مشروع ترامب يطلب من الفلسطينيين القبول بالعبودية – المحامي ستانلي كوهين

الشرف، مثل النزاهة، ليس سلعة للبيع لمن يدفع سعرا أعلى مثل الشقق في مدينة نيويورك، ولا يتم ارساله من خلال مبعوث ليهمس من خلف الابواب لأن الكلام لا يمكن ان يقال امام الناس لانه يفتقر الى النزاهة والاحترام .

ومع ذلك ، بعد توبيخ القيادة الفلسطينية بسبب نقل السفارة الأمريكية الى القدس ، فإن هذا بالضبط ما حاول جاريد كوشنر القيام به من مناشدته المباشرة للشعب الفلسطيني في مقابلته الأخيرة مع صحيفة “ے”.

سيكون من السهل أن نقول ان كوشنر مجرد شاب مبتدئ في المجال السياسي ، قضى حياته يمجد سيادة الدولة اليهودية . وبالنسبة لكوشنر وعائلته ، مثلهم مثل الصهاينة الآخرين ، فإن فلسطين ليست سوى عائق في الوصول إلى حلم الدولة اليهودية بموافقة الولايات المتحدة.

يذكر ان جاريد كوشنر وعائلته قاما بتمويل الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين واستغلال الفلسطينيين بشكل كبير.

جاريد كوشنر زار اسرائيل بشكل متكرر منذ طفولته. وشارك عندما كان يبلغ من العمر 16 عاماً ، مع الآلاف من المراهقين اليهود بزيارة معسكر “أوشفيتز” أكبر معسكرات النازية للاعتقال بدعوة من بنيامين نتنياهو.

تعتبر عائلة كوشنر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو احد افرادها، حيث كان كثيراً يزور منزل كوشنر في ولاية نيوجيرسي الامريكية وكان ينام في غرفة جاريد.

اما بالنسبة لتشارلز كوشنر، والد جاريد، فهو داعم بشكل مستمر للمشروعات الإسرائيلية مثل المدارس وجيش الاحتلال الإسرائيلي ، وحتى الحملات الانتخابية لحزب الليكود، ودعم بملايين الشواقل البنوك الاسرائيلية وصناديق الاستثمار في شركات التأمين ودعم المستثمرين الإسرائيليين في القطاع الخاص والقطاع العقاري .

كوشنر متمسك بالتزام عائلته الطويل بدعم الحركة الصهيونية من خلال مساهمات خيرية للمستوطنين في الضفة الغربية (بما في ذلك المستوطنة المتطرفة ، بيت إيل ، التي بنيت على أراض صادرها جيش الاحتلال الإسرائيلي في السبعينيات من المزارعين الفلسطينيين الفقراء تحت تهديد السلاح).

في مقابلته مع صحيفة “ے”، تبنى كوشنر، اللعبة الصهيونية الاساسية التي تقوم على القاء اللوم على الفلسطينيين ، وبالنسبة لكوشنر فالأمر يتعلق كله “بالقيادة االسيئة” ، وليس بمشروع استعماري عمره 70 عامًا مدعومًا وممولًا من الولايات المتحدة. ويستمر حتى يومنا هذا دون هوادة حتى الآن.

كان من غير المفاجئ أن يتكلم كوشنر عن العناوين الرئيسية بدلاً من الجوهر. ومن وجهة نظر كوشنر، فان اسرائيل لا تتحمل اي مسؤولية لما يحدث في قطاع غزة، الذي يعبتر أكبر سجن مفتوح في العالم، ولا تتحمل مسؤولية الأوضاع الإنسانية في غزة، التي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.

من غير المفاجئ ايضاً ان كوشنر يرى المعاناة الجماعية للفلسطينيين ليست نتيجة للدمار والحصارالاسرائيلي بل بسبب الانفاق والصواريخ غير المؤذية التي تقوم حماس باطلاقها.

الحديث عن الاستثمار الطويل الأجل والنمو الاقتصادي ، باعتبار أن ذلك هو محور احتياج غزة المباشر والبقاء على قيد الحياة ، ما هو الا غض النظر عن تردّي الأوضاع الحياتية في غزة.

