كلمة في الندوة الالكترونية للحملة العالمية للعودة الى فلسطين

كلمة نضال حمد مدير موقع الصفصاف في الندوة الالكترونية للحملة العالمية للعودة الى فلسطين التي أقيمت يوم الأربعاء الموافق 19-8-2020.

أذكر عندما كنت في بداية شبابي بمخيم عين الحلوة جار مدينة صيدا اللبنانية العريقة، التي تشبه مدينة عكا الفلسطينية انني تعلمت وتثقفت في فصيل يساري من قوى الثورة الفلسطينية على شعار مقدس واستراتيجي يقول أن معسكر أعداؤنا هم:

الكيان الصهيوني والامبريالية الرأسمالية العالمية والرجعية العربية.

كان هذا شعارا مقدساً للأسف لم يتم تقديسه تماماً من قبل بعض الفلسطينيين أولاً. ومن قبل بعض قوى التحرر والتقدم والثورة في بلاد الأمة العربية من المحيط الى الخليج ومن الخليج الى المحيط. فبدلاً من أن تتمكن تلك القوى من تغيير واقع الحال والقضاء على الرجعية العربية المرتبطة عمليا ومصيريا بالعدوين الصهيوني والامبريالي، استطاعت تلك القوى أن تخترق الحالة الثورية الفلسطينية وأن تغرقها بالمال والفساد والمحسوبيات، وبطابور من المنهزمين والمنافقين الذين أوصلونا الى ما نحن عليه اليوم.

 

في الستينييات وحتى نهاية السبعينيات من القرن الفائت كانت فلسطين تملك بعض القادة الذين كانوا يجعلون الرجعيات العربية لا تنام. من هؤلاء الشهيد الاسطورة وديع حداد صاحب شعار وراء العدو في كل مكان.

كانت الثورة الفلسطينية بالرغم من كل المآخذ عليها قوية ولها كلمة يحسب حسابها. لذا مجرد التفكير بالتصالح مع الاحتلال أو التوجه نحو الاستسلام المسمى في زماننا الحالي سلاماً، أمراً مستحيلا. يحرق كل من يسلك طريقه.

أذكر ردة فعل الزعيم الفلسطيني الراحل د جورج حبش على توجه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من طرابلس اللبنانية الى مصر كمب ديفيد نهاية سنة 1983، والتي كانت بداية فك الحصار العربي عنه. قال الحكيم قولا مأثورا: “لن نرضى بسادات فلسطيني جديد”. كما أذكر موقفاً مشرفاً للشهيد القائد طلعت يعقوب أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية : ” الرد على نهج التفريط يكون بتصعيد العمل المسلح ضد الاحتلال الصهيوني من كافة الجبهات العربية المحاذية لفلسطين المحتلة”.

 

أما الآن فصار السلام مقابل السلام وهو شعار نتنياهو، استراتيجا عربية رجعية. لذا من الطبيعي أن نجد التهافت العربي الرجعي على توقيع اتفاقيات مع الصهاينة. وهي أكثر من اتفاقيات لأنها تحالفات مع كيان الصهاينة ضد قوى المقاومة العربية وداعميها سواء ايران أو غيرها من ركائز العمل المقاوم ضد الصهيونية والامبريالية الامريكية والرجعيات العربية.

بعد استسلام مصر السادات وخروجها من معادلة الصراع العربي الصهيوني وبعد تدمير العراق وسوريا وليبيا واليمن وبعد مؤامرة الربيع العربي عبر نشر قوى الارهاب والظلام في بلادنا لتعيث بها ارهابا وتدميرا. كرد على انجازات المقاومة ومنها تحرير 2000 وانتصار 2006 وصمود المقاومة الفلسطينية في غزة في كل المواجهات مع الصهاينة. صارت الامور أكثر وضوحاً.

منظمة التحرير الفلسطينية وأصحاب بدعة القرار الفلسطيني المستقل خرجوا رسميا من معسكر المقاومة بعد توقيع اتفاقيات اوسلو الاستسلامية. صارت السلطة الفلسطينية فيما بعد تروج للتطبيع مع الصهاينة. معلنة فتح الباب من طرفها للتطبيع العربي والسلمي بحجة أن الزيارات العربية والاسلامية للقدس والمسجد الأقصى تعتبر نصرة لفلسطين وللفلسطينيين تحت الاحتلال. كذلك اقامة المهرجانات الثقافية والفنية والرياضية بحضور عربي واسلامي … هذه أحدث اساليب نضال السلطة الفلسطينية. على كل حال لم يكن العرب الرجعيون بحاجة لباب السلطة كي يولجوا منه الى الصهاينة فأبوابهم كانت دائما مفتوحة للصهاينة وأبواب الصهاينة مشرعة لهم.

لطالما انتظر العرب الرجعيون والدول التي تدور في فلك السعودية هذه الفرصة لاقامة علاقات واتصالات منوعة مع الصهاينة، توجت فيما بعد باتفاقيات ثم توقيع اتفاقيات سلام مثلما فعلت الأردن سابقاً ومثلما فعلت مؤخراً الامارات.

هل الامارات وغيرها من دول الخليج كانت في يوم من الأيام في حرب مع الصهاينة؟

هل اطلقوا رصاصة واحدة على الاحتلال الصهيوني؟

طبعاً لا.

اذن القصة واضحة انها دعوة للصهاينة للتواجد على حدود ايران. المستهدف من الاتفاق أيضا ايران لأنها الداعم الرئيسي لقوى المقاومة في الوطن العربي وعلى رأسها حزب الله في لبنان وقوى المقاومة في فلسطين المحتلة، بالذات في غزة.

استغرب دعوة السلطة الفلسطينية انعقاد الجامعة العربية لطرد الامارات منها  ولمحاسبتها بجرم الخيانة. خون يردون محاسبة خونة في جامعة خيانة. فالسلطة تعترف بالكيان الصهيوني وسامحته بثلاث أرباع أرض فلسطين التاريخية، وتنسق معه أمنيا ضد شعبها ومقاومة شعبها. يعني كما يقول المثل العربي ” إلي استحوا ماتوا”.

ختاماً أقول أن المقاومة المسلحة المرفقة بكل أشكال المقاومة الشعبية هي طريقنا للتحرير والعودة. ولا يمكن أن يتم ذلك قبل اسقاط قوى الاستسلام والتنسيق مع الصهاينة التي اعترفت بالكيان الصهيوني وتخلت عن أرض فلسطين، لأنها ستبقى خنجراً في خاصرة شعبنا ومقاومتنا.

 

نضال حمد – كاتب فلسطيني مقيم في أوروبا

مدير موقع الصفصاف الالكتروني – وقفة عز