في يوم رحيل الصديق والرفيق عبد المولى الشريف وفي ذكراه الأولى – نضال حمد

في غزة المحاصرة التي هي عنوان كرامة الأمة العربية والارادة الفلسطينية، في مثل هذا اليوم من العام الفائت 2019 غادرنا الصديق “عبد المولى الشريف” مودعاً أو غير مودع لعالمنا ومتجهاً الى العالم الآخر، العالم الذي نجهله تماماً. لكننا كلنا سنكون على موعد معه ذات يوم من الأيام.
تعرفت عليه في بولندا في منتصف ثمانينيات القرن الفائت حيث كان يدرس في العاصمة البولندية وارسو التي تلفظ باللغة البولندية “فارشافا”، وحيث كانت تلك المدينة عاصمة لحلف الدول الاشتراكية الذي حمل اسمها _حلف وارسو وكان بقيادة الاتحاد السوفيتي. وغير بعيد عن مقر الحلف كنت أحيانا ألتقي بالرفيق عبد المولى الشريف اثناء زياراتي للعاصمة. وكان عبد المولى واحدا من آلاف الطلبة الفلسطينيين الذين كانوا يدرسون عبر منح دراسية حصل عليها الفلسطينيون بموجب دعم ومساندة الدول الاشتراكية آنذاك للفلسطينيين وكانت بولندا في ذلك الوقت دولة اشتراكية ضمن نفوذ الاتحاد السوفيتي وتحالفاته القارية والعالمية.
كان انسانا طيبا ومثقفا وطنيا ويساريا مؤمنا بأنه لا بديل عن تحرير فلسطين وعودة شعبها الى دياره المحتلة وزوال الاحتلال الصهيوني عاجلاً أم آجلاً. لكنه لم يكن كما الكثيرين منا يعلم بأن بعض الفلسطينيين سوف يسقطون بشكل مدوي كما سقطوا بعد مؤتمر مدريد وفي سلام أو استسلام أوسلو وأخواتها.
نشط في بولندا في الوسط الطلابي الفلسطيني والعربي والعالمي كما غالبية الفلسطينيين آنذاك… فقد كان عضوا في “ج ش ت ف” التنظيم اليساري الفلسطيني العريق الذي من قادته المحبوبين والمحترمين كان الحكيم أبو ميساء وغسان وأبو علي وأبو ماهر وآخرين يذكرهم شعبنا.
في إحدى زياراتي لدمشق ولمخيم اليرموك قبل عشرات السنين وفي مهرجان بالنادي العربي الفلسطيني في المخيم كان يتحدث فيه الحكيم التقينا بالصدفة هناك في قلب المهرجان، ولم يكن هو يعرف أنني في دمشق ولا أنا كنت أعلم بوجوده في سوريا. حصل اللقاء صدفة. صدفة جميلة في جو سياسي ووطني مفعم بصوت الحكيم الصادح وكلماته التي كانت تلهب شباب فلسطين والعرب. كنت يومها في المهرجان برفقة الشهيد الأمين طلعت يعقوب رفيق الحكيم وقائد تنظيم “ج ت ف”. بعد المهرجان سرنا في شوارع وأزقة المخيم ومن ثم تواعدنا على اللقاء حيث كنا تعارفنا مع رفاق وأصدقاء آخرين في بولندا التي نحب.
بعد انهيار وسقوط معسكر الدول الاشتراكية بداية من بولندا حيث بدأ الحراك ضد الأنظمة الاشتراكية الحاكمة وصولا للاتحاد السوفيتي حيث كان غورباتشوف على رأس الحكم وهو الأب الروحي لانهيار الدول الاشتراكية وللتغير الكبير والاستراتيجي العالمي الذي حصل وأثر بشكل كبير ودراماتيكي على قضيتنا الفلسطينية بالمقام الأول وعزز مكانة وحضور الاحتلال الصهيوني وزوده بملايين المستوطنين اليهود.
في بداية التسعينيات من القرن المنصرم فقدت الاتصال بعبد المولى الشريف ولم أعد أعرف عنه أي شيء. الى أن أبلغني الصديق والرفيق عبد الرؤوف الفرا ابن خان يونس والتجربتين، الشبابية الدراسية البولندية والسياسية اليسارية الفلسطينية ورفيق عبد المولى أنه توفي قبل أشهر عديدة وكان هذا التواصل بيننا جرى قبل أشهر قليلة.
ها هي اليوم الذكرى الأولى لرحيل رفيقنا وصديقنا وزميلنا عبد المولى الذي غادرنا مبكرا ودون سابق انذار كما جرت العادة في كل حدث يشهد رحيل من نحبهم تطل علينا حاملة ذكرى هذا الانسان الشريف الذي رفض أن يكون أداة قمع لشعبه كما فعل الذين نسيوا سنوات الشموخ واختاروا تبعية المسوخ.
وداعا عبد المولى الشريف وسنبقى على عهد الشرفاء هذا وعد الشرفاء للشرفاء.
نضال حمد 23-11-2020
“في يوم رحيل الصديق والرفيق عبد المولى الشريف وفي ذكراه الأولى”