من هنا وهناك

غزو الشمس خيال علمى – ابر اهيم أمين

 

فى المستقبل ….

قام “زينتارو “ورفاقه بارتداء بذلة النقل الفورى البعيد , وفى أقل من عشر ثوانٍ اقتحموا  كل مراكز الإتصال الأمريكية بكل أنواعها, ثم اقتحموا مبنى وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” ووكالة الإستخبارات الأمريكية “السي آى إيه “وأماكن المفاعلات النووية ومراكز إطلاق الصواريخ الحربية , إقتحموها وسيطروا عليها وقتلوا القائمين على أعمالها.

إتجه زينتارو بمفرده إلى البيت الأبيض وسحب الرئيس الأمريكى من ياقة بذلته مُدفعاً إيّاه إلى الخارج حيث يقف الشعب الأمريكى منتظراً خروجه لإلقاء بيان العقوبات على اليابان الذى أقره الكونجرس الأمريكى والبنتاجون والسي آى ايه .

وقف خلفه ممسكاً بيده اليمنى رقبتَه ، وباليسرى سكين , وسرعان ما ذبحه فى ذهول الجالسين والواقفين , وعلى الفور تداولتْ الحادثة كل وسائل الإعلام المسموعة والمرئية بالدهشة والاستغراب.

وما إنْ وصل الخبر إلى البرفيسور اليابانى “ميتشيو  كاجيتا”صاحب مشروع إختراع بذلة النقل الفورى البعيد , ذاك المشروع السرّي الذى أضمرته اليابان ثلاث سنوات , حتى أجهش بالبكاء وأصابه دوار ورعشة ثم انكفأ على وجهه حيث ما استطاع أنْ يتمالك نفسه من هول المفاجاة.

أفاق ثم أخذ يتمتم بالسب واللعنات على زينتارو , واتجه إلى سيارته فركبها ومضى حيث لا يعلم حتى قاده المجهول إلى أحد الصحارى الشاسعة ، ففجّر السيارة وانتوى الإقامه فيها بزرع الصحراء وتصميم جهاز استخلاص المياه العذبة من الهواء الجوى “الأطر الفلزّية العضوية” (MOF).

 

بعد ثلاثين عاماً …وصف حالة الشمس…

الأرض ترتقع درجة حرارتها تدريجياً وسرعان ما انخفضتْ فجاة متسببة حالة من الجليد غطتْ قُرى سويسرية بأكملها وتجمّد نهر التايمز .

يقول المرصد الأمريكى إنّ مناظيرنا الفلكية استطاعتْ رصد نجم  قزم غريب إقتحم مجموعتنا الشمسية آتياً من مجرة أندروميدا  ووجْهته الشمس .

كما أنّ أجهزة استشعاراتنا المتطورة رصدتْ خروج غازات هائلة مصحوبة بطاقة رهيبة من الإشعاعات وأثناء تحليلها بمطيافنا تبين أنها من أشعة جاما المميتة .

وأضاف المصدر .. هناك نجم عاقّ آخر  ترك كواكبه وانفلتَ متجهاً  إلى الشمس .كواكبه سقطتْ فى مجرتها .

العلماء حائرون .. لا يعرفون كيف خرجتْ تلك النجوم من مجرة أندروميدا وكيف وصلتْ , العلماء خائفون من تجمد الأرض كلها وتحولها لطبقات من الجليد وانخفاض الحرارة إلى معدلات منخفضة جداً .

 لأول مرة تختفى  البقع الشمسية تماماً من الشمس , ورياحها ضعيفة جداً ومصحوبة بأشعة فوتونات جاما.

الناس على الأرض أصابهم الذعر والهلع بلغ حد الصراخ , حتى أنّ بعضهم فضّل الإنتحار خشية أن يموت مُجمّداً.

المختبرات الفيزيائية تقف حائرة ,وزارات الدفاع عاجزة .. الكل ينتظر المجهول .

تكنولوجيا النقل الفورى البعيد لن تفيد فى هذه الأزمة الكونية تماماً.

 

زينتارو ورفاقه وقفوا حائرين,ولم يجدوا ملاذاً إلا الإنتظار علّ الإدارة الامريكية تجد حلاً  لإن أيديلوجيات تكنولوجياتها متطورة جداً.

فى صيحة لبيبة من بين غفوات متتالية هبّ زينتارو قائلاً ..ميتشيو  كاجيتا ..ميتشيو  كاجيتا..

نادى رفاقه وارتدوا بذلات النقل الفورى البعيد وضغطوا على الذرالمسمى ميتشيو كاجيتا والموجود فى مقدمة البذلة وساروا فى هيئة تموجات كتلك التموجات التى تصدرها الإلكترونات حول النواة , وبسرعة كسرعتهم أيضاً .

