الأرشيفبساط الريح

أ-د/ إبراهيم أبراش : الإرهاب من تفجير فندق الملك داوود إلى تفجيرات بروكسل

مقدمة

العنف الدموي سواء الذي يجري في البلدان العربية والإسلامية أو يضرب في بعض دول الغرب كما جرى في باريس وبروكسل ويتم نسبته للإسلام والمسلمين ليس حديث العهد بل يعود بجذوره إلى الإرهاب الصهيوني عندما فجر اليهود فندق الملك داوود في القدس 22/7/1946 ، وبالرغم من اختلاف أصول ودوافع الجماعات التي تمارس الإرهاب اليوم إلا أنه غير منقطع الصلة بالحركة الصهيونية ومخططاتها وبمخططات غريبة تحاك للشعوب العربية والإسلامية . إن نسبة الإرهاب للإسلام والمسلمين مبني على التفسير الظاهري والمُعلن دون الغوص في الأسباب والدوافع الحقيقية للظاهرة .

غيِّب الإرهاب في عالمنا العربي قضايا جوهرية كان يفترض أن يكون لها الأولوية كالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية وبناء الدولة الوطنية وحمايتها من التفكك ، كما غيب إرهاب الدول وخصوصا إرهاب دولة إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وهو الإرهاب الأكثر خطورة وفتكا لأنه يهدد الوجود الوطني لشعب بكامله بالإضافة الى الجرائم المستمرة من خلال حالات العدوان المتكررة على قطاع غزة وعمليات الاستيطان وتدنيس المقدسات وقتل المواطنين في الضفة والقدس. نتج عن ذلك أن إسرائيل ركبت موجة محاربة الإرهاب لتتستر على إرهابها ولتخلط الأوراق لتوحِد ما بين الإرهاب الذي تتعرض له دول غربية والعنف المنتشر في سوريا والعراق واليمن وليبيا الخ من جانب ، وما يقوم به الفلسطينيون من أعمال مقاومة مشروعة ضد الاحتلال من جانب آخر.

لذا فإن ظاهرة (الإرهاب) تستدعي المزيد من البحث والدراسة لوضع ما يسمى تضليلا بظاهرة (الإرهاب الإسلامي) في سياقها الصحيح . الجماعات الإسلاموية التي تمارس الإرهاب لم تأخذ تفويضا ربانيا بالقيام بما تقوم به، كما أن المسلمين لم يفوضوها بذلك . أيضا هناك شكوك قوية بوقوف دول غربية وراء هذه الجماعات أو بعضها، كما أن إرهاب هذه الجماعات ليس الوحيد في المنطقة حيث تمارس الدول العظمى إرهابا أكبر واكثر خطورة من خلال استغلالها لثروات الدول الصغيرة والتدخل في شؤونها الداخلية ودعم الانظمة المستبدة.

المحور الأول

مقاربة مفهومية للإرهاب

الإرهاب الذي يُسقط ضحايا مدنيين مسالمين في مختلف أرجاء العالم ، لا يؤيده باستثناء ممارسوه والمؤمنون بنهجهم إلا قلة من الناس حتى من المسلمين انفسهم . ولذا فالمشكلة ليس أن نكون أو لا نكون مع الإرهاب ، نؤيد أو لا نؤيد  محاربة الإرهاب ؟ بل في تعريف الإرهاب ، ومن هي الجهة التي تُحدد أن هذه الجماعة أو الدولة أو هذا السلوك العنيف أو ذاك إرهاب يجب محاربته ؟ .

مصطلح الإرهاب السياسي المتداول في اللغة العربية اليوم ترجمة لكلمة TERRORISM الانجليزية وهي مشتقة من اللغة اللاتينية حيث إن كلمة TERROR تعني الرعب والفزع أو الشخص الذي يبثهما في قلوب الآخرين. هذا المصطلح بهذا المعنى ظهر لأول مرة في فرنسا إبان الثورة الفرنسية (1789-1799) حيث تم إطلاقه على الأعمال التي قام بها الثوار اليعقوبيون بزعامة مكسمليان روبسبير ضد معارضي الثورة ، وتكرر استعماله لوصف الأعمال التي قامت بها الحركة الفوضوية Anarchism والعدمية Nihilism في أوروبا وروسيا تحديدا  بدءا من منتصف القرن العشرين ، كما أطلق الثوار البلاشفة (الشيوعيون) في الثورة الروسية في أكتوبر 1917 صفة الإرهاب على الاعمال التي يقومون بها ضد المناشفة واعداء الثورة .

في جميع الحالات السابقة كانت كلمة إرهاب لا تحمل معنى سلبيا بل كانت وصفا لنسق من الحكم أو السلوك السياسي هدفه إرهاب أعداء الثورة ، أو إرهاب الشعب لأعدائه ، وبالتالي كان يحمل قيمة إيجابية. وفي هذا السياق نستحضر ورود مشتقات الكلمة في القرآن الكريمة كإحدى أدوات الحرب النفسية لمواجهة العدو . فجاء في سورة الانفال ” وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ” .

في بداية السبعينيات من القرن العشرين ظهرت موجة جديدة من أعمال العنف السياسي في أوروبا أيضا من طرف قوى ماركسية وثورية أوروبية ترفض النظام الرأسمالي ، فكانت جماعة ، الألوية الحمراء ، الجيش الأحمر ، العمل المباشر ، وبادر ماينهوف الخ  . في تلك المرحلة تم توصيف هذه الأعمال بالإرهابية كما تم تجريمها رسميا . منذ ذلك التاريخ فقد الإرهاب مضامينه الثورية التي يؤيدها الشعب وأصبح أعمالا فردية أو لجماعات لا تمثل الشعب بل تمثل نهجا وأيديولوجيا قلة منعزلة عن الشعب .

نلاحظ مما سبق أنه حتى السبعينيات من القرن الماضي كان الإرهاب ظاهرة أوروبية المنشأ، ولم ينتقل للشرق الأوسط إلى بعد ظهور الحركة الصهيونية في فلسطين وممارستها للإرهاب بحق الشعب الفلسطيني . كانت الحركات الصهيونية في فلسطين إبان الانتداب البريطاني أول من أدخل الإرهاب إلى المنطقة العربية وإلى فلسطين على وجه الخصوص، وقد اطلقت بريطانيا نفسها على هذه الجماعات اليهودية صفة الجماعات الإرهابية عندما فجرت جماعة الإرجون اليهودية  فندق الملك داوود في القدس 22/7/1946 وكان مقرا لحكومة الانتداب ، وقُتل نتيجة هذا العمل 91 شخصاً، 41 منهم فلسطينيين، و28 من الإنجليز و17 من اليهود و5 من جنسيات أخرى وأصيب 45 بجروح مختلفة الخطورة. وقد وزعت بريطانيا آنذاك منشورات تتضمن صورة مناحم بيجن زعيم حركة الإرجون– رئيس وزراء إسرائيل فيما بعد –كإرهابي مطلوب للعدالة ووضعت جائزة لمن يساعد على إلقاء القبض عليه .

