شكرا إيران شكرا نجاد

 بقلم نضال حمد

شكرا لإيران … شكرا للرئيس احمدي نجاد لأنه ذَكَرنا نحن أبناء الشعب الفلسطيني وذَكَرَ الفلسطينيين أينما كانوا وحيث هم الآن، كما ذَكَرَ كتابهم المحترمين وكذلك غير المحترمين بأنهم مازالوا عالقين بين سلطتين وهميتين، متنازعتين على مسخ وطن. وذَكَرَ الكُتاب والمثقفين الفلسطينيين الذين يعيشون حالة صمت وأنتظار بإنتظار ما ستسفر عنه الأحداث في سوريا بالذات. والصمت والانتظار جبن وتخاذل وعار، خاصة في حالة المثقف الوطني الفلسطيني، الذي يجب أن يكون مع أمته وضد أعداء أمته. هذا إذا اتفقنا أو لم نتفق أن جسد سوريا المكملة لفلسطين هو المطلوب. فيما أن رأس فلسطين الذي هو جزء من جسد سوريا الكبرى يبقى المطلوب رقم واحد على أجندة أعداء هذه الأمة.

السلطة الفلسطينية التاريخية الأولى في “رام الله ستان” منذ البداية كانت تعرف مهمتها ووظيفتها وأرتضت بأن تكون موظفا وحارسا يدافع عن أمن الاحتلال. ويشاهد الاستيطان والتهويد وضم الأراضي ومصادرتها واعتقال واغتيال أبناء الشعب، ” شاهد ما شافشي حاجة” وقت الضرورة وبناء على طلب الأسياد والممولين. أو شريك في الجريمة مع سبق الإصرار ودفاعا عن المصلحة القومية الصهيونية، مع العلم أن التبريرات دائما تقول دفاعا عن المصلحة القومية الفلسطينية. هذه كلها من متطلبات السلام، سلام الشجعان. ومن انجازات القيادة التاريخية والأخرى المسماة هذه الأيام تاريخية. ببساطة سلطة “فيشي” ورئيس وزراءها فياض أو ” فياش” هذه هي وظيفتها الأساسية والمركزية لدى الاحتلال منذ جاءت بها اتفاقيات أوسلو.

السلطة الفلسطينية الثانية في “غزة ستان” سعيدة بما لديها من سلطات حصلت عليها بعد السيطرة على قطاع غزة وطرد فتح وسلطة رام الله من هناك. وكانت غالبية الناس سعيدة بها ومتأملة خيرا باستلامها الحكم وبطردها المنسقين مع الاحتلال. وكانت مقاومة ثم صارت سلطة مقاومة، ثم ببطء وبالتدريج وبشكل مدروس وممنهج توقفت عن كونها كذلك. إذ منذ بدأت تخطو سياسيا على خطى حركة فتح وقيادة المنظمة، اتضحت وجهتها ورغبتها. وعلى ما يبدو تم تحضيرها بعد تدجينها سعوديا وقطريا وإقليميا بالذات عبر تركيا، ودوليا عبر محاولات الانفتاح على الغرب والأمريكان، لإدخالها في لعبة السياسة الدولية التي لم تأتِ يوما بما هو مفيد وايجابي للقضية الفلسطينية. وكأن حكومة حماس في غزة دولة مستقلة، وكأن قيادة حماس لم تتعلم من انهيار حركة فتح بسبب الانفتاح على السياسة الدولية وإرضاء الدول الإقليمية، والتدجين الإقليمي والارضاخ العالمي، وسياسة الحفاظ على المساعدات المالية ومنها الخليجية بالذات. ويبدو أن حماس لم تتعلم لغاية اليوم. مع أن الأوان فات وماعاد درب الرجوع إليه، الى محور المقاومة بالأمر السهل. ولا الرجوع الى عاصمة الصمود العربي حيث الملاذ الآمن والمواقف القوية غير مدفوعة الثمن، مواقف المقاومة التي تعبر عن مزاج الشعب. الرجوع لم يعد سهلا ومواصلة المشوار عكس السير أيضا ليس بالأمر السهل. لأنه مدفوع الاثمان ومكلف كثيرا. ولأن السياسة الدولية ماكانت يوما إلا عبارة عن مجموعة خوازيق جاهزة للقيادات الفلسطينية، منها ما خَوزَقَ البعض، ومنها ما سيخوزق البعض الآخر إن لم يكن الآن فبعد حين.

