سوريا سيادة وقادة وسادة – د. راضي الشعيبي

 

    قيل ويُقال إن لكل مقام مقال، والمقال الذي نكتبه اليوم هو للتأكيد والتعبير على مقام ومركز هذه الدولة العربية السيادية، القومية والوطنية بامتياز، الوحيدة الباقية الصامدة والمقاوِمة والمقارِعة لأعداء الأمة العربية، والمواجِهة بإباء وشموخ للغزاة من الاستعماريين الجدد وللصهيونية العالمية والمسيحية المتصهينة وأذنابهم وأذيالهم وعملائهم وطابورهم الخامس في الوطن العربي من محيطه إلى خليجه.

    هو ترجمة حقيقية وصادقة لمشاعرنا الوطنية، وأصالة أحاسيسنا القومية العروبية، وصحة رؤيانا المستمَدة والمنبثقة من واقعنا التاريخي المجيد، الذي من المحال نسيانه أو الانسلاخ عنه، والنابعة من زخم ثقافتنا الحضارية والإنسانية والعلمية والعقائدية والاجتماعية والأخلاقية. ويقيناً منا بأن حاضرنا مرتبط بماضينا الذي نعتز ونفتخر به، وهو يشكل قاعدة انطلاق أساسية نحو مستقبلنا ومستقبل أبنائنا وأحفادنا، وسيكون أكثر زهاوة ولماعة وبريقاً وتميزاً بمشيئة الله وإرادة الأمة وقيادتها الشابة.

    نكتب من موقع السيادة الذاتية والحرية الفكرية والقناعة الشخصية ومفهوم الديمقراطية وعدم التبعية والدوس على المصالح الفردية والمنافع المادية بدون وجل أو خجل، وبدون مداراة أو مغالاة أو مواربة، فالحقيقة لنا تقود ولا تُقاد، والحق يعلو ولا يُعلى عليه.

    كل ما نكتبه ونرويه ونسرده نعنيه، ويعبر عن مدى السخط والغليان والقهر والازدراء والرفض المطلق للواقع المرير المهين والمشين الذي تعيشه أمتنا العربية وحتى الإسلامية، التي لم يبقَ منها إلا قرآننا الكريم، وذكرى عصور الخلفاء الراشدين والحكام العادلين. لقد كان الإسلام قوة توحيد عملاقة، ومصدر الإلهام واستلهام المبادئ، التي حققت للأمة العربية والإسلامية القوة والعظمة وارتقت بها إلى قمة الحضارة والمعرفة والإنسانية ومكارم الأخلاق. فشتان ما بين اليوم والأمس!!!

    إن من قادنا بدون إرادتنا وحملنا إلى هذا الواقع المخزي والمزري، المعيب والمريب هي الجامعة العربية المتأمركة والمتصهينة، جامعة الخضوع والخنوع والركوع، الغارقة في رمال وأوحال الإفلاس الأخلاقي ومستنقعات الخلل السياسي والتعفن الفكري والاضمحلال العقائدي، جامعة الأوغاد والأحقاد ورموز الفساد والإفساد والاستعباد. جامعة العربان والغربان من الشيوخ والأمراء والدُّخلاء، والوجهاء العملاء الأجراء الحقراء. جامعة التآمر والتكابر والتسامر، حاوية كل اللمم والخدم والحشم والقُمَم، فاقدي الرجولة والذمم، وكر المجرمين المستعربين، الظلاميين والتكفيريين والمتسلطين، القتلة السفلة والجهلة، الذين يتبرقعون بعباءات الشرعية الزائفة والملوثة القذرة. جامعة علي بابا والأربعين حرامي…!!

