كنعان النشرة الإلكترونية

كنعان النشرة الإلكترونية

Kana’an – The e-Bulletin

السنة التاسعة عشر – العدد 5107

25 تمّوز (يوليو) 2019

في هذا العدد:

■ 23 تموز: أن نكتب في يوم وأن نعمل عاماً ، عادل سمارة

■ ​في جبهة الأعداء، بريطانيا، الطاهر المعز

■ بسام الشكعة الذي فقدناه

■ نمط الإنتاج الكولونيالي، عادل سمارة

● ● ●

23 تموز: أن نكتب في يوم وأن نعمل عاماً
عادل سمارة

ليست الكتابة عن يوم 23 تموز دون عمل سوى نعي حدث مضى. هذا رغم أن الحدث سيرورة تاريخية لا تموت ولا تتحول إلى ذكرى حتى وإن كانت الذكرى جميلة مثار فخر، ذلك لأن ما يقضي وينقضي هو الفرد وليس الشعب ولا الحدث التاريخ
والفعل هنا سؤال كبير يكتنف يومنا، كل يوم من حياتنا.

من هنا، كان عبد الناصر حالة في حدث. حالة قادت زمانها إلى حد رأى البعض أن ذلك كان زمانه. لكن هذا لا يكفي لأن الفعل الحقيقي هو امتداد الحالة والزمن إلى اليوم والغد والدخول من الأحياء في الحالة والزمن لتجديد ونقد كل ما كان.

نصل إلى مفترق التناقض التناحري الذي لا يمكن إغفاله، ومن يُغفله يغوص في مهاوي الهزيمة واستدخالها:

التناقض بين:

الثورة

والثورة المضادة.

الثورة المضادة قبلاً لأنها تحت جلد شخوص المرحلة. لذا لم تتوقف عن اغتيال ثورة 23 تموز ببعدها العروبي في اغتيال شخص عبد الناصر. بل واغتيال كل فهقة تغيير في هذا الوطن بالتركيز وحصر بل وحصرها في أخطائها وسلبيتها لتبدو مجرد كارثة لو لم تحصل لكنا بلغنا الفردوس.

لم تتوقف الثورة المضادة عن عدوانها مجسداً في مستويين:

· الحرب العسكرية والاقتصادية ضد كل الوطن العربي

· والحرب الثقافية النفسية ضد كل التاريخ العربي والواقع والمستقبل.

أي ان استهداف الوطن العربي منذ ثلاثة قرون على الأقل لم يتوقف، وقد بلغ مداه الأقصى بالحرب الأخيرة حيث اليد القاتلة عربية إسلامية والمال المهدور عربيا.

يزعم ويزعق ويعِظ البعض عن سذاجة والبعض عن خبث بأن كل شيء قد انتهى وبأن هذه الأمة لم تعد على الخارطة ومن فائض الوقت الحديث عنها.

ولكن، إذا كان كل شيء قد انتهى، فلماذا تنفق الثورة المضادة وقتها وجهدها وعملائها في هجوم لا يتوقف؟ فالجثمان مصيره أن يُوارى الثرى وانتهى.

وهذا يفتح على حقيقة أن لا شيئا انتهى، وبأن النهوض حتمي، ولا خلاف سوى على التوقيت.

وهذا يعرفه العدو، ومن مواصلة عدوانه كأنه لا مباشرة يقول لنا: أنتم لم تموتوا بعد.

يوصلنا ويصل بنا هذا إلى اليوم، إلى وجوب التصدي والرد. وقد يكون أول الصد والرد بل والمبادئة في تثبيت حقيقة أن هناك تراث ثوري عروبي، وعروبي هنا يعني نضال كل أهل الوطن العربي وليس العرب وحدهم ابدا ومطلقا. النضال من اجل التحرر من الاستعمار والاستيطان، ومشروع التنمية والوحدة والاشتراكية.

