عالم ليس لهم لكنه ملكهم

نضال حمد

جلست أمام حاسوبي المنزلي أدقق في صندوق البريد وما ورد هذا الصباح من رسائل وأخبار جديدة أو قديمة لا تتقادم بفعل الانترنت، فالأخبار ” البايتة” تعود وتتجدد عبر الشبكة التي توزعها الى كل جهات الدنيا قاطبة. أكثر الرسائل تجيئني من الأخ عمر الشكعة الذي يدير العالم الفلسطيني والعربي من مكتبه في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عبر إرسال عشرات الرسائل الهامة في يوم واحد، وتحتوي رسائله على أخبار ودراسات وبيانات وتحاليل وتحقيقات ومقالات وإحصائيات ذات قيمة وجودة. ويشبه مكتب عمر الشكعة بيت العنكبوت، فهو شبكة إلكترونية تزودنا بخيوط التواصل مع هموم وقضايا الأمة العربية، وأهم أحداث وأخبار القضية الفلسطينية.

في إحدى رسائله اليومية – العُشرية، وجدت ما أثار انتباهي وهو قول مأثور لأول رئيس وزراء صهيوني ديفيد بن غوريون. يقول فيه المهاجر اليهودي الصهيوني البولندي، وهو بنفس الوقت الأب الروحي (لإسرائيل) الصهيونية: ” لو كنت عربياً، لما وقعت على اتفاقية مع (إسرائيل) أبداً”.

 طبعا هو لم يقل كلامه لمجرد قوله فقط … لقد جاء به من هول ما فعلوه بالعرب الفلسطينيين ومن خلفية ما فعلته الحركة الصهيونية بالعرب عامة وبالفلسطينيين خاصة.

اذن الكلام ليس من فراغ. لأن عصابات الحركة الصهيونية قامت باقتلاع شعب فلسطين من أرضه وشيّدت كيانها الاستئصالي الاجتثاتي على أرض ووطن الشعب الفلسطيني. وقامت يعملية تزوير إعلامي ضخمة لم يشهد لها التاريخ مثيلا، فحولت الضحية الى جلاد والجلاد الى ضحية. كما ويعلم العالَم والعالِم في هذه الدنيا علم اليقين، بأن العصابات اليهودية الصهيونية مارست إرهابا منظما ضد السكان المحليين. وضد البعثات والوفود العالمية التي زارت المنطقة لحل الأزمة. فأغتالت المندوب السامي لعصبة الأمم الكونت برنادوت، أحد أمراء الأسرة الحاكمة في مملكة السويد. وقام بتنفيذ عملية الاغتيال أعضاء منظمة أتسل بقيادة اسحاق شامير (فيما بعد صار رئيسا لوزراء إسرائيل ). وهذا أيضاً مهاجر يهودي صهيوني بولندي.

كما أن جيوش الانتداب البريطاني التي كانت تحتل فلسطين ساعدت الصهاينة في حربهم على العرب الفلسطينيين وذلك وفاءاً لوعد بلفور السيء الصيت والذكرى. حيث أن بريطانيا العظمى هي التي وعدت الحركة الصهيوني بوطن قومي لليهود في فلسطين وذلك في الثاني من نوفمبر 1917. ولكي لا يُساء فهمنا وحتى لا ينسى الناس في بلاد الشام وعد بلفور نعيد التذكير به من جديد عبر نشره حرفيا :

وزارة الخارجية

في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1917

عزيزي اللورد روتشيلد

يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

“إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى”.

وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيونى علما بهذا التصريح.

