الأرشيفوقفة عز

الشهيد عبد محمد قاسم زيدان 1964-1985 – نضال حمد

الشهيد عبد محمد قاسم زيدان 1964-1985 – نضال حمد

هذا الفتى الجريئ والشجاع منذ طفولته في مخيم عين الحلوة لم يكن يدري بأن الشهادة ستنتظره وسوف يخطفه الموت في منطقة غير بعيدة كثيراً عن المخيم. فقد استشهد وهو في طريقه إليه بعد غياب واحتلال وعذاب. عاد عبد زيدان وكله شوق للولوج إلى عين الحلوة، حيث تاريخ حياته كلها من اليوم الأول الى اليوم الذي غادر فيه المخيم. عاد عبد ولم يعد لأنه استشهد في مواجهة كبيرة مع العدو الصهيوني في منطقة علمان في 14 شباط  1985، في يوم الحب عند الغرب الاستعماري والعدو الصهيوني. استشهد في تلك المعركة المشرفة عدد آخر من الفدائيين منهم صديقي وزميلي في المدرسة والصف الابتدائي والتكميلي طلعت أبو علول. كما أسر آخرين منهم صديقي وزميل صفي، صف الشهيد طلعت، الأخ والصديق أديب الشهابي.

الشهيد عبد محمد زيدان مواليد سنة 1964 في مخيم عين الحلوة، عرفته منذ الطفولة حيث كنا في طفولتنا نلهو في بعض الأحيان معاً في الحارة. فهو كان يقطن بالقرب من دار جدي في الحارة الفوقا، أي خلف مسجد الصفصاف،  هذا المسجد تم بناؤه من أموال وتبرعات أهل البلدة منذ بداية لجوءهم الى مخيم عين الحلوة. كان من مؤذنيه الأوائل العم الراحل أبو علي عليوة (حمد) وله قصة تاريخية مع المكتب الثاني الذي كان يحكم المخيمات في ذلك الوقت، تماماً كما قصة المرحوم الشيخ حسين الزغموت مع نفس المكتب الملعون والمشؤوم. سأعود لأروي القصتين في مقالتين عن الراحلين سوف تنشران في المستقبل.

كان عبد زيدان واخوته وأبناء عمومته وأبناء خالي وخالتي من نفس الحارة وتربطهم علاقة جيدة جيداً ببعضهم البعض، أولاً بحكم العلاقات الأسرية والانتماء لنفس البلدة والجيرة منذ الولادة حتى الشهادة. وأنا كذلك بحكم العلاقة تلك. كما كانت تربط والدتي بوالدة الشهيد عبد وبشقيقاته علاقة قرابة وجيرة وصداقات عائلية. علاقتنا أنا وعبد وأطفال الحارة الفوقا، فتية حي الصفصاف خفت كثيراً عندما كبرنا قليلا. فقد اتجه كل منا في طريقه وفرقتنا الأيام والمواقع والحروب والدروب، لكن العلاقة لم تنتهِ في يوم من الأيام.

آخر مرة رأيت فيها الشهيد عبد محمد قاسم زيدان كانت سنة 1982 أي قبل الغزو الصهيوني للبنان. ففي ذلك الوقت من الزمن الفدائي الفلسطيني كان عبد ينتمي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ربماً تأثراً بشقيقه أحمد الأكبر منه سناً، الذي كان سبقه بالانتساب الى الجبهة الديمقراطية وكذلك ابن عمه وبعض الأصدقاء من تلك الحارة. علمت أنه قاتل كما بقية أبناء المخيم دفاعاً عن شعبه وثورته وأهله ومخيمه. وعمل تحت الاحتلال الصهيوني مع جموعات سرية كانت تقاتل الاحتلال. ثم بعد انحراقه او انكشافه غادر صيدا. بعد ذلك سكن في مخيم شاتيلا وبقي في بيروت هو ومجموعة كبيرة من شباب المخيم. في ذلك الوقت التحق عبد وغالبية الشباب بفتح الانتفاضة. يوم 14 شباط – فبراير سنة 1985، وهو يصادف عيد الحب في أوروبا والغرب. ففي عيد الحب قدم عبد ورفاقه واخوته حيواتهم لأجل صيدا وعروبة لبنان ولأجل حماية مخيم عين الحلوة وفي المواجهة الكبرى مع قوات الاحتلال في علمان. فمع بداية الاندحار الصهيوني عن صيدا في شباط 1985، أسرعت مجموعات من المقاتلين الفلسطينيين التابعين لفتح الانتفاضة بالتوجه نحو مدينة صيدا ومخيم عين الحلوة، للدفاع عن المخيم بوجه قوات الارهابيين الانعزاليين اللبنانيين المتحالفين مع الكيان الصهيوني، حيث كان هؤلاء يخططون لارتكاب مجزرة في مخيم عين الحلوة على غرار مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا في أيلول – سبتمبر 1982. تعقب انسحاب الصهاينة المحتلين من صيدا.

خلال المواجهات القوية والعنيفة جداً استشهد عبد زيدان مع مجموعة من رفاقه الفدائيين وأُسِر بعضهم. من الشهداء بالإضافة لعبد هناك صديق آخر هو زميل الطفولة ومقاعد الدراسة في المدرسة الشهيد طلعت أبو علول. كما تم خلالها أسر صديق طفولتي وزميلي في الصف والمدرسة الأخ أديب الشهابي، كما أسر رفيق الصبا والطفولة الأخ كمال زيدان وهو ابن عم الشهيد عبد. جرت في المنطقة اشتباكات ضارية مع وحدات صهيونية كانت ترابط في علمان. استخدم الصهاينة خلال المعركة جميع أنواع الأسلحة بما فيها الطيران الحربي والمروحيات الهجومية.

تقول الأخت فاطمة زيدان شقيقة الشهيد عبد: ” كان أخي الأصغر عبد شاباً هادئاً وطموحاً. كما أنه كان يحب الحياة. في ذلك الوقت لم أكن أعرف أنه إلتحق بفتح الانتفاضة لأنه في ذلك الوقت كان في بيروت، فيما أنا كنت مسافرة خارج البلد. وفي اجتياح (اسرائيل) للبنان سنة 1982 . التقيت به في لبنان وسافرت لاحقاً ليصلنا فيما بعد خبر استشهاده. فعرفنا أنه كان رجلاً شجاعاً حارب الصهاينة بكل شجاعة ورجولة”.

المجد والخلود للشهيد عبد ورفاقه الشهداء ونحن على العهد أوفياء حتى التحرير والعودة.

نضال حمد

28-3-2021