الصفصاف في يومها – كلمة نضال حمد في ذكرى المجزرة عبر برنامج زوم يوم 29-10-2020

الصفصاف في يومها – كلمة نضال حمد في ذكرى المجزرة 29-10-2020

الصفصاف عروسة طرحة عرسها قمة جبل الجرمق وروحها من تين وزيتون وعنب الجليل. تحيا معنا ومع أطفالنا في كل بقاع الدنيا.

بعض منازلها الباقية في أمكنتها شاهد على أنها كانت ولازالت هناك. تنتظر عودة أصحاب الأرض، عودة الأبناء والأحفاد إن عزت عودة الآباء والأجداد. وإن عدنا ولا بد أن نعود مهما طال ليل اللجوء وظلام الاحتلال، سوف نعيد معنا الى مقبرة الصفصاف عظام أمهاتنا وآباءنا وأجدادنا وأمواتنا وشهداءنا كي تدفن هناك مع عظام آباءهم-ن وأجدادهم-ن.

الصفصاف كما كل مدينة وقرية وبلدة في فلسطين المحتلة هي أرض عربية فلسطينية جذرها كنعاني ضارب عميقاً في الأرض ومتلازم مع التاريخ. مهما حاول الصهاينة تغيير الجغرافيا والديمغرافيا لن يبدلوا الحقائق ولن يتمكنوا من محو تاريخنا. فشجرة الجوز التي حدثني عنها والدي وتكلم عنها جيل كامل من أهل البلدة لازالت موجودة في الصفصاف ولازالت تثمر جوزاً صفصافيا فلسطينيا. أشجار الزيتون والتفاح والخوخ والعنب والتين وحتى الزنزلخت والسرو لا زالت مكانها. أما بعض بقايا الردم للبيوت المهدمة والمدمرة لازالت موجودة وإن نمت الأعشاب العشوائية فوقها وبينها.

عمتي عطرة حمد – أم فؤاد حسين – في دير حنا، الصفصافية التي بقيت في فلسطين بعد النكبة ضمن مجموعة صغيرة من النساء الصفصافيات اللواتي كن متزوجات من رجال من بلدات مجاورة، قالت لي أنظر:

هذا عامود بيت دار جدك أبو نعيم وهذا أثر لطلقة رصاص كان أطلقها عمك محمود النعيم – أبو محمد رحمه الله.

هنا كنا نلعب نحن ووالدك وأعمامك وعماتك وآخرين. هنا كانت مدرسة الصفصاف. وعلى الطريق بين الجش والصفصاف حيث لازالت بعض بيوت البلدة مكانها وحيث المدرسة، كانت تتوقف الشاحنة التي تقل أهل البلدة الى حيفا ويافا وعكا وصفد والناصرة … الصفصاف باقية في قلوب وعقول وضمائر أهلها كما هي فلسطين الكاملة باقية مع شعبها.

في هذا اليوم نحيي شهداء مجزرة الصفصاف والصفصافيين والصفصافيات الذين عاشوا وعشن تلك المجزرة.

تحية للشهيد الحيّ الخال أبو كامل يونس، الذي توفي في لبنان. وللعم المرحوم أبو مروان حمد الذي كان أيضا من ضمن جرحى المجزرة وأستطاع النجاة تماما كما أبي كامل. وللعمة الراحلة أم غازي حمد التي شاهدت كيف أجهز الصهاينة على والدها الجريح في مجزرة البلدة.

تحية لشاعر الصفصاف محمد المحمود الزغموت أول شهداء معركة الدفاع عن الصفصاف يوم سقوطها.

تحية لكل شهداء بلدتنا في البلاد وفي المنافي واللجوء ومنهم الأبطال والاستثنائيين بطولة وشجاعة وفداء واستشهاد.

أشكر الأخ علي زيدان على مبادرته الكريمة باحياء ذكرى الصفصاف الكترونيا. استغل كلامي لتوجيه تحية خاصة له ولشقيقه محمود وللأستاذ ابو ضياء الصالح ولآخرين وأخريات على مجهوداتهم لتوثيق ذاكرة الصفصاف. ومن الأموات للشاعرين محمد عبدالله ادغيم ومحمود صبحة على دورهما في حفظ تاريخ البلدة. وللأستاذ شحادة دعيبس على دوره الهام أيضا. وبنفس الوقت لابنته الشهيدة عروس الصفصاف ناديا شحادة دعيبس التي حلت ذكرى استشهادها قبل أيام. والتحية للشابة الصفصافية المولودة في استراليا رحاب فؤاد شريدي على عملها الدؤوب لأجل توثيق تاريخ بلدة الصفصاف من خلال فيلم وثائقي تعمل عليه. وهي ابنة الشاعر والأديب الفلسطيني الصفصافي فؤاد شريدي المقيم في استراليا.

كان الأخ علي زيدان مع صفصافيين آخرين قبل 13 عاما أحيوا الذكرى بحضور وحشد غفيرين في مدينة صيدا اللبنانية. شاءت الظروف أن أكون يومها حاضرا في لبنان. أتذكر الآن وجوها كثيرة لصفصافيين ولصفصافيات من جيل النكبة كانوا وكن مشاركين ومشاركات في الحفل ومنهم والدي أبو جمال وعمي أبو حسين وآخرين توفيوا في أوقات لاحقة. رحمهم-ن الله. وأذكر كلمة العم الشاعر الأستاذ صلاح حمد التي عبر فيها عما يدور في خلج كل صفصافي. للعم أبو أشرف التحية وتمنياتنا له بالشفاء والسلامة. كما وأذكر الرسالة الشهيرة التي ناجى عبرها الأستاذ العم المرحوم أبو طالب حمد رب العباد وشكواه له على ما حل بشعب فلسطين.

ختاما تحياتي للدكتور سلمان أبو ستة وهو غنيّ عن التعريف.. كما وهو يذكر بالتأكيد الأستاذ المرحوم العم قاسم حمد (الخوجا) الذي كان أستاذه ومعلمه في المدرسة في فلسطين المحتلة قبل النكبة. الأستاذ قاسم كان علماً من أعلام الصفصاف. كان من تلامذته أيضا في مدرسة صفد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وجدير بالذكر أن الضمير الفلسطيني الراحل أحمد اليماني (أبو ماهر) كتب في مذكراته عن الفترة التي قضاها في الصفصاف اثناء دراسته في صفد مع قاسم وابراهيم حمد في منزل الأخيرين.

طبعاً الصفصاف مليئة بالمثقفين والمتعلمين والاكاديميين والفنانين والمعلمين والمهندسين و الأطباء والصيادلة والخريجين الجامعيين. ومن الفنانين اذكر الآن وعلى عجالة الفنان هشام محمد عبدالله ادغيم وهو فنان مقعد بشكل تام، يرسم باستخدام الريشة بفمه ومقيم في السويد. وكذلك الفنان محمد علي حمد الذي درس في كلية الفنون الجميلة في فلورنسة بايطاليا. حيث يقيم هناك. ونظراً لمحدوية الوقت الممنوح لنا على برنامج زوم أكتفي بهذا القدر من الكلام مع أن في جعبتي الكثير لقوله عن الصفصاف والصفصافيين .. ربما في لقاء آخر.

شكراً للجميع.

نضال حمد 28-10-2020