التكفيريون الليبيون يهدمون تمثال الزعيم جمال عبد الناصر – نضال حمد

حتى يومنا هذا يكاد لا يخلو بيت عربي من صورة أو أي شيء آخر يرمز الى القائد العربي القومي الكبير جمال عبد الناصر.ويكاد لا يخلو أيضا بيت أو تخلو عائلة عربية من وجود اسم جمال بين ذكورها تيمنا وحبا بهذا الزعيم الذي قاوم وتحدى العالم المعادي لأجل كرامة وعزة ووحدة هذه الأمة التي عادت بعد رحيله الى التشرذم والفرقة و حكم أشباه القيادات والزعامات .

كان الزعيم جمال عبد الناصر، الذي تآمرت عليه تلك الجماعات في الداخل ، وجميع أنصار الكيان الصهيوني وحلفاء أمريكا في الخارج يعتبر آخر القادة العرب والمسلمين العظام . عبد الناصر قائد وربان سفينة الوحدة العربية التي أبحرت في بحور هائجة وأمواج عاتية لفترة دامت 18 عاما ، كانت مليئة بمواقف العز والشموخ ، بالرغم من النكسات وبعض الهزائم التي لحقت بناصر وأمته العربية وبلده مصر. فانجازات ناصر القومية والوطنية تغفر له كل ذنوبه الأخرى وخطاياه التي ارتكبت بقصد أو دونما قصد. فحجم المؤامرة التي كانت تستهدفه من الداخل والخارج أيضا تغفر له تعامله القاسي مع معارضيه بكل تلويناتهم السياسية والعقائدية.، فالمؤامرة ضده كانت تفوق كل خيال وتصور ، وبالرغم من ذلك صمد 18 عاما متواصلة، كانت كلها سنوات مواجهة ومجابهة ومعارك متواصلة بلا توقف وعلى كل الجبهات. خلال سنوات حكمه أنجز عبد الناصر استقلال مصر وساعد شعوب العالم في محاربة الاستعمار والعبودية في إفريقيا والدول العربية وبخاصة ثورة الجزائر وثورة اليمن والثورة الفلسطينية وغيرهم من الثورات العربية والأجنبية . قام بتأميم قناة السويس ، ببناء السد العالي ومصانع حلوان ،قام بالتطوير الزراعي والصناعي المدني والحربي، وإعادة بناء الجيش المصري ، وخاض الحرب الكلاسيكية والشعبية ، حرب العصابات لإنهاك العدو. واعد العدة لتجهيز مصر والأمة العربية لحرب تحرير فلسطين وما خسرته الأمة في هزيمة أو نكسة حزيران- يونيو 1967 لكن الموت عاجله في 28 أيلول – سبتمبر سنة 1970 ، وهناك من يقول انه اغتيل وان أنور السادات الذي استلم الحكم من بعده شريك في قتله.

برحيل ناصر تمزقت أوصال الأمة من جديد وعادت الى الضياع والتفتت والتشرذم والانحناء للعواصف ، ثم الركوب في قطار الأعداء. فحصلت زيارة السادات الى القدس المحتلة و من ثم توقيعه في كمب ديفيد اتفاقية سلام مع الصهاينة أخرجت مصر من الصراع العربي الصهيوني. ثم كرت مسبحة الدمار والخراب والانهزام حتى وصلت الى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية نفسها. هذه القيادة التي وقعت مع الصهاينة اتفاقية ” سلام شجعان أوسلو”. السلام الذي أضاع بدوره الحقوق الوطنية الفلسطينية ، وفرط بأكثر من ثلاث أرباع ارض الشعب الفلسطيني. ثم حصل فيما بعد احتلال العراق وإعدام رئيسه ليصبح خلال سنوات قليلة مستعمرة أمريكية، وتمت السيطرة على دول الخليج العربي وتحولت تلك البلدان الى قواعد علانية للناتو ، منها تنطلق حملات العدوان على الأمتين العربية والإسلامية.

