ابنة ال 16 عاما التي كشفت للعالم ملاحقة ( اسرائيل) للاطفال الفلسطينيين

سيليستينا نضال حمد – اوسلو

في متتصف شهر كانون الأول 2017 تم تصويرالفتاة الفلسطينية عهد التميمي ابنة ال16 عاما وهي تحاول طرد الجنود الصهاينة من دار عائلتها في قرية النبي صالح. تظهر التسجيلات المصورة عهد وهي غاضبة وتصرخ على الجنود الصهاينة، لكن هؤلاء لا يبالون بها ولا يغادرون دارها. في الختام تقوم عهد بصفع احد الجنود. انتشر الفيديو بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي حيث تم تناقله بشكل متكرر وسرعان ما أصبح معروفًا لدى الجميع تقريبًا.

في هذا التسجيل بامكانكم رؤية ليس فقط ابنة 16 عاما التي تقاتل لاجل حقوق اقرب الناس اليها، انما ايضا فتاة شجاعة اظهرت للعالم الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون وخاصة اطفالهم تحت الاحتلال (الاسرائيلي).

تُظهر عهد التميمي للعالم ما نسي ببساطة … وهو أن هذه الأرض هي أرضها وتلك الاشجار هي أشجارها، وأن من حقها الدفاع عن أسرتها ضد الاحتلال الوحشي  (الاسرائيلي) لفلسطين، وأن هذا الاحتلال يستنهض العزيمة وارادة النضال في الفلسطينيين.

هذا الفيديو واحد من العديد من التسجيلات المصورة التي جعلت من عهد ناشطة فلسطينية معروفة. وهناك فيديو آخر لعهد وهي أصغر سنا يظهرها وهي ترفع قبضتها وتلوح بها في وجه جندي صهيوني ويوضح أيضا لجيش الاحتلال (الاسرائيلي) انه غير مرحب به في قريتها.

في تسجيل مصور من عام 2015 ، نرى كيف تحاول عهد أن تساعد شقيقها الأصغر، بينما يجلس جندي مقنع يحمل بندقية آلية في يده على جسد الفتى الذي يبلغ من العمر 12 عاماً ويشد رأسه الى صخرة في المكان.  الفتى وحده لم يستطع المقاومة إذ أن يده كانت مكسورة. بعض النسوة بمن فيهن عهد ووالدتها حاولن مساعدة الفتى ورفع الجندي عنه. ثم قامت عهد بعض كتف الجندي المقنع لفك شقيقها من قبضته.

 

عيد ميلاد عهد ال 17 في السجن الصهيوني

لماذا قامت عهد بصفع الجندي؟

وما هو سبب غضبها؟

الإذلال والاضطهاد الذي توجب عليها تحمله وباستمرار خلال حياتها القصيرة … الحياة اليومية تحت الاحتلال (الإسرائيلي)… لكن هذا ليس كل شيء. فأبن عمها محمود التميمي ذو ال 17 عاما كان تعرض لاطلاق الرصاص على رأسه من قبل الجنود (الاسرائيليين)، ودخل في غيبوبة وتم استئصال جزء من جمجمته.

عيد ميلادها ال 17 قضته عهد في سجن هشارون (الاسرائيلي)، حيث وضعت في هذا السجن منذ اعتقالها يوم 17 كانون الأول 2017 . هناك انتظرت محاكمتها في المحكمة العسكرية للاحتلال . وجهت لها 12 تهمة منها الاعتداء والتحريض على العنف و رمي الحجارة مما يعرضها لمواجهة عقوبة بالسجن قد تصل الى نحو عشرة أعوام.

عائلة التميمي معروفة من خلال نضالها السلمي والمدني ضد الاحتلال وسلطاته وعهد ليست الوحيدة من العائلة التي تتعرض للاعتقال، الآن هناك أيضا ابنة عمها ووالدتها رهن الاعتقال. ومعروف عن قرية النبي صالح أن فيها تظاهرة أسبوعية ضد الاحتلال (الاسرائيلي)، ويقوم الجنود باستقبال التظاهرات بالرصاص الحيّ والآخر المطاطي وقنابل الغاز  المسيلة للدموع. 

