من الخيانة الى الخيانات.. حدث ولا حرّج

من الخيانة الى الخيانات.. حدث ولا حرّج – نضال حمد

أيها الناس إنبسطوا فقد بان الخيط الأسود من الخيط الأبيض.

بان المستسلمون والمطبعون والخائنون، بعدما خرجوا من جحورهم الى العلن.

غداً ستنتشر المستعمرات اليهودية الصهيونية من “خيبر” الى “مسقط” مرورا بدبي وأبو ظبي والدوحة والمنامة وصولاً الى عسكر الحكم  وتجار “الفلاشا اليهود السُمر” في السودان وليس فقط في جنوبه الذي يعتبر فخر الصناعة الأمريكية، الأطلسية والصهيونية.

انبسطوا أيها الناس لأن أنظمة الجامعة العربية تكشف عن حقيقتها… لأن الفرز العربي صار واضحاً فإما يكون الانسان العربي مع فلسطين، أي مع نفسه وعروبته أو ضدها ومع الكيان الصهيوني والادارة الأمريكية والرجعيات العربية. ألم نتعلم منذ الصغر أن هؤلاء هم أركان معسكر الأعداء؟. صدق معلمونا الأوائل وكذب أتباع أبو لهب وأشباه مسيلمة الكذاب ومماسيخ السلام في دول الجامعة العربية المستسلمة والمهزومة.

هناك ناس يقولون أنهم محتارين أين يصنفون موقع السلطة الفلسطينية ومنظمتها التي كانت منظمة للتحرير وأصبحت منظمة غير منظمة وخالية من الانتماء والهم الوطنيين والقوميين.

لماذا تحتارون وتحترن؟

المنظمة منذ قبولها بالبرنامج المرحلي سنة 1974 تخلت عن أرض فلسطين واعترفت بشرعية الاحتلال وبروايته التاريخية الزائفة. اما السلطة التي نشأت لتأخذ مكان المنظمة عمليا وفعلياً فمنذ توقيع اتفاقية اوسلو سنة ١٩٩٣، التي قال يومها اسحق رابين الذي كان يعتلي المنبر ويتحدث، موحها كلامه لياسر عرفات على الملء في حفل التوقيع في واشنطن: ” بدأت أوؤمن أنك رئيس المنظمة عرفات على وشك أن تصبح يهودياً”. قال كلامه هذا وسط تصفيق الجميع وفي مقدمتهم بيل كلنتون وحسني مبارك والملك حسين. أما عرفات فرده الضاحك كان كالتالي : ” ابراهيم هو جدي”. أما شعب ياسر عرفات الفلسطيني فجده كنعان ومن أجداده أيضاً عز الدين القسام وهو وليّ الدم والوصيّ على الأمانة ولن يخون هذه الأرض المباركة.

على كل حال السلطة الفلسطينية تقف منذ اوسلو في صف الأعداء. لأن هذا الاصطفاف من شروط استمرارها ومن ضمانات  بقاءها. أما مدرسة الخيانة العربية فهي قديمة منذ خيانة محمد عبد الوهاب مؤسس مملكة آل سعود لفلسطين وصولاً الى خيانة الرئيس المصري أنور السادات الذي وقع اتفاقية العار في منتجع كمبد ديفيد مع الارهابي مناحيم بيغن سنة 1977. ثم تبعه في توقيع الاتفاقيات الاستسلامية مع الصهاينة قادة منظمة التحرير الفلسطينية وبالذات عباس وعرفات، فتبعهم الأردن وكرّت المسبحة حتى البحرين والامارات. والحبل على الجرار.

العجب العجاب ظهر عند الفلسطينيين المعنيون أولاً بالجريمة والخيانة.. انقسموا بين مؤيد لجريمة وخيانة اوسلو وبين معارض لها. ثم بعد مرور شهور أشهر اكتشفت غالبيتهم بأن ما جرى في أوسلو كان خدعة كبيرة سوقتها قيادة المنظمة والسلطة وفتح. خدعت فيها شعب فلسطين والأمة العربية وأصدقاء وحلفاء قضيتنا في كل العالم.

