهيوني.حبذا لو انك سمعت محامية صدام الجرئية والجميلة بشرى الخليل على الميادين 25 كانون ثان 2017 وهي تكشف أن المحكمة رفضت طلبها لفحص جثث من يُزعم أنهم قُتلوا بالكيماوي بل تم سحب الملف)

 تخيل مثلا لو أعلن الإمام الخميني بعد انتصار الثورة بأنه سوف يتحاور مع الرئيس صدام على الأهواز؟ هل كان لتلك الحرب ان تحصل؟  من الذي بوسعه ان يجزم ان العراق قد بدأ الحرب وليست إيران من مدخل تصدير ثورة غطائها دين سياسي وجوهرها قومي. قد تقول طائفي. ربما، لكن لا تنسى ان العراقيين جميعا قاتلوا إيران قرابة عقد كامل. وربما لهذا كان لا بد من استدعاء التخلف الطائفي لاحقا وحتى اليوم.

وحتى لو كان العراق بدأ الحرب، فما الضير في أن يستغل بلد ضعف المحتل لتحرير أرضه، هذا ناهيك ان الإمام الخميني كان ينادي علانية بتصدير الثورة الإسلامية!ألا يقلق العراق هذا؟   أُحيطك علما، أنني كنت وقعت انا في خطيئة كتابة كراس “الحرب العراقية الإيرانية” مع بداية الحرب  معتقداً أن العراق هو المعتدي على ثورة كان الوجه الذي بان منها مجاهدي خلق  والمجاهدين الماركسيين (بايكار-المعركة) وغيرها من اليسار والشعبويين الذين كنت أعتقد أنهم لن يكونوا ضد العراق أو مبشرين بالدين السياسي والطائفية.

ولكن، ألا تعتقد ان طرح سؤال الأهواز الآن مثار تندُّر والعراق تحكمه زمرة طائفية الهوى مافيوية الجوهر امريكية حتى الموت تفرط في كردستان العراق وربما تفصل بقية العراق  الى دولتين طائفيتين؟
قد يعتقد البعض ان كل هذا دفاعا عن صدام حسين، بل إن هذا وغيره لتوضيح بعض الحقائق ما أمكن وخاصة لكشف دور من يثرثرون بان صدام كان عميلا أمريكيا! عجيب ذهاب الناس إلى هذا المدى. ربما الرابط التالي يُقنع من لديه جاهزية التمعن. (انظر ما يلي عن روسيا اليوم

الحلقة الاولى

https://www.youtube.com/watch?v=d87CnweA6ho&list=PL873261A3EA951A16&index=7

الحلقة الثانية

https://www.youtube.com/watch?v=0kIvtY6seSs&list=PL873261A3EA951A16&index=6

الحلقة الثالثة

https://www.youtube.com/watch?v=Unsht08qufo&list=PL873261A3EA951A16&index=5

الحلقة الرابعة

https://www.youtube.com/watch?v=v9Ic5yeA9ko&list=PL873261A3EA951A16&index=4

الحلقة الخامسة

https://www.youtube.com/watch?v=_Qo65b67J7M&list=PL873261A3EA951A16&index=2

الحلقة السادسة

https://www.youtube.com/watch?v=dEqaxQFgS3g&list=PL873261A3EA951A16&inde.

اعود الآن إلى سؤالك وأنت تساوي بين إيران الحالية وتركيا.

لا يا سيدي، بعيدا عن الأهواز،  إيران فهمت الدرس، وقررت التعامل مع العرب اعتمادا على ولائهم لها وليس لأمتهم وبلدهم. لذا، ليست خطيئة إيران ان قام الطائفي الحاكم بسحق الطائفي المحكوم ثم منحه بعض فرص النهب أي تشارك على طريقة اقتصاد التساقط  Trickle-down economy بل اقتصاد تساقط التساقط بين قادة الطائفتين وفتاوى رجال الدين السياسي. ولكن،مع ضمان “اجتثاث البعث” اجتثاث عروبة العراق. لذا، كان داعش وليدا طائفيا طبيعيا في نظام تقاسم طائفي.