 اعتبرت دراسات أكاديمية وتقارير رسمية بريطانية أن تفجير فندق الملك داوود ” أحد أكثر التفجيرات الإرهابية المميتة في القرن العشرين ” . وعندما أقام اعضاء قدامى من منظمة الإرجون ويمينيون يهود وكان من بينهم بنيامين نتنياهو  عام 2006 حفلا لإحياء ذكرى تفجير فندق الملك داوود علق السفير البريطاني في إسرائيل قائلاً: “لا نعتقد أنه من الصواب بأن يتم إحياء ذكرى عمل إرهابي أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا”.وقد استمر الإرهاب الصهيوني في فلسطين والمنطقة العربية الشكل الوحيد للإرهاب في الشرق الأوسط ، يُضاف له إرهاب الدول الاستعمارية الأخرى .

مع ظهور الثورة الفلسطينية المعاصرة منتصف الستينيات ، وقيامها بحقها في مقاومة الاحتلال، حاولت إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية إلصاق تهمة الإرهاب بالمقاومة الفلسطينية من خلال إصدار قرار دولي لوصم الثورة الفلسطينية بالإرهاب – كما جرى عام 1972 إثر عملية ميونيخ الفدائية التي قامت بها جماعة أيلول الأسود الفلسطينية – ، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل ، بل تعاملت غالبية دول العالم مع الثورة الفلسطينية كحركة تحرر وطني وتمت دعوة الزعيم أبو عمار لإلقاء كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 في أوج ممارسة الثورة الفلسطينية لأعمالها الفدائية المسلحة ضد إسرائيل .

منذ بداية الربع الأخير من القرن الماضي ارتبط مصطلح الإرهاب بظهور موجة المد الأصولي الإسلامي والتي كان أبرز عناوينها آنذاك الثورة  الافغانية 1978 ضد الاحتلال السوفييتي ، والثورة الإيرانية 1979 ضد حكم الشاه ، وتجديد نشاط الوهابية والسلفية الجهادية ، ثم توالدت الجماعات الدينية الجهادية  بدءا من تنظيم القاعدة الذي تزعمه أسامة بن لادن ووجد في بداية تأسيسه دعم كبيرا من دول الخليج العربي ومن الغرب أيضا لأنه كان يحارب السوفييت في أفغانستان ، ومن تنظيم القاعدة تفرعت جماعات كثيرة بالإضافة إلى جماعات منفصلة عن القاعدة ، ثم ظهر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) كأحد إفرازات ما يسمى الربيع العربي.

بالرغم من قِدم ظاهرة الإرهاب إلا أنه حتى الآن لم تتوافق دول العالم حول تعريف الإرهاب ، وفي الحالات القليلة التي توصلت بها لجان تابعة للأمم المتحدة إلى تعريفه كان التعريف مبهما وفضفاضا سرعان ما تفترق المواقف حوله عند محاولة إسقاطه على جماعة أو دولة ما . فكل دولة أو مجموعة دول تضع تعريفا إجرائيا ومؤقتا للإرهاب يخص جماعة أو دولة يتم اتهامها بالإرهاب انطلاقا من الخطر الذي يشكله سلوك هذه الجماعة أو الدولة (الإرهابية) على مصالح الدولة أو الدول التي تتعرض مصالحها للإرهاب ، وفي كثير من الحالات يتم تصنيف جماعة ما أو دولة ما كإرهابية أو داعمة للارهاب ثم يتم إسقاط هذه التهمة عنها لاحقا إذا أخذت العلاقة بين الطرفين منحى مختلف ، ولا يهم في هذه الحالة إذا استمرت الجهات الإرهابية بممارسة إرهابها ضد دول أو شعوب أخرى غير غربية .

لهذا السبب فشلت دول العالم في وضع استراتيجية مشتركة لمحاربة الإرهاب ، فالدولة أو الدول المُستهدفة بهذا النوع من العنف تسميه إرهابا وتحشد قواها لمحاربة الجماعة التي قامت بهذا العنف متجاهلة الجماعات الإرهابية الاخرى . فمثلا في سوريا وبالرغم من التوافق الشكلي بين دول العالم على تصنيف تنظيم الدولة الإسلامية بأنه تنظيم إرهابي إلا أن هناك اختلافا بين الدول حول تصنيف الجماعات الاخرى إن كانت إرهابية أم لا ؟ ولذا تم تكليف الأردن بوضع تصنيف لهذه الجماعات وتحديد مَن منها يندرج في قائمة الجماعات الإرهابية ، وقد واجه المؤتمر الذي تم عقده في الأردن في ديسمبر 2015 واجه صعوبة في تصنيف هذه الجماعات ، مثلا جماعة الإخوان المسلمين وحزب الله وجماعة النصرة الخ .

حتى في حالة التوافق على أن داعش تنظيم إرهابي يجب محاربته، فإن طريقة التعامل معه تختلف من دولة إلى اخرى، بل نجد دولا تتهم أخرى بانها تقف وراء ظهور تنظيم الدولة وتموله وتمده بالسلاح – هناك اتهامات لقطر وتركيا ودول غربية بانها كانت وراء تاسيس تنظيم داعش ومعنية باستمراره بالرغم من حدوث تفجيرات بأراضيها منسوبة لداعش – . والخطورة في النقاش والحراك الجاري اليوم حول الإرهاب أنه يتم تجاهل الإرهاب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

إن كل شكل من أشكال العنف السياسي يمكن أن يتحول إلى عمل إرهابي أو يُصَنَف كإرهاب في حالة تجاوزه للقانون وللأعراف الدولية وللثقافة والقيم السائدة في المجتمع ، أو مس مصالح دولة أو مجموعة من الدول . كل عنف سياسي يتضمن درجة من الإرهاب ، ولكن المشكلة تكمن في تحميل بعض أشكال العنف المشروع صفة الإرهاب المُدان وبالتالي إسقاط الشرعية عن ممارسيه بغض النظر عن الأهداف والغايات التي يسعى إليها ممارسوا العنف ، وفي نفس الوقت تجاهل أعمال عنف دموي أكثر إرهابا تمارسه دول قوية ضد أخرى ضعيفة ، أو ضد شعوب خاضعة للاستعمار .

