مبروك للمتأوسيلن أوسلتهم للآخرين وخاصة لليساريين – نضال حمد

تراجع آخر اليساريين الفلسطينيين الذين كان يمكن المراهنة عليهم لتشكيل تجمع أو جبهة يسار فلسطيني مشتركة في مواجهة نهج الدمار الشامل الفلسطيني. كخطوة على طريق وحدة كل القوى الفلسطينية المؤمنة بالكفاح والمقاومة لأجل تحرير فلسطين كل فلسطين. ومن أجل إسقاط المتنازلين والمستسلمين، المنسقين مع الاحتلال وأعداء الأمة، الذين جعلوا من سلطتهم ومنظمتنا جسراً لعبور المطبعين الى داخل فلسطين المحتلة.
رفاق الحكيم يعلنون مشاركتهم في الانتخابات التشريعية حيث أكدت لجنتهم المركزية أن المشاركة ليست على أساس أوسلو… هذه المسألة بالذات تحتاج لمعجم لغوي وسياسي كيّ يفسرها ويقنعنا بصحتها.
يا رفاق أليست الانتخابات كلها نتاج اوسلو وعلى أساس أوسلو؟
اذن كيف ستشاركون وعلى أي أساس؟
في الاعلان عن المشاركة سقطة جديدة لمن أحببناهم منذ الصغر، وضربة موجعة لقلوب كل الذين أحبوهم وأحترموهم…والمؤلم أن ذلك البيان وصلني في يوم ذكرى استشهاد الرفيق ماهر اليماني، صقر صقور الجبهة والثورة المستمرة.
ليس لدي سوى أن أترحم على زمن الحكمة الثورية وشهداء الكفاح المسلح والثورة الشعبية وعلى اخوة ورفاق واخوات ورفيقات حلمنا وإياهم-ن بزمن فلسطيني جديد، زمن أفضل من زمن لصوص الوطن والمنفى والثورة والنضال.
يا رفاق!
بسبب موقفكم ومواقف شقيقاتكم من الفصائل اليسارية بالذات كثيرون وكثيرات منا يتألمون ويتألمن إذ لا شيء يسر الصديق ولا شيء يغيظ العدا. فبدل كلنا للوطن أصبح الحال كلنا للسلطة. وبدل اسقاط القيادة المتنفذة والتي صارت قيادة عميلة وخائنة، أصبح الشعار الوحدة الوطنية للحفاظ على ما تبقى من القضية. بدون الاشارة الى الأسباب الذاتية الفلسطينية للمأساة الفلسطينية. فتلك القيادة المتنفذة هي من أهم أسباب دمار قضيتنا وتفكيك وحدتنا وتغييب منظمتنا واستعلاء وتوحش عدونا وسعادة كل أعداء قضيتنا.
يا رفاق!
لقد عززتم قناعتي بأن الموجود أو المتوفر من فصائل العمل الوطني الفلسطيني وبالذات اليسارية لم يعد صالحاً لشيء.. لذا لا بد عن مسار ثوري بديل في فلسطين، لأنه لم يعد ممكناً الرهان على أحد في الساحة الفلسطينية لا من اليسار ولا من اليمين، استثني قليلا حركة الجهاد الاسلامي التي لها موقف واضح وصريح تلتزم به دائماً.
الآخرين كلهم تقريباً متلونون ويغيرون جلدهم في أي لحظة وأموال الصندوق القومي الفلسطيني حاجة ملحة، ربما أنهم لا يستطيعون الاستمرار بدونها. وبما أن عباس وسلطته يتحكمون بها، عليهم تقديم تنازلات مقابل بقاء تدفقها. فعباس تماما مثل الدول المانحة التي تقدم الأموال للسلطة الفلسطينية لا تقدمها لسواد عيون عباس والفلسطينيين ومنظمة التحرير، بل مقابل تنازلات استراتيجية فيما يخص القضية الفلسطينية. وهو يفعل الشيء نفسه مع فصائل المرحومة أو المغتصبة منظمة التحرير الفلسطينية.
على الجهة الأخرى أصبحت الفصائل للفصائليين، واستمراريتها ولو على كرسي متحرك كهربائي ولا أقول كرسي متحرك عادي، أهم من فلسطين والفلسطينيين. لو كان العكس هو الصحيح، لكانوا ضحوا لأجل عدم قبول الابتزاز والتنازل عن أساسيات تمس جوهر الصراع لأجل فلسطين وأعلنوا بأنهم لن يتنازلوا على حساب القضية والثوابت لأجل مصلحة الفصيل. فبقاء الفصيل من بقاء التزامه بثوابت شعب فلسطين.
في ظل هذا الوضع السوداوي القاتم لا بديل عن فلسطين كل فلسطين 
ولا بديل عن مسار ثوري بديل يعيد بناء الحالة الفلسطينية من الألف الى الياء.
 22-2-2021 
مبروك للمتأوسيلن أوسلتهم للآخرين وخاصة لليساريين 
نضال حمد