عربي وعالمي

السعودية والمطالبة بشن الحرب الامريكية على سورية ودفع تكاليفها مهما بلغت

د. غازي حسين

 

تشكّل الأيديولوجيتان الصهيونية والاسلام السعودي القواعد الفكرية والمنطلق العملياتي للإرهاب والحروب في بلدان الشرق الأوسط وبقية البلدان في آسيا وأفريقيا بالوكالة عن الولايات المتحدة الأمريكية والعدو الاسرائيلي.

وتستثمر الولايات المتحدة الفتن الدينية والطائفية والعرقية والحروب العدوانية والإبادة الجماعية التي ترتكبها هي وأتباعها واتباعها اسرائيل والملوك والامراء ودول إتفاقات الذل والاذعان في كمب ديفيد واوسلو ووادي عربة لخدمة المصالح العليا الأمريكية والأمن القومي الأمريكي وأمن إسرائيل والمستعمرين اليهود في القدس المحتلة وبقية فلسطين العربية.

التزمت السعودية بموجب معاهدات تأسيسها وحمايتها بتدفق النفط وبيعه فقط بالدولار وبالكميات والأسعار التي تحددها واشنطن، وشراء صفقات الأسلحة الهائلة دعماً للاقتصاد الأمريكي والبريطاني وتهويد القدس و فلسطين وبيعها بشكل نهائي لليهود وتطبيع العلاقات مع إسرائيل والتحالف معها ومواجهة حركات المقاومة وايران لقاء استمرار الحماية الأمريكية للمملكة وبقية النشيخات والمحميات.

ازدهرت العلاقات الأمريكية السعودية إبّان عهد مجرم الحرب بوش الابن، وساهمت المملكة في الحرب العدوانية الأمريكية على العراق، وفي تدمير ليبيا باستدعاء الناتو ومحاولة القضاء على سورية بتمويل المجموعات التكفيرية الإرهابية المسلحة بالتعون مع قطر والامارات وإرسالها لاحتلال دمشق.

وأرادت المملكة في مرحلة رئاسة أوباما الثانية من واشنطن تماماً كما أرادت إسرائيل أن تكون واشنطن أكثر عنفاً مع سورية وإيران وحركات المقاومة، وطلب آل سعود من الرئيس أوباما شن الحرب على سورية واستعدادها دفع فاتورة الحرب مهما طلبت واشنطن إلّا أن أوباما رفض الطلب السعودي والاسرائيلي  الهمجي والوحشي والخطير وغير المسبوق فسي العلاقات الدولية.

وأدّى إيمان السعودية وإسرائيل بالإرهاب والحروب الدينية والطائفية والعرقية وتدمير النظام العربي وتجييره لتحقيق الاستراتيجية الامريكية إلى خروج العلاقات بينهما من السر إلى العلن في عام 2016 لمواجهة إيران وحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية وتمرير الحل الإسرائيلي للقدس و فلسطين، وإنها ء الصراع العربي الصهيوني، وتجيير قيادة العالم الإسلامي السنّي للرئيس الأمريكي المتصهيّن ترامب وإدارته اليهودية.

تحسنت العلاقات بين إدارة أوباما ومملكة آل سعود عندما قرر أوباما خفض سعر النفط لمعاقبة روسيا الاتحادية وإيران مما ألحق خسائر فادحة بالمملكة السعودية خدمة للاستراتيجية الامريكية.

ولكن    ظهر فشل السياسة الخارجية لواشنطن في كل مكان، وساهمت إسرائيل والمملكة السعودية في هذا الفشل في بلدان الشرق الأوسط وبقية بلدان آسيا وأفريقيا، وسيكون العالم أفضل حالاً وأكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً عندما تتقوقع الولايات المتحدة على نفسها فوراً وتفكك قواعدها العسكرية وتنسحب من جميع البلدان العربية والإسلامية، وتوعز لأدواتها من أمثال إسرائيل والمملكة السعودية والإمارات العربية وقطر وخائن البجرين بالتوقّف عن إشعال الحروب واستئجار الجيوش العربية و الإسلامية والامريكية والفرنسية والمرتزقة للقيام في الحروب العدوانية بالوكالة والإطاحة بالأنظمة الوطنية التي ترفض السير في الفلك الأمريكي وتدعم تحرير فلسطين.

