في اوروبة هناك حملة مضادة ضد مناصري القضية الفلسطينية

 

نضال حمد

في الآونة الأخيرة كثرت حملات التحريض والتشهير ضد السياسيين والبرلمانيين الذي يتخذون مواقف واضحة من الكيان الصهيوني وجرائمه في فلسطين المحتلة وبحق الشعب الفلسطيني. وأخذت بعضها منحى خطيرا حيث طالبت من حكومات  وبرلمانات اقالة او تعليق عضوية  وزراء وبرلمانيين وسياسيين تجاوزوا الخطوط الاوروبية والغربية الحمراء في قول الحقيقة كل الحقيقة للجماهير. او على الأقل قول جزءا من تلك الحقيقة.

السويد

اضطر الوزير السويدي من اصول اسلامية تركية محمد قبلان على الاستقالة بعد حملة منظمة من السفير الصهيوني في ستوكهولم والمنظمات المناصرة للصهاينة وذلك بعد اتهامه بمعاداة السامية. وكان قبلان في تصريحات صحافية سابقة شبه تصرفات وممارسات الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة بالابادة الجماعية في معسكرات النازية. واستطاعت الجهات المعادية للفلسطينيين وللوزير ولكل من يناصرهم في السويد والعالم ان تعثر على شريط فيديو نشرته صحيفة “سفنسكا داغبلادت” منقول عن  قناة صومالية يعود لسنة 2009، قال فيه قبلان” إن تصرفات الإسرائيليين ضد الفلسطينيين تشبه ممارسات النازيين في ألمانيا ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية”.

طبعا يعتمد الصهاينة واعوانهم في تعقب السياسيين والبرلمانيين والمثقفين المناصرين لقضية فلسطين او الذين ينتقدون الصهاينة وجرائمهم على  لوائح للبرلمان الأوروبي تعتبر أن مقارنات السياسة (الإسرائيلية) المعاصرة مع النازية يمكن اعتباره معاداة للسامية. وفي زمن انحدار العرب واستسلامهم للصهاينة والتطبيع العلني معهم نستذكر القرار الدولي الذي اغتيل في الامم المتحدة والذي كان ينص على ان ( الصهيونية شكل من اشكال العنصرية ).

 الغريب في الأمر حتى ان وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم المعروفة بتضامنها مع الفلسطينيين والتي بدروها تعرضت لحملة صهيونية على خلفية تصريحاتها عن جرائم الحرب الصهيونية بحق الفلسطينيين قالت ان “حديث كابلان كان رهيباً وأنا أرفض هذا بشدة”.

سمانور تاشكين

 تعلن استقالتها من حزب البيئة لشعورها بانها مدانة كمسلمة داخله!

نشر موقع عرب نيهيتر السويدي السبت الموافق 30-4-2016 أن سمانور تاشكين الناطق  الرسمي  لحزب  البيئة  في ضاحية سولنا بالعاصمة ستوكهولم اعلنت  عن استقالتها بسبب  ” عدم  شعورها  بالراحة بسبب خلفيتها   الإسلامية ”   وهي   الناطق الرسمي  للخضر الشباب  في   محافظة  العاصمة.

 وجاء في تصريحات ادلت بها  لصحيفة  افتون بلادت : ” أنها تشعر بأنها مدانة  لانها مسلمة   داخل  الحزب وفي المجتمع، ولا  أدري  كيف ينظر  المجتمع  لي كسياسية  مسلمة”.

ويبدو ان شهر العسل في حزب الخضر السويدي لن يستمر طويلا إذ تشير هذه الاستقالة الى تفاقم الصراع داخل حزب البيئة بين عدة تيارات تسللت له من خلفيات مهاجرة.

وبحسب موقع عرب نيهيتر فأن هناك صراعا محتدما داخل الحزب بين الاكراد العلمانيين والمعارضة الايرانية من جانب والاسلاميين الاتراك والعرب من جانب اخر.

وجدير بالذكر ان وزير الاسكان المستقيل محمت كبلانه من نفس الحزب. و رأى موقع عرب نيهيتر أن كبلان ” اضطر لتقديم استقالته  للحكومة بعد الضغوط والهجمة الاعلامية عليه من التيارات الكردية المتحالفة مع الصهيونية والتي تشير التقديرات ان السفير “الاسرائيلي ” اسحاف باخمان  كان له دورا فيها. “.

بريطانيا

الحزب الليبرالي البريطاني يعلق عضوية اعضاء من مجموعته البرلمانية ويمارس سياسة الرقابة وتسليط سيف الارهاب على كل من تحدث سابقا او يتحدث هذه الايام  بصراحة ووضوح عن جرائم الكيان الصهيوني. بالأمس علق عضوية السيدة ناز شاه  ارضاءا للرقيب الصهيوني الذي يمارس دور محاكم التفتيش على السياسيين في اوروبة. يبدو ان ارضاء الصهاينة غاية كل سياسي جبان وانتهازي  في اوروبا والعالم.

اذ بالرغم من اعتذارها عما كتبت وادعاءها انها كتبته على الفيسبوك قبل دخولها عضوية البرلمان البريطاني، إلا أن الحزب الليبرالي البريطاني قام  بتعليق عضوية النائبة في البرلمان البريطاني عن الحزب المذكور ” ناز شاه” بسبب ما كتبته على صفحتها الخاصة على فيسبوك ضد الكيان الصهيوني .