“هذا الذر بمجرد الضغط عليه فإنه يبحث عن التابع الموجى لإلكترونيات أجسامنا والتى تترابط مع بعضها البعض بحبل سري غير مرئى تبعا لمعادلة شرودنجر الموجية  , ثم ما تلبث أنْ توجه تابعنا الموجي إلى المكان المراد الإنتقال إليه , فنحلُّ نحن مكان تابعنا الموجى ويحلُّ تابعنا الموجى مكاننا بالتبادل وهكذا تسير أجسامنا بسرعة الإلكترون الذى يسير ب 99% من سرعة الضوء”.

ساروا يبحثون عن ميتشيو  كاجيتا.

وجدوه حيث يقطن فى صحرائه بعد أنْ أصابهم الإعياء الشديد ,فقد ظلوا يبحثون عنه أكثر من  ستين ثانية , إذ أنّ إلكترونات أجسادهم لا تستطيع رصد التابع الموجى لها أكثر من ذلك وإلا انفجرتْ أجسادهم .

وجدوه يتناول بعض حبوب القمح وقد تدلَّ حاجباه على عينيه وتقوّس ظهره وخفَّ عظمه وذهب الجلد من وجهه ويديه وقدميه.

إنتصبوا أمامه ثم خلعوا بذلاتهم  وأسرعوا له ساجدين  قائلين ..ميتشيو  كاجيتا ..ميتشيو  كاجيتا..

هبَّ واقفاً وقال .. زينتارو .. ثُمّ انقضَّ عليه كالأسد وجندله ثم لكمه ولطمه ثم هبَّ واقفاً ووطأه بقدمه , بينما زينتارو لا يصدّ شيئاً ولا يجد سبيلاً للخلاص إلا الإنتظار حالما ينتهى معلمه المقدّس.

تركه كاجيتا باكياً وجلس وزايله زينتارو ساجداً تحت قدميه راجياً العفو والمغفرة .

كاجيتا : ما جاء بكم ؟..ثم نظر  للجليد حوله وقال .. الشمس .. استنشق الهواء ثم قال .. الشمس ..

  ثم كرر : أليس هذا ما جاء بكم ؟

 زينتارو : بلى مُعلمى

  كاجيتا  : إخرس أنت .. كفى ما فعلتَ .. أتذكر؟

                ذبحتَ صديقى ..الرئيس.. وأعملتَ وأتباعك خناجركم اللعينه فى خيرة العلماء الفيزيائين الأمريكيين الذين ملأوا الدنيا علماً.

              تخرجتُ أنا من جامعاتهم..هزَّ رأسه مُردفاً..  وتسببتُ فى قتلهم .

            قتلته يا جبان ,تدعى أنك وطنياً تحب بلادك  وأنك فى الحقيقة تنتقم لمقتل أجداداك الكبار إثر إلقاء قنبلتى هيروشيما ونجازاكى

    ما ألعنك !!!

   ظللتَ تثير البغضاء والعداوة  ضد الإدارة الأمريكية ,, تحرّض إدارتنا ضدهم وتذكّرهم بثأرهم المسلوب سنة 1945.

 وما زلت توسوس كالشيطان حتى اقتنعوا تحت تأثير فرض العقوبات علينا,علاوة على إثارتك للنزعة الوطنية والقومية,فتوحشتْ  اليابان فقتلوا منهم حيث تستطيع إحصاءهم أنت يازينتارو.. ألا لعنة يهوذا على هذه البذلات , وما ان إنتهى من كلامه حتى أمرهم بخلعها ثم أخذها وألقاها فى النارالتى كان يستدفئ بها .

ثم عاود ضرب زينتارو بلكمة أدمتْ أنفه مرة اُخرى .

 

 مضوا جميعاً إلى المرصد العالمى الكبير للفضاء الذى أسس فى المستقبل  فوجد أعضاء المرصد مصطفين , فحياهم جميعاً وانحنوا له معظمين وبعضهم خائفين.

غير أنّ أكثرهم من الأمريكيين رمقوه رمقة غيظ مفعمة بالخوف ولم ينحنوا له إلا اضطراراً,بيد أنّهم يجدون فيه مخرجاً وملاذاً.

وكيف لا وهو الذى تغلب على كل من سبقوه واستطاع أنْ يصنع بذلة تُسيّر مرتديها بسرعة  الضوء .. حقاً إنّه حوّل المستحيل الى واقعٍ ملموس ,عجز فيه كل فيزيائى العالم ان يحققوه.

فسألهم عن الشمس فأخبروه بما علموا .

فسأل : ما هو أفضل مرصد شمسى الان ؟

أجاب فيزيائى أمريكى : نملك مرصد ديناميكا الشمس 2020

سأل: والتلسكوب الشمسى ؟

أجاب فيزيائى أمريكى آخر :لدينا  التلسكوب الشمسي (دي.كيه.آي.إس.تي) 2021 بجزيرة ماوى إحدى جزر هاواى .