    لقد قلبوا وبدلوا وغيروا كل شيء حتى في تعاليم وتفسير قرآننا الكريم، امتثالاً لأوامر وإملاءات أسيادهم في واشنطن وتل أبيب ولندن وباريس. وغدت قبلتهم وبوصلتهم تتجه إلى هذه العواصم الشريرة، فلا وجود لفلسطين التاريخية المحتلة في خرائطهم الجغرافية، ولا في ذاكرتهم ووجدانهم القدس الشريف، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين التي تدنسها بساطير المستوطنين اليهود وجنودهم كل يوم. دمروا العراق العربي وجيشه وتراثه، وتآلفوا وتكالبوا مع جيوش الحلف الاستعماري على ليبيا العربية. فدمروا كل بنيتها التحتية وأقاموا فيها شريعة الغاب والفوضى الخلاقة واللاخلاقة. تنازلوا عن الجزء الكبير الهام من السودان العربي وعمموا فيه الفقر والمجاعة والمرض، ومتجاهلين ما يجري في الصومال. ومنذ أربع سنوات يشنون حرباً كونية إرهابية ظلامية تدميرية بالوكالة على دولة الصمود والمقاومة وقيادتها العروبية وجيشها العقائدي المغوار. هدفهم من هذه الحرب الوحشية والبربرية كسر إرادة الشعب العربي السوري وصلابة قيادته الوطنية والقومية والسيادية، التي ترفض كل الإملاءات ولا تقبل هول الإغراءات وتصر على تحرير أراضي الوطن المحتل. وها هم يشنون اليوم حرباً إجرامية تدميرية قاتلة وظالمة على اليمن السعيد. وهكذا بدأت تفوح في رياح الصحراء روائح عمولات الصفقات التي تزكم الأنوف وأصبحت تعلو في أجواء المستعمرين والصهاينة النشوة والسرور وتعبق في قصور وصَوالين العربان البخور.

    نكتب من خلال وَقر المسئولية والانتماء والواجب الوطني والوفاء للمبادئ القيمة ولأنه ليس في مقدورنا أن نُطَّبل لسياسات وتصرفات تتعارض كلياً مع ما نؤمن به، ولإيماننا بأن الهجمات والتجريحات التي تعرضنا لها وقد نتعرض مستقبلاً بسبب الصراحة المتناهية التي ترفع من قدرنا وشأننا ولا تُنقص منه. إننا نرفض بحزم أن نكون نعامات تدفن رؤوسها في الرمال.

    نحن نرفض كل نماذج وأشكال العنف المجنون والحياة المأساوية بين الغليان والفوران. كما نرفض بحزم أن يعيش أبناؤنا وأحفادنا في عصر متسم بالإرهاب وسيول الدماء، كما لا نريد قطعياً أن يتذوقوا مرارة الحروب الأهلية والإقليمية أو العالمية والثورات والتفاعلات الرهيبة التي مر بها الغرب لعصور، حتى استقر على توازنات سياسية وضوابط اجتماعية ومستويات علمية مرموقة، وثقافية متفوقة ومتقدمة، فهي الرافعة الحضارية للمجتمع، والديمقراطية تمتع بها شعوبه اليوم.

    نحن نريد ونصر ونتوق إلى أن ننتقل فوراً في بلادنا من الشرعية التقليدية، ذات الأصول العشائرية والقبلية والعائلية الوراثية أو الدينية المذهبية والطبقية الأبدية، التي تعبث في الأرض فساداً وإفساداً، وأصبحت تملك الأرض وما في داخلها وما عليها، إلى المرحلة الشرعية الدستورية والقانونية، لنقتفي أثر الخطوات التي سارت فيها الدول المتقدمة في الغرب والشرق، ولنكسر حواجز التخلف ونبني جسور التقدم والازدهار. نحن نريد التخلص من حكم الطواغيت والتخلف والتدهور وتحرير الوجدان البشري وإغناء الإسهام الفكري، وملاحقة ومتابعة تطورات العصر من علمية وتكنولوجية. إن الصراع اليوم في وطننا بين الجاهلية التي يمثلها الظلاميون التكفيريون والإيمان السماوي، هو صراع بين الخير والشر والحق والباطل وبين الفضيلة والرذيلة وبين حاكمية الله وحاكمية البشر.

    رغم كل الأنوف المتكبرة المتعالية وغرور العربان ستبقى سوريا وقيادتها وشعبها وطن الكرم والكرامة وأرض العزة والشهامة ومركز إشعاع عربي، وستبقى دوماً رافعة إرادة الحياة.

    إن الله سبحانه وتعالى هو أول شيء ولا قبله شيء، وهو آخر شيء ولا بعده شيء.

من رأي منكم منكراً فليغيره بيده،

فإن لم يتسطع فبلسانه،

وإن لم يستطع فبقلبه،

وذلك أضعف الإيمان.

سوريا سيادة وقادة وسادة – د. راضي الشعيبي

اترك تعليقاً