أمجد ناصر يرتاح من عبء الوقوف! – مروان عبد العال

رحل ” نبي نفسه ” كما وصف نفسه، وهو المقاتل والروائي والشاعر والمحرر الذي يحمل صليبه على ظهره، وليس له ناقة تنشق من الصخر أو شمس في غربة باردة . و بعد حياة عبرت كل الأزمنة، واجتازت الأمكنة ، من مسقط رأسه في الأردن والذي غادره الى بيروت عام 1977 ، ملتحقاً بالثورة الفلسطينية و في صفوف “الـ جــ بـ هــ ة الـ شـ عـ بـ يــ ة لـ تـ ـ حـر يـر فـلـ ســطيـ ن “ ، انتصاراً لقضية فلسطين ، ومدافعاً عن جبهة الثقافة الوطنية ، فكان محرراً ثقافياً في مجلة “الهدف” التي أسّسها غسان كنفاني.

ناضل و عاش حصار بيروت عام 1982 و انتقل بعدها الى دمشق ثم الى قبرص فاليمن ثم لندن، قال يوماً “ان الانتظار أكثر حواسه عملاً” .. لأنه يدرك ان كل البشر ينتظرون شيئاً، لأن الانتظار يتحفز في اعماقه ابداعاً، كإنتظار الفلسطيني للعودة الى وطنه..

يؤمن أنه على الشاعر “ان يمتلك القضية. يعني ان لا يصبح مجرد بوق لها. مجرد شعار على بابها، ولكن عليه ان يتمثلها بالعمق. ان تذوب فيه ولا تبقى مجرد رواسم او يافطات تطفو على السطح”.

في احدى حواراته رفض بشدة ان يكون هناك زمنا للسياسة وزمنا للادب. وشدد على أن الادب، ابقى واهم من السياسة، وهو المعبر الاعمق عن احلام المجموعات والافراد. مؤكداً أنه ” لا يمكن لأمة ان تنهض من دون وجود ادب عظيم”.

سيبقى كالظل الوارف الممتد في العصور وصوت من الصحراء في “مديح المقهى الاخر” و “منذ جلعاد كان يصعد الجبل” من رعاة العزلة و أثر العابر الى “وحيدا كذئب الفرزدق” و “حياة كسرد متقطع” حتى ” مملكة آدم”
وقد رثى نفسه في اخر ما كتب :

كلما نهضت وقعت على الأرض.

لا أستطيع أن أبقى واقفاً على قدمي ما تبقى لي من أيام.

حتى الشجرة لا تفعل.

ألم نر أشجاراً ممددة إلى جانبها لكي ترتاح من عبء الوقوف؟ 

مروان عبد العال