حول بعض الأصوات العنصرية ضد العرب والمسلمين في أوروبا

أعداء الرسول أعداء التكامل ..

نضال حمد – اوسلو

تطفو على السطح بين فترة وأخرى تصريحات عنصرية وطائفية يطلقها بعض المرضى العنصريين في أوروبا والعالم الغربي ضد رسول الإسلام، إما غيرة وضغينة أو حقداً ولأسباب عنصرية لعينة. وقد بدا جلياً أن معظم تلك التصريحات تكون مخصصة ضد أشهر شخصية عالمية عرفها التاريخ البشري حتى اليوم، وهي شخصية الرسول العربي محمد بن عبدالله (صلعم) نبي الله ورسوله، حامل رسالة الإسلام وناشرها في الجزيرة العربية ومن ثم العالم. والذين يسيئون للرسول يسيئون للسيد المسيح أيضاً لأن كلاهما صاحب رسالة سماوية فيها من السلام والتسامح والمساواة والعدل وحقوق الإنسان ما يدعو إلى القداسة في كل زمان ومكان. فالذي يسيء لنبي الإسلام يسيء لرسول السلام.

آخر ما أنتجته النذالة الانعزالية والانفصامات الشخصية العنصرية وما افرزه الحقد عند البعض المتخلف جاء على لسان مبشر نرويجي من السويد، حيث قام المبشر رونار سوجارت (37 سنة) بشن هجوم غير منطقي وغبي على الرسول الكريم. حيث وصف الجاهل النرويجي النبي محمد (صلعم) بالمضطرب جنسياً وبالذي يبتغي الفتيات الصغيرات. وقال لأتباعه ( وهم قلّة يتبعون الكنيسة الانجليكانية الخمسينية في السويد) ساخرا من أهم رجل في التاريخ البشري : ” انظروا لما كان يفعله محمد ، كان يتزوج من فتيات في سن التاسعة والحادية عشرة“..

لقد سخر النرويجي المقيم في السويد من الإسلام ورسوله ومن ديانات أخرى لكنه ركز سخريته على شخصية الرسول العربي. وقد بدا واضحاً ان هذا الرجل  جاهل و متخلف علميا، وتنقصه المطالعة كما أنه لا يملك معرفة دقيقة وصحيحة بالإسلام وبالمرحلة الزمنية التي عاش فيها رسول العرب والمسلمين، حيث ان الفتيات في تلك الفترة كن يتزوجن وهن صغيرات السن، وهذا مثبت في تاريخ تلك الأزمنة.

 تصريحات سوجارت ليست سوى تكملة لحملة التشويه التي تمارس ضد الإسلام والمسلمين منذ مئات السنين، والتي ازدادت عدوانية وحدة وعنصرية بعد العمليات الدموية التي قام بها متطرفون إسلاميون في أمريكا وأوروبا خلال السنوات الخمس الأخيرة. وقد أدت تلك الهجمات إلى قيام التحالف الغربي العنصري باحتلال بلاد العالمين العربي والإسلامي بشكلين مباشر وغير مباشر.

 كما أنها أدت أيضاً إلى بروز ظاهرة العنصرية الدينية بشكل علني، تلك الظاهرة التي تعيدنا إلى أزمنة الحروب الصليبية السياسية والتي كانت حروبا استعمارية أكثر منها دينية. ومن الواضح أيضا أن المجموعات المتطرفة التي قامت بتلك العمليات الدموية ساهمت بشكل كبير في إعادة الحياة لمحاكم التفتيش (الأسبانية) والتي ما عادت حكرا على أسبانيا بل أصبحت بأشكال متفاوتة تشمل العالم كله بشقيه الديمقراطي والآخر اللا ديمقراطي. حيث بحجة مكافحة الإرهاب تقمع الحريات وتنتفي الحقوق الشخصية وتخالف القوانين الدولية والإنسانية، كما تهان الأمم وتذل الشعوب في عقر دارها ويتم إرهاب وترويع العالم أجمع من قبل القوة العظمى وحلفائها في الحرب على ما يسمونه الإرهاب.

لقد شهدت النرويج في وقت سابق تصريحات مشابهة للسياسي العنصري كارلي هاغين زعيم حزب التقدم المسيحي المعادي للأجانب في النرويج، حيث شن الأخير أيضا هجوماً لاذعا وغير مبرر على الإسلام والمسلمين وبالذات على الرسول متهما إياه بالإرهاب وبإرسال الأطفال للموت، وقارن ذلك مع التعاليم المسيحية والسيد المسيح الذي خص الأطفال برعاية خاصة.

