أفراد من عشيرة في غزة يغتالون الأسير المحرر جبر القيق

الآن اتضحت القصة كلها ويا لبشاعتها

عائلة عميل من أيام الانتفاضة الأولى في ثمانينيات القرن الماضي، كانت الحركة الوطنية الفلسطينية اتخذت قرارا بتصفيته ونفذ ذلك الشهيد جبر القيق، قامت يوم أمس الأحد الموافق 12 تموز 2020 وبدعم من العشيرة التي تتبع لها بتصفية الشهيد جبر القيق في رفح بقطاع غزة. يقال أن الجريمة نفذت أمام أعين أطفاله. كما يقال أن أبناء العميل المذكور نفذوا عملية الاغتيال لدوافع عشائرية. هؤلاء الأشخاص أعضاء في حركة حماس، طبعاً هذا لا يعني أن حماس مسؤولة عن جريمتهم. لكن اذا صح ما قيل وتأكد ذلك فإن حركة حماس مسؤولة بشكل مختلف ومرتين عن تحقيق العدالتين، القانونية لأنها السلطة الحاكمة في غزة والوطنية لأن القتلة من عناصرها.

على حماس أن تتخذ قرارا حاسما وتحاسب هؤلاء الأشخاص الذين اغتالوا الشهيد. وإن لم تفعل ذلك فعلى مناضلي شعبنا أن يقوموا بمحاسبتهم علانية وأمام أعين الجميع لكي يكونوا عبرة لأي شخص ولأية عائلة أو عشيرة تفكر بفتح دفاتر الماضي بما فيها من خطورة على السلم الأهلي والتماسك المجتمعي والوطني لشعبنا الفلسطيني. من المعروف أن قطاع غزة كما جنوب لبنان في فترة احتلاله من قبل الصهاينة كان يعج بالمتعاملين والعملاء لأسباب مختلفة. وقد تمت بالفعل عمليات تصفية كثيرة لهؤلاء من قبل الفصائل الفلسطينية. ربما يكون من بينهم من كان برئياً وسقط ضحية سوء التقدير والاتهامات الخاطئة. لكن هذا الأمر الذي حدث ويحدث في كل ثورات العالم وحركات التحرر الوطني، يجب تجاوزه باعتبار أنهم شهداء وتبرئتهم من تهمة العمالة وتقديم الاعتذار لأهاليهم وإن أمكن تعويضهم.

 قرأت أيضا صباح هذا اليوم الإثنين تعليقا لأحد الأصدقاء الوطنيين غرد فيه خارج السرب ودافع عن القتلة ووالدهم المتهم بالعمالة باعتباره حسب رأيه ضحية الانفلات في زمن الانتفاضة الأولى. وباعتباره ضحية فوضى وهيمنة التنظيمات الفلسطينية في ذلك الوقت. وطالب الشخص المذكور الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتقديم الاعتذار من عائلته. مما يعني أنه ينفي عنه تهمة العمالة. لحد هنا يبدو لنا مفهوما كلام الصديق، لكن يبقى عليه وعلى العائلة المذكورة والعشيرة التي تنتمي اليها تقديم الأدلة على براءته، ويبقى أيضا رأي الشهود والقوى والشخصيات الوطنية التي كانت تقود العمل الوطني والانتفاضة في ذلك الوقت..

اما اللا مفهوم أن تعتبر تصفية عميل اعتداء على عرض وشرف العائلة والعشيرة. هل لأنه من العشيرة؟. فالوطن فوق الجميع والقضية الفلسطينية أهم من كل العشائر والعائلات والقبائل.

وليس مقبولا ولا مفهوما بالنسبة لنا أن يؤيد ويحيي أيا كان عملية الاغتيال وأن يعتبرها انجازا وتحقيقا للعدالة، ويعتبر منفذوها أبطالا… وليس مفهوما ولا مقبولا أن يشن هجوما على التنظيمات الفدائية الفلسطينية في تلك المرحلة من الزمن. سواء أخطأت أم أصابت، مع احترام وجهة النظر وحرية الرأي المنتقد للصالح العام، وللمراجعة التاريخية النقدية وليس للانتقام والثأر وإعلاء صوت العشيرة فوق صوت الوطن.

 بدون تقديم دليل دامغ على صحة ما جاء في ادعاء الصديق، الذي يبدو لي أنه ينتمي لنفس العشيرة، لأنه يعزز من عقلية الثأر بين العائلات والقبائل والعشائر. فهذا المنطق سيعيد قطاع غزة وربما كل الفلسطينيين الى زمن وعقلية داعس والغبراء… ونحن بغنى عنها فيكفينا ما نحن فيه وما لدينا من مشاكل ومصائب.

العشيرة التي تتهم بالوقوف خلف عملية الاغتيال لأسباب انتقامية وثأرية ارتكبت عملا شنيعا وفظيعا. شيء مرعب أن نشهد  ذلك في هذه الأيام. عشيرة تغتال أسير محرر. لا يمكن استيعاب وفهم ذلك لأننا نعيش في القرن الواحد والعشرين ولسنا في في زمن الجاهلية. لو كانت العشيرة حريصة على السلم الأهلي وتحقيق العدالة ولديها ما يكفي من الأدلة على براءة ابنها، لماذا لم ترفع دعوى قضائية في المحاكم الفلسطينية ضد الشهيد جبر القيق والتنظيم الذي أمر بتنفيذ عملية تصفية الشخص المتهم بالعمالة؟

اذا عجزت السلطة الفلسطينية وحركة حماس والفصائل الفلسطينية ومنها الجبهة الشعبية التي كان ينتمي اليها القيق وحركة فتح التي انضم الى صفوفها فيما بعد،عن محاسبة القتلة واخضاع العشيرة لمنطق القانون والعدالة، فليذهبوا كلهم هم وشعاراتهم وبياناتهم الى الجحيم… ولكن قبل ذلك فليعتذروا لعائلات وعشائر العملاء والمتعاملين مع العدو وليعتذروا كذلك عن ثوريتهم وعن مقاومتهم وغيرتهم الوطنية.

الشهيد جبر القيق أسير فلسطيني محرر كان محكوما بست مؤبدات، قضى في سجون الصهاينة 15 سنة من عمره قبل تحريره من الأسر. جبر القيق قبل ان يلتحق بفتح في زمن السلطة كان في الانتفاضة الأولى من كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجناحها العسكري النسر الأحمر..

نضال حمد ١٣-تموز ٢٠٢٠