المخلص آرثر بلفور

طبعا بريطانيا التي كانت عظمى ساعدت اليهود الذين بدورهم ارتكبوا مجازر ومذابح كبيرة وصغيرة في عموم فلسطين، كما قاموا بتدمير حوالي 500 مدينة وبلدة وقرية فلسطينية سنة 1948. واستولوا على منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم بعدما قتلوا بعضهم وشردوا أكثرهم خارج وداخل فلسطين. وكانوا إما يقتلون الفلسطيني أو يمنعوه من دخول بيته بعدما استولوا عليه بما فيه من ممتلكات… وكانوا يقولون للفلسطيني الآن هذا البيت لم يعد بيتك فأذهب إلى الجحيم..

لقد فعلوا بالفلسطينيين ما فعلت النازية باليهود في أوروبا. لكن النازية لم تفعل كل شيء مثلما فعلوا هم، أي لم تلبس ثوب الضحية وتستبدل القاتل بالقتيل.

وديفيد بن غوريون هو القائل أيضا:

” لقد سلبناهم أرضهم، ربنا ليس ربهم، جئنا وقمنا بسرقة بلادهم، لماذا يقبلون ذلك”… (يقصد السلام) …

لو كنت يا ديفيد بن غريون مازلت على قيد الحياة لأستغربت من جماعة سلام الشجعان وأوسلو من الفلسطينيين فقد قَبِلوا بالسرقةِ وقَبَلوا جبين أبنائك وأحفادك وإخوانك… ..

كان بنغريون على حق عندما قال لماذا يقبلون ذلك، لكن أحيانا كثيرة تسير الأمور عكس منطق الحياة وعكس الاتجاه الصحيح، فالعرب بدلا من أن يستمروا في مقاطعة كيان بنغريون، أصبح القسم الأكبر منهم مثل حجاج الديار المقدسة قديما، يزور القدس المحتلة بغية التعريج على الصهاينة بدلا من الأقصى. نعم صاروا حجاجاً يتسابقون على إقامة العلاقات مع كيان بنغريون. أما التبادل التجاري العلني والسري فهو يسير على بركة شارون وكما كانت تشتهي غولدا مئير.

ورغم أن هناك بلدانا عربية تقيم علاقات حميمة مع الدولة الصهيونية ومنها من يقدم خدمات جليلة باسم السلام والأرض… أو الأمن مقابل السلام، أو الأرض مقابل العرض، أو البقاء في الحكم مقابل الصلح والتنازل عن معظم الحقوق.. التنازل باسم السلم ولأجل خاطر السلام العادل على الطريقة الأمريكية والشامل حسب الوصفة الصهيونية.

رغم كل هذا إلا أن بعض تلك البلدان لم تستطع حتى يومنا هذا تحرير أسراها من سجون الاحتلال لدى “الجار” المرعب والمخيف. وترفض السلطة والأنظمة المستسلمة أن تقوم أطراف صغيرة لكن فعالة مثل المقاومة بتحريرهم عبر شملهم في عملية التبادل المحتملة والقادمة لا محالة. بل أكثر من ذلك يشن هؤلاء بين الفينة والأخرى الحملة الإعلامية تلو الأخرى ضد من يحرك ساكنا في هذه القضية.

في هكذا وضع عربي يعيش فيه الأحياء كما الأموات لا بد من عمل شيء يعيد لهذه الأمة قليلا من اعتبارها، لأنه ليس معقولا أن تقوم الصهيونية مدعومة من التصهين العالمي بإلتهام الكعكة العربية كعكة خلف كعكة، بينما أصحاب المخبز جياع لا يجدون الكعك في مخابزهم.

تذكروا أن الصهاينة يعملون بمقولة المهاجر الارهابي اليهودي الصهيوني البولندي مناحيم بيغن: ” العالم يحترم الأقوياء ولا يحترم الضعفاء”.

 

عالم ليس لهم لكنه ملكهم

 بقلم: نضال حمد

تاريخ النشر : 2004-09-12

هكذا وحسب … شعار يرمز لفلسطين وللكيان الصهيوني من الفرات الى النيل.. شعار واحدة من العصابات الصهيونية التي احتلت فلسطين سنة 1948 . 

هكذا وحسب الارغون