حدث ويحدث في فلسطين – نضال حمد

من أفشلوا الثورة الفلسطينية وكفاحها المسلح والآن يحاربون المناضلين المقاتلين الفدائيين جنبا الى جنب مع الصهاينة المحتلين هم أنفسهم من أسقطوا برنامج التحرير ودمروا منظمة التحرير الفلسطينية. وبالرغم من ذلك العار الذي يغطيهم من رؤوسهم حتى أخامص أقدامهم، يخرج شخص تافه برتبة “وزير عميل” ليتحدث عن الانتصار الكبير. ويليه قائد مصادفة تسلق على أضرحة الشهداء وتضحيات الأسرى والجرحى ليصبح قائدا على رأس جهاز أمني يتلقى تعليماته من معسكر الأعداء، وليقول للجميع أنه لولا التنسيق الأمني لكانت تعرضت “اسرائيل” لكثير من العمليات “الارهابية”، نسي أن يقول “الشقيقة اسرائيل”، ويسمي مقاومة شعبنا عمليات ارهابية. يحدث هذا في فلسطين فيما البعض يستخدمون شماعة الوحدة الوطنية للتسلية أو للتعمية أو للتكتيك، يتحدثون عن الوحدة الوطنية. وحدة من مع من يا دينوصورات العمل الفلسطيني؟.

عودة التنسيق الأمني والمفاوضات بين من أصبحت أعمال وأشكال المقاومة بالنسبة لهم أعمالا ارهابية وتضر بالمصلحة الوطنية ليس أمرا جديدا ولا يعتبر مفاجئة هذا الشهر. فهم لا يؤمنون بالوحدة بل بالتبعية والاستزلام والمحسوبية. لا يؤمنون بذلك منذ توقيعهم تفاهمات الحوار مع الادارة الأمريكية قبل مؤتمر مدريد الشهير الذي قاد قادة المنظمة الى نكبة أوسلو ومشتقاتها. هؤلاء الخارجين من الصف الوطني فعلا وقولا ماعداوا يؤمنون سوى بالمفاوضات. فالتخلي عن هدف التحرير قادهم الى هدف الحفاظ على امتيازاتهم ووجودهم، وهذا الشيء يتطلب التفاني في خدمة من جعل منهم سلطة تسمى “وطنية” وهي غير وطنية، فحتى أصحاب “روابط القرى” ما كانوا ليقبلوا بهذ العار الذي يسمى سلطة فلسطينية. وهي سلطة شكلية وادارية مهامها معروفة للجميع. وتذكرني سلطتهم بجيش حداد ولحد العميل في الجنوب اللبناني المحتل. هم ليسوا أفضل حالا من جيش عملاء الصهاينة. فقط التسمية والمكان يختلفان.

إن من تخلى عن الهدف الذي تأسست لأجله منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح وكافة الفصائل الفلسطينية، ويتخلى عن وطنه وأرضه وحقوقه تحت مسميات عديدة مزركشة وغير مزركشة، ويصدع رؤوسنا ببياناته وتصريحاته وثوابته وانتصاراته الزائفة، ويسد نفس الناس برائحته النتنة وسياساته العفنة… ولا يمكن أن يكون ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، عداك عن أنه لا يمكن أن يكون فلسطينيا وطنيا وتهمه قضية فلسطين. والمشكلة ليست فقط في الراعي بل مع القطيع الذي لا يفكر بالتخلص من راعيه الفاشل.

أي حركة مقاومة تتخلى عن سلاحها وتقبل بالعمل تحت الاحتلال في سبيل خدمة أعداء قضيتها وحماية المحتلين لا تعود حركة مقاومة بل تتحول الى مجموعة من العملاء الذين يعملون ضد شعبهم وقضيتهم وفي خدمة الأعداء. وهذا هو حال من يواصلون سرقة منظمة التحرير الفسلطينية والقرار الفلسطيني. إذا توفرت حركة مقاومة مخلصة ووطنية فعلا في فلسطين عليها الأخذ بعين الاعتبار تجربة ثورة الجزائر وتعاملها مع الخونة والعملاء، وكيف كانت تمهيدا للطريق نحو تحقيق التحرر والنصر. فالحرية لا تأتي والعملاء من حولك يسرحون ويمرحون فكيف في حالتنا الفلسطينية وهم يقودون ويمسكون بكل تفاصيل حياتنا.