نظرا لأن العمليات (الإرهابية) تُسقط ضحايا قد يكونوا أبرياء وتثير مشاعر الخوف والرهبة عند الناس ، فإن الاتجاه الغالب هو التهرب من المسؤولية عن هذه الأعمال ، ومحاولة إلقاء التبعية على الآخرين، فالآخرون هم الإرهابيون والقتلة، وحتى في الحالات التي تلجأ فيها دولة أو جماعات إلى ممارسة هذا النوع من الإرهاب، فإنها تضفي عليه مسميات مثل الدفاع عن النفس أو الإرهاب ضد الإرهاب أو الإرهاب الأبيض أو محاربة الإرهاب … الخ من المسميات . وهذا هو حال الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ، وتمارسه أنظمة استبدادية كانت وما زالت تحتضنها واشنطن والغرب ،وتمارسه الدول الاستعمارية والكبرى ضد الشعوب وضد الانظمة المتخالفة معها سياسيا أو تهدد مصالحها.

يمكننا استخراج العناصر المكوِنة للعمل الإرهابي السياسي بصورة عامة وهي أنه :

  1. عمل عنيف يُعرض أو يهدد بتعريض أرواح وممتلكات الأفراد للخطر.

  2. يبث الرعب والهلع عند الجمهور .

  3. لا يميز ما بين المدنيين الأبرياء والخصوم السياسيين ، حيث يقع ضحيته المدنيين الأبرياء.

  4. يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية ،أو دفاعا عن معتقد ديني محل خلاف.

  5. إذا استهدف أفراد أو مؤسسات ومصالح أو كليهما معا ، تابعين لدولة ما ، يسمى إرهاب دولي .

  6. يقوم به أفراد أو جماعات أو دول خارج إطار القانون الوطني والدولي .

  7. لا يعتمد هذا العنف أو ينطلق من أية شرعية إلا تلك التي يزعمها ممارسوه .

  8. الاحتلال أشد حالات الإرهاب فتكا وهو جريمة ضد الإنسانية حيث يهدد الوجود الوطني لشعب بكامله .

إن كان الطابع المستفِز والاستعراضي للعمليات الإرهابية التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية جعل من داعش اليوم عنوان الإرهاب في العالم ، إلا أن تنظيم داعش ليس الجهة الإرهابية الوحيدة في العالم ، بل إن إرهاب هذه الجماعة والجماعات الأخرى الشبيهة يتغذى ويستمد مبرره أحيانا من الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ، وتدنيسها للأماكن المقدسة في فلسطين ، ومن التأييد السافر لواشنطن والغرب لإسرائيل ، هذا إن كانت كل العمليات الإرهابية من تنفيذ جماعات إسلامية بالفعل ، بالإضافة إلى تدخل الغرب في الشؤون الداخلية للعرب والمسلمين .

الغرب : ضحية الإرهاب أم صانعه ؟

إرهاب الدول الاستعمارية والتسلطية سابق على إرهاب الجماعات والأفراد ، بل يمكن القول إن هذا الأخير يستند جزئيا فيما يقوم به من اعمال  على إرهاب الدول الغربية من خلال تدخلها في مصير شعوب المنطقة او دعمها لأنظمة استبدادية وفاسدة طوال عقود . من جهة اخرى وما يثير التساؤلات أن موجة الإرهاب العقائدي المعاصر الذي يضرب في أكثر من منطقة في العالم جاء بداية مع تنظيم القاعدة الذي تم تأسيسه وتمويله من طرف الغرب وتحديدا واشنطن لمحاربة السوفييت في أفغانستان نهاية السبعينيات ، ثم تطور وتعاظم شأنه مع طرح واشنطن لمشروعها حول الشرق الأوسط الجديد 2004 ودعوتها لسياسة (الفوضى الخلاقة) ، مما يدفع لربط الأمور مع بعضها البعض ، بل لا يمكن الفصل بين ما يسمى (الربيع العربي) والموجة الإرهابية اللاحقة التي ابتدأت في سوريا ثم تمددت للعراق وليبيا وسيناء ، فكأن هذه الجماعات وخصوصا (داعش) جاءت لتستكمل ما عجز عنه (الربيع العربي) من تفكيك الدولة الوطنية وزعزعة الاستقرار في المنطقة .

الخفي في السياسة بشكل عام وخصوصا في الشرق الأوسط قد يكون أكبر وأخطر من المُعلن ، وخصوصا إن تعلق الأمر بسياسات الدول الكبرى في المنطقة ، لأن السياسة تقوم على المصالح ، والمصالح متضاربة ولا تؤسَس دائما على الحق والأخلاق ، ولأنه في الشرق الأوسط يتداخل الدين مع السياسة مع الاقتصاد ، الماضي مع الحاضر ، الحقائق مع الأساطير ، والجهل والتخلف مع حداثة مشوهة… لذا فإن أي محلل سياسي لما يجري في المنطقة عليه ألا يعتمد على التقارير والتصريحات الرسمية المًعلنة فقط ، بل عليه تحليل الوقائع والأحداث واستحضار التاريخ وقراءة ما بين السطور والربط ما بين الأمور حتى وإن بدت بالنسبة للإنسان العادي غير مترابطة ؟ .

ودعونا نتساءل بموضوعية : هل كانت الأمور ستكون على هذه الحال من الدمار والخراب والعنف لو لم يتم التدخل الغربي لإسقاط  صدام حسين والقذافي والأسد ومبارك وزين العابدين بن علي ، سواء من خلال التدخل العسكري المباشر أو من خلال فوضى الربيع العربي ؟ هل كانت الدولة الوطنية والمجتمع سيتفككان وتتفجر الصراعات الطائفية والإثنية لو لم تكن فوضى الربيع العربي ويتم إسقاط قادة وأنظمة هذه الدول ؟ وهل حقيقة أن تدخَّل الغرب في دول المنطقة تحت عنوان حماية ودعم (الربيع العربي) كان بهدف نشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان أم لإيصال الأمور إلى ما وصلت إليه الآن من فوضى ؟ .

مع إدانتنا لجميع الأعمال الإرهابية ، فإن هذه الأعمال كانت متوقعة وهي إحدى نتائج وإفرازات (الربيع العربي) كجزء من صناعة الشرق الأوسط الجديد وسياسة (الفوضى الخلاقة) حسب الرؤية الامريكية ، وكنتيجة متوقعة للتدخل الغربي العسكري في الدول العربية وتحديدا في العراق وسوريا وليبيا ، وخصوصا بعد أن بدأت تظهر حقيقة التدخل الغربي في مجريات الثورات العربية وفي صناعة جماعات معارضة إسلاموية .

أسقط الغرب نظام صدام حسين واحتلت واشنطن العراق بشكل مباشر أو غير مباشر طوال ثلاثة عشر عاما ومع ذلك لم يتم لا استعادة وحدة العراق ولا بناء الديمقراطية بل تم إثارة الانقسام الطائفي بشكل ممنهج ومدروس ، وتدمير وإضعاف مؤسسات الدولة الجامعة للكل العراقي! ، وفي ليبيا تم إسقاط نظام القذافي الذي حافظ على وحدة الدولة الليبية ، بتدخل عسكري غربي مباشر ، ثم ترك الغرب الشعب الليبي يتخبط في الفوضى ! وحرض الغرب الشعب السوري على نظام الأسد تحت ذريعة أنه نظام دكتاتوري ، ثم دعموا ومولوا جماعات دينية متطرفة لا تؤمن بالديمقراطية ولا بحقوق الإنسان ، لتعيث خرابا وفسادا في سوريا .