لم يكن بلا قيمة طرد الاستعمار ولا الإصلاح الزراعي ولا قرارات التأميم ولا التعليم المجاني والطب المجاني ولا الحرب لتحرير فلسطين. هذا تراث مصر وسوريا والعراق والجزائر واليمن وفلسطين والثوريين في كل قطر عربي طبعاً. لم يتحقق كل ما تضمنه الهدف، كما اعتور ذلك اخطاء.

كل المطلوب اليوم الخروج من ، بل الخروج على ثقافة الهزيمة بنقد التجربة وتطويرها تطوير حتى لو قاد إلى تجاوزها. فالمهم سحق محاولات تبيان بأنه ما من إيجابيات حصلت.

لذا، فإن رد الدمار الخارجي والتدمير النفسي أمر أساسي لأي بدء.

أما عمليا، فلم نبدأ من الصفر. ففي حين كانت الساحة العربية قبل بضع سنوات مشغولة بوجه الثورة المضادة، يشغلها اليوم نقيضان:

المقاومة
والثورة المضادة.

وهذا يدعو لرفع المقاومة إلى وضعية الثورة، أي البناء النقدي على التراث الكفاحي السابق وتطويره بحيث يتمكن من استقطاب الشعب، استرداد الشارع العربي لأن المقاومة وحدها حتى لو تكفي يجب أن يكون الشارع معها ولها. هذا ما يجب الشغل عليه، ويمكن إنجازه والنجاح فيه، ولا خيار إلا بكسبه، فالشعوب لا تموت، ولذا لا بد أن تنتصر، وطوبى للجيل الذي يحق ذلك ويتحقق ذلك في زمانه وعلى يده.

● ● ●

في جبهة الأعداء، بريطانيا
الطاهر المعز

لم تكُن مواقف بريطانيا السياسية، في يوم ما، مُناصِرَةً للشعوب المُضْطَهَدَة، بل مَثّلت بريطانيا القوة الإستعمارية والإمبريالية الأولى في العالم، وتركت قنابل سياسية موقوتة في آسيا وإفريقيا، وفي الوطن العربي، حيث، ومنذ قرْن، “تبرّعت” الإمبريالية البريطانية، بما لا تملك (فلسطين)، لمن لا يستَحِقّ (الحركة الصّهيونية)، ولا يزال الشعب الفلسطيني (ومعه الشعوب العربية) يُعاني من نتائج السياسة الإستعمارية البريطانية، التي تعتمد على ثوابت يشترك في إقرارها وتنفيذها الحزبان اللذان يتقاسمان الحُكْم، حزب العمال وحزب المُحافِظِين…

استقالت رئيسة الوزراء “تيريزا ماي”، رسميًا من منصبها، خلال شهر حُزيْران/يونيو 2019، إثر فشل خطتها لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، وعيّن حزب المُحافظين، يوم الثلاثاء 23 تموز/يوليو 2019، “بوريس جونسون”، الذي كان وزيرًا للخارجية، زعيمًا لحزب المحافظين، وبالتالي رئيسًا للوزراء، خلفًا لتيريزا ماي المُسْتقيلَة، وَوَرثَ بذلك ملفّات ساخنة، ومُعقّدَة، وجب حلّها سريعًا، ومن بينها، شُرُوط الخروج من الإتحاد الأوروبي، وتهدئة أو تسوية الأزمة مع إيران، التي تصاعدت حدّتها، قبل أُسْبُوعَيْن من تولِّي “بوريس جونسون” منصبه الجديد…

كان “بوريس جونسون” وزيرًا للخارجية في حكومة تيريزا ماي من 2016 إلى 2018، وهو يحمل الجنسيتَيْن الأمريكية ‘(بحكم مولده في الولايات المتحدة) والبريطانية… اشتهر بمواقفه وتصرفاته الإستفزازية، ويضاهي في بذاءته “دونالد ترامب” (مِثالُهُ الذي يُريد الإحتذاء بِه في ميدان السياسة وإدارة شؤون البلاد، وفي مجال السياسة الخارجية)، وتسبب في خساائر مالية كبيرة، عندما كان رئيس بلدية لندن (من 2008 إلى 2016)، بسبب مشاريع مكلفة وغير مدروسة بدقة، وغير مجدية، وكان من أكبر الدّاعين للخروج من الإتحاد الأوروبي، في استفتاء حزيران/يونيو سنة 2016…

