قبل أن تدّعوا توحيد المؤسّسات الفلسطينيّة في العالم – د. أحمد محيسن

أعيدوا لشعبنا مؤسّساته الّتي اغتصبتم .. وفِي مقدّمتها م. ت. ف .. قبل أن تدّعوا توحيد المؤسّسات الفلسطينيّة في العالم..

 

د. أحمد محيسن – برلين في 2019/11/22

 

‏كلام نوجّهه للأخ نبيل شعث والطّاقم العامل معه تحت مسمّى دائرة المغتربين الفلسطينيّين ..في المُعلن عن مساعيهم بما يتعلّق بالعمل الفلسطيني في الشّتات .. نتمنّى عليهم بأن يكفّوا أياديهم عن مؤسّسات شعبنا الفلسطيني المدنيّة في الشّتات ودول المنافي وأينما كانت .. فلا نحن بمغتربين .. بل نحن لاجئين مشرّدين مهجّرين .. ولا أنتم بالوصاية على شعبنا مخوّلين ومفوّضين ..!!

 

يؤسفنا أن توكل مثل هذه المهمّة للأخ نبيل شعث .. الذي شغل مناصب رفيعة في مسيرته النّضاليّة .. والآن توكل إليه هذه المهمّة .. بما يسمّى توحيد المؤسّسات الفلسطينيّة في العالم .. بعد أن تمّ إبعاده من دوائر صنع القرار الفلسطيني .. وتم تعيينه كمستشار لمحمود عبّاس .. وتعيينه قائم بأعمال مدير دائرة المغتربين .. الذي يرأسها محمود عبّاس بعد الإستغناء عن السّيّد تيسير خالد كمدير لها .. وعندما رفض السّيّد تيسير خالد إخلاء الدّائرة .. تم إجباره على ذلك بقوّة الأجهزة الأمنيّة .. وشعبنا يشهد على ذلك ..!!

 

نقول لكلّ العابثين بقضيّتنا .. كفاكم عبثاً وتفتيتاً لما هو موجود من مؤسّسات شعبنا .. ولَم تقصّروا على مدار السّنوات المنصرمة .. في زيادة تفتيتها وخلق بدائل لها بأسماء وهميّة لكي تلبس عباءة أوسلو .. وتطلقوا على ما تخترعون من صناعة .. تطلقوا عليها أسماء كبيرة .. وهي في الحقيقة وهميّة وفارغة المضمون .. وغالباً ما تحمل نفس اسم المؤسّسات الموجودة .. خاصة في دول المنافي والشّتات .. فمؤسّسات شعبنا في الشتات هي مدنيّة وتعرف دربها وهي مستقلّة عن قراراتكم ورغباتكم وسياساتكم .. ولا يمكن أن يتم قولبتها في قالب واحد كما ترغبون …!!

 

فقد ترى في المدينة الواحدة .. عدّة مؤسّسات وجمعيّات وروابط وهيئات وفعاليّات وشخصيّات فلسطينيّة .. تعمل بخصوصيّة لفلسطين ولأبنائها .. وتراها في معظم الأحيان يداً واحدة .. تهبّ هبّة رجل واحد .. دفاعاً عن فلسطين ونصرة لشعب فلسطين.. كلّما دعت الحاجة وتطلّب الأمر ..!!

 

ما الذي تريدونه في هذه الجولة المكّوكيّة الّتي انطلقتم بها من روما قبل عام ونيّف .. ومن استحضرتم إلى هناك في روما لم يسمع شعبنا بواحدة من المؤسّسات التي ادّعيتم حضورها .. والآن نفس المسرحيّة تستمرّ في بوخارست .. وقد عملتم طوال العقود الماضية .. على إهمال وقتل الإتّحادات والنّقابات والمؤسّسات الفلسطينيّة الفاعلة .. وصولاً إلى أوسلو .. ولدايتون وللفلسطيني الجديد.. ولتشكيل السّلطة القائمة التي تشكّل غطاءً لاستمرار الإستيطان والإحتلال .. ولتكون بديلاً عن منظّمة التّحرير …!!