فنظر بامتعاض إلى زينتارو الذى يرتدى بذلة النقل الفورى البعيد ,فكسر ذرها وقال ألا تتجرد من هذه البذلة اللعينة !!

 ثم أمرالجمع بالمضى قُدماً إلى جزيرة ماوى بولاية هاواى الأمريكية حيث  التلسكوب الشمسي منصوباً هناك.

 

                                            المعاينة

وقف كاجيتا بقمة جزيرة ماوى حيث وجد التلسكوب منتصباً نظر فيه ووجهه كما يريد , وجد سطح الشمس قد تقلّص إلى الداخل , وضوءها فى خفوت متواصل ولكن معدل خفوته بطئ, والرياح الشمسية ضئيلة للغاية , ولا توجد بقعة واحدة على الفوتوسفير” السطح “

وما أنْ انتهى من المعاينة والتحليل حتى ارتعشتْ يداه  وعجزتْ قدماه عن حِمله  فارتكز على أقرب شخص إليه فسنّده حتى جلس.

سأل : منذ متى بالضبط هجم النجم القزم الانتحارى العاق على شمسنا ؟

أجاب أحدهم : منذ يومين وثلاث ساعات.

رمقه بامتعاض وتوجع : قلت متى ؟

أجابه : يومان وثلاث ساعات وخمس دقائق.

كاجيتا : من أين جاء .. مِن مجرة أندروميدا ؟

أجابه : نعم

كاجيتا :والان أتدرون لِم َارتفعتْ درجة حرارتها فجأة ثُمّ أخذتْ فى الإنخفاض المتتابع ؟

أجابوه : نعم .. أشعة جاما التى رصدتها أجهزتنا هى التى رفعتْ درجة حرارة الأرض وما إنْ اختفتْ تدريجياً حتى عمَّ الصقيع.

كاجيتا : هزّ رأسه كعلامة إقرار.. ..ألا تدرون ماذا حدث للشمس ؟

الجمْع :لا

قال كاجيتا : آن الأن للعالم أن يتهذبَ ..ثم أمر بإحضار ورقة وقلم وكتب هذه الرسالة.

   إلى رؤساء العالم أجمع …شمسنا لن تعود قبل سنين,فانقذوا العالم ليس هناك وقت للدبلوماسية والسياسة , ولا وقت للتفكير فى صراع حول حرب نووية باردة التى ملأت أجهزة إعلامكم وصدّعتم بها رؤوسنا.                        

                                            التحليل

 

 إلى فيزيائىّ العالم أجمع “تحليل كاجيتا العلمى “

…شمسنا استهلكت الكثير من هيليومها فى طبقة الفوتوسفير السطحية بسبب هجوم نجم قزم يا حمقى .. النجم من مادة الهيليوم المضاد ,, لقد التحم مع هيليوم شمسنا بفعل جاذبية شحنتيهما ,ففنى النجم القزم تماماً وأخذ معه الكثير من وقود الهيليوم الشمسي بطبقة الفوتو سفير.

والإندماج النووى لإتحاد ذرات الهيدروجين لتكوين الهيليوم فى باطنها لن يصل قبل سنين,وكل ما يصل الأن إلى الفوتوسفير هو هيليوم قليل جداً من الطبقة المجاورة ولن يفى بغرض دعم الحياة على الأرض اذ انه يأخذ فى التضاءل.

وتضائل بريقها بسبب ندرة الهيليوم فى طبقة الفوتوسفير المسؤول عن الضوء واللمعان,والجليد بكرتنا الأرضية بسبب قلة الرياح الشمسية الحارة والمرسلة من سطح الشمس ,فغاب نصف ضوء الأرض تقريبا.

والبقع الشمسية غير موجودة بسبب ضعف النشاط الشمسي على سطحها .

أما التقلص فبسبب نقص فى حجم طبقة الفوتوسفير.

وشمسنا لن تعود على ما كانت عليه الا بعد مرور بضع سنين حالما يصل اليها الهيليوم من باطنها الى سطحها.وهذه المدة هى مدة وصول فوتونات الضوء من القلب الى السطح , أىْ اننا نحيا الان على الطبقة المجاورة لسطح الشمس والتى تتبعها الى الداخل.

  أنقذوا شمسكم يا أغبياء قبل هجوم النجم الثانى ,فهو يبعد عن الشمس بمسافة ليست بعيدة وفى غضون ساعات سوف يهجم , وإنْ هجم فلن تستطيع الشمس ان تبقينا أحياء لفناء الهيليوم فى السطح والطبقات المجاورة له .

 

 

                                       أساس الخطة

 يجب علينا إيجاد طريقة تعوّض النقص الحاصل فى هيليوم طبقة الفوتوسفير لحين وصول الهيليوم المؤين من الطبقات المجاورة.

