انطون سعادة..وغسان كنفاني، شهيدان لاجل فلسطين

  فؤاد شريدي

بكت فلسطين .. في الثامن من تموز عام 1949 .. وايضا في الثامن من تموز عام 1972… في الثامن من تموز .. عام 1949 بكت فلسطين  عندما  قتل صهاينة الداخل المفكر والفيلسوف ومؤسس الحزب السوري القومي  الاجتماعي انطون سعادة .. وبكت فلسطين  عندما تمكن صهاينة الخارج من قتل الاديب والروائي الفلسطيني غسان كنفاني …

 

    قد يتساءل البعض عن طبيعة العلاقة بين انطون سعادة وغسان كنفاني .. قبل ان يولد غسان كنفاني وتحديدا عام 1936.. كان انطون سعادة يقبع وراء قضبان سجنه حين اعتقلته سلطات الانتداب الفرنسي وانكشاف امر الحزب الذي اسسه سرا لانها كانت قد اصدرت قانونا يمنع الاحزاب.. ومن يقرأ فكر وفلسفة انطون سعادة يدرك مدى استشرافه المبكر لمدى خطورة الحركة الصهيونية.. والفكر الوهابي التكفيري الظلامي على بلادنا.. وخصوصا على فلسطين لتكون القاعدة التي تنطلق منها لابتلاع فلسطين والشام والعراق ولبنان والاردن ..لاقامة دولة يهودية .. تكون حدودها من الفرات الى النيل ..

 

   الحركة الصهيونية اكتشفت واستشرفت ايضا خطورة هذا المفكر الذي لم يكن فلسطينيا بالولادة .. بل كان فلسطينيا سوريا قوميا اجتماعيا بالوجدان .. غايته .. تأسيس حركة سورية مقاومة ..تنقذ فلسطين من الخطر الصهيوني .. وتحافظ على كل شبر من جغرافيا الوطن السوري .. فاوعزت الى يهود الداخل في النظام اللبناني  لقتله في الثامن من تموز عام 1949.. بهدف القضاء على المشروع الانقاذي المقاوم الذي  اعده..، ليس فقط من اجل انقاذ فلسطين من براثن الاحتلال  الصهيوني بل ايضا لاستعادة الاجزاء التي ضمتها تركيا الى اراضيها  مع انتهاء الحرب العالمية الثانية .،

 

   الحركة الصهيونية تمكنت من الوصول الى انطون سعادة وقتله .. لقد تمكنوا من قتل جسده ولكنهم لم يتمكنوا من قتل روحه التي تحولت الى رجال يحملون الشمس في عيونهم.. ومن لا يصدق فليذهب الى ارض الشام .. ليشاهد نسور الزوبعة.. وهم الى جانب الجيش السوري يتصدون لعصابات الكفر والارهاب .. من الدواعش وجبهة النصرة

الحركة الصهيونية ادركت ايضا خطورة الشهيد غسان كنفاني الذي حمل اوجاع شعبه الفلسطيني و جسدها من خلال ما كتبه من مقالات و قصائد و قصص لامست كلماتها قلوب الملايين حول العالم.. و من خلال لوحاته التي صور فيها الوجه المأساوي لمعاناة شعبه…

 

انطون سعادة بوعيه المبكر لحقيقة الخطر الصهيوني و غسان كنفاني التي ساهمت كتاباته باسقاط القناع عن وجه الحركة الصهيونية البشع أثار الرعب و الخوف في قلوب يهود الخارج و يهود الداخل فتعمد انطون سعادة شهيدا في الثامن من تموز عام1949 … و ارتقى غسان كنفاني شهيدا في نفس اليوم أي الثامن من تموز عام 1972..

 

و نحن نشاهد هذه الايام صهاينة الداخل و صهاينة الخارج يأتون بكل شذاذ الآفاق و بكل هذا الحشد من الإرهابيين و القتلة ليدمروا سوريا الشام و العراق و لبنان … ندرك ان انطون سعادة و غسان كنفاني.. شهيدان من أجل فلسطين..

 

و نحن نستحضر ذكرى إستشهادهما..ندرك ان دمهما كان البذار العظيم لرجال من دمهما يولدون… يحملون الشمس في عيونهم.. شاهدناهم في تموز 2006 يحطمون اسطورة و خرافة الجيش (الإسرائيلي) الذي لايقهر..

ورأينا كيف ان العين تقوم المخرز..

 

في تموز توحد دم انطون سعادة مع دم الشهيد غسان كنفاني و مع دم المقاومة البطلة في الجنوب اللبناني.. توحد هذا الدم الطاهر ليرتفع إلى عنان السماء قوس قزح جميل ليبشرنا بأعظم نصر في التاريخ.. سيظل دم انطون سعادة و دم غسان كنغاني.. سيظل هذا الدم التموزي منارة ترتفع في مواجهة ابناء الأفاعي و أعداء النور.. و أعداء الحيا .. و هاهو التاريخ يسجل ان تموز قد تحول إلى وقفة عز لأمة رفضت ان يكون القبر مكانآ لها تحت الشمس.

 

سيدني– استراليا  –  فؤاد شريدي

اترك تعليقاً