 

من الذي قتل اتّحاد طلّاب فلسطين في العالم .. وشعبنا يعرف آخر هيئة تنفيذيّة له .. وأعمار من تبقى منهم على قيد الحياة .. قد زاد عن الستين عاماً في أحسن الأحوال .. وكذلك ينسحب القول على اتّحاد عمّال فلسطين .. واتّحاد المهندسين .. واتّحاد الأطبّاء والصّيادلة .. واتّحاد المرأة الفلسطينيّة .. واتّحاد الفنّانين الفلسطينيّين .. واتّحاد الكتّاب والصحفيّين .. وغير ذلك من الإتّحادات الفاعلة .. الّتي كانت تشكّل قاعدة مهمّة من قواعد ثورتنا الفلسطينيّة .. وهمّشتموها وحاربتموها وغيّبتموها وقتلتموها .. وعند الحاجة لها ولوضع خاتمها على مضابطكم .. يتم استحضارها وذلك بتشكيل لجنة تحضيريّة للدّعوة لمؤتمر .. وتذهب السنين .. ويبقى الحديث عن لجنة تحضيريّة لهذه المؤسّسة أو تلك .. ويتم دعوتها بعد ذلك لإلقاء الكلمات العصماء .. في التّسبيح بحمد الرّئيس ونعمه والدّعاء له بالبقاء وبطول العمر .!!

 

‏من الذي همّش مؤسّسات شعبنا المفصليّة الأساسيّة .. ليقتل مؤسّسة منظمّة التّحرير الفلسطينيّة ..؟!

من الّذي اغتصب كل تلك المؤسسات التي تشكّل عَصَب القضيّة السّياسيّة الفلسطينية .. وفي مقدّمتها المجلس الوطني الفلسطيني .. ؟!

حيث ولعقوداً من الزّمن لم تعقد دوراته .. ليتم انتخاب ممثّلين عن الشّعب الفلسطيني .. وكذلك المجلس التّشريعي الذي أقفلتم أبوابه .. في اعتداء سافر وآثم على خيارات شعبنا الدّيمقراطيّة .. ومنع وحرم نوّاب الشّعب الفلسطيني من دخوله ومن تمثيل شعبنا تحت قبّته ..!!

 

لقد اغتصبتم كلّ المهام السّياديّة لشعبنا .. وتنطقون اليوم باسمه زوراً وبهتاناً .. بداية من المهمّة الرئاسيّة وما يتبعها ويدور في فلكها .. حتى تصل كلّ ما بعدها ممّا يسمّى دوائر ووزارات وسفارات .. وغيرها من مهام قياديّة لمؤسّسات شعبنا .. وكلّها فاقدة للشرعيّة .. ومدّتها انتهت .. وأصبحت غير سارية المفعول .. ورغماً عن شعبنا .. تجثمون على صدور شعبنا حتى اليوم ..!!

 

أصلحوا أنفسكم وآدائكم .. ونظّموا مؤسساتكم التّنظيمية بداية.. فمن يسمع اليوم بالّلجنة المركزيّة لفتح محمود عباس ..؟!

ومن يسمع بالّلجنة التّنفيذية لمنظّمة التّحرير المختطفة .. ومن يعرف أسمائهم ومن يمثّلون فيها ؟!

ومن يسمع بأعضاء من هم في مجلس الوزراء .. وكم عدد الوزارات ومن هم الوزراء .. وما يفعلون …؟!

 

لقد تم اختصار المشهد الفلسطيني كلّه اليوم.. بشخص رجل واحد يُدعى محمود عبّاس .. الّذي يُقبل على العقد التّاسع من العمر .. ويقدّس التّنسيق الأمني .. ويستجدي لقاء النّتنياهو قاتل أبناء شعبنا ..!!

إرفعوا أياديكم .. وكفاكم عبثاً بمؤسّسات شعبنا ..!!

 

المجد للشّهداء .. والمجد لفلسطين …!؟