الى المدافعين عن التنسيق الامني مع الاحتلال الصهيوني… قصة شهيدين مع السلطة والاحتلال.

عادل وعماد عوض الله.. قصة نخاف سردها

 عندما سُجن عادل عوض الله أول مرة في سجون الإحتلال على خلفية مشاركته في نشاطات الانتفاضة الاولى، ظل منكراً للتهم والاعترافات الموجهة إليه أربعين يوماً تحت تحقيق قاس، اعترف بعدها بأشياء بسيطة على نفسه، عند عودته إلى الزنزانة مزع شاربه ندماً على الاعتراف الذي أقره، و قرر بعدها أن لا يلين في حياته مرة أخرى أمام أي كان وتحت أي ظرف. من هنا بدأت حكاية بطل لا يعرف أحد حتى يومنا هذا كيف انتهت.

ولد الشهيد عادل عوض الله بتاريخ 14/4/1967 في مدينة البيرة، كان ناشطاً في صفوف حركة حماس منذ تأسيسها مطلع الانتفاضة الأولى، شارك مع حسن سلامة و محي الدين الشريف في تنفيذ عمليات الثأر المقدس رداً على استشهاد المهندس يحيى عياش، عماد عوض الله أخو الشهيد عادل وذراعه الأيمن ولد بتاريخ 6/9/1969 في مدينة البيرة، اعتقل لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتعرض لتعذيب شديد استطاع بعدها الفرار من السجن ليعلن بعدها جيش الاحتلال بتاريخ 10/9/1998 انه تمكن من اغتيال الأخوين عوض الله؟

– ملاحقة “مُجرِمَيْن” أم فصل من أخطر فصول التنسيق الأمني؟

في 29/3/1998 انفجرت سيارة مفخخة في المنطقة الصناعية بين رام الله و بيتونيا بالقرب من مقر الأمن الوقائي، وُجِد بداخل السيارة جثة متفحمة ومجهولة الهوية. بعد يومين قال جهاز الأمن الوقائي أن تحقيقاتهم كشفت هوية الجثة وهي تعود للشهيد محيي الدين الشريف أحد أكبر مهندسي وقيادات القسام في الضفة الغربية، واتهم الوقائي في حينها الأخوين عادل وعماد عوض الله باغتيال الشريف بسبب خلافات داخلية في قيادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، خرج بعدها مسؤول فلسطيني ليقول أن أصابع الاتهام تطال ستين ناشطاً وقيادياً في حماس بينهم الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي.

نعود قليلاً الى بداية العام 1996، ففي أعقاب عمليات “الثأر المقدس” والتي شارك عادل عوض الله في تنفيذها، داهمت قوة من أجهزة الأمن الفلسطينية منزل عوض الله وطلبت من العائلة تسليم الأخوين لهم، رفض الأخوين عوض الله تسليم أنفسهم، وباتو منذ ذلك الحين مطلوبين لأجهزة الأمن الفلسطينية، وقام جهاز الأمن الوقائي في حينها بفرض حصار و عزل على منزل عوض الله، حتى بلغ فيهم الأمر اعتقال كل من يزور منزل آل عوض الله أو حتى أي شخص مشتبه به يسير في ذلك الشارع.

قبل عدة أيام من استشهاد محي الدين، اعتقل الأمن الوقائي شاباً من رام الله كان يوصل الطعام و الشراب الى محي الدين في مخبأه، انقطعت أخبار الشهيد محي بعدها حتى وُجِد مقتولاً في انفجار السيارة. تقول الروايات أن محي الدين الشريف كان معتقلاً لدى الوقائي و بُترت ساقه و توفي تحت التعذيب الشديد ثم تم تلفيق الإنفجار للتغطية على الجريمة و محاولة لضرب كتائب القسام من خلال اتهام عادل عوض الله باغتيال محي الدين الشريف.