اليوم وفي ظل ما يعرف بالربيع العربي والذي بدأ يتحول الى ربيع اسلاموي – أمريكي مشترك ظهرت طلائعه في تونس وليبيا ومصر حيث صار الحكم كنتيجة للانتخابات التي جرت هناك بعد إسقاط حكم الطغاة، بيد تنظيمات وجماعات إسلامية منوعة منها جماعات من الأصوليين المتشددين المتطرفين التكفيريين. هؤلاء الذين نشروا الرعب والموت في صفوف المدنيين العراقيين بحجة مقاومة الاحتلال الأجنبي، هم أنفسهم يقومون اليوم بتدمير سورية ونشر الإرهاب في مدنها وقراها بحجة محاربة القمع والفساد والديكتاتورية ولأجل إقامة الخلافة الإسلامية. هؤلاء الذين التقت مصالحهم مع مصالح الشيطان الأكبر فأصدروا مواقف تؤكد توجهاتهم السياسية. وهي توجهات تقاسم المنطقة والحصص. إن قيام حكومتي ليبيا وتونس بطرد السفيرين السوريين من طرابلس وتونس ليس سوى تنفيذا للسياسات الجديدة لقيادات تلك الحكومات التي جاءت بها صناديق الاقتراع. لكن مواقفهم تلك لا تعني أنها تمثل الذين انتخبوهم لان الشعوب العربية مع الوحدة وضد أي عمل مشين.تلك المواقف ستسجل كوصمة عار على جبين هؤلاء الحكام الجدد. هؤلاء الذين مازال الحقد على الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يملئ قلوب غالبيتهم.

حرص تنظيم الإخوان على تشويه صورة الزعيم جمال عبد الناصر مستغلا بالذات فضائية الجزيرة التي كانت ومازالت منبرهم الإعلامي الأول ومعقلهم الحصين حيث يسيطر الكثيرون من كوادر الإخوان على إدارتها وبرامجها وخير مثال على ذلك برنامج شاهد على العصر لأحمد منصور المملوء كراهية وحقد على القوميين واليساريين. هؤلاء لم يتركوا فرصة تمر دون أن يشنوا حملات تزوير وتلفيق ضد الزعيم القومي جمال عبد الناصر . بثت الجزيرة برامج عديدة كانت كلها من صنع الإخوان وتهدف الى تسويد صورة الزعيم جمال عبد الناصر. ينطلق الإخوان في تحريضهم ونفاقهم من عداء شديد ومحكم لناصر، الذي قام بملاحقتهم واعتقال قادتهم وكوادرهم على اثر قيامهم بأعمال ضد النظام القومي الناصري.كما سبق ونفذوا اغتيالات وعمليات تفجير طالت مؤسسات و مراكز و شخصيات ثقافية وسياسية وقضائية وفنية. وفي هذا الصدد نذكر هنا ما ورد في كتاب “عبد الناصر والإخوان المسلمون”، للكاتب الراحل عبدالله إمام إذ قدم عرضاً موجزاً للأعمال الإرهابية التي ارتكبها الجهاز الخاص للإخوان المسلمين قبل ثورة 23 يوليو. وكرس الكاتب لهذا الغرض أكثر من 55 صفحة على امتداد مدخل الكتاب من صفحة 17 حتى صفحة 73 حيث شملت هذه الصفحات تلخيصاً “لأبرز الأعمال الإرهابية الإخوانية” التي شملت اغتيال عدد من الشخصيات السياسية والقضائية وتفجير دور السينما وإحراق المسارح والمحلات التجارية ومحلات التسجيلات الغنائية الصوتية في وسط العاصمة المصرية القاهرة.