ليست فقط إيران، بل حتى امريكا مدعوتين لحماية حكام العراق. لم تدخل إيران بالقوة كما ان أمريكا لم تخرج وتم استدعائها (كشريك استراتيجي كما يقول احد قادة الحشد الشعبي فالح الفياض الميادين 7 و 8 شباط 2017) مع ترجي وركوع وتفريط.  في هكذا مناخ، يكون داعش خاروف العيد، تم إنتاجه لتمرير مهمة وسيتم ذبحه ليس لأنه محض دموي وحسب بل لأنه انجز ما خُلق من أجله، وهناك بدائل تقوم بإكمال دوره “المعتدلين من طائفيي السنة”.

ربما أسأل سؤالا سخيفا: هل حقا ساهم الذين أتوا على دبابات العدو الأمريكي في مقاتلته؟ أم أنهم ورثوا مقاومة البعث ودعمتهم إيران لتبرير دورهم في الحكم؟ وما تفسيرهم لاستدعاء امريكا اليوم التي كما يزعمون طردوها بالأمس فغذا بها اليوم ، على راي الفياض، حليف استراتيجي؟ هذيان تبثه قناة الميادين في هوس عشق ممولها.

ألا تلاحظ ان إيران في سوريا غير إيران في العراق؟ أو ليس طبيعيا أن تختلف  سياسة بلد ما في مكان عن الآخر؟ فالسياسة ليست عشقا. هي أقرب إلى بغاء  منه الحلال ومنه الحرام.

إيران في سوريا على الأقل من اجل حزب الله في لبنان. هي ليست احتلالا، وربما إن تدهور النظام في سوريا إلى مستوى حكام العراق تصبح إيران احتلالاً طُلب منه ذلك!!

أما تركيا فاستعمار وعدو معلن وله تاريخ لا يُمحى، وحليف عسكري للكيان الصهيوني وجزء من الأطلسي.

ليس من المنطق بمكان أن تعتبر روسيا مثل أمريكا.  فكما ليس لنا ولاء لإيران ليس لنا ولاء لروسيا. ولكن السياسة حساب مصالح. روسيا طُلب منها الدعم بعد أن دخل سوريا ثلث مليون إرهابي. بصراحة أقوى من الجيش العربي السوري لأن لدى هؤلاء الدعم والخبرات والتكنولوجيا من ثلاث وتسعين دولة عدو.

ربما كانت سوريا على وشك السقوط، أليس من الطبيعي ان تطلب الدعم؟ وهل من الغريب أن تكون لإيران وروسيا مصالح في سوريا؟ فكما قلت السياسة ليست عشقا. يوم 8 شباط 2017 قال الرئيس الأسد إن إعمار سوريا سيكون للشركات الروسية وليس للاتحاد الأوروبي. ولم لا؟

السياسة تمفصل تحالف/صراع.

كأني بك تقول: وما المشكلة لو سقط النظام في سوريا؟

واضح أنك تعتبر “المعارضة” السورية بديلا أفضل. لكن من هي وأين هي؟ وما علاقاتها؟

أليست موزعة الولاء بين الرياض وقطروالقاهرة والغرب وروسيا؟ قد تقصد بعض المدنيين الذين يظهرون على الشاشات. ليكن ولكن هل بوسع هؤلاء حماية قرية؟

لن اتحدث عن الإرهاب المسلح الذي هو القوة الحقيقية التي كانت ستحكم لو سقطت الدولة السورية. أي حكم قوى الدين السياسي بقيادة الإخوان المسلمين الذين بالمطلق ضد القومية العربية. وهو حكم سيكون امريكيا نظرا للدعم الأمريكي وتركيا نظرا للدعم والإيديولوجيا. وحينها على الأقل: ويل للنساء وسلام على الكيان الصهيوني. ألم يعده معارضون من الجيش الحر والائتلاف بالسلام وبالجولان؟ طبعا فوق كل بلدك فلسطين!