بالنسبة لقضايانا كعرب، أعلن “بوريس جونسون” إنه “صهيوني حتى النّخاع”، وإنه مُعجَبٌ بالرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، وأدْلى بتصريحات مُعادية للمهاجرين وللمسلمين، وأكّد ذلك في مقالات مكتوبة، منذ 2005 (على الأقل)، وكان في كتاباته الصحفية يكذب ويختلق أحدثًا تاريخية لم تقع أصلاً، وينسب بعض الأقوال إلى أناس، إما غير موجودين، أو لم يكتبوا ما نسبه لهم، أو عاشوا في فترة غير الفترة التي يَذْكُرُها “جونسون” في مقالاته، وكتب سنة 1988 مقالاً في صحيفة “تايمز”، نَسَبَ فيها إلى الملك “إدوارد الثاني”، أحداثًا وقعت في سنة 1325، مع شخص أُعْدِمَ قبل 13 سنة (1312)، وأطردته صحيفة “تايمز” لأنه اختلق اقتباسًا، ونسبه إلى باحث جامعي…

وصفت “سافلي روبرتس”، عضوة البرلمان البريطاني عن حزب “بلايد كامري” الويلزي، زعيم حزب المحافظين الجديد بوريس جونسون بـ “المهرج الذي أصبح رئيسا للوزراء”، وأعربت الوزيرة الأولى في اسكتلندا (حكم ذاتي داخل بريطانيا) عن مخاوفها ومخاوف الاسكتلنديين من أرائه المتطرفة، وغير المتوازنة…

نعود إلى مسألة صُهْيُونيته “حتى النّخاع” التي عَبَّرَ عنها في كتاباته الصحفية منذ 1988، كما عَبّر عن مُعارضة شديدة لنشر أي إعلام عن خرق الكيان الصهيوني، لما سُمِّي “القانون الدّوْلي”، منذ 2005 على الأقل (في مواقفه المَكْتُوبة) أعْلَنَها، ولا يقتصر الأمر على مواقف رئيس الحكومة البريطانية الجديد، بل تُظْهِرُ سيْرتُهُ الذّاتِية إنه تطوع مع شقيقَتِهِ، مُبكِّرًا، في سن الشّباب، سنة 1984 (بعد أقل من سنتيْن من غَزْو لبنان، وما أثاره ذلك من احتجاجات في شوارع بريطانيا)، وعَمِلاَ في مستوطنة (كيبوتس) “كفار هنسي” الواقعة في “الجليل” المُحتل سنة 1948، ويفتخر “جونسون” بأنه “تطوَّعَ من أجل الرّبّ”، ويعترف إن الفترة التي قضاها في المُسْتوطَنَة الصهيونية، حَوّلَتْهُ “من صُهْيُوني مُقتنع، إلى صهيوني متحمس”، بحسب عبارته وأعلن إنه “مُعْجَب، وداعمٌ ومُنْحاز لإسرائيل ولسياساتها، دون احتراز…”، وطبّق ذلك عندما كان رئيسًا لبلدية العاصمة “لندن”، ثم عندما أصبح وزيرًا للخارجية…

تمر العلاقات البريطانية الصهيونية بمرحلة مُمتازة ومتطورة، من وجهة نظر المُسْتعمِرِين الصهاينة، على مستوى تبادل الأخبار والمعلومات والبحوث الأمنية والإستخبارية، بين جهاز “موساد” الصهيوني والخلية الخامسة للمخابرات الحربية البريطانية، وأوْرَد الموقع الإلكتروني للصحيفة الصهيونية “يديعوت أحرونوت” إن حكومة “تيريزا ماي” تُشارك حكومة العدو رؤيته للقضايا الدولية، وهي “أكثر تفهُّمًا لسياسة ومواقف وأعمال إسرائيل من الرأي العام البريطاني” وتَتَفَهّمُ تيريزا ماي “التحديات التي تواجه إسرائيل، وطوّرت معها العلاقات الاقتصادية والسياحية والتجارية، التي أصبحت في ازدهار مستمر”، فكيف سيكون الحال إذًا مع خَلَفِ تيريزا ماي، “الصهيوني المُتَحَمِّس” (كما يصفُ نفسه)، ويُتوقّع أن يتطوّر مستوى التعاون السياسي، وفي مجالات التكنولوجيا والتقنية الدّقيقة، وأن تزيد بريطانيا من دعمها للكيان الذي أنشأتْه (منذ وعد بلفور)، خصوصًا مع وجود دونالد ترامب على رأس أمريكا، ومُجاهَرة آل سعود وصَحْبُهُم بالتطبيع، وضُعْف حركات المُقاوَمَة، حاليا…

عندما كان رئيسًا لبلدية “لندن”، زار “جونسون” فلسطين المحتلة، سنة 2015، وعبّر عن ابتهاجه “بإنجازات” الإحتلال، في مقابلة مع محلق صحيفة “يديعوت أحرونوت”، واغتنم الفُرصة لمهاجمة حملة المقاطعة، وفي شهر شباط/فبراير 2016، عندما كان رئيس بلدية لندن، أصْدَرَ أوامر فَوْرِية، لإزالة ملصقات حملة المُقاطعة التي تَعْرِضُ، في محطات قطار الأنفاق، جوانب من جرائم الاحتلال الصّهيوني، وأعلن في حديث للصحيفة الصهيونية “يديعوت أحرونوت” أن “حملة المقاطعة الدولية للدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط فكرة غبية… أطْلَقَها عددٌ صغير من اليسار الجامعي الذين لا يمثلون الباحثين والأكاديميين، ولا يُمثّلُون التيارات السياسية الرئيسية في الغرب”، وَوَصَفَ المُشاركين في حملة المُقاطعة ب”المجانين، الذين يحقدون على الدولة الديمقراطية والتّعَدُّدِيّة الوحيدة، والتي تنفرد بوجود مجتمع مفتوح…”

● ● ●

بسام الشكعة الذي فقدناه

رحل المناضل بسام الشكعة في ذكرى ثورة تموز العربية 1952 بقيادة جمال عبدالناصر.

هو من مواليد 1930 وفقدناه منذ أيام في شهر تموز 2019 في نابلس.

حمل السلاح في جيش الإنقاذ عام 1947. وانتمى إلى حزب البعث في الخمسينيات وناضل في صفوفه ووقف ضد القيادة التي أيدت انفصال سوريا عن مصر 1961 وناضل ضد الانفصال، وأقام بعدها في القاهرة عام 1962.

كان يرى في الجمهورية العربية المتحدة وقائدها جمال عبدالناصر أملاً للأمة في التحرير والوحدة والعدالة والكرامة والسيادة القومية وكان صادقاً في انتمائه القومي.

في عام 1976 انتخب رئيساً لبلدية نابلس وشارك في قيادة لجنة التوجيه الوطني لمقاومة الاحتلال.

في عام 1979 خاض تجربة الإبعاد والسجن ووجد تجاوباً من الجماهير الفلسطينية والعربية وأحرار العالم مما أجبر سلطات العدو الصهيوني إلى الإفراج عنه. وبعد ستة أشهر قام الاحتلال بتفجير سيارته وفقد ساقيه بالبتر. وظل صامداً مناضلاً ضد الاحتلال. وأصبح الشهيد الحي ضد الاحتلال.