مدرسة ما قبل اوسلو هي نفسها مدرسة مرحلة أوسلو وما بعد، بعد وبعد أوسلو، هذه المدرسة تواصل تدمير كل شيئ جميل في شعبنا وكل ما كنا أنجزناه سابقا بالدماء وتضحيات الشعب. لذا فإن العمل والنضال من أجل اسقاطها واستئصالها واجب وطني مقدس يساعد في التحضير لازالة الاحتلال واستعادة فلسطين. كما أنه برأيي المتواضع لا يقل أهمية عن النضال ضد الاحتلال الصهيوني نفسه، راعي تلك السلطة خدمة لأهدافه الاستراتيجية والوجودية.

للذين لا يفهمون من المرة الأولى أعيد تكرار قولي هذا: انها مدرسة خراب عام ودمار شامل واستسلام مذل وخيانة علانية بلسان وطني يزايد حتى على المقاومين أنفسهم. فهي مدرسة لها مديرها وناظرها وأساتذتها ومعلماتها وناطورها وحارسها وتلامذتها.

ليس مهماً من هو مديرها الآن أو من هو الذي كان في السابق مديرها لأن الأهم هو ما أنتجته تلك المدرسة من تشويه للعقول وتغريب للانسان وتشويه للحقائق وقلب للوقائع.  كلكم تعرفون الأساتذة والمدراء. كما أن غالبيتكم لا تسمي المدير بالاسم. لماذا لا تنطقون ووتتحدثون وتوجهون أصابع الاتهام للمعنيين بالجريمة؟

ربما يعود ذلك بحسب فهم كل شخص للمدرسة ونهج مديرها وأساتذتها وإدارتها. وقبل كل شيء للصراع بأنه صراع البقاء من عدمه مع عدو يريد اعدام القضية. لكنها بالنهاية هي نفس المدرسة وهو نفس نهج التنازلات والانهزامات، نهج شراء الذمم والمبادئ، وتحويل الرجال الى أشباه رجال ومن ثم تحويل الفدائي الى وقائي. إنها ببساطة نفس مدرسة المخرج المصري الكمبديفيدي، المطبع “علي سالم”، مدرسة للتطبيع وليست “مدرسة المشاغبين” لعادل امام وأحمد زكي ويونس شلبي وسعيد صالح وسهير البابلي وحسن مصطفى.. ليست مسرحية بل جريمة ترتكب يومياً. هي المدرسة التي أرادتها أمريكا وأرادها الكيان الصهيوني. وإن تغير المدير وحتى الادارة كلها فإن النهج لا يتغير. وأنتم لن تتغيروا ما لم تغيروا ما في أنفسكم.

مثلا في تلك المدرسة، يتم تجهيز عناصرها وكادرها الأمنيين في معسكرات يديرها الاعداء. يتم غسل أدمغتهم وتلقينهم دروساً عن معسكر الأعداء الذي أعده الأعداء… وهو معسكر المقاومة الفلسطينية والعربية والاسلامية والعالمية. يتم اعدادهم لكي يصبحوا فيما بعد أداة لتعزيز نهج الاستسلام وحمايته وديمومة الاحتلال والاستطيان… ولكي يعملوا في خدمة الاحتلال وحمايته من المقاومة الفلسطينية، على غرار العمل الذي كان يقوم به جيش سعد حداد ولحد فيما بعد في جنوب لبنان.

قادة المصادفة لم يهبطوا علينا ولا على شعبنا بالبرشوت أو من القمر. هؤلاء قادوا ثورتنا ومنظمتنا سنوات طويلة ولازالوا يدعون أنهم ممثلنا الشرعي والوحيد. هؤلاء وصلوا الى قناعة تفيد بأن الاستسلام خير خاتمة وأن الحصول على دولة مسخ وسلطة ولو وهمية أفضل من مواصلة النضال. هؤلاء تعبوا ولم يسترحوا ولم يتركوا القيادة لغيرهم من جيل الشباب. بل استمروا في مناصبهم ونصبهم على شعبنا وفي اغتصابهم لمنظمته ولثورته ولقراره الوطني. أوهموا الناس بعد توقيعهم اتفاقيات أوسلو بأنهم سوف يحصلون على الأرض لبناء دولة. فبسطوا السجاد الأحمر وشكلوا أجهزة عديدة اتضح فيما بعد أنها لحماية الاحتلال والمستوطنين وتلتزم في مبانيها وتحجر نفسها هناك كالفئران مع اغلاق الأبواب والنوافذ حين تدخل قوات الاحتلال الى المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية لقتل أو اعتقال المقاومين الفلسطينيين أو لقمع تحركات الشعب الفلسطيني.