وكذلك ، فهو صامت كليا عن سيطرة الدولة اليهودية على البنية التحتية في غزة والتي تهدف إلى معاقبة والتلاعب بالحق الأساسي للفلسطينيين في الحصول على الطاقة لتزويد منازلهم ومستشفياتهم ومدارسهم بالكهرباء.

ما تريده الولايات المتحدة، ان تتخلى غزة عن إرادتها السياسية وحقها الأساسي في تقرير المصير ، وكما هو الحال مع المعاهدة النووية الممزقة مع إيران والانفراج الجديد مع كوريا الشمالية ، فكل هذه الأمور ستكون بخير بين عشية وضحاها ، كما يحدث في الافلام . في مكان آخر، فإن رسالة كوشنر المكتوبة بشكل جيد، فيما يتعلق بإسرائيل ، تتراوح بين سذاجة محضة إلى كذب واضح.

سارع كوشنر إلى إلقاء اللوم بالأزمات الإنسانية في غزة على الرياح السياسية للإدارات السابقة وحدها ، خلال حفل افتتاح السفارة الامريكية في القدس، في الوقت الذي كان فيه الالاف من الرجال والنساء والاطفال الفلسطينيين العزل يتعرضون للقمع الإسرائيلي بسبب ممارسة حقهم في التظاهر بشكل سلمي في غزة.

قبل أن يتولى دونالد ترامب منصبه، كان صهره جاريد منشغلاً في محاولة التدخل بشكل غير قانوني نيابة عن إسرائيل في محاولة إحباط التصويت على قرارات بالأمم المتحدة تدين إسرائيل والمشروع الاستيطاني.

ومن بين أول أعمال ترامب عند توليه منصبه ، تجميد حزمة مساعدات للسلطة الفلسطينية بملايين الدولارات، كان الرئيس المنتهية ولايته، باراك أوباما، أقرها في الساعات الأخيرة من رئاسته.

وفي مناسبات أخرى ، أظهر ترامب دعمًا أحاديًا غير مسبوق لإسرائيل يتراوح بين التهديدات بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وتجميد مبلغ 65 مليون دولار أمريكي من أموال الولايات المتحدة للأونروا مقابل الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، إلى تهديد بتعليق كل الأموال لفلسطين، وقال “المال ليس لهم ما لم يجلسوا ويتفاوضوا على السلام” .

ومؤخراً ، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن الداعي إلى اتخاذ تدابير لضمان سلامة وحماية السكان المدنيين الفلسطينيين والتي حظيت بدعم من 10 دول. في وقت سابق ، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد قرار مجلس الأمن المذكور ” أي قرارات وإجراءات تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس الشريف أو مركزها أو تركيبتها الديمغرافية ليس لها أي أثر قانوني، وأنها لاغية وباطلة ويجب إلغاؤها امتثالاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”. وانسحبت الولايات المتحدة الاسبوع الماضي من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بحجة “الانحياز المعادي لإسرائيل وشن حملة ممنهجة ضدها”.

لقد ظلت الولايات المتحدة ، لعقود ، بمثابة محايد فيما يسمى بـ “عملية السلام” مدعية التوسط في سلام عادل للفلسطينيين حتى عندما كانت تقوم بتسليح إسرائيل وتحرض على توسع اسرائيل الكبير في الأراضي الفلسطينية، للمحافظة على دور امريكا الخاص بالـ “الحكم” ، قامت إدارات البيت الأبيض المتعاقبة بارسال مبعوثين للسلام ذوي معنوية جيدة وبنسب دبلوماسية عميقة . في نفس الوقت كانت الولايات المتحدة تمنع أي تحرك دولي ضد المستوطنات غير الشرعية لإسرائيل ، وتجند الجيش الإسرائيلي بالمليارات من اموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

امتدت هذه المهزلة على مدى الأربعين عاماً الماضية من السياسة الأمريكية الحقيقية، لبناء دولة إسرائيل وتحويلها إلى حصن وقوة عسكرية إقليمية قادرة على تعزيز المصالح الأمريكية، بينما استمر الإسرائيليون في طرد الفلسطينيين وسرقة أراضيهم وسجنهم.

