الأخبار

مأساة مخيم اليرموك..مستمرّة! – رشاد أبو شاور

مأساة مخيم اليرموك..مستمرّة! –  رشاد أبو شاور

أتابع باستمرار ( مأساة) مخيم اليرموك، منذ تم ( احتلاله)، وتشريد أهله ، الذين هم بأغلبيتهم فلسطينيون، مع قلّة سورية ( داخل ) المخيم، فما يحيط بالمخيم هي أحياء سورية بغالبيتها، مع أقلية فلسطينية، وبخاصة: العروبة، والتقدم.

لم تجد كل المفاوضات مع ( مُحتلي) المخيم، المنتمين لعدّة فصائل ( إسلاموية) ( جهادية)، نهبت كل ما في المخيم، من محال تجارية، وأسواق، وبيوت، حتى وصل الأمر إلى اقتلاع الشبابيك، والأبواب، وبيع أخشابها، ناهيك عن بيع الأثاث، والعيث فسادا وتخريبا في كل ما بناه الفلسطينيون على مدى عقود من الكدح  والشقاء لتامين عيش ( مقبول) لأسرهم.

بين اتفاق مع المسلحين، واتفاق آخر، يعقد اتفاق جديد، بحيث فقد أهل المخيم أية ثقة بالإعلانات المتلاحقة عن قرب عودتهم إلى بيوتهم في المخيم، رغم أنها أفرغت من محتوياتها، ودمّرت بعض جدرانها، وأسقطت كثير من سقوف بيوتها.

آخر الاتفاقات التي زفت لنا البشرى بها أعلن عنها قبل أيام قليلة، ولأنني لا أثق بمحتلي المخيم، فقد تشككت في الإعلان عن جدية الاتفاق هذه المرّة أيضا!

أحد الأصدقاء المتابعين لتفاصيل ما يحدث، وهو من أبناء المخيم، كاتب ومثقف معروف _ أحجم عن ذكر اسمه _ كتب لي ليلة أمس: محتلو المخيم يتبعون فصائل كثيرة، و( قادتهم) أو ( أمراؤهم) منتفعون من احتلال المخيم، ولذا فالاتفاق مع طرف ينسفه طرف آخر، أو أمير آخر !

والأنكى من هذا أن الفصائل ( الفلسطينية) متباينة الآراء ، وبعضها ( جبان) ، ولا يريد اتخاذ موقف، في حين أن واجب هذه الفصائل، منفردة ومجتمعة، أن تحمي أهالي المخيمات، وتصون كرامتهم، لا أن تتردد، وتدعي أنها ليست مع الحل بالسلاح..خاصة و( المسلحون) احتلوا المخيم ونهبوه، وشردوا أهله، وحولوا من بقي إلى رهائن!

ما هو دور أي فصيل إذا لم يكن الدفاع عن ( شعبه)؟!

هناك شكوك بدأت تثار حول ( تعليق) مصير مخيم اليرموك.

يرى صديقي الكاتب والمثقف، و( المناضل القديم) الذي غادر صفوف الفصيل الذي ( ناضل) تحت رايته وشعاراته أكثر من ثلاثين عاما، أن الحل ممكن بشروط:

أولاً: تشكيل قوة عسكرية موحدة من الفصائل لمواجهة محتلي المخيم ( بالقوة)، إذا لم ينفذوا ما اتفق عليه، بخاصة مع المسلحين ( الفلسطينيين) الذين ( غدروا) بشعبهم، وأهلهم، وانحازوا لجبهة النصرة، وفصائل (تكفيرية) أُخرى.

ثانيا: توحيد صفوف أهالي المخيم، في الداخل، الذين بقوا، ومن شُرّدوا، في فعل واحد ضاغط، شعبي جماهيري.

ثالثا: شن حملة إعلامية واسعة تفضح جماعات ( النصرة) و( داعش) التي تحتل المخيم، وبقايا ما يسمى ب(الجيش الحر)، وبقية العصابات الإجرامية واللصوصية…

مشكلة أهلنا في اليرموك أنهم بدون قيادة، وبعض قيادات الفصائل هي السبب في تمزيق الصفوف، وإضعاف الموقف، وهي تواصل لامبالاتها، وتقاعسها، وانتهازيتها، وهي تعيق كل المحاولات الجدية للعمل الحقيقي المطلوب!.

حتى اللحظة، يقف الجيش السوري في مدخل المخيم، ليحول دون تسرّب المسلحين إلى أحياء دمشق، والسلطات السورية تترك للفلسطينيين أن يتصرفوا بما يمكنهم من استعادة المخيم…

مأساة اليرموك ليست مأساته وحده، فهناك مخيمات محاصرة، ومخيمات شُرّد أهلها، ولكن اليرموك هو العنوان لعدد سكانه الكبير ولدوره في الثورة الفلسطينية المعاصرة، ولأنه متداخل مع العاصمة السورية دمشق…

اترك تعليقاً