في يوم الكلب العالمي .. لك أصدقاء يا صديقي – نضال حمد

في يوم الكلب العالمي .. لك أصدقاء يا صديقي ..
 
اليوم فقط عرفت وعن طريق موقع بولندي أن هذا اليوم هو يوم الكلب العالمي…
 
أي يوم الصديق الوفي للانسان وهو فعلا من أوفى الأصدقاء ولا يعرف ذلك إلا من اقتنى كلباً في حياته.
 
هناك قصص كثيرة في عالمنا عن وفاء الكلاب لأصحابها ولأصدقائها من بني البشر. كنت قبل سبع سنوات قرأت وكتبت عن قصة كلب ياباني يدعى هاتشيكو… ( كلب ياباني يدعى هاتشيكو، ففي اليابان تحول الكلب هاتشيكو الى أسطورة في الوفاء وأصبح جزءا من التراث الوطني الياباني، حيث تم تحنيطه ووضعه في المتحف الوطني، وقبل ذلك احتفلت بلدية المدينة بإقامة تمثال له في المكان الذي كان يقف به يوميا أمام المحطة منتظرا عودة صاحبه البروفسور ” هيده- سابورو أوينو”، الذي لم يعد أبدا. ولأن هاتشيكو بقي ينتظر صاحبه على باب محطة القطارات لمدة 10 سنوات كاملة أصبح رمزا للوفاء في مدينة شيبويا اليابانية. ظل هاتشيكو ينتظر عودة البروفسور لمدة 10 سنوات ويوميا فعل ذلك أمام المحطة، لكن صاحبه الذي كان توفي بجلطة دماغية لم يعد.ولم يستطع أي كان من الناس إفهام أو إقناع الكلب الوفي بوفاة صاحبه. لذا ظل هاتشيكو يفعل ذلك يوميا حتى جاء اليوم الذي مات فيه هذا الكلب الوفي والتحق بصاحبه الر احل، تاركا للبشرية).
 
سأذكر اليوم حادثة عن كلب لأبي رحمه الله كان إقتناه في بلدتنا الصفصاف بفلسطين المحتلة قبل سقوطها بيد الصهاينة في نهاية تشرين الأول – اكتوبر 1948. نسيت اسم كلب أبي وصديقه الوفي. كان لهذا الكلب شقيق في السويداء في سوريا حسب ما قاله ابي. في يوم من الايام تعرض كلب الوالد لهجوم من ضبع لم يتمكن الكلب من مواجهته لوحده حيث اصيب بجراح بعد عراك مع الضبع الذي كان يهاجم ماشية الأهل في الصفصاف. ولأن الكلب المذكور كان شجاعا وصاحب عزة، قرر على ما يبدو طلب النجدة من شقيقه في السويداء. فتوجه دون سابق انذار من الجليل الى السويداء في سوريا وبعد غياب لفترة عاد مع شقيقه الى بلدتنا. وذات يوم جاء الضبع من جديد فتصدى له الكلبان وأردياه قتيلا.
 
كان كلبا شهيرا بقوته وهابه الرجال والنساء في البلدة. في يوم من الأيام كان أحد أبناء البلدة عائدا في الليل الى البلدة حيث ظهر الكلب أمامه فهابه الرجل وأطلق الرصاص عليه من بندقية كانت بحوزته. هذه الحادثة أبقت والدي على خلاف دام طويلا مع الشخص المذكور وأقسم والدي أن يقتل بقرة الرجل وهي ثروة في ذلك الوقت وكانت بقرة حلوب. لكن وبعد تدخل الاقارب والمعارف تصالح أبي مع الرجل وعدل عن قسمه. بقي والدي خلال أكثر من سبعين عاما يتذكر كلبه الوفي حتى وافته المنية في مخيم عين الحلوة بلبنان قبل سنة ونصف.
 
أما أنا فلي تجربة مع كلب جميل وصديق حميم اسمه هوغو اقتنته عائلتي في النرويج.
في البداية كنت من أشد المعارضين لوجوده بيننا. لكن مع مرور الأيام والأسابيع والشهور والسنوات أصبحنا صديقين حميمين. كان كل يوم يجلس بقربي وأنا أعمل على جهاز الكمبيوتر حيث كنت أكتب مقالاتي ونصوصي وحكاياتي وقصصي. مع الأيام صار يتفهم وضعي الصحي وأنني لا أستطيع السير معه بسرعة بسبب اصابتي واعتمادي في السير على عكازة وفي بعض الأحيان عكازتين، وهو قوي وسريع. 
 
في هذا اليوم تحية لهوغو الذي على ما يبدو أشرفت مسيرة حياته على نهايتها فهو الآن عجوز ولم يعد ذاك الكلب السريع والحيوي بسبب تقدمه في العمر.
 
 
نضال حمد – 1-07-2020
 
صورتان لصديقي هوغو