المعارضة التي تتصورها ليست سوى شراذم زعامات بلا قاعدة يحكم معظم الناصريين  والشيوعيين منها إرث  مناكفات بين هذه القوى والبعث والقوميين العرب على مدار نصف قرن مضى.

بربك، هل سيصمد هؤلاء أمام جيوش الإرهاب المسلح لو سقط النظام؟ هذا إن لم يكونوا حلفائه؟   ودون ان نقول هل سيقبلهم الشعب وهل هم كفؤ لقيادة بلد؟ لو كانوا على ثقة أن يقبلهم الشعب لذهبوا إلى دمشق وطالبوا، مع اقرانهم هناك، بانتخابات فورية. لكنهم لا شك قرأوا قبل 3 سنوات الاستطلاع القطري بأن الرئيس يحظى ب 58 بالمئة من رأي الشعب وربما بعد حلب أكثر.

كان سيكون حديثك ضد النظام له معنى لو طُرح في بداية الأزمة،ولو تنبه من طرحه إلى حقيقة أن تدمير سوريا آت وبه قرار لا رجعة عنه.

لذا استغرب ان تكتب هذا اليوم بعد أن صار العالم يعج بتاكيدات قرار احتلال العراق واحتلال سوريا وليبيا وخاصة من كل الإمبرياليات. وكأنك أيها السيد هبطت من السماء إلى الأرض هذا الصباح! بصراحة، هذا عجيب وخطير. فأنت تنطق بما ينطق به هيثم المناع الذي أعلن أنهم جميعا ومنذ البداية ذهبوا إلى مطهر “فتى الموساد-عزمي بشارة” (مقابلة ساعة كاملة معه في محطة المنار مع السيدة بتول منذ 3 سنوات “. هذا قبل أن ينطوي على حزنه في باريس. أو بما ينطق به حسن عبد العظيم والجربا وحجاب…الخ.

وحتى مشكلة درعا، لا يوجد ما يؤكد أن النظام قام بقتل الأولاد، وإن حصل فليس الرئيس الذي يوضع على كاهله كل شيىء وقامت الدولة بمعالجة الأمر ولاحقا  ألغت المادة الثامنة ووضعت دستورا جديدا وانتخابات تشريعية. هل هذه موجودة في عواصم النفط التي يتعلم فيها المعارضون الديمقراطية وحقوق الإنسان والحزبية والحرية وتحرر المرأة؟
لذا، كان طبيعيا الطلب من روسيا التدخل. وطبيعي ان يكون لروسيا مصالحا. ولكن طبيعي ان لا تكون روسيا كأمريكا لأن امريكا عدو معلن ويمارس العداء يوميا على كل الأمة وخاصة وطنك فلسطين.

روسيا تعترف بالكيان لكنها لم تبنيه ولم تقتلنا لأجله. فلماذا تسطيح الأمور إلى هذا الحد؟

من حق كل الناس النقاش والنقد. ولكن هل تعلم من الذي له حق نقد سوريا:

إنه من يقاتل دفاعا عن سوريا. والمعارضة التي تبجلها هي فرق من الانتظاريين جاهزة للتعاومن مع اي منتصر ما خلا النظام؟ لماذا؟

يحق للقومي السوري  وللحرس القومي أن ينتقد لأنهم يقاتلون دفاعا عن سوريا.

ليس أسهل من الاستنامة في مساواة حلفاء سوريا باعدائها. ولكن يا سيد، هذا لا يبني مشروعا عروبيا. وهو المشروع الذي أعتقد انه كان عليك البدء بالحديث عنه، فإذا بك تقدم لنا تفجُّعات لا غير!

تقول: “… ما الذي جرى وحـَوﱠلَ العرب والمسلمين إلى أمم مهزومة تستجدي الدعم والمساعدة من الآخرين وتقدم نفسها وأوطانها قرباناً لمن يرغب من تلك الدول في دخول المستنقع العربي أو الإسلامي “.

إنه بالأساس انسحاب القوى القومية والشيوعية من الميدان مما خلق فراغا عبئه برق ورعد إيديولوجيا الدين السياسي. وهذا ماعلينا معالجته وليس الدعوة ضد سوريا في لحظة وهي تقاتل برموش العين.