ليس هذا دفاعا عن أنظمة استبدادية نعرف مساوئها وأخطائها ، كما لا نقلل من روح الثورة وإرادة التغيير عند الشباب الذين تحركوا بداية لتغيير أنظمة الحكم ونشدان الحرية والديمقراطية قبل أن تركب جماعات أخرى موجة الثورة . لكن الغرب لم يتدخل في هذه الدول من أجل نشر الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ، ولم يسع لإسقاطها لأنها أنظمة تدعم الإرهاب . هذه الأنظمة لم تكن الوحيدة في المنطقة من حيث تغييب الديمقراطية وانتهاك حقوق الإنسان وكان من الممكن حل إشكال تعثر عملية الانتقال الديمقراطي بوسائل أخرى غير تدمير الدولة وتفتت الشعب وإثارة الحرب الأهلية ، كما اعترف مسئولون غربيون بعدم وجود علاقة بين الإرهاب وجماعاته من جهة وصدام حسين والحكام العرب الآخرين الذين تم إسقاطهم من جهة أخرى ، بل بالعودة لتاريخ هذه الأنظمة سنجدها الأكثر مواجهة للجماعات الدينية المتطرفة .

في مؤتمر حول المخابرات نظمته جامعة جورج واشنطن يوم 27/ 10/ 2015 تحدث كل من مدير المخابرات الفرنسية برنار باجوليه ومدير الاستخبارات المركزية الأمريكية جون برينان عما يجري في الشرق الأوسط وتوصلا لنتيجة أن الشرق الأوسط لن يعود كما كان ، وأن دولا ستتفكك ويتم إعادة بنائها من جديد . مدير المخابرات الفرنسية قال إن شرق أوسط جديد يتشكل ستكون حدوده “مختلفة عن تلك التي رسمت بعد الحرب العالمية الثانية ” ، نفس الفكرة أكد عليها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قائلاً : إن “الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى وأشكُّ بأن يعود مجدداً “. أليست هذه الحصيلة والنتيجة هي جوهر مشروع الشرق الأوسط الجديد وسياسة الفوضى الخلاقة التي بشرت بها كونداليزا رايس منذ عام 2004 وقبل أن يبدأ ما أطلقت عليه واشنطن اسم (الربيع العربي) ؟ّ .

مَن أوصل الأمور في المنطقة لهذا المصير هو الغرب وسياساته . الجماعات الإرهابية المتطرفة – من تنظيم القاعدة إلى تنظيم دولة الخلافة – التي تدَمِر وتُخَرب الدول الوطنية ، هي صناعة غربية ، أو على الأقل يتم السكوت على تأسيسها وتسليحها وتمويلها من جهات استخباراتية غربية وعربية تابعة للغرب .

عندما يتم تفكيك الدولة الوطنية ومحاصرة وإضعاف القوى التحررية والديمقراطية ، وعندما يغيب مشروع قومي عربي وتتمدد مشاريع إقليمية ، كالتركي والإيراني والإسرائيلي ، على حساب المشروع القومي العربي ، وتُوغِل إسرائيل في إرهابها وعدوانها وتدنيسها للمقدسات دون رادع من دول الغرب التي تتدخل في كل مناطق العالم ما عدا إسرائيل ، فلا نستغرب أن يستقطب مشروع دولة الخلافة الخيالي المدجج بخطاب ديني سلفي جهادي وبمغريات مالية وبتسهيلات لوجستية ، آلاف الشباب السُنيين ، المُحبطين والمقهورين بالإضافة إلى المغامرين من كل الجنسيات والطبقات ، دون أي تفكير عقلاني من غالبية هؤلاء الشباب في أصول هذه الجماعة المتطرفة وارتباطاتها وعلاقاتها ومن يقف وراءها ؟ .

ليس تنظيم داعش لوحده من يمارس الإرهاب في العالم

كيف يمكن منع جماعة من أن تمارس الإرهاب باسم الإسلام أو الجهاد- حتى وإن كانت الممارسة والتوظيف خاطئين في المكان والزمان – بينما إسرائيل تحتل القدس وتدنس المسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين ، وهو المكان الأكثر قدسية بعد مكة المكرمة ؟ كيف يمكن إقناع مليار ونصف مليار مسلم بعدم وجود ازدواجية في المعايير في سلوك الغرب ، حيث يحشد الغرب الجيوش لمحاربة جماعات إرهابية إسلامية هنا وهناك ، ويصمت على الاحتلال الصهيوني لفلسطين وممارسات الجيش الإسرائيلي التي تُوقِع يوميا القتلى والجرحى وتعتقل الآلاف من الفلسطينيين ؟ .

كيف لا يفكر سُنة العراق والسنة بشكل عام بالانتقام ممن كانوا سببا في إذلالهم من طرف الاحتلال الأمريكي في العراق وإذلال ميليشيات شيعية أذلت أهل السنة ؟ كيف لا يفكر مليون جندي وضابط -عدد افراد الجيش العراقي الذي تم حله من طرف الامريكي برايمر وأعوانه في العراق بعد احتلاله عام 2003 – لا يفكرون هم أو ذويهم بالإنتقام ممن كانوا سببا في أهانتهم وإذلهم ؟ كيف لا يفكر شخص أو جماعة بالانتقام ممن كانوا سببا في تحويل ما كان يُفترض أن يكون ربيعا عربيا إلى فوضى وحروب أهلية تثير الفتنة الطائفية وتفكك الاوطان ؟ .

ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية ليس حزبا كبقية الأحزاب ، إنه تركيبة معقدة من الغضب والحقد والفقر واليأس والتخلف ، وتوظيف كل ذلك من طرف أنظمة عربية وإقليمية وغربية وإسرائيل والتآمر الخارجي . وبالتالي يمكن تفكيكه او إضعافه ولكن يُصعب القضاء عليه ما دامت الأسباب المُنتِجة له قائمة .

    الأمر بحاجة للبحث في أسباب الظاهرة المُسماة إرهاب وفي الحالة المُسماة تنظيم الدولة الإسلامية. كما يحتاج الأمر لوضع مقاييس أخلاقية وسياسية وقانونية لتعريف الإرهاب وتمييزه عن كفاح الشعوب من أجل حريتها واستقلالها. وكذا يحتاج الأمر أن يشمل تعريف الإرهاب حالات العدوان والتدخل الفج للدول الكبرى على شعوب المنطقة. والقانون الدولي والمنظمات الدولية بحاجة إلى وضع قواعد قانونية حول هذه الظواهر، بل وإعادة النظر في قواعد الحرب والعدوان كما هي مدونة في القانون الدولي الكلاسيكي حتى تناسب أشكال الحرب والعدوان غير المعلنة التي تمارسها الدول المهيمنة ضد الشعوب المستضعفة.

