قائد قسم العمليات بالجيش: حرب على جبهتين في آنٍ واحدٍ – زهير أندراوس

قائد قسم العمليات بالجيش: اندلاع الحرب ارتفع كثيرًا وإيران تُحقّق مصالحها بدماءٍ لبنانيّةٍ وفلسطينيّةٍ والكابوس حرب على جبهتين في آنٍ واحدٍ 

المُتتبع للشأن (الإسرائيليّ)، يُلاحظ من خلال التقارير والأنباء التي يقوم الإعلام العبريّ بنشرها تقريبًا بشكلٍ يوميٍّ في الآونة الأخيرة، أنّ صنّاع القرار في تل أبيب يُشدّدون على أنّ إيران هي المسؤولة عمّا يجري من “عنفٍ” و”إرهابٍ” في منطقة الشرق الأوسط، بصورةٍ مباشرةٍ، كما في حالة الطائرة المُسيّرة، التي دخلت أجواء الدولة العبريّة السبت قبل الماضي، أوْ بشكلٍ غير مُباشرٍ عن طريق التنظيمات التابعة لها (PROXY)، مثل حزب الله في لبنان، حماس والجهاد الإسلاميّ في فلسطين، وأنصار الله في اليمن.

 
واليوم الاثنين قال قائد قسم العمليات في الجيش (الإسرائيليّ)، الجنرال نيتسان ألون، إنّ إمكانية اندلاع الحرب في العام الجاري 2018 ارتفعت بشكلٍ كبير، وتابع في مقابلة لإذاعة جيش الاحتلال، أنّ إيران لن تتورّع عن تحقيق مصالحها في نشر الـ”إرهاب” في المنطقة بدماءٍ لبنانيّةٍ في الشمال، وبدماءٍ فلسطينيّةٍ في الجنوب، على حدّ قوله.
 
وفي الأسابيع الأخيرة، وعلى لسان كبار المسؤولين في المُستوى الأمنيّ، أصبحت (إسرائيل) تربط بين المُستجدّات على الحدود الشماليّة، أيْ حزب الله، مع تلك على الحدود الجنوبيّة، أيْ المُقاومة الفلسطينيّة، وفي مُقدّمتها حركة حماس.

 
بكلماتٍ أخرى، فإنّ إسرائيل تخشى من أنّ اندلاع الحرب على إحدى الجبهتين، سيدفع الطرف الثاني في المُعادلة، إلى شنّ هجومٍ عليها، وإلزامها بإدارة مواجهةٍ عسكريّةٍ شاقّةٍ وصعبةٍ، على الجبهتين في آنٍ واحدٍ.

 
وربمّا، يكون القلق (الإسرائيليّ)، يستند إلى الماضي غير البعيد، إذْ أنّ العدوان الأخير على غزّة في العام 2014،  استمرّ 51 يومًا، دون أنْ يُحقق أيّ نتائج تُذكر، كما أنّ حرب لبنان الثانيّة في العام 2006 وضعت أوزارها بعد 34 يومًا، وباتت في الذاكرة الجمعيّة (الإسرائيليّة) كابوسًا.

 
مُحلّل الشؤون العربيّة في القناة العاشرة العبريّة، تسفي يحزقيئلي، زعم أمس الأحد في النشرة المركزيّة، أنّ هناك تباينًا في الآراء داخل حركة حماس، حيث يقود المُعسكر الذي نعته بالمُتشدّد، الحركة إلى مُواجهةٍ عسكريّةٍ الآن مع (إسرائيل)، لافتًا إلى أنّ هذا المعسكر يتلقّى الدعم والتدريبات من إيران، في حين أنّ المعسكر الآخر، يتبنّى الخطّ البراغماتي، ويرفض الخوض في مُواجهةٍ عسكريّةٍ ضدّ الاحتلال (الإسرائيليّ) في هذه الفترة بالذات. وغنيٌ عن القول إنّ الـ”تحليل” (الإسرائيليّ) اعتمد على مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ في المؤسسة الأمنيّة بتل أبيب.

 
وبالتالي يُطرح السؤال: كيف ستتعامل الدولة العبريّة مع حربٍ تشتعل في الشمال والجنوب في نفس الوقت؟ علمًا أنّ أركان تل أبيب يُعلنون جهارًا- نهارًا، أنّ الترسانة العسكريّة لحزب الله، باتت تُصيب كلّ مكانٍ في العمق الإسرائيليّ، وأنّ الصواريخ التي تمتلكها حماس، وصلت في العام 2014 إلى ما بعد تل أبيب وضربت القدس، وأنّ الحركة تُواصل التسلّح، وباتت تملك الصواريخ التي تصل إلى حيفا في الشمال، بالإضافة إلى أنّها تلجأ إلى الصناعة المحليّة، بسبب الحصار المفروض على القطاع من قبل الاحتلال، وبتواطؤٍ مع النظام المصريّ.

 
كما أنّ تل أبيب تتوجّس جدًا من الأنفاق الهجوميّة التي تُواصل حركة حماس حفرها في القطاع، على الـ”حدود” مع المُستوطنات، وكشفت على لسان كبار مسؤوليها أنّ الأنفاق باتت تُشكّل تهديدًا إستراتيجيًا على أمنها القوميّ.

 
وفي الشمال أيضًا، يعتقد كبار المُحللين في الإعلام العبريّ، أنّ حزب الله يحفر الأنفاق، وأنّ تقديرات الأجهزة الأمنيّة لا تستبعد البتّة، أنْ يقوم الحزب بـ”احتلال عددٍ من المُستوطنات (الإسرائيليّة) على الحدود مع لبنان خلال المُواجهة القادمة”، مُشيرين في الوقت عينه إلى أنّ أنفاق حماس، مُقارنةً بأنفاق حزب الله، هي مُجرّد لعبة صغيرة، بحسب تعبيرهم.
 
وفي هذا السياق رأى عاموس هارئيل، محلّل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس″، أنّ معارك المستقبل في الشرق الأوسط ستتميّز باحتكاكٍ شديدٍ في المناطق المأهولة، حيث أنّ السكان المدنيين سيعلقون بين الأطراف المتحاربة، ويتحوّلون رغم إرادتهم إلى دروعٍ بشريّةٍ، وأنّ الحروب القادمة التي ستخوضها (إسرائيل) في المُستقبل ستكون في المناطق المكتظة في غزة وفي جنوب لبنان.
 
 
إلى ذلك، قال مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، اليكس فيشمان، صحيحٌ أنّ الجيش (الإسرائيليّ) احتلّ من جديد مدنًا فلسطينية بالضفّة الغربيّة عام 2002 في حملة “السور الواقي”، وراكم تجربةً في القتال حيّال منظمات شبه عسكريّةٍ وجهاديّةٍ، ولكنّه لم يُواجه احتلال مدينة بحجم غزة، والتي يُرابط فيها الآلاف من حملة السلاح المشحونين بالأيديولوجية الجهاديّة، مع منظوماتٍ دفاعيّةٍ تمّ إعدادها خلال أعوامٍ، على حدّ تعبيره.

 
أمّا السؤال الأهّم الذي بات يتصدّر الأجندة في (إسرائيل)، ويقُضّ مضاجع المؤسستين السياسيّة والأمنيّة على حدٍّ سواء، بحسب الإعلام العبريّ، فهو أسوأ سيناريو مُمكن أنْ يحصل: مُواجهة عسكريّة في آنٍ واحدٍ تخوضها (إسرائيل) على الجبهتين الشماليّة والجنوبيّة، بدعمٍ إيرانيٍّ.

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس: