حول اعترافات جنبلاط عن أحداث السابع من أيار 2007

هل يكشف اعتراف جنبلاط الحقيقة نهائياً؟

12 عاماً كانت حافلة بالمؤامرات ضدّ حزب الله والمقاومة في لبنان، والغاية إبعاد الحزب من الحكومة وتجريده من السلاح، كما توهم المستهدفون له، لكن الحزب أفشل كل مخططات أميركا وحلفائها الإقليميين والمحليين.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يعترف علناً بافتعاله أحداث السابع من أيار ضد المقاومة، ويتحدّث عمّن حرّضه وعن حساباته الخاطئة، فهل اعترافه يكشف الحقيقة نهائياً؟ أحداث أيار.. ما قبلها مؤامرة الاغتيالات والعدوان على المقاومة، وما بعدها مسار تشويه لا يتوقّف ضدّ حزب الله بمليارات الدولارات… ماذا بعد؟ من لبنان إلى سوريا والعراق وأينما وجدت مقاومة، يتبدّى واضحاً حجم المخطّط وأبعاده وضرورات مواجهته.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط قالها علناً: “أنا من افتعلت أحداث السابع من أيار في العام 2008 ضدّ حزب الله.. لقد حمّسوني وأخطأْت في الحسابات”. هو اعتراف يفترض أن يكون برسم كل من ظلم وهاجم المقاومة في تلك الأحداث، بعيداً عن التحريض والتشويه وقلب الحقائق.

فبعد نصر استراتيجي أعزّها بين الشعوب في العام 2006، صوّب أعداؤها وحلفاؤهم نحو عناصر ذاك النصر، لعلّهم يحقّقون في الداخل ما عجز عنه الخارج، فكان رد المقاومة الذي أفشل مخطّطهم من جديد.. رغم استغلالهم لذاك الرد بأبشع الصور والمؤامرات عبر مسار تشويه صورتها إعلامياً وسياسياً وحتى مذهبياً.

مسار لم يكن أوّله اتهام المقاومة بالاغتيالات، ولا بالعدوان عليها، بل بقي يترصّدها أينما وجدت في لبنان وسوريا والعراق وفلسطين بعد صمودها، رغم كل ما تعرّضت له من مخطّطات ومؤامرات موصوفة بكل معنى الكلمة.

هي أحداث السابع من أيار التي بنى عليها كثر لتسعير حملاتهم التشويهية ضد المقاومة، ضمن مخطّطات باتت وفق الكثير من المراقبين واضحة المعالم، لتطرح هنا تساؤلات كثيرة، لعل أبرزها ألا يكشف اعتراف المسؤول اللبناني وليد جنبلاط العلنيّ لقناة الجديد الحقيقة نهائياً؟ أولم يحن وقت إدراك حجم المخططات وضرورات مواجهتها؟

الكاتبة والباحثة حياة الحويك عطية علّقت على تصريحات جنبلاط الأخيرة، وقالت في حديث لـ الميادين إنه لا يمكن فصل ما يجري بمفاوضات ترسيم الحدود غداً وملف التطبيع في المنطقة، معتبرة أن هناك محاولات غربية للضغط على المقاومة من أجل تقديم تنازلات.

كذلك، اعتبرت عطية أن الضغوط الاقتصادية “التكسيرية” هي مقدمة للضغوط المستمرة على المقاومة، مؤكّدة أن “إسرائيل” منزعجة جداً من استقلالية تمويل المقاومة. وفي هذا السياق، يأتي قرار الكونغرس باستهداف بيئتها.

من جهته، اعتبر الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي الدكتور زياد حافظ أن المواجهة مع المقاومة بدأت منذ التحرير في العام 2000، وهو ما اعتبرته “إسرائيل” “خطيئة لا تغتفر”.

وأكّد الحافظ لـ الميادين أن القوى الغربية فشلت في تأمين “التفوق الصهيوني”، والهدف اليوم بات تأمين “الوجود الصهيوني”، معتبراً أن الطرف المقابل فشل في تقويض محور المقاومة الذي يمتد من لبنان الى الصين.

حزب الله خرج من حرب تموز في العام 2006 منتصراً، فكان فوزاً تاريخياً للعرب وكل محور المقاومة على “إسرائيل”، وتحوّلا استراتيجياً كبيراً في المنطقة.

ومنذ هذا الانتصار، تحاول الولايات المتحدة ومعها “إسرائيل” وكل من يتلطّى خلفها إخضاع المقاومة عبر العقوبات تارة، وعبر المؤامرات تارة أخرى.

الميادين