ربما كانت مصادفة أن تفجيرات 11 سبتمبر 2001 جاءت في أوج انتفاضة الأقصى التي أثارت العالم على إسرائيل ووضعتها أمام أزمة وجود حقيقية ، وتفجيرات باريس في نوفمبر 2015 جاءت في ظل الانتفاضة الثالثة وتزايد المواقف الدولية والأوروبية خصوصا المؤيدة للفلسطينيين والمنددة بالسلوك الإسرائيلي ؟ وتفجيرات بروكسل يوم 23 متارس 2016 جاءت متزامنة مع تفاقم أزمة اللاجئين في اوروبا والخوف من تداعياتها ، وفي خضم مباحثات حول حل الأزمة السورية ، ومتزامنة مع تصاعد الانتفاضة الفلسطينية وعجز إسرائيل عن وقفها بعد مرور ستة اشهر . ولكن من المهم التفكير بما قاله وزير الدفاع الفرنسي قبل أيام من تفجيرات باريس بأن الشرق الأوسط لن يعود كما كان ! ، فهل ستوظف أوروبا هذه التفجيرات لإعادة ترتيب الشرق الأوسط  كما عملت واشنطن بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001 ؟. ليس هذا هوس نظرية المؤامرة ولكن هذه هي السياسة في الشرق الأوسط وفي السلوك الصهيوني على وجه الخصوص .

المحور الثاني

شرعية ومشروعية المقاومة الفلسطينية للاحتلال

الحق بمقاومة الاحتلال ليس بدعة فلسطينية أو عربية بل مبدأ قانوني وأخلاقي وإنساني نصت عليه كل الشرائع الدولية والوضعية والدينية ، كما أن الاستعمار نهج نبذته أمم العالم وأكدت عليه الأمم المتحدة في ميثاقها وفي مواثيق وقرارات وتوصيات لاحقة للميثاق. ولأن كل دول العالم باتت اليوم تبرر تصرفاتها وسياساتها الخارجية بأنها تندرج في إطار القانون الدولي والشرعية الدولية ، فلا بأس من التذكير بموقف الشرعية الدولية من الاستعمار ومن حق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال ، وما سنورده مجرد غيض من فيض .

ما يجري من خلط بين مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال من جانب ، والإرهاب من جانب آخر ، يتطلب إعادة قراءة موقف القانون الدولي والشرعية الدولية من حق مقاومة الشعوب للاحتلال ، ويتطلب تذكير الغرب بأنه أول من تحدث عن حق تقرير المصير للشعوب الخاضعة للاحتلال ، وأول من مارسه على أرض الواقع ، وإن كانت واشنطن ودول الغرب ودول عربية يحاربون الإرهاب باسم الشرعية الدولية والسلام العالمي فبالأحرى محاربتهم للإرهاب الإسرائيلي ودعمهم لحق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه لأن الشرعية الدولية لا تتجزأ ولا يجوز الكيل بمكيالين عند تطبيقها.

شرعية مقاومة الاحتلال في القانون الدولي

كان الغرب أول من تنادى بمبدأ حق تقرير المصير وحق الشعوب الخاضعة للاحتلال بمقاومة الاستعمار عندما قامت القوات النازية باحتلال فرنسا والعديد من دول أوروبا ، آنذاك نهضت دول العالم الحر وعلى رأسها الولايات المتحدة وناصرت الشعوب المحتلة من النازيين بالمال والسلاح ، بل وضعت أراضيها لتكون قواعد لجيش تحرير فرنسا وغيره من حركات مقاومة النازية والفاشية ، ولولا الدعم الذي وجدته شعوب أوروبا من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفييتي لكان مصير أوروبا ومصير العالم اليوم مختلفا.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية أخذت الجمعية العامة على مسئوليتها وضع حق مقاومة الاحتلال موضع التنفيذ ، من خلال تشجيع الدول غير المتمتعة بالاستقلال على المطالبة بحقوقها ، وحث الدول المستعمِرة على منح الشعوب الخاضعة لها الاستقلال والحرية ومد يد العون لها. وفي قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة 1514 (د-15) المؤرخ في 14 ديسمبر  1960 والمعنون بـ : “إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة”،جاء ما يلي :

    إن الأمم المتحدة ” وإذ تؤمن بأن لجميع الشعوب حقا ثابتا في الحرية التامة وفي ممارسة سيادتها وفي سلامة ترابها الوطني ، وتعلن رسميا ضرورة القيام ، سريعا ودون أية شرط ، بوضع حد للاستعمار بجميع صوره ومظاهره ، ولهذا الغرض ، تعلن ما يلي:

  1. إن إخضاع الشعوب لاستعباد الأجنبي وسيطرته واستغلاله يشكل إنكارا لحقوق الإنسان الأساسية ، ويناقض ميثاق الأمم المتحدة ، ويعيق قضية السلم والتعاون العالميين ،

  2. لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها ، ولها بمقتضى هذا الحق أن تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعي بحرية إلي تحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ،

  3. لا يجوز أبدا أن يتخذ نقص الاستعداد في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو التعليمي ذريعة لتأخير الاستقلال،

4. يوضع حد لجميع أنواع الأعمال المسلحة أو التدابير القمعية ، الموجهة ضد الشعوب التابعة ، لتمكينها من الممارسة الحرة والسلمية لحقها في الاستقلال التام ، وتحترم سلامة ترابها الوطني،

5. يصار فورا إلي اتخاذ التدابير اللازمة ، في الأقاليم المشمولة بالوصاية أو الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي ، أو جميع الأقاليم الأخرى التي لم تنل بعد استقلالها ، لنقل جميع السلطات إلي شعوب تلك الأقاليم ، دون أية شروط أو تحفظات ، ووفقا لإرادتها ورغبتها المعرب عنهما بحرية ، دون تمييز بسبب العرق أو المعتقد أو اللون ، لتمكينها من التمتع بالاستقلال والحرية التامين،

6. كل محاولة تستهدف التقويض الجزئي أو الكلي للوحدة القومية والسلامة الإقليمية لبلد ما تكون متنافية ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه،

7. تلتزم جميع الدول بأمانة ودقة أحكام ميثاق الأمم المتحدة ، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهذا الإعلان علي أساس المساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لجميع الدول ، واحترام حقوق السيادة والسلامة الإقليمية لجميع الشعوب “.

