بقعةُ ضوء على قصة “دجاجة دندن” للكاتب مصطفى عبد الفتاح – فتحية أمين  

ادب أطفال

بقعةُ ضوء على قصة “دجاجة دندن”

للكاتب مصطفى عبد الفتاح

بقلم: فتحية امين

نلحظ في الآونة الأخيرة كمًّا هائلًا زخمًا ووفرة مِن نتاج ادبي في قصص الأطفال، هذا على الرَّغم من أنَّ ادب الأطفال فنّ مِن أعقد وأصعب وأهم الفنون، المكتوبة على عكس ما يتراءى للبعض مِن سهولة وبساطة في الكتابة والتَّأليف.

تنبع أهميّة ادب الأطفال كونه اللّبنة الأولى في تشكُّل وبناء شخصية الطّفل من طباع وميول ومعتقدات وأفكار قادرة على الخلق والابداع هذا الطفل الذي سيقود العالم في الغد القريب.

فكاتب ادب الطّفل تحكمه قضايا وحاجات الطفل وهي كثيرةً من تطور نفسي وعقلي وعاطفي والفئة العُمريَّة المستهدفة، القِيم الإنسانيَّة والتربويَّة والوطنيَّة التي يريدُ الكاتب ايصالها مِن خلال تقديم عملٍ فنيٍ متكامل قادر على مخاطبة وجدان الطّفل وزرع تلك القيم في وعيه. فالطّفل يميل إلى ما هو مُمتع ومُثير.

زد على ذلك التَّحديات الكبيرة الَّتي يواجهها الكاتب نتيجةً لانكشاف الطّفل في عالم مُتغير وسريع الإيقاع، على تقنيَّات اتصال متطورة وهواتف ذكية والعابٍ الكترونية وشبكةٍ عنكبوتية.

فلا خيار للكاتب امام كل هذه التَّحديات المُنافسة الَّا مواكبة التغير ليتناسب مع احتياجات الطفل، والتي هي أيضا تغيرت بكل صُورها من ثقافة وسلوك واخلاق وقيم كان يستقيها الطّفل من بيئته ومحيطه الّذي ترعرع فيه، هذه البيئة التي اتَّسعت دائرتها من الأسرة الصَّغيرة الى عالم تكنلوجي واسع مِن المُغريات، ولا سيطرة لنا عليه. فالطفل لم تعد تُغريه قصص السَّاحرات والاميرات والبطلة السَّاذجة التي تنتظر من سيأخذ بيدها.

كثير من الأهالي يواجهون صعوبة في اختيار القصَّة المُناسبة لطفلهم، صحيح أنَّ الورق اللامِع والألوان الزَّاهية والرسومات الجميلة تجذب الطّفل والاهل، لكن هل هذا كاف؟ وماذا بخصوص المُحتوى؟ مِن هنا وجب العمل على بناء حركة نقدية مِهنية وظيفتها فحص ومراقبة ما يقدَّم لأطفالنا من ثقافة وادب.

وفي هذا السياق وقع اختياري على قصَّة مِن ادب الأطفال للكاتب مصطفى عبد الفتاح بعنوان “دجاجة دندن” كنموذج ولإلقاء الضوء على مُحتواها، تقع القصَّة في تسعٍ وعشرين صفحة مِن الورق الصَّقيل والحجم المُتوسط، رسومات الفنان رعد عبد الواحد. وهي مخصّصة للفئة العمرية من 3 – 8 سنوات.

باختصار ، هي قصةُ دجاجة تعيش في قفص ضيّق بائس مع صديقاتها الدجاجات، لدى أحد الفلاحين، سئمت من حياة القفص المُمِلَّة، والتي لا نفع فيها، ومن استغلال الفلّاح لها. في البداية حزنت وانكمشّت على نفسها لكنَّها لمْ تستسلم وأصرَّت على حقّها في الحريّة، والعيش الحرّ الكريم، أضربت عن الطَّعام، وفكَّرت بطلب المساعدة من صديقها ابن الفلاح.

يدور حوار بين الدَّجاجة والوَلد، شرحت فيه مُشكلتها، ومطالبها المُحقّة والعادلة لصديقها ابن الفلاح. هنا أراد الكاتب ان يوصل للقارئ، طريقة الحوار البنَّاء، كوسيلة للإقناع بعيدًا عن العنف. وتنجح الدّجاجة بوساطة الطّفل، في نيل حريّتها وتحقيق حُلمها بممارسة الامومة كحق طبيعي.

تحمل القصَّة رسائل إنسانية وأخلاقية عُليا، فالحرية حاجة إنسانية لدى كل المخلوقات، كما الامومة حاجة غريزية إنسانية لاستمرارية الحياة، وحفظ الاجناس، كحاجة أساسية مطلوبة عند كل الكائنات الحية، كما جاء على لسان الدجاجة ” أُريد ان أشعر بطعم الامومة” رفض الاستسلام للظلم والاستغلال واستبداله بأساليب سلميَّة كالإضراب عن الطعام والحوار الهادئ وطلب المساعدة.

خلاصة القول هي قصة زاخرة بالقيم الإنسانية والأخلاقية العُليا، التي نحن بحاجة لتَذويها في وَعي الطّفل، خاصةً في زمننا هذا، تحمل الكثير من المُفردات والثَّروة اللّغوية المُتطورة والرّسومات المعبرة، جُملها قصيرة، وسلسة إلّا أنَّني كنت أحبذ لو أَشركت الدجاجة زميلاتها الدّجاجات في نِضالها من اجل نيل حقوقهن، فلم يكن دور للدجاجات في القصة. كما أرى انه لو كان الحوار بين شخصيات آدمية يكون مؤثرا على الطفل أكثر وهذا طبعا رأيي، اما الفئة العمرية فإنها تلائم أجيال أكبر من المسجل على القصة.

20.12.20