تكثر في رسالتك الحديث عن “الأنظمة المستبدة” . ولكن ألا تلاحظ أن الانبهار بهذا المصطلح الآن يغطي على كل من الأنظمة الخائنة المتخلفة وعلى منتجي هذه التسمية الأعداء الصهانية والإمبريالية؟ أليس لكل مقام مقال كما قالت العرب، أو لكل مرحلة مقال.

انظمة لا ديمقراطية، نعم. ولكن، أليس أخذ هذه المسألة مقطوعة عن سياقها التاريخي أملى عليها ذلك الدور هو ابتسار بوعي. أليس لاستهداف هذا الوطن وخاصة تلك الأنظمة من  الإستعمار  والامبريالية دوره في محاصة ومعاداة هذه الأنظمة مما أعاق الحريات والتنمية في هذه البلدان؟ ناهيك عن وجود الصهيونية وعدواناتها؟

تقول: ” …  عندما تفاقمت الأمور مثلاً وأصبح بقاء النظام السوري في خطر، لم يخطر ببال ذلك النظام البحث عن حل سوري – سوري ، وإنما لجأ إلى طلب العون العسكري من خارج سوريا وتحديداً من إيران وحزب الله وفي النهاية من روسيا دون اي إعتبار لخطورة التدخل الخارجي على مستقبل سوريا  نفسها وعلى إستقلالها ومصالحها الوطنية “.

 بصراحة،غريب هذا القول. هل كانت تركيا وقطر وامريكا والرياض ستقبل بحل سوري سوري ولها في سوريا ثلث مليون غازٍ أجنبي! دعنا نصدق أن النظام كان على حافة الانهيار. ألم يكن يدعو للحوار في جنيف وقبل جنيف ؟ ألا يدعو للحوار في آستانة؟ كأنك تريد القول: “ثوار” الناتو  والدين السياسي والترك لا يتحاوروا إلا والدولة مهزومة. لا بأس،  فلماذا لا تسمح للدولة أن ترد بنفس المنطق؟ الدولة على الأقل جيشها محلي.

وتضيف: “… تماماً كما يحلو للبعض الآخر التأكيد على أن من يدعم المعارضين للأسد هم الدول الاستعمارية والرجعية مثل أمريكا والغرب والسعودية ودول الخليج وأن المعارضة السورية هي ، على إطلاقها ، عميلة لجهات أجنبية . هذه المواقف الافتراضية والمسبقة الصنع تـَفـْتـَرض في معظم الأحيان الكثير ولا تـُثـْبـِتْ إلا القليل، بإستثناء حقيقة سوء الإختيار في اللجوء إلى طلب المساعدة من قوى خارجية إستعمارية أو ذات مطامع “

مشكور، لكن بعد هؤلاء الذين يدعمون “المعارضة” بل يحاربون حربها، من هم الشرفاء الذين يدعمون هذه المعارضة غير هؤلاء؟ من هو الاختيار الحسن؟  هل هي بقية ال 93 دولة؟

ثم تضيف “… وعلاقة روسيا بإسرائيل وثيقة جداً والعديد من أساطين اليمين في إسرائيل وكبار المسؤولين فيها من أصول روسية ، وروسيا تحتفظ بعلاقات وثيقة معهم ، والعلاقات بين الحكومة الروسية والحكومة الإسرائيلية دافئة”

صحيح، وهل علاقة روسيا أكثر دفئا من علاقات معظم الأنظمة العربية وأوسلو-ستان؟ وهل لنا شرطا على روسيا كيف تدير علاقاتها؟ أو أن تحارب نيابة عنا؟ هي على الأقل ليست عدو.

نعم الوقاحة ليست في كتابة دستور كاقتراح، بل في الإعلان الروسي عنه. ولنترك هذا لما تراه سوريا التي أعلنت أنه اقتراحً. وعلينا الانتظار، وحين تقبل سوريا بأي إملاء سنقف قبلك ضدها.

● ● ●

 
الافلاس السياسي العربي : دعوة الأستعمار للعودة ، والمفاضلة بين المُستـَعْمِرين!