ولأن الاستعمار ينتهك الكرامة الإنسانية ، ولأن حق تقرير المصير تدعمه الشرعية الدولية ويخدم السلام العالمي ، فقد أعطت الجمعية العامة الحق للشعوب باللجوء إلى كل أشكال النضال بما فيها الكفاح المسلح من أجل نيل استقلالها وهذا ما جاء واضحا في البرنامج الصادر عن الجمعية بتاريخ 12/10/1970 والمعنون بـ : “برنامج العمل من أجل التنفيذ التام لإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة “، حيث اعتبر البرنامج أن الاستعمار بأي شكل من الأشكال يعتبر خرقا لميثاق الأمم المتحدة ولكل المواثيق الدولية ، كما اعتبر : ” إن للشعوب المستعمرة حقها الأصيل في الكفاح بجميع الوسائل الضرورية التي في متناولها ضد الدول الاستعمارية التي تقمع تطلعاتها إلى الحرية والاستقلال ” وحث البرنامج الدول بتقديم ” كل مساعدة معنوية ومادية تحتاج إليها في كفاحها لنيل الحرية والاستقلال “.

إلا أنه كان لقرار الجمعية العامة الصادر عام 1977 ، أهمية خاصة حول الموضوع ، فهو من جانب اتُخذ بأغلبية ساحقة في الأصوات كما أنه خطا خطوة مهمة بربطه مباشرة بين حق تقرير المصير وشرعية اللجوء للكفاح المسلح ، كما أنه ندد بالدول التي تنكر على الشعوب حقها في النضال لنيل الاستقلال. ونظرا لأهمية القرار فإننا نورد هنا أهم فقراته.

“إن الجمعية العامة،

إذ تؤكد من جديد ، ما للإعلان العالمي لحق الشعوب في تقرير المصير والسيادة والسلامة الإقليمية وللإسراع في منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة من أهمية بوصفهما شرطين حتميين للتمتع بحقوق الإنسان.

وإذ تستنكر الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان التي تُرتكب في حق الشعوب التي لا تزال واقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية ، والتحكم الأجنبي ،ومواصلة الاحتلال غير الشرعي لناميبيا ، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف فإنها :-

  1. تدعو جميع الدول إلى التنفيذ الكامل والأمين لقرارات الأمم المتحدة بشأن ممارسة الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية لحق تقرير المصير.

  2. تؤكد من جديد شرعية كفاح الشعوب في سبيل الاستقلال والسلامة الإقليمية والوحدة الوطنية والتحرير من السيطرة الاستعمارية والأجنبية ومن التحكم الأجنبي بجميع ما أتيح لهذه الشعوب من وسائل بما في ذلك الكفاح المسلح .

  3. تؤكد من جديد ما لشعبي ناميبيا وزمبابوي وللشعب الفلسطيني وسائر الشعوب الواقعة تحت السيطرة الأجنبية والاستعمارية ، من حقوق ، غير قابلة للتصرف ، في تقرير المصير والاستقلال الوطني والسلامة الإقليمية والوحدة الوطنية والسيادة ، دون أي تدخل خارجي.

  4. تدين بقوة جميع الحكومات التي لا تعترف بحق تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب التي ما زالت واقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية والتحكم الأجنبي ولا سيما شعوب إفريقيا والشعب الفلسطيني “.

ميزت الأمم المتحدة مبكرا ما بين الإرهاب ومقاومة الاحتلال حتى في الحالات التي تلجأ فيها حركات التحرر لعمليات خطف رهائن ، وهذا ما نلمسه في الموقف الذي اتخذته الجمعية العامة حول “الإرهاب الدولي ” بل أيضا أُخذ به في الاتفاقية الدولية لـ “مناهضة أخذ الرهائن ” التي وضعتها الأمم المتحدة عام 1979 ، فبعد أن وصفت الجمعية العامة أخذ الرهائن بأنه “عمل يعرض حياة الأشخاص الأبرياء للخطر وينتهك الكرامة الإنسانية “. ذكرت في المادة (12) منها ما يلي :

“لا تسري هذه الاتفاقية على فعل من أفعال أخذ الرهائن يُرتكب أثناء المنازعات المسلحة المعرفة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 أو بروتوكولاتها ، بما في ذلك المنازعات المسلحة التي يرد ذكرها في الفقرة 4 من المادة 1 من البروتوكول الأول لعام 1977 ، والتي تناضل فيها الشعوب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي ونظم الحركة العنصرية ، ممارسة لحقها في تقرير المصير كما يجسده ميثاق الأمم المتحدة وإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة “.

وقريبا وعندما غزا الاتحاد السوفييتي أفغانستان في ديسمبر 1979 تنادت دول العالم وخصوصا الغرب لنصرة الشعب الأفغاني وتم حشد الجيوش ضد الاحتلال السوفييتي ، وتكرر الأمر عندما غزا العراق الكويت في أغسطس 1990. هاتان الواقعتان تؤكدان بأن الاحتلال أمر مرفوض ويتعارض مع القانون الدولي والشرعية الدولية. فلماذا عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي تقف دول الغرب موقفا مغايرا ، فلا تعمل على إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، ولا على إلزامها بمقتضيات عملية السلام وبالاتفاقات الموقعة بهذا الشأن ، والأدهى من ذلك أنها تقف في مواجهة ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه بمقاومة الاحتلال.

إن العنف الذي يضطر الشعب الفلسطيني إلى ممارسته دفاعا عن أرضه ومقدساته يندرج في إطار الشرعية الدولية والحق في تقرير المصير وحق الدفاع عن النفس ، فهو عنف يستهدف إلغاء حالة القهر والتسلط التي تمارسها إسرائيل ، كما أنه عنف يصب في مصلحة السلام العالمي انطلاقا من كون الاستعمار يتناقض مع السلام العالمي ، أو بمعنى آخر أنه عنف مشروع ردا على إرهاب الدولة الذي تمارسه دولة الاحتلال ، من منطلق أن الاستعمار هو إرهاب بل أبشع أشكال الإرهاب ، حيث يشمل بإرهابه كل الشعب ، مهددا استقراره ومهينا كرامته وسالبا حريته .