وعندما جاءت سلطة أوسلو رفض الاتفاقية مع العدو الصهيوني ورفض السلطة الأوسلوية ووقع مع رفاقه بيان العشرين الذي أوضح حجم الفساد لدى السلطة بكل مكوناتها.

كان ضد حصار العراق وضد الحرب الكونية الأمريكية والرجعية ضد سوريا، ومع المقاومة بكافة أشكالها من الكلمة إلى المدفع إلى العمل الاستشهادي لتحرير فلسطين.

كان يرى في اتفاق أوسلو جريمة كبرى، وتعاون مع أكبر أصدقائه المناضل القومي بهجت أبوغربية في مواجهة سلطة أوسلو واتفاقها.

رحم الله بسام الشكعة وأسكنه فسيح جنانه، والعزاء لزوجته وأولاده ومحبيه، فلقد كان رمزاً قومياً حقيقياً.

وبفقدانه تخسر الأمة العربية واحد من مناضليها الشجعان، وستبقى على ذكراه رمزاً للمناضلين العرب الأنقياء.

الموقعون:

فيصل الخضراء، نهى الخضراء، سلمى الخضراء، أحمد السعدي، سامي أبوغربية، فتحي أبوعرجة، نعيم المدني، طارق كيالي، عبدالله حموده، وداد قمري، يسرى الكردي، إحسان حسان، عصام السعدي، محمد خميس مجذوبة، عوض فياض، عبدالرحمن البيطار، غازي الصوراني، ميسون حداد، أحمد كمال، رشاد أبوشاور، عادل سماره، مصطفى نجم، سعد العلاوين، وهيب الشاعر، فخري العمله، هاني الدحله، ابراهيم نصرالله، كمال خليل، عليان عليان، فتح كساب، فادي برانسي، جواد يونس، علي حتر، محمود الحارس، مجاهد دروزه، محمد الرفاعي، عبدالقادر ياسين

● ● ●

نمط الإنتاج الكولونيالي *
عادل سمارة

جادل حمزة علوي بأن الهند خلال الحكم الإستعماري، لم تكن لا إقطاعية (حيث كان هناك إنتاج سلعي واسع) ولا رأسمالية (حيث كان التراكم بسيطا).

وهو لم يكن شغوفا للقول، بأن هناك تجميعا تراكمياً للأنماط أو على شكل طبقات بنيوية منعزلة عن بعضها البعض، لأن أنماط إنتاج مختلفة يمكن أن تتواجد فقط في حالة تناقض، في حين أن البنى الزراعية في الهند لم تكن في حالة صراع مع مصالح رأس المال. فلم يزعم أحد أن صراعاً كان هناك بين الطبقة الرأسمالية “الريفية”، وبين سادة الأرض “الإقطاعيين”. (ويمكن للمرء قول الأمر ذاته عن بريطانيا).

إن فكرته الأساسية، هي أن تتم إستعادة المفهوم الكلاسيكي لأنماط الإنتاج كمراحل للتطور. فالكولونيالية لا يمكن أن تتطابق بأية طريقة بسيطة، لا مع مرحلة الرأسمالية ولا الإقطاع، لذا لا بد أن تكون شيئاً مختلفاً آخر ، إنها مرحلة كولونيالية.

هنا يصبح السؤال

· هل هي خليط أنماط إنتقالية، بينما الحسم لسياسة الإستعمار؟ مثلا كالمناطق الفلسطينية المحتلة 1967، أليس الحسم للإستعمار الإستيطاني الصهيوني، الذي يسيطر فيه نمط إنتاج رأسمالي؟ وهناك سؤال آخر: هل ما أقلق علوي وغيره ولاحقاً مهدي عامل، شيء غير سلخ الفائض، وحتى في شكله المحدد القيمة الزائدة؟؟

· ما هي طبيعة إختلافها عن الرأسمالية وعن الإقطاع؟

· أليست هي جوهرياً رأسمالية، ولكن ليس ضمن الدولة القومية الواحدة؟ وهذا يفتح على نقاش استخلاص القيمة الزائدة على صعيد ما فوق قومي.

