على درب الوفاء – نضال حمد

على درب الوفاء
كما تلاحظون منذ أيام أكثرت من استحضار الذكريات والمحطات النضالية التي مر عليها سنوات طويلة. يبدو أنه الحنين لزمن مضى ولأشخاص مضوا ولا يمكن أن يعودوا إلا في استحضاراتنا وذكرياتنا وفي وفائنا لهم. استحضار الشهداء، محاولات للاضاءة على سيرهم الذاتية وتواريخ وأمكنة استشهادهم. استعراض لبطولاتهم ولتضحايتهم ولعطاءاتهم لأجل أقدس قضيانا. قضية فلسطين الكاملة، التي هي ضحية الغزو الصهيوني والمشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني العالمي، وكذلك ضحية الخيانات العربية وبعضها الفلسطيني.
استحضار هؤلاء والكتابة عنهم ليست مشروعا حديثا بالنسبة لي فأنا دائم الكتابة عنهم وعنهن. ولي كتابين صدرا قبل أعوام (شهرزاد إن حكت” و “سأصبح نجماً”) يتحدثان عن الكثيرين والكثيرات منهن. عن شهداء مجهولين وشهيدات مجهولات وآخرين معروفين وأخريات معروفات. فقد اخترت تكريمهم وتكريمهن في كتابي. ولم أنته من التكريم فلدي مشروع كتاب جديد ايضا يحمل في طياته سيرة لحياة شهيدات وشهداء لم أكتب عنهم وعنهن في الكتابين السابقين. هناك مشروع كتاب جديد لكني تأخرت في الانتهاء منه بسبب ضغط العمل وضيق الوقت وبسبب الحالة الصعبة التي نعيشها منذ عام تقريباً والتي سببها وباء كورونا.
بعد ما يقرب سنة من الصراع مع وباء كورونا الذي لا يمهل ولا يهمل، ارتأيت أنه من الضروري التسريع في اصدار ما لدي من مشاريع كتب سواء بالعربية أو بلغات أجنبية، فأصدرت خلال العامين المنصرمين ٥ كتب تمت طباعتها. الأول باللغة العربية طبعة ثانية وهو كتابي بعنوان “سأصبح نجماً” الذي صدر في دمشق سنة ٢٠١٩. والأربع كتب المتبقية باللغة البولندية الأول صدر خريف سنة ٢٠١٩ والباقين صدروا تباعاً سنة ٢٠٢٠. كما هناك كتاب آخر قصص قصيرة سوف يصدر قريباً باللغة البولندية. وهناك على الأقل كتابين باللغة العربية أعمل على اصدارهما في أسرع وقت ممكن. فالحياة مع كورونا مثل الحياة على خط المواجهة الأول في جبهة القتال الممتدة بلا حدود وبلا نهاية، ولا أحد يضمن بقاؤه حياً. فبينما نحن نكافح وباء كورونا وفيروس التصهين الأخطر على قضيتنا وأمتنا، أقوم من وقت لآخر بنشر سيرة شهيد أو مناضل آخر سواء جريح أو أسير والخ. كي لا ننسى وكي تتعرف عليه الأجيال الشابة. قليل من الوفاء للشهداء.
انها الحياة في الحَجر ومن حَجَرٍ وَحَجرٍ وحبر ووفاء نستخرج الذكريات.
نضال حمد
١٨-١-٢٠٢١