الضرب في  ” منظمة التحرير ” حرام .. !! – عادل ابو هاشم

قد يقال الكثير من الأكاذيب قبل أن يعرف الشعب الفلسطيني  حقيقة ما يحدث في  ” منظمة التحرير الفلسطينية “، و حقيقة  ” غـربان  التصفية ” من الناعقين باسمها الذين يستميتون لطمس ما حافظت عليه  المنظمة  طوال أكثر من خمسة عقود ــ رغم المؤمرات والانشقاقات ـــ من أن ” المنظمة ” رقم لا يقبل القسمة .!! 

وكيف أصبحت المنظمة رقماً قابلا للقسمة والطرح والضرب بكل ما يخطر في البال ، و طيرًا جريحاً يرفرف ودمه ينزف في سماء الوطن ، ويبحث عن غصن يقف عليه ، والجميع يطلق  الرصاص لقتل هذا الطير الفلسطيني قبل أن يجد الشجرة التي يجعل منها قاعدة للتمسك بالثوابت والانزلاق بالقضية الفلسطينية نحو مزيد من السقوط كما يزعم تيار الناعقين بخرابها ..!! 

ما دعانا للكلام السابق هو دعوة الرفيق  خالد عبدالمجيد الامين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني للعمل الجاد والصادق لأعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على اسس سياسية وتنظيمية جوهرها الميثاق الوطني ، وبرنامج مقاومة الاحتلال . 

ويتساءل الشارع الفلسطيني بمرارة ممزوجة بالالم :  

عن أي منظمة تحرير يتحدث الرفيق خالد عبدالمجيد والتي هي عند أغلبية الشعب الفلسطيني بحكم  ” الميت سريريا ” منذ أن تولى السيد محمود عباس رئاستها في عام 2005 م ، و الذي أصبح المشهد الفلسطيني في وجوده حالة من القهر والبؤس والكمد والغم والحزن المختلط بمهرجان تعهير القضية ، و نهب الوطن وتدمير اقتصاده ،  وطمس هويته النضالية الممتدة على مدار قرن من الزمان .؟!.! 

فمنذ تولي محمود عباس السلطة وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وقيادة فــتـح وهو يعمل بشكل ممنهج على تدمير المنظمة وحـركة فــتـح  ، باتخاذه القرارت الفردية وبتجاوزه كل القوانين الوطنية .! 

و أصبحت ”  حـركة فـتـح ” التي سيطرت على المنظمة منذ 1968م ، و ظلت تسيطر حتى الآن على كافة مفاصلها وعلى صناعة القرار فيها هي نسخة  “بدل فاقـد ” عن المنظمة ، وقد نص ” اعلان القاهرة ”  مارس 2005م   ، ووثيقة   الوفاق الوطني ” وثيقة الاسرى ” مارس 2006م  ، واتفاق مكة فبراير 2007م  و” اعلان صنعاء ” مارس 2008م ، ” ومحادثات القاهرة ” فبراير 2009م ، وفبراير 2010م ، و” وثيقة القاهرة ” سبتمبر 2010م ، و ” لقاء دمشق ” نوفمبر 2010م ، و” اتفاق القاهرة مايو 2011م ،  و ” اعلان الدوحة ” فبراير 2012م ، و ” اتفاق القاهرة ” مايو 2012م ، و ” اتفاق الشاطئ ” ابريل 2014م ، و المحادثات السرية في الدوحة في ديسمبر 2015م ، ويناير وفبراير 2016م ، و” اتفاق القاهرة ” اكتوبر 2017م ، ومؤتمر الامناء العامين لفصائل العمل الوطني في رام الله وبيروت سبتمبر 2020م ، والاجتماعات الثنائية في تركيا لنفس الشهر ، جميعها نصت على إعادة بناء وتفعيل المنظمة لتشمل أطياف الشعب الفلسطيني كافة، لكن أياً من هذه الاتفاقيات لم تنفذ حتى الآن ،  فمحمود عباس وحـركة فــتـح لم يبديا أية جهود حقيقية لاستيعاب باقي مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله بما يتوافق مع أحجامها السياسية والشعبية ، بينما تضاءلت المنظمة وضمرت ، لتصبح على مقاس”  حـركة فـتـح ” أكثر منها على مقاس الشعب الفلسطيني .. !! 

لقد صمت ” غـربان  التصفية ”  صمت القبور عندما ارتهن رئيس المنظمة القضية الفلسطينية ، و استمات في جعل منظمة التحرير كيان ضعيف باتخاذه  قرارات  هدفت  إلى تحطيم منظمة التحرير ــ  هذا الصرح الذي أسسه عظماء لطالما عرفوا بدفاعهم المستميت عن القضية الأزلية ــ ، وخلق أزمة فلسطينية داخلية عامة  للتلهي بها عما جرى و سيجرى من اختراقات قاتلة في سياق التفاوض مع العدو على القضايا الهامة والتاريخية .. !! 

فما شهدته الساحة الفلسطينية من ضرب و تصفية لحركات و فصائل  المقاومة والتآمر على قتل قادتها  ، و تقديمهم قربانـًا لإرضاء العدو “الإسرائيلي” كان ــ  للأسف ــ  عبر قيام أجهزة أمنية بالسلطة بإمداد أجهزة العدو الأمنية بكافة المعلومات والبيانات التي تمكِّن العدو من القيام بمهمته.. باغتيال قادة الفصائل بكل  سهولة ويسر تحت شعار ” التنسيق الأمني المقدس ” الذي رفعه رئيس منظمة التحرير ، و أصبح من الثوابت الفلسطينية  في نظر قادة الأجهزة الأمنية .. !! 

تعرض قطاع غزة المجاهد  إلى ثلاث حروب  وعشرات الاجتياحات ، ووجدنا أعضاء من منظمة التحرير  من يتآمر مع العدو على إبادة  القطاع وتدميره ، ويطلب من العدو أن يستمر في عدوانه على أهلنا في القطاع الصامد، وعدم إيقافه لحين استسلام المدافعين والمقاومين فيه .. !!  

ألم يظهر رئيس منظمة التحرير على التلفاز المصري  وهو يفاخر بأنه صاحب فكرة إغراق حدود رفح بمياه البحر ، و ليقر بتواطئه مع السلطات المصرية بإغراق الحدود بين فلسطين ومصر بمياه البحر للقضاء على الأنفاق .. ؟؟!  

ألم ترفض السلطة الكشف عن الشخص الذي باع الرئيس ياسر عرفات من أفراد طاقمه إلى العدو “الإسرائيلي”، وليت الأمر توقف  عند ذلك  بل غطت  على الجريمة  بتبرئة العدو من هذه التهمة المثبتة عليه ..؟؟! 

لماذا التزمت المنظمة و حـركة فـتـح  الصمت عندما أصر رئيس المنظمة على  تأخير إعادة إعمار قطاع غزة ، ويوم  تم حرمان أكثر من خمسين ألفا من المجاهدين والموظفين من رواتبهم في غزة تحقيقا لسياسة التجويع التي يمارسها العدو “الاسرائيلي”.. ؟؟! 

إن المطلوب قبل الحديث عن اعادة هيكلة منظمة التحرير هو كشف المتاجرين بالدماء الزكية للشعب الفلسطيني الذين لم تعد لهم أدنى مصداقية ليس فقط أمام الشعب الفلسطيني المجاهد ، و أبطاله و مقاومته الشريفة ، بل حتى أمام الشعوب العربية و الأسلامية .