· أليست هي الأنوية الأولية للعولمة، أي لخروج السوق القومي والإنتاج القومي إلى الصعيد العالمي؟

· إنها إختلاف وتوافق، فهي ليست مقطوعة عن الرأسمالية، بل هي تمددها الطبيعي

· لا شك أن المفترض، قراءة هذه العلاقات الطبقية المختلفة، لأن الطبقات مختلفة

· ألم تمتد في دولة ما بعد الاستعمار لتصبح محيطية؟ ألا نلاحظ جوهرها التابع

· هل هي خليط الإقتصادي والسياسي الإستعماري والمحلي المركب.

يجادل حمزة علوي بأن النمط الكولونيالي يتسم بوجود سلطة دولة برجوازية كولونيالية، وعدم تمفصل داخلي جواني، وإنتاج سلعي معمم، وتحويل الفائض إلى المتروبول، وإفتقار للتراكم. وهذه بالطبع الملامح التي وصفها باران تماما كتخلف أو أمين “للرأسمالية المحيطية”. إذن هي رأسمالية، ولكن متخارجة بالتوافق مع طبيعتها، بل متوافقة قسراً لأن الحالة إستعمارية.

بوسع علوي وصفها بأنها نمط إنتاج، ولكنها ليست مثل أي مفهوم ماركسي لنمط الإنتاج. إنها ليست بنية مفاهيمية مجردة، وليست لها علاقات إنتاج معرفة/ ولا تشتمل على أي معارضة طبقية معينة. وعليه، لا يوجد ما يفيد من وصفه بأنه نمط إنتاج كولونيالي. والنتيجة التي رسمتها هي أن “مراحل ” مفهوم نمط الإنتاج، التي فيها مجموعة من الأنماط -غير متطابقة أو منسجمة، وتلي بعضها بعضا بحيث يدمر الجديد القديم ويطرده- ليست كافية للتعامل مع تجربة الكولونيالية والتخلف. [1]

مرة أخرى، هل يمكن إعتماد إستنتاج مركب هو: نظام سياسي كولونيالي، ونظام إقتصادي رأسمالي، ونمط إنتاج يهيمن فيه الرأسمالي. هل يفيد هنا تحديد من هي الطبقات المتشاركة والمتحالفة في فهم البنية، مثلاً:

يسأل بريور عن علاقات الإنتاج بين الطبقات في النمط الكولونيالي، خاصة أن فيليب راي يرتكز عليها؟ أي علاقات الإنتاج التي يرتكز عليها النمط لإعادة إنتاج الطبقات. من هي الطبقة السائدة؟ الإدارية؟ يرى أن المنظومة الكولونيالية لا تعيد إنتاج نفسها، بل بالأحرى تنتج شروط السيطرة الرأسمالية.

أعتقد بدوري أن الأمر أوسع. هي لا تعيد إنتاج نفسها، لأنها تعمل تحت شروط السيطرة الإستعمارية، مما ينتهي بنا إلى إسقاطها هي والسيطرة الإستعمارية الرأسمالية بالعامل السياسي القومي، وليس إعادة إنتاجها عبوراً إلى مرحلة، تُسمى افتراضاً: ما بعد الاستعمار، وهي مسألة جدالية خلافية، بمعنى هل هي ما بعده فعلاً؟ أم أنها من ناحية إقتصادية، أي من حيث نمط الإنتاج، هل هي رأسمالية، أم تحمل سمات ما يسمى نمط الإنتاج الكولونيالي؟

ولو إفترضنا تسميتها/ه النمط الذي تلا الاستعمار بنمط الإنتاج ما بعد الكولونيالي، فما هي سماته المختلفة عن الرأسمالية المحيطية أو التابعة؟ أي أن نقاشي مفاده: ما الفارق بين نمط الإنتاج الكولونيالي أثناء وبعد الإستعمار؟

يصل بريور إلى قناعة أن الرأسمالية تعيق تطور المحيط، وحتى حين يحاول الإفلات، تعيده للوراء؟ وهكذا يلتقي مع فرانك[2]. ومع اللحظة هنا في الأرض المحتلة، بل مع حالة معظم الوطن العربي.

