سامي الجميل لاجئاً في مخيم شاتيلا!! – حمزة البشتاوي

في مقاربة سياسية للأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان دعا حزب الكتائب اللبنانية الأمم المتحدة إلى عدم العشوائيّة في توزيع المساعدات المالية والسلات الغذائية، وطالب رئيس الحزب سامي الجميل بمساواة اللبنانيين باللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين.

وهذه المقاربة سبقتها مقاربات أخرى طالب فيها رئيس حزب الكتائب بعدم إعطاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أية حقوق وإغلاق كل الأبواب والحدود أمامهم فكيف يطلب اليوم أن يتساوى معهم من دون أن يعرف ماذا يعني أن تكون لاجئاً فلسطينياً في لبنان؟ فهل يقبل رئيس حزب الكتائب أن يكون لاجئاً ويتساوى مع لاجئ فلسطيني ويُدرج اسمه في سجلات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وأن يختار الإقامة في مخيم شاتيلا، وهو المخيم الذي يفترض أن يكون قد عرف ما حلّ به في 16 أيلول من العام 1982 حين اقتحمته ميليشيات حزب الكتائب بدعم من القوات الإسرائيلية وارتكبت مجزرة راح ضحيتها ثلاثة آلاف وخمسمئة شهيد من اللاجئين الفلسطينيين وعدد من المواطنين اللبنانيين وجنسيات أخرى، وما زال مخيم شاتيلا يعيش تداعيات المجزرة التي أصبحت كما وصفها الشاعر محمود درويش (هوية عصرنا حتى الأبد) ويتذكّر أهالي مخيم شاتيلا تصريح رئيس حزب الكتائب سامي الجميل في العام 2016 حول المجزرة حين قال: أنا آسف.

فهل يرغب وبالمجاز الغريب أن يكون لاجئاً في مخيم شاتيلا البالغة مساحته نصف كيلو متر مربع وتحوّل من 20 خيمة إلى غابة من الإسمنت يسكنها 25000 نسمة منهم 12000 لاجئ فلسطيني من بينهم عائلات مهجّرة من مخيم تل الزعتر الذي دمّرته ميليشيات حزب الكتائب، والباقون من النازحين السوريين الذين قدموا إليه بعد الأزمة في سورية وكلهم يعتمدون بشكل كبير على مساعدات وكالات الأمم المتحدة في ظل عجز الدولة المضيفة عن تلبية احتياجاتهم الأساسية وملتزمون بإحترام سيادة واستقرار لبنان. ويؤكد اللاجئون الفلسطينيون بقناعة كاملة وإيمان مطلق على رفضهم للتوطين وتمسكهم بحق العودة، ولكن البعض ما زال يتحدّث كما يقول أحد أبناء المخيم: وكأنه مش فاهم حاجة. وكل همه كاس ودجاجة

وهذا البعض لا يعلم أن المعاناة في المخيمات تكبر وتقترب من مستوى الكارثة الإنسانيّة مضافاً إليها منع العمل والتملك وتفاقم حدة الأزمة المعيشية الراهنة التي يجتهد أهالي المخيم لمواجهتها من خلال التكافل الاجتماعي، رغم وصول نسبة الفقر والبطالة فيه إلى أكثر من 80% و 38% من سكانه يتمتعون بالأمن الغذائي و 38% آخرين يعانون من انعدام الأمن الغذائي و 24% يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

فكيف سيكون الحال إذا رفعت الحكومة اللبنانية الدعم عن السلع الغذائية والدواء وسط تراجع قدرة العائلات في الحصول على مقومات الغذاء والدواء.

ولكن وللاطمئنان وبشكل نسبي يتوفر في مخيم شاتيلا مطبخ يوميّ يقدم وجبات طعام مجانيّة لكل محتاج ويمكن الحصول على حصة غذائية (كرتونة) عند توفرها.

وأما على صعيد جائحة كورونا واللقاحات وبغض النظر عن بعض المواقف التي تشجع على العنصرية والتمييز تجاه اللاجئين الفلسطينيين كن مطمئناً ولا داعي للتأثر كثيراً بحالة القلق والهلع وعدم الوضوح ببيان الأنروا التي قالت فيه بأنها في مرحلة التنسيق مع وزارة الصحة اللبنانية ومنظمة الصحة العالمية فقد صرّح الدكتور عبد الرحمن البزري رئيس اللجنة الوطنية للأمراض السارية والمعدية أن التطعيم سيشمل اللاجئين الفلسطينيين، ولذلك نقول لك كن مطمئناً وحافظ على التباعد الاجتماعي ووضع الكمامة وعدم المصافحة ونحن أيضاً سنفعل ذلك.

* صحيفة البناء اللبنانية.