هؤلاء قدموا أنفسهم للعالم على أساس أنهم دولة فشوشوا على المتضامنين والمناصرين لشعبنا وشوهوا الصورة. كما وأسسوا قناعات لدى العالم أجمع بأن الفلسطييين في اتفاقية اوسلو نالوا حريتهم ودولتهم واستقلالهم. لكن كل هذا كان مجموعة أكاذيب. نفاق واحتيال وخداع. خدعوا شعبهم وخدعوا أنفسهم وخدعوا العالم المناصر لفلسطين… ولازالوا يواصلون لعبة الخداع. وسوف يواصلون ذلك ما لم يوقفهم شعب فلسطين.

أمريكا يمكنها مع الكيان الصهيوني فرض ما تريدانه على كل الناس لكن لا يجوز السماح لهما بفرض وكلاء وجواسيس وعملاء ومستسلمين قادة على شعبنا وناطقين باسم قضيتنا وفلسطيننا. كما لا يجوز لشعب فلسطين أن ينخدع مرة أخرى. صحيح أنهما تفرضان ما تريدانه على كل الرسميين العرب بما فيهم الفلسطينيين لكنهما لا تستطيعان فرض أي شخص على الشعوب إذا كانت الشعوب مازالت حية. ألم يهددوا سابقاً أبو عمار بعباس وفي النهاية قتلوه وجائوا بعباس؟. سمموا ياسر عرفات الذي وصل معهم الى الطريق المسدود فلم يرى النور في آخر النفق المظلم الذي دخله وأدخل معه القضية الفلسطينية. ولازلنا في النفق نصارع لأجل اعادة الخروج منه واعادة البناء. مع العلم أنه بدون موافقة ياسر عرفات كان لا يمكن لأي فلسطيني، لا عباس ولا قريع ولا عبد ربه ولا اللجنتين التنفيذية للمنظمة والمركزية لفتح ولا المجلس الوطني الفلسطيني ولا غيرهم أن يدخلوا نفق اوسلو المظلم. فهو كان الشخص الواحد الأحد في فتح والمنظمة، يمسك بيده الداء والدواء. كما كان في كل تصويت يمثل النصف زائد واحد… في أي تصويت بأي لجنة أو مؤسسة وعند اتخاذ أي قرار.

مدرسة عبادة الأشخاص مثل مدرسة عبادة الأوثان.

هذه المدرسة هي التي دمرت الثورة الفلسطينية واغتالت الانتفاصات والهبات والمقاومات الفلسطينيات. وها هي مع شقيقاتها في الجامعة العربية تتبادل الاتهامات والتصريحات والتخوين، مع العلم أنهم كلهم خونة، خانوا فلسطين ويخونونها يوميا. لذا يمكن بكل راحة وبلا تأنيب ضمير تسميتها مدرسة الخيانات العربية. لقد تجلت أولى الخيانات العلنية والصريحة مع انور السادات في كمب ديفيد، ثم مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في اوسلو ومع المملكة الأردنية في وادي عربة. ثم وصلت الى أخطر وأبشع الاتفاقيات مع كريات الامارات وفي الاتفاقية مع أذلاء وأنذال مملكة العائلة الحاكمة في البحرين. ومع ممارسات السعودية ودول الجامعة العربية من عسكر الخرطوم الى جماعة الحياد اللامحايد في لبنان.

اليوم أصبح الحكام العرب المطبعون والمستسلمون عراة كما خلقهم الله وأصبحت جماهير الأمة العربية تعرفهم وتعرف خياناتهم. يتبقى على تلك الجماهير وطليعتها الثورية والحرة هذا إن وجدت، أن تجد العلاج المناسب لعللّهم. وآخر العلاج عند قدماء العرب كان الكيّ بالنار.

24-09-2020

نضال حمد