يبدو أن شخصيات أوروبية مثل وزيرة خارجية السويد ورئيس وزرائها وآخرون أمثالهما يمتلكون الشجاعة لقول الحقيقة أكثر من بعض القادة والزعماء العرب ، وما يُثير الأسى والغضب أن بعض الفلسطينيين يرتكبون خطأ شنيعا بوعي أو بدون وعي. ففي سياق حالة ضعف السلطة وحالة الانقسام والمناكفات السياسية يحذر البعض من تطور الانتفاضة واتساعها كما يحذرون من اللجوء للسلاح ، فيقعون في محذور الخلط ما بين الحق في المقاومة بكل أشكالها وهو حق لا يستطيعون ولا يملكون الحق في إلغائه ، من جانب ، والممارسة الخاطئة لهذا الحق من طرف بعض الحركات الفلسطينية ، أو إمكانية توظيفه بشكل خاطئ من جماعات غير وطنية ، من جانب آخر. كما يدخلون في حالة تناقض مع أنفسهم ، عندما يطالبون بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ويطلبون من إسرائيل الالتزام بها ، وفي نفس الوقت يتجاهلون حقوقا تمنحها الشرعية الدولية للشعب الفلسطيني ، ومنها الحق في مقاومة الاحتلال ، يمكن في حالة حسن توظيفها أن تعزز الموقف الفلسطيني في سياق نضاله من أجل الحرية والاستقلال.

هذه المواقف والتصريحات وحالة الإرباك في توصيف الانتفاضة وطريقة التعامل معها ، بالإضافة إلى سلبية الموقف الرسمي العربي ، كل ذلك يعكس تغلغل فكر انهزامي استسلامي وحالة من ألا يقين تجاه شرعية الحق الفلسطيني في أرض وتشكيك بقدرة الشعب على تحرير أرضه ، وهكذا مواقف وتصريحات قد تُحبط المنتفضين وتبلغهم رسالة سلبية مفادها عدم جدوى بل وعدم شرعية ما يقومون به ، وقد تكون هذه التصريحات والمواقف شجعت واشنطن في موقفها من الانتفاضة ، وقد تشجع دول أخرى على اتخاذ مواقف معادية أو متحفظة من الانتفاضة الفلسطينية. إن من يرفض ويشكك بمقاومة الاحتلال إنما يشكك بشرعية الحق الفلسطيني في أرضه ، ومحصلة كل ذلك ترجيح الرواية الإسرائيلية حول ما يجري في الأراضي المحتلة وحول تاريخ الصراع في فلسطين.

التشكيك بحق مقاومة الاحتلال يسقط صفة الاحتلال عن الأراضي المحتلة

وسط انشغال العالم بظاهرة الإرهاب تقوم إسرائيل بمحاولات حثيثة لخلط الأوراق لإقحام المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال في إطار الإرهاب. مع أن هذه الجهود الإسرائيلية ليست جديدة ، إلا أن الجديد أن بعض الدول والأطراف الدولية بل والعربية تتجاوب مع الرؤية الإسرائيلية سواء من خلال توصيف ما يقوم به الفلسطينيون المنتفضون من أعمال مقاومة وتصد للاحتلال بأنها أعمال إرهاب ، أو من خلال غياب المواقف للرد على هذه الطروحات الإسرائيلية ، في مقابل ذلك تبرز مواقف متميزة وجريئة لمسئولين أوروبيين يرفضون الانصياع للمنطق الصهيوني بل ويعتبرون أن إسرائيل سبب رئيس فيما تعرفه منطقة الشرق الأوسط والعالم من عدم استقرار .

يمكن رصد موقفين تجاه العنف الذي تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة وكل منهما يعكس ويعبر عن موقف تجاه الاحتلال ومدى شرعيته :-

  1. الموقف الذي يؤيد الحق بمقاومة الاحتلال

هذا الموقف يتوافق مع الشرعية الدولية وبدأ يحظى باعتراف كثير من الدول والشعوب وأبرزه اليوم موقف السويد . ففي مقابلة مع التلفزيون السويدي يوم السبت 14-11-2015 حملت وزيرة خارجية السويد مارغوت الستروم إسرائيل المسؤولية عن العنف في الشرق الأوسط حيث قالت في سياق ردها على سؤال عن أسباب التطرف بين الشباب المسلمين : “وهنا نعود إلى مواقف مثل تلك التي في الشرق الأوسط ، حيث لا يرى الفلسطينيون على وجه الخصوص أدنى مستقبل لهم ، بل يتعين عليهم إما أن يقبلوا وضعاً يائساً أو يلجئوا إلى العنف “. وخلال جلسة نقاش في البرلمان الأوروبي ردا على اتهامات أحد النواب لها بعدم إدانة إصابة 57 إسرائيليا في هجمات فلسطينية ، قالت إن إسرائيل تنفذ عمليات إعدام ضد الفلسطينيين المشتبه بتنفيذهم عمليات ضد إسرائيليين دون محاكمة ، وبعد أيام صرح رئيس الوزراء السويدي استيفان لوفبان خلال مؤتمر صحفي إن “القانون الدولي لا يعتبر هجمات السكاكين إرهاباً “.

  1. الموقف الذي يندد بمقاومة الاحتلال

في مقابل ذلك تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية وعلى لسان قادتها كالرئيس اوباما ووزير خارجيته كيري وآخرون أن ما يقوم به الفلسطينيون في الضفة من عمليات مقاومة لإسرائيليين أعمال إرهاب وإجرام ، ففي 9 أكتوبر ، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي في مؤتمر صحفي : “نحن نعتبر أعمال الطعن والهجمات من قبل الفلسطينيين أعمالًا إرهابية ، فالطعن وإطلاق النار إرهاب ” وأكد وزير الخارجية جون كيري هذا الموقف يوم وصوله للمنطقة 24 نوفمبر حيث قال بأن عمليات الطعن التي يقوم بها الفلسطينيون عمليات إرهابية ، مطالبا الرئيس أبو مازن بوقف هذه العمليات وإدانتها ، وأن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها! . وللأسف فإن بعض المواقف العربية والمنابر الإعلامية العربية تلتقي مع الموقف الإسرائيلي والأمريكي ، وغالبيتها تقف موقف الحياد فلا تدافع عن حق الفلسطينيين بالمقاومة ولا تندد بالممارسات الإسرائيلية .

    موقف السويد الدولة الأوروبية لا ينطلق من موقف أيديولوجي أو يشوبه عوار التحيز للفلسطينيين ، بل موقف يعكس ويعبر عن موقف ورؤية القانون الدولي والشرعية الدولية من حق الشعوب الخاضعة للاحتلال بمقاومة الاحتلال ، كما ينطلق من توصيف الأراضي الفلسطينية كأراضي خاضعة للاحتلال. أما موقف واشنطن ومن يدور في فلكها فهو يشكل تراجعا خطيرا في موقفها من الأراضي الفلسطينية كأراضي خاضعة للاحتلال ، وارتدادا عن موقف القانون الدولي والشرعية الدولية الذي يمنح الشعب الفلسطيني الحق في تقرير مصيره الوطني وحقه بالدفاع عن نفسه .

