وقفة عز

الجنرال يوسف مشلب والأسير سمير القنطار

نضال حمد

أخلاق الدروز نعرفها من سلطان باشا الأطرش والزعيم كمال  جنبلاط، لا من اللواء المتصهين يوسف مشلب وأمثاله من خدمٍ الاحتلال

بكل صلف ووقاحة الخائن الذي يخون أمته ووطنه ويعمل في خدمة الاحتلال وضد شعبه وأمته … قال اللواء يوسف مشلب، أحد قادة هيئة الجيش الصهيوني أنه كان صفع الأسير اللبناني، المناضل النموذج، عميد الأسرى العرب واللبنانيين سمير القنطار، يوم تم أسره وهو جريح في عملية نهاريا المميزة بتاريخ 22 نيسان 1979، كان سمير وقتها مصابا بسبع رصاصات في صدره وبطنه، بينما مشلب كان مصابا بداء السعار الذي يصيب كلاب الاحتلال والاستعمار، لذا نراه يعترف و يقول الآن بتباهي واضح أنه عندما اكتشف أن سمير درزياً مثله، مع أن كلمة مثله هنا لا تنطبق على الموصوف سمير و الواصف مشلب، فالتشبيه خطأ، لكن ماذا نفعل والذي قال هذا الوصف وشبه هذا التشبيه ليس إلا مشلب بن شارون، على كل حال الفرق بين الدرزي الوطني والقومي مثل سمير القنطار والدرزي المتصهين والخائن مثل يوسف مشلب، هو كالفرق بين الجنة والنار، وبين الشرف والعار، فسمير القنطار شرف هذه الطائفة وكرامة هذه الأمة، بينما يوسف مشلب وأمثاله من كلاب الأثر الذي يستعملون أرجلهم الأربع لخدمة جيش الاحتلال، ليسوا سوى العار الذي لا يشرف الدروز، فهم وصمة سوداء وكريهة ومبغوضة من  قبل كل درزي وطني وقومي، لأن الطائفة الدرزية طائفة عريقة لها تاريخ طويل في الكفاح والمقاومة وصد العدوان ومواجهة الاستعمار وخدمة أمة العرب الواحدة الموحدة، هؤلاء هم الدروز وطائفتهم العريقة التي أنجبت قادة وأبطال ميامين عهدهم العرب على مر السنين، فمنهم عرفنا الدروز وأخلاقهم وبطولاتهم وانتماءهم القومي الذي لا ينكسر ولا يكترث بخدمِ الاحتلال والاستعمار أمثال يوسف مشلب وأبو ركن وغيرهم من جنرالات الجيش الصهيوني.

 هؤلاء الذين فقدوا كراماتهم وأخلاقهم، ودنسوا أخلاق الدروز الميامين، هذه الاخلاق التي عرفناها و نعرفها من ثورة سلطان باشا الأطرش وملاحم جبل الدروز والجولان وميسلون والمختارة وعاليه وحاصبيا وعبيه بلدة سمير القنطار، نعرفها من فلسفة وفكر ووعي كمال جنبلاط زعيم الدروز وشهيدهم الكبير، صديق وحليف الفلسطينيين، شهيد فلسطين وأحد أهم رموز العمل القومي العربي في زماننا المعاصر، من هؤلاء النشامى نعرف أخلاق الدروز، من شهداء الطائفة الدرزية والحركة الوطنية التي قادها جنبلاط في حروب لبنان.

وأنا شخصيا أعرف أخلاق الدروز من خلال رفاقي و أصدقائي جميل، سمير وبسام وغيرهم من أبناء بعلشميه وعاليه وعبيه في جبل لبنان العربي، هؤلاء الذين لم يتركونني وحدي يوم أصبت في بيروت الحصار بعد رحيل منظمة التحرير الفلسطينية، كانوا يفكرون معي كيف يمكنهم اختراق الحصار وإيصالي إلى الجبل أو البقاع، خوفا علي من كلاب الأثر التي تخدم في جيش الاحتلال أو تتعامل معه.

نقول للجنرال مشلب ومن هم على شاكلته أنهم لن يستمروا طويلا في سلب إرادة الشباب الدرزي في فلسطين المحتلة من خلال استقطابه وإجباره على العمل في خدمة جيش الاحتلال، لأن هذه القضية التي يواجهها الوطنيون من أهل الطائفة بكل قوة وعلى رأسهم الذي يرفضون الخدمة في الجيش الصهيوني سوف تصبح ظاهرة درزية فلسطينية يومية، وقضية درزية إقليمية ملحة، حيث على صخرة صمود الأخلاقيين من أبناء الطائفة الدرزية سوف تتحطم مؤامرة تهويد الدروز وأسرلتهم عبر سلخهم عن محيطهم العربي وفلسطينيتهم، ستتحطم بإرادة الشرفاء من أبناء هذه الطائفة المكافحة، من أمثال البطل سمير القنطار وإخوانه من أسرى الجولان السوري العربي المحتل، هايل أبو زيد، صدقي وبشر المقت، عاصم وسيطان الولي، أمل عويدات، ياسر خنجر، وئام عماشة، كميل خاطر، حمد ابو زيد، سميح سمارة والمناضلة الأسيرة أمال مصطفى محمود، هؤلاء هم الذين احترموا كرامة الدروز و يحترمون أخلاق الطائفة وانتماءاتها العربية، بينما أمثال مشلب سيبقون وصمة عار كبيرة تلطخ نضال الطائفة الدرزية ومواقفها القومية المعروفة.

في الختام سمير القنطار إلى الحرية والجنرال يوسف مشلب إلى مزابل التاريخ ومكب نفايات عملاء الاحتلال.

 

الجنرال يوسف مشلب والأسير سمير القنطار

نضال حمد

 2003 / 11 / 18