طبعا كارلي هاغين عنصري وغبي ولا تسمح له عنصريته التفكير بعقل ووعي حين يتحدث لذا نراه في أحيان كثيرة يلقي نفاياته مبتسماً. ومواقف كل من هاغين وسوجارت والذين ركبوا موجة أمريكا ما بعد 11 أيلول ولبسوا  موضة معاداة الإسلام والتهجم على رسوله الكبير، لا تعبر  عن مواقف الشعب و الكنيسة و السلطات في النرويج، بل هي مواقف شخصية وحزبية لمجموعة من المرضى النفسانيين، أصحاب العاهات الفكرية والعقلية الدائمة، هؤلاء الذين يعانون من اضطراب فكري وعقائدي ومن تراكمات عنصرية وانعزالية وطائفية، هؤلاء المفلسون فكريا وسياسيا وعقائدياً، الذين يستغلون الوضع لنشر سمومهم.

مطلوب من المسلمين  في النرويج وأوروبا الارتقاء بأدائهم لما فيه خدمة طائفتهم في أوروبا ودينهم في العالم وبالأساس لما فيه خدمة مجتمعاتهم والبلاد التي استضافتهم وآوتهم من لا ديمقراطية وقمع وديكتاتورية وجوع أنظمة العفن والاستبداد في بلادهم، حيث الحكومات العليلة والخفيفة. لأن المسلمين في النهاية جزء لا يتجزأ من تلك المجتمعات، فأي ابتعاد عنها سوف يعزز من قوة معسكر العنصريين وأعداء الإسلام في النرويج وغير النرويج.

يجب علينا كأجانب وكمسلمين وعرب أن نكون متكاملين مع مجتمعاتنا الغربية وان لا نشعر بغربتنا فيها لأننا جزء منها ما يصيبها يصيبنا وما يؤثر عليها يؤثر علينا. نحن مثلا في النرويج يجب أن نشعر ونحس ونعي أننا جزء من التركيبة التي تقوم على أساسها الدولة والمجتمع، يجب الانخراط في الحياة العامة الثقافية والسياسة والاجتماعية،ومن هنا يكون التكامل وعندما يتم التكامل نشعر بواجبنا حماية أوطاننا الحالية ورد السوء والعدوان عنها،كذلك نعزز واجبنا الطبيعي والمنطقي بألا نبتعد وان لا نتخلى عن قضايا امتنا وشعوبنا و أوطاننا الأصلية.. واجبنا كمواطنين في هذه البلدان المهددة أن ننبذ الإرهاب والإرهابيين أينما كانوا وكيفما كانوا، فالإرهاب عدو الشعوب والتعايش والتسامح والسلام، والإرهاب بشع مثله مثل الاحتلال والاستعمار والاستعلاء والاستكبار والعنصرية

أما امثال كارلي هاغين ورونار سوجارت هؤلاء الناس يشكلون خطرا على التعايش بين الشعوب وعلى حوار الأديان وعلى التقاء الحضارات وعلى السلم والأمن والحياة في العالم. هؤلاء اخطر من الإرهاب الذي يفجر المدنيين بأساليب مختلفة، ومن العدوان والاحتلال الذي يصنع الإرهاب ويمارسه كل يوم في العراق وفلسطين ومناطق أخرى من العالم. وهم بالتأكيد اخطر من الحروب والكوارث لأنهم فيروس “معدي” ينتقل بين البشر عبر الفضائيات ووسائل الإعلام التي تستغل العلم والتقنيات الحديثة، ويجب أن يعي العالم وبالذات المعنيين فيه بأن انتقال الفيروس بين البشر قد يسبب كارثة إنسانية عالمية، لذا على المعنيين في العالمين الشرقي والغربي، العربي والأجنبي ، الإسلامي والمسيحي أن ينتبهوا جيداً وان يعملوا من اجل لجم تلك الأصوات اللعينة، ومنعها من استغلال الحريات والديمقراطية لتمرير دعوتها العنصرية. وان يساعدوا الأجانب والمسلمين على التكامل في مجتمعاتهم الجديدة وذلك عبر نبذ العنصرية ومد يد العون لهم وتوفير فرص العمل والعلم المتكافئة وحماية الحقوق المدنية والثقافية والدينية والشخصية وعبر رفع سيف مكافحة الإرهاب المسلط على رؤوسهم منذ خمس سنوات.

 

25-04-2005