خطورة الموقف الأمريكي الجديد الذي يدافع عن الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ويُندد بمقاومة الفلسطينيين للمستوطنين ولجيش الاحتلال ، أنه يؤسس لرؤية لا تعتبر الضفة وغزة أراضي محتلة من حق شعبها مقاومة الاحتلال مما يعري موقف واشنطن ويشكك بصلاحية إشرافها على عملية التسوية. وهنا نلاحظ أنه طوال سنوات كانت واشنطن والغرب يصفون فقط العمليات الفلسطينية داخل الخط الأخضر أو ضد المؤسسات الإسرائيلية في الخارج بأنها عمليات إرهابية ، أما العمليات داخل الأراضي المحتلة فلم تكن توصف بهذه المواصفات ، وفي أسوء الحالات كان يتم التنديد بالعنف من الطرفين .

حق الدفاع عن النفس ليس حكرا على إسرائيل

في مواجهة كل فعل فلسطيني ضد الاحتلال سواء أخذ طابع المقاومة المسلحة أو الشعبية ، ترد إسرائيل وجيشها على ذلك بالحرب والعدوان والإعدامات الميدانية على الشبهة ، متهِمة الفلسطينيين بالإرهاب وكل من يدافع عنهم وعن  حقهم بالدفاع عن أنفسهم بأنهم يمارسون التحريض ، ولم ينج من هذه التهمة حتى أصحاب الخطاب السياسي الرافض والمندِد بالاحتلال حتى وإن التزموا بالحل السلمي . مقابل ذلك تبرر إسرائيل كل ما تقوم به من عنف وإرهاب سواء كان إرهاب المستوطنين أو إرهاب الجيش والدولة بأنه يندرج في إطار الدفاع عن النفس ! . وهكذا تقلب إسرائيل الحقيقة وتُحوّل الإرهابي إلى ضحية والضحية إلى إرهابي !.

أصبح العالم ، دول ورأي عام ، يدرك حقيقة ما يجري في فلسطين ، يدرك أن إسرائيل دولة احتلال وعدوان وأن ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني ونكوصها عن عملية السلام هما مصدر العنف والإرهاب في فلسطين وفي العالم ، هذا ما يعكسه مواقف كثير من دول العالم ومؤسسات المجتمع المدني التي تكثف جهودها لإدانة قادة الحرب الإسرائيليين و حملات مقاطعة لشركات وجامعات وبضائع إسرائيلية ، بعد انكشاف الأكاذيب الإسرائيلية .

للأسف لا تجد إسرائيل من يصدقها إلا واشنطن التي تسارع إلى إدانة ما يقوم به الفلسطينيون من تصرفات للدفاع عن أنفسهم وأرضهم . الموقف الدولي المتقدم في مواقفه باتجاه إدانة الإرهاب الإسرائيلي وتفهم الموقف الفلسطيني ، لا ينطلق من حسابات مصلحية أو انحياز أيديولوجي ، بل من موقف ملتزم بالقانون الدولي والشرعية الدولية وحريص على السلام العالمي ، كما أن مواقف الدول تأتي استجابة لمواقف الرأي العام العالمي الذي بات مصدوما بما يشاهده عبر وسائل الإعلام من ممارسات إرهابية إسرائيلية سواء في الضفة أو قطاع غزة .

العالم يؤمن ويعترف بحق الدفاع عن النفس ، ولكن هذا الحق ليس حكرا على إسرائيل فقط ، بل هو حق لكل الدول والشعوب بالدفاع عن نفسها ، وفلسطين باتت دولة مُعترف بها خاضعة للاحتلال ومن حقها الدفاع عن نفسها .

الخطورة و المغالطة الكبرى وراء زعم إسرائيل أنها تمارس حق الدفاع عن النفس أن هذا الحق يُمنح للدول لتدافع عن نفسها في حدودها المعترف بها دوليا ، أما إسرائيل فإنها لم تحدد لنفسها حدودا دولية ، وعندما تقول بأن ما تقوم به من أعمال في الضفة وقطاع غزة يندرج في سياق الدفاع عن النفس فكأنها تقول للعالم بأن الضفة والقطاع جزء من أرض دولة إسرائيل وأن الفلسطينيين يعتدون على أرض وشعب إسرائيل في هذه المناطق !. إن ما تقوم به إسرائيل من أعمال عنف يتجاوز حدودها المعترف بها في الأمم المتحدة حسب قرار التقسيم 181 ، إلى أراضي دولة أخرى – فلسطين – حيث العالم يعترف بدولة فلسطين وبأن الضفة وغزة أراضي خاضعة للاحتلال .

في هذا السياق فإن مقاومة الاحتلال بكل ما هو ممكن ومتاح بما في ذلك الانتفاضة ، يندرج في سياق حق الدفاع عن النفس الذي تؤكد عليه الشرعية الدولية سواء في ميثاق الأمم المتحدة أو عشرات القرارات والتوصيات الصادرة عن مؤسساتها . الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال ، ليس أمامه من وسيلة للدفاع عن أرضه إلا بمقاومة الاحتلال ، وخصوصا أنه سلم زمام أمره لعملية تسوية سياسية لمدة خمسة وعشرين عاما وإسرائيل هي التي أفشلت كل جهود السلام .

أصبح لحق الشعب الفلسطيني  بالدفاع عن نفسه مبررا ودافعا قويا بعد أن صوتت 177 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثامن عشر من ديسمبر 2015 على مشروع قرار يؤكد على منح الشعب الفلسطيني الحق في تقرير المصير . وقبل ذلك وفي نوفمبر 2012 صوتت 138 دولة على الاعتراف بفلسطين دولة مراقب في الأمم المتحدة ومن حق دولة فلسطين الخاضعة للاحتلال أن تدافع عن شعبها وأرضها .

خاتمة

حتى لا نكون ضحايا كي الوعي والخطاب الإعلامي المضلِل علينا أن نستمر متمسكين بحقنا وبتمييز قضيتنا وصراعنا مع الاحتلال عن القضايا والأحداث في العالم العربي من حولنا . نحن نقاتل من أجل الحرية وفي إطار حق تقرير المصير ، بينما الأحداث في الدول الأخرى تندرج في إطار الحرب الأهلية والصراع على السلطة ولتغيير النظام السياسي . إذا كانت دول بل ومنظمة الأمم المتحدة تدعم وتمول عسكريا جماعات تناضل ضد الاستبداد فبالأحرى والأحق أن تدعم وتساند بكل الوسائل شعبا يناضل ضد الاحتلال والاستعمار .

في المقابل فإن شرعية الحق بالدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال يرتب على الفلسطينيين مسؤولية ، فحتى يكون لممارسة هذا الحق جدوى يجب أن يكون في إطار إستراتيجية وحدة وطنية وفي إطار الشرعية الدولية وفي إطار إستراتيجية سلام فلسطينية ، فالدفاع عن النفس من خلال مقاومة الاحتلال لا يتعارض من نشدان السلام والتأكيد على الحل السلمي العادل الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .

Ibrahemibrach1@gmail.com

اترك تعليقاً