نفس الشاب تعرض بعد ذلك لتعذيب شديد ليكون شاهداً على أن عادل عوض الله طلب منه أن يقوم باغتيال محي الدين الشريف، أو أن يعترف بأن عادل هو من قام باغتيال محي الدين، كانت القصة جاهزة و محبوكة ليرويها هذا الشاب، لكنه رفض أن يعترف إلا بوجود أحد قادة حماس في رام الله خوفاً على حياته كما قال لمحققي الوقائي، أحضر المحققين القيادي المعروف محمود مصلح وجلس ليستمع الى اعترافات الشاب، قال الشاب لمحمود مصلح أنه يتعرض لتعذيب شديد لإجباره على تلفيق تهمة اغتيال محي الدين لعادل عوض الله، بذلك كشفت كذبة الأمن الوقائي قبل أن تحصل و تكشفت القصة.

في محاولة للتأكيد على براءته، أرسل الشهيد عادل عوض الله تسجيلاً مصوراً لوكالة رويترز نفى فيه كل التهم التي وجهها إليه جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، وقال: “يمكن تفنيد كل التهم عندي وذلك بأن أعلن عن مكان تواجدي أين كنت و مع من كنت في اللحظة التي ادعت أجهزة أمن السلطة أنه تم فيها استشهاد الأخ القائد محيي الدين الشريف، كما أن إخوة آخرين ليسو مطاردين جمعني و إياهم اجتماع في ذلك اليوم بدأ من آخر ساعات نهاره و انتهى في أواسط ليله عندهم كامل الاستعداد لتبيان الحقيقة بأنني كنت و إياهم في جلسة تنظيمية” .

ويقول عادل أن العديد من الذين اعتقلتهم الأجهزة الأمنية شاهدوا صورته معلقة في مكاتب التحقيق وقد كتب عليها “مطلوب حيا أو ميتا”، وأن أجهزة الأمن قامت وبناءً على إخبارية خاطئة تفيد بتواجده مع عائلته في سيارة من نوع “رينو9″، قاموا على اثرها باطلاق النار على سيارة مشابهة وقتلت سيدة فلسطينية في هذه الحادثة.

ألقى الأمن الوقائي القبض على عماد عوض الله بتاريخ 18/8/1998، مكث عماد ما يقارب الأربعة أشهر مشبوحاً وتعرض لتعذيب شديد جداً، في أول يوم له في الوقائي التقى عماد بعدد من قيادات السلطة، عرض عليه أحدهم صفقة يعترف فيها عماد أن رصاصات خرجت من سلاحه من دون قصد و قتلت محيي الدين الشريف مقابل تدبير خروجه من القضية، رفض عماد ذلك، فقدم له مسؤول آخر عرضاً آخر أن يقول أن الشهيد تمت تصفيته لثبوت تعامله مع الاحتلال أو أن الشهيد تبين أنه لا أخلاقي وعليه تمت تصفيته، لكنه رفض ذلك أيضاً. بعد 128 يوماً قال جهاز الأمن الوقائي أن عماد استطاع الهروب من سجن أريحا ذو الإجراءات الأمنية المشددة، وبث تسجيلاً مصوراً لأحد الحراس قال فيه أنه ساعد عماد على الهروب من داخل السجن. يقول المصور الذي جيء به تلك الليلة على عجل ليصور أقوال الحارس، كان واضحاً أن ضباط الأمن الوقائي كانوا يلقنون الحارس ماذا يقول ويراجعون اقواله ويصححونها.

- هل استشهد عادل و عماد عوض الله أم القي القبض عليهم؟

لا شيء أبداً يؤكد استشهاد الأخوين عوض الله، في اليوم الذي أعلن فيه جيش الاحتلال أنه قتل الأخوين في منزل بالقرب من قرية ترقوميا جنوب الخليل بثت القنوات الاسرائيلية شريط فيديو لعملية الاغتيال، منزل صغير من غرفة أو غرفتين في أرض خالية، شعار كتائب القسام و علم أخضر كبير معلق على أحد جدران الغرفة من الداخل، قطعتي سلاح و عدد من مخازن الرصاص و عدة قنابل يدوية تشكلوا في صفين مرتبين و مجهزين للتصوير، مقابلة مع متحدث باسم الجيش يقول فيها أنهم نجحوا في قتل عادل و عماد، كيسان أبيضان لا يمكن رؤية ما بداخلهما قيل أن فيهما جثتا الأخوين عوض الله.