 بقلم : د. لبيب قمحاوي*    
 
02 / 02 / 2017 

  
lkamhawi@cessco.com.jo

 
      هل من المعقول أن يقبل العرب بما يجري لهم الآن بصمت مخجل وإنكسار واضح دون سبب جوهري أو قوة طاغية ؟ هل من المعقول أن نشاهد دولاً مثل أمريكا وإيران وتركيا تشترك في احتلال العراق العربي ودولاً مثل روسيا وإيران وتركيا تشترك في احتلال سوريا العربية ، والعرب بعضهم مستمر في إعتبار تلك الدول أو بعضها صديقاً أو حليفاً سياسياً أو مذهبياً ، في حين يناصب البعض الآخر العداء لبعض تلك الدول ولأسباب متباينة .

        ما الذي جرى وحـَوﱠلَ العرب والمسلمين إلى أمم مهزومة تستجدي الدعم والمساعدة من الآخرين وتقدم نفسها وأوطانها قرباناً لمن يرغب من تلك الدول في دخول المستنقع العربي أو الإسلامي .      

        إن مرارة التجربة العربية مع الإستعمار بأشكاله وألوانه المختلفة من عثماني إلى بريطاني وفرنسي وإيطالي وصهيوني وأخيراً أمريكي يتوجب اعتبارها موروثا سلبياً وقاسياً يستدعي المقاومة والإدانة والرفض وليس الإعادة والتكرار . ولكن لماذا يسعى بعض العرب الآن إلى طلب عودة الإستعمار بـِصَورِهِ المختلفة بل والترحيب به بإعتباره الأمل والمخرج الوحيد لما يعانيه الوطن من أزمات معظمها صناعة محلية ، متناسين المآسي والآلام والتضحيات التي رافقت حقبة الإستعمار ؟؟

         يعاني الوطن العربي الآن  من حالة من التمزق فاقت تصور وخيال أعدى أعداء الأمة العربية في الوقت الذي لم يسعى العرب فيه إلى إستنهاض قواهم الذاتية لتصحيح هذا الوضع ، بل سعوا منفردين إلى الأستعانة بالأجنبي وبقوى إستعمارية معروفة  لإنقاذهم مما هم فيه وكأن الخلاص فيهم وبهم . ولكن لماذا تسير الأمور بهذه الطريقة ؟ 
         المفاضلة بين الخضوع السياسي لأمريكا أو روسيا أو الانضواء المذهبي تحت الراية الإيرانية أو التركية مثلاً هو أمر محزن ويبعث على الأسى والغضب في الوقت نفسه ، إذ لا يوجد استعمار أفضل من استعمار ، فكل أنواعه وأشكاله سيئة والمفاضلة هي في نسبة السوء وليس إذا ما كان احدهما جيداً والآخر سيئاً ، أو إذا ما كان كلاهما جيد ولكن أحدهما أفضل من الآخر .فالمفاضلة بين أشكال الإستعمار وأنواعه ظاهرة أصبحت تجتاح العالم العربي الآن وتبعث على الصدمة والحزن الشديدين كونها تعكس حالة الإفلاس السياسي والأخلاقي التي يمر بها هذا العالم .

       إن هذا النهج من التفكير قد أصبح أمراً متعارفاً عليه بين الأنظمة المستبدة ويعكس حالة من الضعف وفقدان الإرادة الذاتية التي تعكس عقلية الفاشل الذي يبحث عن سيد أو بالمفهوم الخليجي “عم”، يوفر الحماية حتى ولو كان ثمن ذلك “مص دماء” طالب الحماية .