من هذه المنطلقات المعادية للنظام القومي قامت مجموعة مسلحة رسمية ليبية تابعة لجماعات إسلامية تحكم إمارة لبيبا الإسلامية الحديثة بهدم تمثال الزعيم القومي العربي الراحل جمال عبد الناصر ، وتمت عملية الهدم التي استخدمت فيها المعدات الحديثة في شارع جمال عبد الناصر بمدينة بني غازي الليبية. وأراد الهادمون الهدامون أن يحدث ذلك في استعراض عضلات وتغطية إعلامية محلية وعالمية، وبحراسات مسلحة تابعة لتلك المجموعات الأصولية التي تحكم ليبيا الحديثة، بمشاركة وحضور قادة عسكريين لتلك الفئة الإسلامية المتشددة ، التي لم تقم بعملها المذكور سوى نتيجة الحقد والكراهية المزمنة على القومية العربية ، وعلى زعيمها الخالد وقائد هذه الأمة العظيم الراحل جمال عبد الناصر ، هذا القائد التاريخي الذي عرى بدوره هذه الجماعات ، وكشفها منذ زمن حكمه الذي امتد مباركا ومجمعا عليه من قبل الشعوب العربية من المحيط الى الخليج، حيث لم يقف ضده إلا من ارتضى بموقف أعداء الأمة من الصهاينة والاستعماريين الصليبيين الجدد ، أي الأمريكان والبريطانيين والفرنسيين وحلفائهم في الأنظمة السايكسوبيكوية العربية المخترعة من قبل الاستعمار الغربي الرأسمالي، التي عملت كوال فترة حكم ناصر على إسقاطه وتدمير مشروع الوحدة القومية العربية.

انجازات جمال عبد الناصر

* وافق على مطلب السوريين بالوحدة مع مصر في الجمهورية العربية المتحدة، والتي لم تستمر أكثر من ثلاث سنين تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة (1958-1961) وسط مؤامرات دولية وعربية لإجهاضها.

* استجاب لدعوة العراق لتحقيق أضخم إنجاز وحدوي مع العراق وسوريا بعد تولي الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية العراقية بما يسمى باتفاق 16 ابريل 1964.

* قام بتأميم قناة السويس وإنشاء السد العالي على نهر النيل.

* تأسيسه منظمة عدم الانحياز مع الرئيس اليوغوسلافي تيتو والإندونيسي سوكارنو والهندي نهرو.

* تأميم البنوك الخاصة و الأجنبية العاملة في مصر.

* قوانين الإصلاح الزراعي و تحديد الملكية الزراعية والتي بموجبها صار فلاحو مصر يمتلكون للمرة الأولى الأرض التي يفلحونها ويعملون عليها وتم تحديد ملكيات الإقطاعيين بمئتى فدان فقط .

* إنشاء التليفزيون المصري (1960)

* قوانين يوليو الاشتراكية (1961)

* إبرام اتفاقية الجلاء مع بريطانيا العام 1954، والتي بموجبها تم جلاء آخر جندي إنجليزي عن قناة السويس و مصر كلها في الثامن عشر من يونيو 1956 .

* بناء إستاد القاهرة الرياضي بمدينة نصر.

* إنشاء كورنيش النيل.

* إنشاء معرض القاهرة الدولي للكتاب.

* التوسع في التعليم المجاني على كل المراحل.

* التوسع المطرد في مجال الصناعات التحويلية.

إن تاريخ وعظمة و انجازات جمال عبد الناصر لا يمكن أن تلغيها وتشوهها شرذمة من التكفيريين المتطرفين الذين شاءت الصدفة ومساعدات الغرب والناتو أن تأتي بهم الى سدة الحكم. فجمال عبد الناصر رجل تاريخ ومواقف ومعارك وشخص في أمة ، كما انه ليس عابرا كما الذين يجيئون ويمضون ليبقوا في ذاكرة الأمة مخربين عملوا بلا كلل على تخريب مصر والأمة العربية وتشويه صورة أفضل قادتها على الإطلاق منذ مئات السنين.