ثقافة وفن

هل بإمكان النقد أن يوقف الأخطاء المتوارثة والاقتباسات النتية ؟؟!! – بقلم الكاتبة/ هدلا القصار

 

في البدء نسجل كلمة لصالح هدف ما سنقدمه من رؤى لما نريد إيصالها كي لا يفهمنا البعض خطًاً ، لأننا حينما نتناول النقد البناء للمنفعة والتصالح مع الذات ومن غيرتنا على من يهمنا أمره وهو الكاتب المثقف وأعمدة منزله الثاني، ” جالري غزة الثقافي” ومركز غزة للثقافة والفنون/ يوتوبيا ” فمن البديهي أن لا يكون نقدنا نابعاً من الكراهية، بل من الوعي والأمانة بالرؤيا الأدبية الخالصة، لكي نخرج معا إلى الحقيقة، بما أننا نحاول جاهدين أن نكون خارج ابتذال العلاقات الشخصية واختلاطها بالعاطفة والمحسوبيات وأرصفة رفقاء الدرب وطاولات المنازل وغيرهم من المحطات ….

ولأننا ككتاب وشعرا ومثقفين نطمح أن نكون الأفق السليم من خلال كلم الفكر، وقلم النزف” لنرتقي معا من اجل إبراز إبداعات توسع عناوين مجالات المراكز الثقافية التي تثبت للعالم أن الشعب الفلسطيني ما زال من مكانه ينتج إبداعا صادقا …..

وبالطبع هذا يعتمد على مراكزنا الثقافية الداعمة التي تحتضن المثقف عامة والجيل الشاب” الذين يخطون مواهبهم وأحلامهم وما سكن مخيلتهم من كوارث الحروب والقتل والإبادة بأوراق معبرة يتوجب دعمها لإنارة تاريخ خطنا الإبداعي …. من خلال نقدنا وآرائنا المتكئة على الواعي والبناء الثقافي الخالي من الرتوش  .

لذا نعود إلى ما نرمي إليه فمنذ افتتاح “جالري غزة الثقافي ”  أواخر أكتوبر/2014 وحتى كتابة هذه المقالة نظموا” ما يقارب تسعة  فعاليات موزعة بين أمسيات شعرية وندوات أدبية ناجحة وبالطبع بمشاركة “مركز غزة للثقافة والفنون “يوتوبيا” التي تبنت برنامج ” تحت الطبع ” فكان الجو العام ناجحا إلى حدا ما، من ناحية تفاعل المتلقي والحضور الذي تجاوز حدود المكان، حسب تتبعنا للحركة الثقافية التي ندعى إليها للمشاركة  كإعلاميين وكتاب نقاد وشعراء مهتمين بدعم الحركة الثقافية التي ننتمي إليها ونتعامل معها كعائلة وزملاء مخلصين للكلمة والقلم لما يقدمه هاتين البيتين من إبداعات متنوعة تصب لمصلحة الكاتب المبدع ولكل من ينتمي لهذا المكان الدافئ .. لطالمة جمعنا بفعاليات عدة منها الشعر والرواية والقصة وإبداعات الفنون والمعارض الفنية والتصوير الفوتوغرافي وغيره، قبل أن يبيد هذا المكان الذي كان بمثابة حديقة الأدباء والمثقفين …..

والحديث يدور كذلك حول ” مركز غزة للثقافة والفنون، التجمع الشبابي من أجل المعرفة ” يوتوبيا” الذي يركز على نهوض المجتمع الفلسطيني ورسائله الإبداعية والحضارية، المتأهبة لكل من يملك قريحة الإبداع، ساعيين على مدار الوقت لارتقاء ودعم جيل الشباب والوقوف إلى جانبهم لرفع معنوياتهم ومساعدتهم من خلال برنامج “مبادرة تحت الطبع ” الذي خصص لمنفعة الكاتب الذي يستحق طباعة إبداعه بعد وضعها على طاولة المناقشة، والنقد البناء، والآراء الصائبة، والملاحظات الموضوعية، لنقول للكاتب الناشئ أين يجب أن يقف ومن يجب أين يستمر، ولما يجب أن يعيد النظر بأعماله مرات أخرى، بكل أمانة من اجل أن يصبح لدينا جيل خالي من التملق والمجاملة وغيره من سلبيات المجتمع، من خلال هذا البرنامج الذي فتح للمثقف أبواب انطلاقته بطريقة  حضارية ….. لولا بعض المتطفلين  على الأدب لتنصيب أنفسهم بتعقب مداخلات من سبقهم طرح رؤيته لعيد تكرارها بصياغة أخرى، وبالطبع تأتي تعليقاتهم حسب التبعية وما يريدون تنصيبه خصما أو صديقا ” وبعضهم من يغني خارج السرب حين يأتون بورقة رؤيوية جاهزة ومقتبسة من عدة مواقع الكترونية ليبدوا للمتلقي على أنهم يحملون بصمة المعرفة والتيقن بالرؤى بما لا يناسب الموضوع المطروحة للمناقشة، على أساس أنها من  تحليلهم الأفلاطوني … محاولين استبدال النقد البناء بالذم أو المدائح  التي لا تغني ولا تشبع جائع . ومثل هذه الأفعال تشوه الخط الأدبي الناصح ….