نعوّض النقص الحاصل الان ثم ننتظر هجوم النجم القزم الأخر ونفعل مثل ما فعلنا قبل ذلك .

إستعدوا يا سادة نحن أمام أخوين آثمين.عقّوا مجرّتهم فتركوها , سقطتْ كواكبهم التى كانتْ تدور فى فلكيهما تحت تأثير إنعدام الجاذبية.

 

                                            التنفيذ

طلب من جميع الدول تحديد أكبر كمية من الهيدروجين الذرى الغير مؤين والمضغوط ,,ثم طلب من الدول النووية صنع ما يستطيعون من القنابل الهيدروجينية .

فجاءتْ فى المقدمة روسيا بالهيدروجين وقنبلة هيدروجينية بقوة 93000000 ميجا طن

تلتها أمريكا  بنسبة هيدروجين أعلى وقنبلة بقوة أقل وهى       77000000ميجا طن

فرنسا 60000000 ميجا طن

وبريطانيا 57000000 ميجا طن

الصين  55000000 ميجا طن

باقى الدول بمجموع   92000000 ميجا طن .

وأمر بحِمل نصف هذه الكميات من الهيدروجين وقنابلها فى مركبة فضائية تعمل بمحرك ألكوبير الذى يسير بسرعة الضوء .

 تنطلق المراكب كل من بلدها فى آن واحد .

تنطلق لتعوّض النقص الحاصل من فناء مادة الهيليوم الذى اختلط بالهيليوم المضاد للنجم القزم الإنتحارى.

أما القنابل الهيدروجينية فمهمتها زيادة درجة حرارة طبقات الشمس السطحية فتعيد حيويتها ,كما أنها تؤيّن الهيدروجين الذرى المرسل معها , إذْ أنّ الهيدروجين لا يتأين ويتحول إلى هيليوم إلا فى ظل درجة حرارة عالية تقدّر بالملايين,وهذه لا توجد إلا فى باطن الشمس وقنابلنا هذه , وبالتأين تُرسل الإضاءة والطاقة إلى الأرض, فتحيا الشمس من جديد.

 

إنطلقتْ المركبات كلها فى آن واحد كما خطط هو ووصلتْ إلى سطح الشمس فى غضون إحدى عشر دقيقة , بيد أنّ المفروض أن تصل فى ثمانى دقائق , والسبب يرجع إلى أنها أبطئتْ من سرعتها كى تخترق الغلاف الجوى ولا تحترق , فاستغرق ذلك ثلاث دقائق أُخر, قام الحاسوب بهذه المهمة إذ قلل سرعتها حتى لا تحترق  بسبب الإحتكاك بينها وبين هواء طبقات الغلاف الجوى السميك , والذى ينجم عنه ارتفاع شديد فى درجة الحرارة , والكارثة أنها لو احترقتْ فستنفجر القنابل الهيدروجينية وقد تُدمر الغلاف الجوى للأرض وطبقة الأوزون الواقية فتتركها عرضة لهجوم المذنبات والشهب المدمرة للأرض.

كما أنّ تقليل سرعتها أثناء الإختراق لا يقيها من الإحتراق إذ تتعرض أسطحها رغم ذلك للإحتراق , فعالج كاجيتا ذلك بتغطيها بدروع متطورة جداً منفوخة تقاوم الحرارة لم يعرفها العالم حتى هذه اللحظة.

 

جاء النجم القزم الثانى وهجم ففعل فى الشمس كما فعل حبيبه الأول وتوأمه , تبعه دفعة الإنطلاقة الثانية فنشطتْ الشمس من جديد بعد ضربها الثانى .

أشرقتْ الشمس بنورها وبدأت طبقات الجليد الأرضية فى الذوبان شيئاً فشياً

ثم نادى فى الجمع أنّ الباغى تدور عليه الدوائر , وأنّ مَنْ أرادنا بشر اتقيناه فإنْ لمْ نستطعْ  قاومناه فإنْ لمْ نستطع داوينا أنفسنا بأنفسنا من جراء شرّه  ثم  التفتَ فجأة  إلى زينتارو وذبحه قصاصاً .

ثم قال :ليحيا العالم بالعدل واتحدوا على شراسة الطبيعة وغدرها ولا تتحدوا جُموعاً متفرقة يضرب بعضها بعضاً .

وليرحمنا天宇受売命” آلهةالشروق .

 

                 ***********

(مراجع القصة) : النقل الفورى البعيد – الحرب العالمية الثانية – المادة المضادة – البقع الشمسية والنشاط الشمسي – القنبلة الهيدروجينية – النجوم .

السرد : إبراهيم أمين مؤمن

الرواية كاملة لمن ارادها .. تُسلم فى 6 شهور