يجب أن يكون واضحا الآن أن الولايات المتحدة لم تكن تهدف أبدا إلى دعم أي دولة فلسطينية.

اليوم لم تعد هناك حاجة إلى تمثيلية أو حتى لأي دبلوماسيين. جاريد كوشنر ، وهو مطور عقاري يهودي أرثوذكسي اصبح أحدث مبعوث أمريكي للشرق الأوسط . رجل له دور كبير فى نجاح الحركة الصهيونية، والذي سيكون له دور في تحقيق الحلم الإسرائيلي.

إن مهمة كوشنر هنا هي الغاء ما يسمى بـ “السلام في الشرق الأوسط”، التي كانت لعبة مهذبة للقوى الغربية ، وإنهاءها . وهدف ترامب هو سحب المصالح الأمريكية بشكل كامل وتحويلها إلى جانب إسرائيل وجعل أي موقف مستقبلي للمفاوض الأمريكي مستحيلاً. بعد ترامب، لن يكون هناك المزيد من “عملية السلام”، كما لن تكون هناك مصداقية أمريكية في العلاقات الدولية.

وزارة الخارجية الأمريكية مدمرة واصبح يعمل بها الهواة، كما أن ترامب يلعب دور رجل واحد عندما يتعلق الأمر بأسلوبه الكارثي للدبلوماسية. لماذا يستمع أي فلسطيني إلى جاريد كوشنر؟ حتى لو وعد العالم بعبوة من الفلافل ، يمكن لترامب أن يلغيها من خلال تغريدة واحدة في اليوم التالي.

قام كوشنر في مقابلته بإهانة الفلسطينيين وقدم لهم فقط عرضاً بالتبعية الاقتصادية في رؤيته لمنطقة اقتصادية وتكنولوجية. يريد تحويل فلسطين الى “وادي السيليكون” في الشرق الاوسط. الفلسطينيون مجردون من السيادة والحقوق المدنية والسياسية والمستقبل السياسي، وذلك يخدم فقط الاسرائيليين واستغلالهم ليصبحوا قوة عاملة خاضعة لهم.

هذه هي “الصفقة” التي قدمها المبعوث الأمريكي الأخير .. القبول بالعبودية او الهلاك. أجندة ترامب نجحت في دفن حل الدولتي، وسيعود الان الفلسطينيون إلى الحواجز ويستعدون للمقاومة.

إن فكرة أن الولايات المتحدة تستطيع أو يمكنها أن تلعب دور كوسيط عادل ونزيه في رؤية أن العدالة يمكن أن تتحقق للفلسطينيين ما هي الا أسطورة.

السخرية هي الصمت الامريكي في الوقت الذي قامت فيه اسرائيل بطرق غير شرعية بمصادرة الاراضي الفلسطينية منذ توقيع اتفاقية اوسلو وسجن مئات الاف الفلسطينيين الذين تجرأوا ببساطة على المطالبة بالعدالة والمساواة. لقد فقد مئات آخرون أرواحهم على ايدي المستوطنين المسلحين أو على يد الجيش الإسرائيلي . وفي نفس الفترة ، قتل وجرح عشرات الآلاف من المدنيين جراء الهجمات المتكررة على غزة.

جاريد كوشنر، مثل والد زوجته، هو اللص الذي سوف يقتحم منزلك لسرقة اغلى ممتلكاتك ثم يعدك باعادتها مقابل اطفالك. فهو مليء بالوعود الكاذبة واكثر من ذلك ، كوشنر تحدث إلى الفلسطينين بصفته فقط صبي توصيل لدونالد ترامب ، بل كختم لنتنياهو ومشروعه الاستعماري القديم. بالنسبة للكثيريين ، فإن الصفقة “الكبرى” لا علاقة لها بأهداف العدالة ، ولكنها تتعلق بالأرباح الحزبية الشخصية.

المصدر: القدس

 

Bilderesultat for ‫المحامي ستانلي كوهين‬‎

Relatert bilde

Bilderesultat for ‫المحامي ستانلي كوهين‬‎