يهدد الإرهاب الصهيوني والسعودي والتكفيري والمسيحية الصهيونية وتحالفهم مع الإدارات الأمريكية أمن واستقرار جميع الشعوب والأمم في العالم، ويعرّض السلام العالمي لخطر اندلاع الحرب العالمية الثالثة واستخدام السلاح النووي فيها تحقيقاً لخرافة هيرمجدون اليهودية ولحماية المملكة السعودية وإقامة إسرائيل العظمى الاقتصادية من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي وضع أسسه المستشرق اليهودي الحقير برنارد لويس وتبنّاه الكونغرس الأمريكي، وتعمل إسرائيل والولايات المتحدة على تحقيقه من خلال تحالفها الجديد مع آل سعود وثاني ونهيان وإشعال الحروب الدينية.

تأسست المملكة السعودية في مرحلة زوال دولة الخلافة العثمانية، وهي إحدى الكيانات التي أقامتها بريطانيا تماماً مثلها مثل إسرائيل التي أقامها وعد بلفور الاستعماري ونظام الانتداب البريطاني، وتتولّى حالياً الامبريالية الأمريكية وإسرائيل حمايتها من شعبها لتهويد القدس وإنهاء الصراع والتحالف مع إسرائيل لمواجهة ايران.

فالسبب الأمريكي لوجود الدولتين وحمايتهما وتقويتهما هو خدمة الاستراتيجية الأمريكية الشاملة، واستغلال وجود الأماكن الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة  وتأسيس القاعدة وطالبان وداعش والنصرة  لتدمير الجيوش والدول الوطنية في الجزائر والسودان وليبيا والعراق وسورية واليمن وتهويد كل فلسطين التاريخية.

واستغلّت واشنطن المجموعات التكفيرية كأدوات للنيل من الحكومات الوطنية والقومية والإسلام المقاوم.

فالإرهاب الصهيوني والتكفيري وجهان لعملة واحدة وخطرهما يهدد جميع شعوب الشرق الأوسط والعالم بأسره.

وفتحت حروب إسرائيل العدوانية وسياساتها التوسعية والعنصرية والإرهابية الأبواب على مصرعيها للفتن والحروب الطائفية والمذهبية مما شكّل القواسم المشتركة بينها وبين السعودية وإقامة التحالف الجديد بين الحكومتين والناتو العربي الإسلامي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الذي تبلور في القمم الثلاث التي ترأسها المتصهين ترامب في أواخر أيار 2017 في الرياض.

وشمل دعم إسرائيل للمجموعات الارهابية المستوى الاستخباري واللوجستي ومعالجة الجرحى والإغارة على مواقع الجيش العربي السوري  بالطائرات والصواريخ والمدفعية وتقديم السلاح والذخيرة لإطالة أمد الحرب الكونية على سورية ومحاولة رسم المستقبل السوري طبقاً للمخططات الامريكية والاسرائيلية.

ويستغل مسؤولون في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الإيديولوجيا الصهيونية والفكر التكفيري  الذي نشرته المملكة السعودية في الباكستان وأفغانستان والدول العربية لعقد صفقات السلاح الأسطورية مع السعودية وبقية دول الخليج، وإشعال حروب بالوكالة وحروب مأجورة تدفع كل تكاليفها السعودية وقطر والإمارات، كفرنسا في أفريقيا، والولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، وإسرائيل في فلسطين ومصر وسورية ولبنان، وحلف الناتو في ليبيا والسودان و اليمن، مما أدّى إلى تدمير بلدان الشرق الأوسط وتهديد الأمن والاستقرار والتطوّر والازدهار والسلام العالمي.