الأرشيفصهيونيات

يوني بن غابير: هل حققت “اسرائيل” هدفها باختراق الوعي الداخلي الفلسطيني؟

مترجم عن الصحافة الصهيونية

الواقع الفلسطيني يعيش حالة انقسام منذ الانتخابات الاخيرة مطلع العام ٢٠٠٦، حيث فازت حماس بالانتخابات وقتها ، ووقف الجميع ضد هذا الفوز ، الى ان حسمت حماس خياراتها بالسيطرة على قطاع غزة، واستاثرت فتح بالضفة الغربية .

منذ ذلك الوقت، عملت سلطة فتح ( وبمساعدة وتسهيلات “اسرائيلية”) على القضاء على اي نفوذ او تحرك خارج اطار منظومة التفاهمات “الاسرائيلية” الفلسطينية، والتي هي بلغة ابسط، ما تريده “اسرائيل” من القيادة الفلسطينية مقابل بعض التسهيلات والمكاسب الشخصية لبعض الشخصيات .

وها نحن اليوم نقف مرة اخرى امام انتخابات فلسطينية ، ولكن بنكهات لم تكن موجودة في ٢٠٠٦. الواقع اليوم مختلف، فالرئيس ابو مازن لا يملك الا تنفيذ اجندات مجموعة من المنتفعين ممن يديرون مصالحهم الشخصية ومصالح اعوانهم واقربائهم تحت مسميات وطنية وسياسية .

الواقع الفلسطيني اليوم يمكن تلخيصه بجملة واحدة : القيادة الفلسطينية تعمل لصالح “اسرائيل” . ابو مازن يريد ان يبقى رئيسا، ولاجل ان يبقى ابو مازن رئيسا، يجب عليه ان يغض النظر عن تصرفات “اسرائيل” على الارض، وان يلبي طلبات “اسرائيل” من جهة اخرى .

وهذا فعليا ما يحصل، فابو مازن ( وجماعته) ينفذون مطالب”اسرائيل” ويتعامون عن سلوك “اسرائيل” على الارض ، ومقابل ذلك ، فانهم يضمنون بقاءهم في القيادة الى ان تقرر “اسرائيل”استبدالهم او انهاء دورهم .

من يدير الشأن الفلسطيني اليوم هو الشاباك “الاسرائيلي”، والذي يملك اليد العليا في كافة الشؤون الفلسطينية على الارض. المنسق (الادارة المدنية) هي واجهة اعلامية لا اكثر، بينما المدير الحقيقي هو الشاباك ، الذي يدير قيادة السلطة بخيوط مباشرة وغير مباشرة.

الشاباك له اذرع في كافة المؤسسات المدنية والامنية الفلسطينية، ومصادر معلومات الشاباك وشبكات نفوذه اليوم تصل الى مستوى مدراء عامين ووكلاء ووزراء والوية وعقداء وعمداء في السلم الوظيفي .

“اسرائيل” اليوم لديها موظفين برتبة رئيس او وزير او عقيد في السلطة الفلسطينية، وهذا الامر ليس سرا لدى الشارع الفلسطيني، فقد كان متوقعا ان يستلم رجل “اسرائيل” الاول حسين الشيخ مسؤولية ملف المفاوضات ليس بسبب كفاءته او استحقاقه لهذا المنصب، وانما لان “اسرائيل” تريد ذلك !!!!

“اسرائيل” اليوم تسيطر على الارض وعلى القيادة، والعنصر الوحيد الذي لم تسيطر عليه “اسرائيل” هو الشعب الفلسطيني.