غذاء عنصري وهويات بالتقويم العبري

نضال حمد – أوسلو :

 قبل فترة دخل بنيامين نتنياهو وزير المالية الصهيوني ومعه زوجته ووالده وعضو الكنيست عوزي لنداو وحراسهم لتناول الطعام في مطعم مول ههار. للعلم المطعم المذكور يقع في قصر المندوب السامي في القدس المحتلة..

كان طاقم الطهاة الذي أعد الطعام في المطبخ من الفلسطينيين حملة الهوية (الإسرائيلية) رغماً عنهم. ورغم أنهم أعدوا الطعام للزوار إلا أنه تم حجزهم جميعهم في المطبخ قبل وصول نتنياهو بساعة ولم يطلق سراحهم إلا بعد خروجه بساعة.

 يعني أن نتنياهو وضيوفه أكلوا وشربوا وأرتاحوا وأنتفخت بطونهم ونكتوا وقهقهوا وتحدثوا بكل ما عندهم خلال عدة ساعات، بينما الطهاة كانوا محتجزين في المطبخ, بالرغم من أنهم أعدوا بأنفسهم طعام النتنياهو ومن معه من المحتلين..

لم تكن العنصرية تلك صهيونية فقط لا غيربل كانت صهيونية أمريكية وكأنها تقول للفلسطينيين من جديد: انتبهوا وتذكروا من هو معسكر الأعداء… فأعداء الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية ليسوا في فلسطين المحتلة وحدها بل خلف البحار والمحيطات وهم أيضا من يحتل العراق ويعيث به فسادا.. وللعلم فأن دعوة عشاء نتنياهو جاءت من مناصر أمريكي متصهين.

تلك الحادثة تذكرنا بحوادث مشابهة كانت تقع لليهود في أوروبا زمن النازية، حيث كان يتم احتجاز واعتقال وحتى قتل اليهود الذين يرتادون المطـاعم التي يرتادها النازيون. فهل قام من ارتدوا ثوب الضحية اليهودية بإرتداء ثوب الجلاد؟

واضح مما نشهده يوميا أن كيان (إسرائيل) الدخيل أصبح معزولاً وشبه وحيد في العالم لأنه رمز للإجرام والتفرقة العنصرية، بعد زوال نظام الأبارتهايد في جنوب إفريقيا وبــروز نظـــام الأمركة الجديد في زمن بوش الإبن والجمهوريون والليبراليون الجدد

في تطور جديد يستدل منه نمو النزعة العنصرية لدي حكام تل أبيب قام هؤلاء باختراع بطاقات هوية جديدة تميز بين اليهودي والعربي في الكيان اليهودي، حيث أوضحت صحيفة يديعوت احرنوت أن وزارة الداخلية (الإسرائيلية) لا تضع تاريخ الولادة وفقا للتقويم العبري في بطاقات هوية السكان، وتقصد بها هوية السكان من الفلسطينيين في مناطق الـ1948. وقد يشمل هذا أيضا حملة الهوية (الإسرائيلية) مثل سكان القدس المحتلة. وتَعتَقد العبقرية الصهيونية أن هذا سيساعد أفراد قوات الأمن على معرفة قومية حامل الهوية.

وذكرت الصحيفة أيضا بأنه لا نهاية للخدع التي تستخدمها وزارة الداخلية ليكون بالإمكان التفريق بين اليهودي وغير اليهودي. ومن المعروف أن السياسة العنصرية (الإسرائيلية) تجاه السكان الأصليين ظلت تمارس حتي في بطاقات الهوية لقبل أربع سنوات، حيث كانت هوية المواطن العربي ذات لون برتقالي وتختلف عن هوية اليهودي وكان فيها ما يرمز لقومية حاملها. ثم وحدت بطاقات الهوية لتصبح كلها زرقاء، لكن الهويات الجديدة المستحدثة ستميز بين العربي واليهودي من خلال وضع تاريخ الميلاد لليهودي بالتقويم العبري.

واضح أن ما يعتبره الغرب الواقعي والعقلاني والمتحضر واحة الديمقراطية الوحيدة في شرق المتوسط، هذا كما يحلو أيضا لأنصار الاحتلال الصهيوني تسمية كيان (إسرائيل)… واضح أن تلك الواحة الدموية قد استفادت خلال سنوات احتلالها للأراضي الفلسطينية من تجارب من سبقها من المحتلين والمستعمرين، بحيث تقوم كل فترة باختراعات عنصرية جديدة. ظنا منها أن ذلك سيحميها ويقيها من عوامل الزمن. لذا بنت (الجدار الطيّب) مع جنوب لبنان وممر فيلادلفيا مع الحدود المصرية والجدار العازل في الضفة الغربية. وأستعملت كل الإمكانيات الحديثة لمجابهة شعب تحت الاحتلال ولم تنجح ولن تنجح.

نقول لها أن لا شيء يقيها الزوال سوي إعادة الحق لأصحابه والاعتراف بالجريمة التي ارتكبتها منذ قيامها بسلب أراضي الشعب الفلسطيني وتهجيره وتشريده عبر تواطؤ دولي شاركت فيه معظم دول العالم والأمم المتحدة كذلك.

علمتنا التجارب التي خاضتها الشعوب المختلفة انه لا بقاء لأي احتلال وأن المقاومة لا بد منتصرة وأن العنصرية والهمجية والاستعمار والاستيطان حتما إلي زوال. وعلى القائمين على كيان الصهاينة الغريب أن يفكروا بذلك وأن يستفيدوا ويتعلموا من تلك العبر.

 

18-05-2005