موجة الكراهية والعنف في فرنسا – نضال حمد

موجة الكراهية والعنف في فرنسا

على هامش حملات التشهير ضد الإسلام والمسلمين التي تقودها بعض الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام الأوروبية، والجماعات الفاشية والعنصرية والإسلاموفوبيين، أجد أن إرهاب بعض المتطرفين المسلمين، مدعي الاصولية الدينية، أي المزيفين، ومعظمهم يخضع لسيطرة أجهزة المخابرات الغربية و(الإسرائيلية)،هؤلاء يساعدون أعداء الاسلام والمسلمين في تحقيق أهدافهم المعادية. فهدف المخابرات الغربية هو تدمير أو تشويه الإسلام وإحداث الانقسامات بين المسلمين أنفسهم وبينهم وبين مجتمعاتهم الأوروبية. وُلد بعض هؤلاء المتطرفين المسلمين الزائفين في بلدان يسود فيها القهر والإرهاب والظلم والتخلف والعنصرية والهيمنة الغربية. فلا عجب أن يلجأ البعض منهم الى الارهاب، الذي هو بالأصل تعبير أمريكي واستخدام غربي..

كلما عادت موجات العداء للمسلمين والإسلام في أوروبا، يرفع اليمين الأوروبي المتطرف والفاشي رأسه. فأتذكر كلمات والدي الذي توفي قبل سنوات. كان والدي يقول لي: “أخشى أن يحدث لكم ما حدث لمسلمي الأندلس في المستقبل”. أتمنى أن يكون تقييم والدي للوضع خاطئاً، فأنا أخشى على مستقبل أبنائنا هنا، وعلى حياة ملايين الأطفال العرب والمسلمين الذين ولدوا ويعيشون في دول أوروبية.

كما أعبر عن قلقي على التضامن الدولي والتعايش البشري. آمل أن تجسر التعددية الثقافية الانقسامات بين الأمم والأديان. فأنا أعرف أن المجتمعات الأوروبية تتميز بالتسامح والتعددية الثقافية، ليس كلها لكن كثير من المجتمعات الأوروبية المتحضرة. كما أعلم أنه لا علاقة للأصوليين والإرهابيين والفاشيين والعنصريين من جميع أنحاء العالم بالحضارة والتعددية الثقافية في العالم الحالي.
مع ذلك آمل أن تصان وتحترم حرية اعتناق المرء لدينه ومعتقداته وعبادته وحرية التعبير عن آرائه، فالخير أقوى من الشر دائماً، والتعددية والحرية أقوى من الفاشية والعنصرية والرأسمالية الجامحة.

منذ التصريح الغير مسؤول للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان عدوانياً ووقحاً تجاه الإسلام والمسلمين، تشهد فرنسا تحريضاً على كراهية الإسلام والمسلمين. استغل الأصوليون المسلمون الزائفون ذلك، وأعتقد أن هذا ما كان يعنيه ويريده ماكرون ربما استعداداً لحملته الانتخابية القادمة.

تصاعدت الأعمال الإرهابية  التي شهدتها فرنسا مؤخراً بعد تصريحات رئيسها وانخراط صحافتها وسياسييها واعلامها في الحرب على المسلمين والاسلام. وركزت وسائل الاعلام على قطع رأس الأستاذ الفرنسي من قبل اسلامي متشدد شيشاني وهذا بطبيعة الحال عمل مُشين ومُدان. مع أن تاريخ فرنسا حافل بالارهاب وقطع الرؤوس، ولديها متحف للرؤوس المقطوعة ولبقايا الانسان من مستعمراتها. يبدو أن الارهابيين تعلموا ذلك من مدرسة الارهاب الاستعمارية الرسمية الفرنسية التي لغاية اليوم لا تضاهيها اي مدرسة ارهابية في الكون، باستثناء مدرسة الارهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة، التي بدورها تفوقت على كل مدارس الارهاب في العالم.

حملة الكراهية هذه قتلت وجرحت مواطنين فرنسيين من مسيحيين ومسلمين. يتم التركيز اعلاميا على أي عمل ارهابي يقوم به مسلمون. فيما تتجاهل وسائل الاعلام الفرنسية الحديث عن أعمال ارهابية يقوم بها يمينيون وفاشيون وعنصريون فرنسيون ضد الفرنسيين من المسلمين.

اليوم في 29 أكتوبر 2020 شهدت فرنسا أحداث دامية في نيس وأفينيون. راح ضحيتها ابرياء نتيجة قيام شخصين متشددين بذبح وقتل مواطنين فرنسيين في كنيسة بمدينة نيس. دم هؤلاء في رقبة ماكرون والمتطرفون الفرنسيون. وليس على رئيس فرنسا المتغطرس سوى أن ينزل عن الشجرة التي تسلقها.

إذا كنا نعتقد أننا جميععاً بشر ومخلوقون من نفس الطين، يجب علينا الحفاظ على علاقات إنسانية جيدة وسلمية. إن إهانة نبي الإسلام محمد (ع) ليست حرية تعبير. إن كاريكاتير النبي محمد (ع) ليس رسماً عادياً، ولكنه إهانة متعمدة لنبي الاسلام وأتباعه المقدرون بملياري شخص في العالم. يتم على ما يبدو استخدام رسوم كاريكاتورية مسيئة شخصياً للنبي محمد (ع) لخلق نزاع بين الأديان ومواطني الدول المختلفة وحتى الدولة الواحدة..

في فرنسا أيضا يتواصل مسلسل الحقارة والخسة الاعلامية. تعرفون موقفي من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وهو لم يتغير. إذ أنه يمارس سياسات عبثية ويتدخل في شؤون الدول العربية وغير العربية، كما ويدعم الحركات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا ودول أخرى. لكن صحيفة فرنسية كسرت الأخلاق الصحفية بنشرها كاريكاتير مسيء يصور أردوغان جالساً بيده كأساً من الجعة (البيرة) ويده الأخرى ترفع ثوباً لامرأة تظهر مؤخرتها عارية.
هذا عمل مخزٍ ليس موجه فقط ضد أردوغان، بل ضد كل مسلم لأنه موجه بالأصل ضد الاسلام والمسلمين. فالصحيفة الفرنسية أرادت القول وتصوير المسلمين على أنهم منافقون، متعطشون للكحول والجنس. تلك الصحيفة المعروفة (شارلي ابدو) تعتدي من جديد على الإسلام والمسلمين، هذا بالرغم من تعاطف القادة الرجعيين في الدول العربية والإسلامية مع الصحيفة يوم تعرضها لهجوم إرهابي قبل سنوات قليلة.

إنه عالم يجد فيه كل البشر أنفسهم ويتسع للجميع إن أراد الجميع العيش معاً وبسلام ووئام. يُعرف العالم بتنوعه ويمكنه استيعاب الجميع بغض النظر عن الثقافة أو الدين أو الجنسية. يجب أن نحافظ عليه، لا أن ندفعه نحو الدمار والخراب. يجب أن نعمل على تعزيز الثقافة والتسامح والأخوة والسلام. يجب أن نعمل على نبذ العدوان والعنصرية والتطرف والإرهاب والاحتلال والاستعمار والظلم والقهر والاستغلال والجشع الرأسمالي الرهيب. أما المسلمون المنزعجون من ماكرون وصحافة فرنسا عليهم ان يلتفتوا لما يجري من تنديس واستباحة للمقدسات الاسلامية في فلسطين المحتلة. وللتطبيع العربي والاسلامي مع الكيان الصهيوني، أكثر كيانات العالم وحشية وعنصرية وعدوانية.

 

 

نضال حمد – 29-10-2020