 

يتم اعتقال الأطفال وإساءة معاملتهم


اليوم يوجد حوالي 400 طفل فلسطيني في السجون (الإسرائيلية) وقد وثقت عدة منظمات لحقوق الانسان، مثل منظمة اليونيسيف ومنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، الاساءة الممنهجة للأطفال الفلسطينيين. تقول هذه المنظمات أن الاطفال يتلقون معاملة سيئة خلال اعتقالهم ويتم تقييد أيديهم بالكلبشات، وعصب أعينهم. في السنة الماضية تم اعتقال 1467 طفل وأن هناك ما بين 500 و 700 طفل يلاحقون سنويا من قبل الأجهزة الأمنية والعدلية (الاسرائيلية).

أطفال من س 12 سنة يعتقلون بوحشية من خلال الاغارة عليهم في منتصف الليل وخلال المداهمات العسكرية المفاجئة وغير المعلنة لمنازل ذويهم.

غالباً ما يتم استجوابهم بدون الوالدين أو المحامين وإجبارهم على توقيع بروتوكول الإقرار بالذنب، الذي تم وضعه أيضا باللغة العبرية غير المعروفة والمفهومة لهم. كما يمنع الأطفال خلال التحقيق والاستجواب من الذهاب الى المرحاض ومن الطعام والشراب. ويتعرضون للعنف الجسدي والنفسي. وعادة ما يتم اتهامهم بإلقاء الحجارة وتهم أخرى قد تصل مدة عقوبتها إلى 20 سنة في السجن.

إن حياة الأطفال الفلسطينيين خارج جدران السجن لا تبدو أفضل فكل يوم يجب عليهم تحمل التمييز الشنيع من جانب (إسرائيل).

لقد حان الوقت لكي يفتح العالم أعينه ويشهد على ما يحدث في فلسطين. فبفضل وسائل التواصل الاجتماعي يمتلك الفلسطينيون سلاحاً جديدًا يمكنهم استخدامه، ولا تستطيع (إسرائيل) إيقافه. فالفيديوهات من الاعتقالات الوحشية للأطفال وتسجيلات القتل الوحشي للفلسطينيين تتوافر في جميع أنحاء العالم، وتجعل من الصعب على (إسرائيل) الهروب من المسؤولية عن جرائمها.

 

قتل أربعة أطفال بالرصاص في يناير – كانون الثاني

 

نشرت الصحف في النرويج عن حالة عهد التميمي، لكن الجميع أطبقوا بصمت على مقتل الأطفال الأربعة الذين أطلق عليهم الجنود ( الإسرائيليون ) الرصاص في يناير / كانون الثاني 2018 في غزة.

إن الاحتلال (الإسرائيلي) المستمر لفلسطين بلا رحمة يزداد  قسوة وباستمرار. عهد التميمي هي رمز للنضال الفلسطيني والكفاح الحقيقي المستمر ضد الاحتلال. إنها تظهر للعالم أن صمود الفلسطينيين أقوى  من البنادق (الإسرائيلية) وأنه لا يمكن لأي  قوة احتلال أن تكسرها.

وتظهر أن الأطفال الفلسطينيين أقوى من الجنود الذين يحملون المدافع الرشاشة . ويظهر للعالم أن المعركة لم تنته وأنها لم تفقد أهميتها بالنسبة للأجيال الفلسطينية الصاعدة.

وعهد مثل أي طفل آخر، تريد أن تلعب كرة القدم وتذهب إلى الشاطئ مع أصدقائها. ومع ذلك هذا كثير جدا بالنسبة للاحتلال و(لإسرائيل). حتى حرمتها الأخيرة من ذلك. ومع ذلك فإنها لا تزال تقف بقبضة ممدودة بشدة وتلوح بعلم بلدها بفخر … وهكذا سيكون حتى يوم تحرير فلسطين!

 

سيليستينا حمد

أوسلو

 التاسع من مارس – اذار 2018

المصدر

 

16-åringen som fikk verdens øyne opp for Israels forfølgelse av palestinske barn

 

9. mars 2018

 

 

Celestyna Hamad studentka ostatniego roku studia bliskowschodniej i języka arabskiego na uniwersytecie w Oslo

 

ابنة ال 16 عاما التي كشفت للعالم ملاحقة ( إسرائيل) للأطفال الفلسطينيين

 

ترجمة نضال حمد من الترويجية الى العربية