الأسوأ من هؤلاء هم من يدعوون مواصلة المقاومة ولا يمارسونها بغض النظر عن ظروف العمل المقاوم الصعبة في فلسطين المحتلة. فأي تحالف أو تمحور للمقاومين مع دول علاقتها جيدة مع المحتلين الصهاينة، لن يكون في خدمة أهداف المقاومين بل على العكس سوف يكون عائقا في وجه ترسيخ وتكريس وتعزيز نظرية العمل المقاوم. هذا اذا كانت تلك المقاومة صادقة وهدفها التحرير لا السيطرة على المنظمة والسلطة والقرار ووراثة من يستولون عليها الآن.

المقاومة ليست موسمية ولا مناسباتية ولا فقط دفاع عن النفس. لأنها وجدت من أجل التحرير ومقارعة ومواجهة الأعداء ولأجل تحرير الأرض والانسان. ما لم يتحرر الانسان الفلسطيني من الخوف والتبعية والتعصب التنظيمي ويكون منحازا لقضيته وللكفاح الشعبي بكل أشكاله وعلى رأسه الكفاح المسلح، مقرونا بنكران الذات والاستعداد للتضحية والفداء لن يكون هناك انجازات ولا تطور ولا تقدم في العمل نحو الحرية والعودة. فبرغم فشل تجربتنا السابقة مع فصائل العمل الوطني الفلسطيني وبالرغم من اختلاف التجربة داخل وخارج الوطن المحتل، إلا هناك محطات كثيرة في تلك التجربة الطويلة يمكن العودة لها والاستفادة منها لأجل الهدف الأسمى. وأهمها أن التحالف أو الوحدة لا تكون بين طرفين متناقضين ولديهما هدفين لا يلتقيان. فالهدف الأساسي لكل وطني فلسطيني وثوري مؤمن بالكفاح المسلح هو تحرير فلسطين، لذا فعملية التحرير لا ينجزها مستسلمون ومتساقطون ومنهزمون ومخادعون وقادة مصادفة أو جنرالات بالاسم فقط. ولا حلفاء حكام النفط والغاز والدولار، الموظفون برتب أمير وملك وشيخ لدى الادارة الأمريكية، والمتحالفون مع العدو الصهيوني. وبالتأكيد لا تنجزها قيادة سقطت وطنيا منذ زمن بعيد. بل ينجزها الحريصون على وطنهم وقضيتهم والمضحون من أجل ذلك بالغالي والنفيس. فالتضحية من أهم أركان الايمان بالكفاح والنضال والمقاومة. ومن أهم عوامل الانتصار على طريق التحرر والعودة وهزيمة المحتلين وأعوانهم.

لا يمكن لمن تخلوا عن هدف التحرير والعودة أن يكونوا رفاق درب أو اخوة مصير واحد. ولا يوجد ما يجمع الفدائي بالوقائي ولا الثوري بالأوسلوي ولا المناضل الحقيقي بالمقاول السلطوي.

ما جمع أو لازال يجمع الفلسطيني بالفلسطيني هو فلسطين الكاملة، فإن تخلى أحدهم عنها لا يعد هناك ما يجمعه بالمتمسك بها من الناقورة الى أم الرشراش. والذي يجمع الفلسطيني المكافح بالفلسطيني الآخر هو الكفاح والرشاش. فإن تخلى أحدهم عن رشاشه وأم رشراشه لا يعد هناك ما يجمع الآخر به.

هذا حالنا الفلسطيني في هذه الأيام من سواد الى سواد ومن ظلام الى ظلام، لكن شبح الظلام سوف لن يبقى طويلا فهذا الشعب ولاد وخلاق في النضال والابداع وما علينا وعليكم سوى انتظار ابداعاته وخطواته القادمة لا محالة.

 

نضال حمد ٢٠-١١-٢٠٢٠