بث جيش الاحتلال هذا التقرير كتأكيد على أنه قتل عادل و عماد عوض الله. سؤال بسيط لماذا يعلق اثنان مطاردان علماً لحركتهما داخل المنزل الذي يختبآن فيه؟! ومن المعروف أيضاً أن المقاومين الفلسطينين لا يستسلمون في حالة الحصار وأن جيش الإحتلال الجبان يخاف اقتحام أي مبنى يتحصن بداخله مقاومين، عادة ما يفجر المبنى و يهدمه على روؤس من بداخله. ملاحظة: صاحب المنزل ذهب الى أمريكا بعد فترة قصيرة ولم يعد من يومها.

بعد سنوات قليلة خرج أكثر من أسير ممن عملوا مع الأخوين عوض الله، توجهوا الى منزل الشهيدين وأقسموا لوالدتهما أن محققي الشاباك واجهوهم بمعلومات لم يكن يعرفها أحد على وجه الأرض غير عادل عوض الله. وقيل أيضاً أن في الفترة التي تبعت ادعاء جيش الاحتلال انه قتل الأخوين تم اغتيال أو الامساك بمعظم الخلايا التي عملت مع عادل و عماد.

في عام 2003 أجرت صحيفة يدعوت أحرنوت مقابلة مع قائد الوحدة الخاصة “يمام” وهي نفسها التي نفذت عملية “اغتيال” الأخوين، قال معلقاً على عملية الانقاذ الفاشلة للجندي “فاكسمان” التي قتل فيها هو والخاطفين الثلاث: “لو سُمح لوحدتي بالقيام بعملية تحرير “فاكسمان” لأخرجناه كما أخرجنا الأخوين عادل وعماد عوض الله”. وفي عام ٢٠١١ قام وزير الحرب ايهود باراك بايقاف صفقة “حسن نوايا” للافراج عن عدد من جثامين الشهداء في مقابر الأرقام بسبب و جود جثماني عادل و عماد عوض الله بين الجثامين المنوي الإفراج عنهم في الصفقة، ثم تمت الصفقة بعد استثناء جثماني الأخوين.

(1391) هو اسم لسجن سري يتبع للمخابرات العسكرية الاسرائيلية، في عام 1994 قامت قوة خاصة اسرائيلية باختطاف القيادي في حركة أمال مصطفى الديراني من منزله في لبنان للتحقيق معه في قضية الجندي المفقود جون أراد، أغلب الظن أن مصطفى الديراني قد احتُجز في ذلك السجن السري، وفي عام 2004 خرج الديراني في صفقة لحزب الله ليروي أنه تعرض لتعذيب شديد بهدف استخراج المعلومات حول الجندي وصل حد الاغتصاب. وفي عام 2011 اثارت قضية العميل “بن زيغر” المعروف بالسجين إكس زوبعة جديدة حول قيام دولة الاحتلال باعتقال سجناء بشكل سري، من دون محاكمة أو السماح للمنظمات الدولية و منظمات حقوق الإنسان من زيارتهم و متابعة ظروف اعتقالهم.

ليس غريباً أبداً على كيان صهيوني لم يحسب يوماً حساباً للأخلاق أو الإنسانية أن يكون أمسك بعادل و عماد عوض الله أحياءً، ولفق موتهم في حينها ليستطيع التحقيق معهم و فعل ما لا يخطر على بال بشر بهدف إنتزاع إعترافات و معلومات أمنية يملكانها، وليس غريباً أيضاً أن يكون نفس السيناريو قد استخدم مع فدائيين فلسطينيين ممن تسللوا للقيام بعمليات داخل دولة الاحتلال.

إن تقصيرنا نحن كفلسطينيين يأتي من استخفافنا بملف كملف مقابر الأرقام، و تصديق الرواية الاسرائيلية عند إعلانها مقتل أحدهم من دون التأكد وبدليل ملموس من صحة الرواية، أغلب الظن الآن أن عادل و عماد عوض الله قد استشهدا ولكن لا نعرف كيف وأين ومتى.

المصدر :رام الله – وطن للأنباء: – قدس نيوز – براء القاضي (طالب صحافة جامعة بيرزيت) 

عادل وعماد عوض الله.. قصة نخاف سردها

اترك تعليقاً