هل نسحب هذا على الإحتلال؟؟ وهل هذا رد على نمط الإنتاج الكولونيالي: مساهمة حمزة علوي ومهدي عامل، في أنهما فتحا الباب؟ تفسيرهما لافتاً، لكنه ليس قوياً.

فما الفارق بين النمط الكولونيالي والتشكيلات الإستيطانية البيضاء، التي بدأت كإستعمار إستيطاني؟ أليس الفارق فقط في المستوى السياسي العنصري، بمعنى أن الإستيطان الأبيض خلق تشكيلات رأسمالية حقيقية لعنصره، وفي المحيط فرض على الأمم المستعمَرة- التي ليس شعبها مستوطناً تشكيلات رأسمالية مشوهة للشعوب الأخرى. أي ليس الفارق في الآلية الإقتصادية؟

ينتهي بريور ص 200[3] غير مقتنع بالنمط الكولونيالي.

سؤالي الآخر، ما هي الطبقات المترتبة على نمط الإنتاج الكولونيالي؟ أجنبية أم محلية، وما التناقض والتحالف فيما بينها؟

يسأل بريور عن علاقات الإنتاج بين الطبقات في النمط الكولونيالي، خاصة أن فيليب راي يرتكز عليها؟ أي علاقات الإنتاج التي يرتكز عليها النمط لإعادة إنتاج الطبقات . من هي الطبقة السائدة؟ الإدارية؟ يرى أن المنظومة الكولونيالية لا تعيد إنتاج نفسها، بل بالأحرى هي تنتج شروط السيطرة الرأسمالية.

كتب تيرنر،

” تاريخياً، لم يوجه الإستثمار الرأسمالي نحو البلدان التي تملك فائض عمالة، بل نحو تلك التي تملك نقصا في العمالة، مما فرض إستيراد العمل المتعاقد أو عمل العبيد لتأمين إمداد كاف من العمل، وحيث تم إستثمار الرأسمال أو وجدت السلع الجاهزة لنفسها سوقاً، نتج عن ذلك تدمير للرأسمال الصناعي المحتمل في المستعمرة، وتم إستبداله برأسمال تجاري كمبرادوري خدم عملاؤه مصالح الرأسمال الأجنبي، بالتحالف مع الملاكين الإقطاعيين المدينيين[4]”.

هذا يعني أن النمط الكولونيالي ليس إنتاجيا بقدر ما هو إستغلال وتجريف إستعماري مما يعيقه عن إعادة إنتاج نفسه، بل هو في أحسن الأحوال نموذجاً لإعادة اقتصاد التساقط.

لكن ما لم يلاحظه تيرنر أن وراء هذه السياسات كان نهب المحيط أو المستعمرات، أي الأمم والقارات القديمة، وإعادة إستثمار المنهوب في المستعمرات /المستوطنات البيضاء، أي النهب من الهند والاستثمار في أمريكا الشمالية. وهي الظاهرة التي نتجت عنها المستوطنات الرأسمالية المتقدمة البيضاء. بكلام آخر، تم قطع تطور المستعمرات في إفريقيا وآسيا لصالح تطوير المستوطنات البيضاء.

نستدعي هنا مساهمة جايروس بانجي، وهي وجوب التمييز بين علاقات الإستغلال (القنانة، العمل المأجور، العبودية) وعلاقات الإنتاج (الشكل المحدد تاريخياً، والذي تتخذه علاقات محددة للإستغلال) وقوى الانتاج. يقام هذا التمايز من أجل إظهار أن نمط الإنتاج الرأسمالي – على وجه المثال- لا يمكن تحديده بمعيار وجود العمل المأجور. تكمن أهمية هذه الملاحظة في إثبات أن الحالة الاعتيادية في المستعمرات، كانت توسيع وتكثيف الأشكال المتخلفة السابقة للرأسمالية، كتنظيم العمل، وعلاقات الإستغلال كلما انتشرت علاقات الإنتاج الرأسمالية. أسّسَت الرأسمالية في المستعمرات “منطقا متراجعا” للتراكم البدائي والتخلف الصناعي في المحيط.