الرئيس الإيراني وجه دعوة لرئيس السلطة الفلسطينية في رام الله محمود عباس لحضور قمة دول عدم الانحياز التي ستعقد في طهران. ثم ما لبث أن أرسل دعوة أخرى لرئيس وزراء حكومة حماس في غزة إسماعيل هنية للمشاركة أيضا في هذه القمة. قبل الإعلان عن دعوة هنية كان كل شيء يسير بشكل طبيعي. لكن بعد الإعلان عنها تسارعت وتيرة القصف الفتحاوي والسلطوي لإيران وهنية وحماس. ووصلتني اليوم فقط مقالتين من كاتبين سلطويين فتحاويين فتحا النار على إيران وحماس، ولم يكتفيا بذلك بل تباكيا بشدة على الممثل الشرعي والوحيد ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية. وقالا إن القيادة التاريخية للشعب الفلسطيني (ممثلة بقائد غير تاريخي هو محمود عباس) هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

ترى كيف يصبح القائد تاريخيا وشرعيا وممثلا وحيدا لشعب بأكمله؟ ..

اسألوا الإخوان في فتح والرفاق المنفتحين في منظمة التحرير ..

القائد يصير تاريخيا عبر التزامه الوطني والقومي وعبر تضحياته وعدم تنازله عن حقوق شعبه…

وهل تتوفر هذه الصفات في القيادة الفلسطينية الحالية التي تختطف منظمة التحرير الفلسطينية وتدعي أنها المثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؟

وهل فعلا أن منظمة التحرير الفلسطينية بأشباه القادة، وبأشباه الفصائل، وبلجنة تنفيذية “أنتيكا” أكل وشرب عليها الدهر، بالرغم من الترقيعات العديدة التي أدخلت عليها وأجريت لها، وهل لجنة ليس أي عضو فيها سيد نفسه وقراره، تعتبر صاحبة قرار؟

وهل المنظمة مازالت وبشكلها الحالي المزري، المهترئ، المتنازل، المفرط، المتاجر والمقامر بقضية فلسطين، بالشكل الفاسد والبالي والمخوزق، وعبر ما تجمع والتقى فيها من لَمَمِ القضية والثورة، اللمم الملمومين حسب الطلب والعرض. والمجمعين تجميعا وخصيصا لمبايعة الزعيم، ورأس المال الحاكم … هل منظمة قادتها مثل هؤلاء ومن هؤلاء تستطيع أن تكون وتحمل صفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؟؟؟.

 وهل يستطيع مثل هؤلاء أن يكونوا قادة تاريخيين.؟

هؤلاء ليسوا أكثر من قادة على غرار أبو عبدالله الصغير آخر ملوك الأندلس.

فياض أو” فياش من فيشي” موظف الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة برتبة رئيس وزراء في سلطة رام الله. في بيان صادر عنه يستهجن الدعوة التي وجهها الرئيس الإيراني لإسماعيل هنية رئيس وزراء سلطة غزة للمشاركة في أعمال قمة دول عدم الانحياز المزمع عقدها في طهران. وأكثر من ذلك يعتبر فياض الذي لم يكن يوما عضوا في منظمة التحرير الفلسطينية أو في أي فصيل فلسطيني آخر، وجاء به كل من شارون وبوش رغما عن رفض الرئيس الراحل ياسر عرفات لذلك. يعتبر أن “هذه الدعوة تمثل ضربة لأحد أبرز منجزات شعبنا الفلسطيني، ألا وهو وحدانية التمثيل الفلسطيني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا.”.

هذا الشخص وجماعته الذين يُصِرون على الانقسام والتفاوض مع العدو الصهيوني والتنسيق الأمني معه غير آبهين بكل الشعب الفلسطيني، يعتبر أيضا ” أن استجابة الأخ إسماعيل هنية لهذه الدعوة الإيرانية إن حصل ذلك، ومن خلال تكريسها للانقسام السياسي على الساحة الفلسطينية، لن تكون إلا طعنة في خاصرة المشروع الوطني الفلسطيني، ولن تعود لذلك إلا بالضرر الفادح على سعي شعبنا لنيل حريته واستقلاله. “.

أي طعنة؟

وماذا يسمي المفاوضات وكبارها وصغارها؟

 والتنازلات والتنسيق الأمني؟

 والتخلي والتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني؟

 وأي استقلال وعلى أية أرض وفي أي مكان من فلسطين؟

أتكذبون الكذبة وتصدقونها؟

السيد أحمدي نجاد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ..

في حال لم يحسم الفلسطينيون أمرهم وأمر تمثيلهم بالقمة، يكون من الأفضل أن لا نرى أي فلسطيني في قمة عدم الانحياز بطهران عاصمة بلدكم الصديق للقضية الفلسطينية. فهؤلاء كلهم لا يمثلون الشعب الفلسطيني، في حين أن الممثل الشرعي والوحيد لشعب الشهداء في إجازة مفتوحة.

 

26 – 08 – 2012