      لا يوجد أي نظام حكم على وجه الأرض أهم من الشعب الذي يحكمه و الإدعاء بأن في سلامة النظام سلامة للبلد الذي يحكمه إدعاء باطل ، وهي صفة من صفات الأنظمة الإستبدادية في سعيها إلى البقاء في السلطة حتى ولو أدى ذلك إلى تدمير البلد التي يحكمها ذلك النظام . إن إستعانة أي نظام حكم عربي بالاجنبي للإستقواء على مواطنيه
هي المدخل لعودة الإستعمار إلى تلك الدولة وتسليم مقاليدها لذلك الأجنبي فيما لو أدى تدخله إلى بقاء نظام الحكم المعني في الحكم بالرغم عن إرادة شعبه . وهذا ما يجري الآن في سوريا ، وما جرى في العراق بعد أن تحالفت المعارضة العراقية مع أمريكا في حربها على العراق  إبان حكم صدام حسين

    عندما تفاقمت الأمور مثلاً وأصبح بقاء النظام السوري في خطر، لم يخطر ببال ذلك النظام البحث عن حل سوري – سوري ، وإنما لجأ إلى طلب العون العسكري من خارج سوريا وتحديداً من إيران وحزب الله وفي النهاية من روسيا دون اي إعتبار لخطورة التدخل الخارجي على مستقبل سوريا  نفسها وعلى إستقلالها ومصالحها الوطنية .

         إن ما يجري الآن حقيقة هو إستدعاء للقوى الإستعمارية واستعمال سطوتها للتأثير على مجرى الأمور داخل العالم العربي ، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى تمزيقه وإعادة تشكيله وخلق كيانات هزيلة بديلة لن تكون راغبة أو قادرة على التخلص من نفوذ دول الإستعمار الجديد لأنها استمدت وجودها وشرعيتها من دعم تلك القوى لها .

        المغالاة في فعل الشئ لا تعني الاجادة بقدر ما تعني المبالغة أو التعصب . وهذا ما ينطبق على الكثيرين اللذين يغالون في التأييد أو يغالون في العداء . إذ من الخطأ مثلاً القبول بمقولة تخوين المعارضة السورية على إطلاقها بإعتبارها عميلة لقوى أجنبية أو إبراء نظام الأسد  من دم يعقوب بإعتباره غير مسؤول عن ما جرى في سوريا ولسوريا . المعارضة في سوريا قد تكون بأشكالها وألوانها المختلفة صناعة محلية وأجنبية في الوقت نفسه . إذ من المؤكد أن هنالك معارضة سورية شعبية وحقيقية ووطنية ولكن،  من الطبيعي أيضاً أن تحاول دول أخرى التسلل في ظل الأوضاع الفوضوية السائدة إلى صفوف المعارضة لخدمة أهداف ومخططات خارجية قد يكون جزء منها التخلص من الأسد ونظامه ، وجزأ ً آخر تدمير سوريا أو حتى تقسيمها وجعلها دولة فاشلة أو دويلات
 

صغيرة لا قيمة أو فعالية لها . ولكن المسؤولية تعود في النهاية على النظام الحاكم لفشلهفي معالجة الأمور قبل تفاقمها ، وفي إصراره وعناده على عدم تقديم أي تنازل لشعبه وعلى إعتبار أن من يعاديه أو يعارضه خائناً يجب القضاء عليه ! منطق عجيب وغريب ولكنه منطق الأنظمة المستبدة التي تعتبر بقاءها هو بقاء للدولة وما هو مناسب لها مناسب ، بالضرورة ، للشعب وللدولة التي يحكمها .

       يحلو للعديد من مؤيدي نظام الأسد مثلاً الإدعاء بأن النظام في سوريا هو النظام الوطني الوحيد و بأن روسيا هي دولة صديقة تقدمية لا مطامع لها وكأن الإتحاد السوفياتي والحرب الباردة ما زالا قائمين ، تماماً كما يحلو للبعض الآخر التأكيد على أن من يدعم المعارضين للأسد هم الدول الاستعمارية والرجعية مثل أمريكا والغرب والسعودية ودول الخليج وأن المعارضة السورية هي ، على إطلاقها ، عميلة لجهات أجنبية . هذه المواقف الافتراضية والمسبقة الصنع تـَفـْتـَرض في معظم الأحيان الكثير ولا تـُثـْبـِتْ إلا القليل، بإستثناء حقيقة سوء الإختيار في اللجوء إلى طلب المساعدة من قوى خارجية إستعمارية أو ذات مطامع . فروسيا الآن هي مثل أمريكا قوة عظمى لها مطامع وأهداف استعماريـة . وعلاقة روسيا بإسرائيل وثيقة جداً والعديد من أساطين اليمين في إسرائيل وكبار المسؤولين فيها من أصول روسية ، وروسيا تحتفظ بعلاقات وثيقة معهم ، والعلاقات بين الحكومة الروسية والحكومة الإسرائيلية دافئة.