إن ضم المستعمرات إلى الإقتصاد العالمي، يحافظ على الأنماط الإنتاجية السابقة على الرأسمالية، كما يكثف علاقات الإستغلال المتخلفة، فيما يؤخر توسع السوق المحلية والصناعة الرأسمالية المحلية، ولا يحدِّث هذه التشكيلات الاجتماعية.

يضيف بانجي: “…يمكن تلخيص السمات الإقتصادية الرئيسية في التشكيلات الإجتماعية الإستعمارية كما يلي: 1- تطور متأخر للعلاقات الإنتاجية الرأسمالية في الزراعة، وإنتاجية منخفضة للعمل الفلاحي، وبالتالي ركود مستويات الإنتاج. 2- بنية صناعية ذات شخصية متخلفة، وأحادية الجانب نابعة مباشرة من سياسات التراكم البدائي المتأخر 3- تركز الصادرات على محاصيل الزراعة[5].

تكثف العملية الإستعمارية في التصنيع حين حصولها على هذه الخصوصيات. وترتبط قسمات الإقتصادات الإستعمارية بالمعايير الطبقية، وبتطور بطيء لبروليتاريا صناعية، وغلبة الفلاحين المستخدمين كعمال موسميين بالأجرة، وغياب طبقة رأسمالية صناعية، والأهمية المتنامية للبرجوازية الصغيرة.

” وأخيراً، ضمن ما بعد الاستعمار، فإن الدولة ليست أداة طبقة واحدة، بل تحاول التوسط بين مصالح ثلاث طبقات مهيمنة: ملاكو الأرض، والطبقة الرأسمالية المحلية الصغيرة ، والبرجوازية الكمبرادورية، وذلك عبر تأمين شروط وجود “النمط الإستعماري للإنتاج” أي تأمين شروط استخراج الفائض. [6]

لكن هذا الموقف الوسطي لدى بانجي ليس واضحاً. ذلك لأنه توقف عند السؤال المركزي أي: لمن استخراج الفائض؟ ألا يقوم ذلك على أساس طبقي رأسمالي كلاسيكي؟ أي لصالح رأسمالية المركز، الذي تتقاسمه مع رأسمالية المحيط التابعة؟ أليس هذا نواة طبقية رأسمالية معولمة؟ كما لم ينتقل بانجي إلى المسألة الأهم في الجدل الماركسي وهي: مسألة القيمة على صعيد عالمي.

[1] Brewer Antony, 1981, Marxist Theories of Imperialism: A Critical Survey, London and Boston, Routledge and Kegan Paul, pp 270-71.

[2] نفس المصدر ص 198

[3] نفس المصدر ص 200

[4]بريان تيرنر، ماركس ونهاية الاستشراق، ترجمة يزيد صايغ، مؤسسة البحاث العربية، 1981 بالعربية ص 26 و 1978 بالإجليزية .

[5] Banaji, J, 1972, For a Theory of Colonial Modes of Production, in Economic and Political Weekly, Bombay VII, 52, December.

[6] تيرنر 1981 ، مصدر سبق ذكره، ص ص9 و ص 91-92.

* فصل من كتاب “الاقتصاد السّياسي الطبقة”، لمؤلفه عادل سمارة، منشورات مركز المشرق/ العامل للدراسات الثقافية والتنموية، رام الله، فلسطين المحتلة، 2015.

______

تابعوا “كنعان اون لاين” Kana’an Online على

https://kanaanonline.org/

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الىنشرة “كنعان” الإلكترونية.

يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنواننشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org