وواجهت ” شاه ” التي تعتبر من مناصري القضية الفلسطينية انتقادات حادة على ما كتبته على فيسبوك وقولها للامريكان بنقل (اسرائيل) الى داخل الولايات المتحدة الامريكية . مسموح للصهاينةوللامريكان وللاوروبيين مطالبة الدول العربية باخذ الفلسطينيين الى دولهم وممنوع على اي كان قول الشيء نفسه بحق اليهود الصهاينة الذين استعمروا فلسطين وشردوا شعبها.

الخائفون دوما من بطش اللوبيات اليهودية في الغرب عموما وفي اوروبا خصيصا لا يمكنهم ان يكونوا صادقين مع اتفسهم ولا مع جمهورهم الذي انتخبهم.وهذا واقع حال الكثير من الاحزاب والشخصيات والحكومات في اوروبا والعالم.

تحية للسيدة ناز شاه التي دفعت الضريبة باثر رجعي .. ضريبة دعم ومناصرة قضية فلسطين.

في آذار مارس من سنة 2005 كنت نشرت مقالة بعنوان (تحية لعمدة لندن كين ليفيغنستون)

مما جاء فيها : مرة جديدة يقف عمدة لندن العمالي اليساري كين ليفيغنستون سداً منيعاً بوجه السيطرة الدعائية الصهيونية علي عقول الناس في القارة الأوروبية. وبوجه حق النقض الفيتو الذي تستعمله الحركة الصهيونية وحلفائها ضد من يرفع صوته متهما (إسرائيل) بخرق الأعراف الإنسانية والقانون الدولي أو أنها تمارس أعمالاً ابارتهايدية عنصرية مخالفة للقانون الدولي..

في مقالة له في ذلك الوقت نشرتها صحيفة الغارديان، قال كين اللقب بالأحمر أن أرييل شارون مجرم حرب تلوثت يداه بدماء الضحايا، وأنه يواصل تنظيم الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني.

قلت يومها في مقالتي : ( في الوقت الذي تقوم فيه الدول العربية ممثلة بشخوص رؤسائها بتبادل رسائل الود والكلام المعسول، وإرسال الدعوات المتبادلة للزيارة بغية لقاء شارون.. ولم يتبق لدي وعلي رؤساء وقادة الدول العربية سوي تقديم الاعتذار للجنرال شارون علي سنوات المقاطعة التي فرضتها الشعوب العربية عليه منذ مذبحة صبرا وشاتيلا سنة 1982.).

يومها ادان عمدة لندن في صحيفة الغارديان البريطانية ( إسرائيل) واعتبرها دولة عنصرية وطالب بمحاسبة رئيس وزرائها الإرهابي الدولي، ووقف العدوان علي الشعب الفلسطيني وسرقة واستيطان أرضه والسماح للاجئين بالعودة، وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية..

 وبهذا وضع عمدة لندن نفسه مدافعا عن ضحايا الخريطة والحقيقة والعدالة والقانون الدولي وعن الحقوق الفلسطينية، مؤكدا أنه لا بد من وقفة بوجه الغطرسة الصهيونية وسيفها البتار، المعد لبتر كل لسان يتم اتهامه بمعاداة السامية لمجرد نقده (إسرائيل).

قبل ايام علق حزب العمال البريطاني عضوية كين ليفينغيستون في البرلمان البريطاني عقب تصريحاته التي قال فيها ان الزعيم النازي ادولف هتلر قد دعم وأيد الصهيونية .

” انا اقول ليست لاسامية تعالوا لنتذكر حين فاز هتلر عام 1932 بالانتخابات وتبنيه حينها سياسة واضحة تقوم على نقل اليهود الى اسرائيل وقدم هتلر الدعم للصهيونية وكان ذلك قبل ان يصاب بالجنون ويقتل 6 ملايين يهودي ” .

واكد في تصريحات اخرى ادلى بها لشبكة “سكاي نيوز ” انه اثار حقيقة تاريخية حين تحدث عن دعم هتلر للصهيونية “.

اصبح واضحا للمتابعين وللمراقبين في اوروبة ان هناك حملة منظمة لكسر الحالة الشعبية والنقابية والسياسية التي فرضتها قوى التضامن والمناصرة مع الشعب الفلسطيني في اوروبة وحركات المقاطعة على الكيان الصهيوني. ولا يمكن ان يتم ذلك بمعزل عن التحولات الخطيرة التي شهدتها وتشهدها منطقتنا العربية بعد الربيع العربي الدامي وانفتاح السعودية واخواتها على التطبيع والتنسيق العلني مع الكيان الصهيوني بحجة حماية (أهل السنة) من الخطر (الشيعي) المزعوم ممثلا بايران وحزب الله. بالاضافة لحالة الذل والعار والخنوع التي تعيشها السلطة الفلسطينية ( عباس ) تحت الاحتلال والاستيطانوالتنسق الامني المقدس. وهي سلطة كما سلطة غزة ( حماس ) تتحالف مع السعوديين واتباعها. ولا تخجل اي منهما من تأييد العدوان السعودي الرجعي على شعوب اليمن وسوريا والعراق وتونس وغيرها من دول الشرق العربي.

* مدير موقع الصفصاف في اوسلو

اترك تعليقاً