        إن أطماع روسيا في الوصول إلى المياه الدافئة للبحر الأبيض المتوسط هي هدف تاريخي عابر لكافة الأنظمة التي حكمت روسيا من الأمبراطورية الروسية ومن ثم الأتحاد السوفياتي إلى الأتحاد الروسي . وهذا الهدف الأستراتيجي يصب في الأولويات السياسية الروسية الخارجية والعسكرية . ومن المؤكد أن هذا الأمر لم يكن خافياً على نظام الأسد عندما طلب الدعم العسكري الروسي المباشر لنظام حكمه الآيل للسقوط في
ذلك الحين . والنتيجة أن سوريا تدار الآن من موسكو ، و الأزمة السورية تدار داخلياً من قبل الجيش الروسي وخارجياً من قبل وزير خارجية روسيا ، الذي أصبح في الوقت نفسه الناطق الرسمي بإسم سوريا . وما سعى اليه بشار الأسد من خلال طلب العون العسكري من روسيا للبقاء في الحكم قد نجح في إبقاءه وإبقاء نظامه ولكن حـَوﱠلـَه في الوقت نفسه من رئيس دولة إلى محافظ . كل هذا وغيره كثير كان مبعثه أنانية الحكم والرغبة في البقاء في السلطة بأي ثمن .
      هل في إستبدال نوع من الإستعمار بنوع آخر أي فرق ؟ إن الفرق قد يعتمد بشكل أساسي على ما تريده القوة الأستعمارية كهدف استراتيجي من وراء تدخلها في هذه المنطقة أو تلك . والحديث قد يأخذ أبعاده الحقيقية عند النظر في سلوك الدولة الروسية تجاه سوريا وفي كيفية التعامل معها ومع قضاياها بإعتبارها أمراً روسياً تحكمه المصالح الروسية أولاً مما يستدعي تطويع مجريات الأزمة السورية لتتناسب مع تلك المصالح . وقمة هذه السياسة تتمثل في الدستور الجديد لسوريا والذي تمت صياغته من قبل الروس ويتم بموجبه سحب الهويتين العربية والإسلامية لسوريا ووضع الأسس الدستورية لأضعاف المواطنة السورية من خلال الإعتراف دستورياً بتمايز الأقليات السورية تمهيداً لتقسيم الدولة السورية أو لتحويلها من دولـة مركـزية إلى دولة فدرالـية .

  إن إلتقاء المصالح الروسية مع الأمريكية في معالجة الأزمة السورية لن يكون بالضرورة منسجماً مع المصالح السورية . وأهداف أمريكا  الجديدة في سوريا تلتقي في نواح كثيرة مع روسيا وأهمها ثلاث :

أولاً : القضاء على ما يسمى بالإرهاب من خلال مزيد من الانتهاك للسيادة السورية  تحت شعار مكافحة الإرهاب ، وربما دخول قوات أجنبية وعربية إلى داخل الأراضي السورية .

ثانياً : عدم اهتمام أمريكا بعودة الهدوء إلى الوطن السوري والحفاظ على وحدة أراضيه والإكتفاء بتأسيس مناطق آمنة وهي المدخل للتقسيم الفعلي لسوريا .

ثالثاً : وقف تدفق المهاجرين السوريين إلى خارج سوريا بل والعمل على إرجاعهم إلى سوريا وإسكانهم في المناطق الآمنة .

   ترى هل نشهد الآن نهاية الأزمة السورية أم بدايتها الحقيقية مكرسة بعودة الإستعمار لسوريا والعراق والعديد من الدول العربية بقرار ذاتي عربي ؟

اترك تعليقاً