أن ما قصدناه هنا من تسجيل هذه الملاحظات ليست ألا من غيرتنا على مصلحة  الكتاب ومنزلهم الثقافي، وان ما نقوله هنا ليس لغو إعلاميا، بل لدينا ما يثبت حقيقة هؤلاء الأشخاص الذين يتقنون الكتابة بأعينهم التي تصطاد إبداعات المثقف الحقيقي بطريقة  “قص ولصق” موضوعات كتاب تعبوا لإيصال ما ترمي إليه رؤيتهم بمجهداتهم الخاصة …. ودن أن يستعينوا بمقولة (الحاجة أم الاختراع) أو يبعثرون أوقاتهم بالبحث في المواقع الالكترونية ، بدل العمل على  قراءات شخصية أو استنتاجات فردية ….

ومن هذه النقطة نسجل خطأ  إدارة هذا المركز التي صاغت برنامج تحت الطبع” حيث ترك للكتاب الذي يراد مناقشة أوراقه المقدمة من هذا البرنامج الذي يعني ما قبل الطبع، أن يختار من سيقيم نصوصه بشكل أولي بالتعريف المخلص لنتاجه الأدبي… فهذا لا يجوز لأنه يجب أن يبقى من يجب أن يقدم تقيم أعمال الكاتب للجموع أو المتلقي أن يبقى في البدء سرا بينه وبين المركز المعني أو أن يبقى بمثابة الملك أو الجندي المجهول، حتى حضور الجلسة الحوارية، التي ستناقش أعمال الكاتب بكل أمانة وتقنية وشفافية مطلقة، بعيدا عن التبعية أو الخصخصة أو أي وساطة من هنا وهناك . وان يبرز رؤيته لخط الكاتب، وليتعرف على ما له وما عليه لإنجاح مستقبله دون نفاق أو ما شابه .

كما كان يجب أن يتم اختيار وضع الشخص أو الكاتب المناسب في المكان المناسب،  وبهذا سيبعد تأثيرات والعلاقات الخاصة، والشللية، والتعاون، والمجاملات الفارغة التي قد تؤذي الكاتب بطريقة أو بأخرى  .

أن هذه الملاحظات الأخيرة للأسف إعادتنا لأيام مؤتمر قصيدة النثر الفلسطينية ” التي أقامها مركز غزة للثقافة والفنون” في مركز مسحال الثقافي ” هذا المؤتمر العملاق الذي ضم مجموعة لا باس بها من الأدباء والشعراء، كانت بالنسبة لتقييمنا ككتاب اكبر من حجم غزة حسب التقدير من حيث البرنامج والرؤى والهدف، ومن حيث الكم الهائل من الحضور الذي أدهش الإعلام والنقد وإربك توقعات البعض .

لكن للأسف لم تكتمل الصورة حين شوه هذا المشهد الحضاري… حين زج بعض من لم يمسهم الادب ليكونوا في مثل هذا المؤتمر الذي يخص الشعر وما تفرع منه ك ” قصيدة النثر” التي ما زالت تنكر من قبل شعراء “العامودي” والموزون، والتفعيل وغيرهم من المتمردين على قصيدة النثر،

فكيف لأشخاص لا ينتمون للشعر!! أن يتواجد بعضهم على طاولة التعريف بقصيدة النثر تحديداً، لطالمة كثر الحديث والتأويل حولها … ومن بينهم الأديب والقاص محمد نصار” مع احترامنا وتقديرنا لشخصه ومن معه، وهذا ما شعر الحضور أن أدارة “مركز الثقافة والفنون، كان ينقصها أن يملاء ما تبقى من وقت المؤتمر كيفما كان وإلا لما تم حشو هذا المؤتمر القيم بأشخاص لا يمكن أن يكونوا إشارة سير للشعراء والشعر وتصنيفاته، هذا ما عدا ما قدمه البعض من أوراق مقتبسة من صفحات الحاسوب، وهي بالطبع لم تكن تمس قصيدة النثر بشكل خاص، وهذا يثبت لنا كنقاد أنهم بعيدون كل البعد عن البحوث الأدبية كما قدم البعض .

لكن أن ما يبرر خطأ المركز الثقافي هو أننا لم نتمكن من معرفة من اختار أسماء  هؤلاء ووضعها داخل لائحة المؤتمر وكيف تم اختيارهم . ولان  كان الأولى من يجب التعريف عن قصيدة النثر وروائعها ومهامها أن يكون شاعرا أو ناقدا أكاديمي، وهنا لا نعني ذاتنا بل هناك العديد من هم أولى بالحديث عن قصيدة النثر خصيصا …

وأخيرا ندلي برأينا انه يجب مواجهة هؤلاء الأشخاص باقتباساتهم ومستندات سرقات وروابط الكترونية الموقفة

بأوراق وبراهين وروابط موثقة لهؤلاء الأشخاص، ونشرها على صفحات الانترنت، لكي يتعظ السارق، ولكي يبقى الأدب محاطا محصنناً وبعيداً عن المساومات، بما أنهم لن يفيدوا الكاتب أو المتلقي أو حتى الأجيال التي ما زالت تحبوا على أبواب الشعر والأدب عامة، ويجب على الإعلام والنقد ملاحقة كتاباتهم المرسلة للمواقع الالكترونية، وأن نضع مثل هؤلاء الأشخاص تحت المجهر لعل يصلح ما أفسده المفسدون حفاظا على مجهودات أفكارنا وحبر أقلامنا …..

hadlagaza

اترك تعليقاً