عن همروجة بوخارست برعاية سلطة أوسلو وما يسمى بدائرة شؤون المغتربين

كمال مقبول

نسمع ونقرأ عن مؤتمرات ولقاءات وبيانات عن ضرورة وحدة جاليات الشتات في أوروبا ، كان آخرها لقاء وهمروجة بوخارست برعاية سلطة أوسلو وما يسمى بدائرة شؤون المغتربين ومسؤولها نبيل شعث .

قد لا يعرف البعض المخاض العسير والطويل الذي ادّى لتشكيل اتحاد الجاليات الفلسطينية في أوروبا عام ٢٠٠٥ والذي شارك به الجميع من كل الاتجاهات ، (وكنت احد أعضاء أمانته العامة وما زلت انتمي لهذا الاتحاد الذي عقد مؤتمره الأخير في برلين ونقل مقرّه الرئيسي إلى برلين ومسجّل لدى الاتحاد الأوروبي ) ولكن ومع الأسف أبت العصبوية ألاّ تفارق أهلها ، فخرج كل في طريق ، وتم تشكيل اكثر من اتحاد كان آخرها قبل سنوات تشكيل اتحاد حركة فتح بقرار من سلطة أوسلو ورعايتها الذي يدعونا الآن من بوخارست لوحدة الجاليات والانخراط باتحاد السلطة وتحت رعاية رئيسها ودائرة شؤون المغتربين !

كان لا بدّ من هذه المقدمة لتوضيح الموقف من هذه الدعوة ، خاصة ان ابناء الشتات يشكلون ما يزيد عن نصف الشعب الفلسطيني ،وغالبيتهم الساحقة لا ترى ولا تقبل وترفض ان تُمثلها سلطة لا تملك قرارها من اعلى هرمها لأسفلها!

سلطة تدعونا للوحدة وهي منقسمة على نفسها بداية من حزب السلطة وجر ..!

سلطة ينخرها الفساد وتدعونا للشفافية !

سلطة ترفع شعار فرّق تسد بين أبناء الشتات ثم تدعونا للعمل المشترك وخلق لوبي فلسطيني تحت رعايتها ..!

نحن كلاجئين أجبرتنا ظروفنا على تشردنا في بقاع الأرض من أكثر المكونات بحاجة إلى الوحدة والعمل المشترك ،ونبذ العصبوية الفصائلية ، وخلق لوبي فلسطيني فاعل في أوروبا والشتات ، ولا يمكن ان نختلف على هذا الهدف الذي يجب على كل مكونات شعبنا وخاصة الجيل الشاب العمل من اجل تحقيقه .ولكن الشعارات والأحلام لا يتم تحقيقها بالأقوال إنما بالأفعال …!

ان بداية هذه الأفعال تبدأ من ترميم وإصلاح البيت الفلسطيني الجامع لمنظمة التحرير الفلسطينية ومجلسها الوطني ومؤسساتها وسفاراتها لتكون المرجعية لوحدتنا ولُحمتنا !

فلا يعقل ان تبقى السفارات والسفراء مكاتب لحركة فتح ورئيس سلطتها هو من يعيّن أزلامه من الذين يدينون بالطاعة له ، ولا يمكن القبول بدائرة شؤون ما يسمّى بالمغتربين كمرجعية للاجئي الشتات !

بدون ذلك سيبقى الوضع على ما هو عليه بل وسيتم تفريخ جمعيات واتحادات جديدة شكلية لكل من هبَّ ودب …!

لا يوجد طريق آخر يُوَحِد ابناء شعبنا وخاصة جالياته بالشتات غير هذا الطريق الإجباري الذي يتحتم علينا المرور به ، والذي سيفتح الباب واسعاً ، وبدون صعوبات تذكر لوحدته .

كمال مقبول