آتي – نضال حمد

“آتي” هو محمد عبدالله شريدي ووالده هو العم الراحل عبدالله شريدي – عبدالله عوفة، صاحب الملحمة المعروفة على الشارع الفوقاني في حي الصفصاف، بين دكاني ابو قاسم شريدي وابو نزار شريدي والتي ورثها عنه ابنه المرحوم فخري شريدي – أبو سامر-.

كان العم عبدالله عوفة لحاماً معروفاً لأهل الصفصاف وكانوا كما جرت عادة أهل الصفصاف يلقبونه “عبدالله عوفة” واللقب يبدو نسبة للأم.

أبو فخري شريدي بالمناسبة هو زوج خالتي مريم علي حمد أم فخري رحمها الله. وهو أيضا والد الشيخ هشام شريدي ويحيى وعامر رحمهم الله.

ولد الشيخ ” آتي” في مخيم عين الحلوة والله العليم سنة 1963 أي من نفس عمري أنا ولا أجزم لعدم تأكدي من تاريخ الولادة.

أذكر أننا حين بدأنا الذهاب الى الصف الأول ابتدائي في مدرسة قبية، كان محمد عبدالله شريدي -آتي- معنا في الصف، لكنه لم يحضر الحصص، أذكر انني كنت أراه واقفاً خارج الصف لبعض الوقت ومن ثم يذهب في حال سبيله. هذه ذكريات مشوشة قليلاً ولا أستطيع أن أجزم شيئاً عن تلك المرحلة في الصف الأول ابتدائي وتصرفات “آتي” ابن خالتي.

لا أعرف السبب الرئيسي لبعض من تصرفات آتي غير الطبيعية منذ صغره، مثل حله صندوق أو كرتونة كان يضع فيها فأراً ميتياً ويقوم بتشييعه. مطلقاً عبارات مضحكة وأصوات احيانا كثيرة لم تكن مفهومة. فآتي  الذي كانت ولازالت أمي خالته تشفق عليه حتى يومنا هذا، لم يكن مجنوناً ولا أحد يمكنه اقناعي أنه مجنون. هو انسان بسيط ولد وترعرع وعاش في محيط برأيي لم يكن يعرف كيف يتعامل مع البشر الذين لديهم مشاكل معينة نفسية أو جسدية، عقلانية أو اجتماعية. فساهم ذلك في تراجع “آتي” بدلاً من تقدمه وفي فترة لاحقة انضم لآتي وصرعاته شقيقه المرحوم عامر، الذي قتل نتيجة فوضى السلاح والجهل والتطرف والتزمت المستشريين بين فتية وشبيبة المخيم. كما وقتل معه ابن خالته وابن خالتي أيضا شادي عبدالله حمد، مرت الجريمة وكأن شيئاً لم يحصل وهذا بفضل قادة وأمراء التجهيل والتغييب في المخيم. فأكبر جريمة في المخيم يمكن لفلفتها وضبضبتها وتضييع حق ضحاياها، شرط أن تكون الضحية غير محسوبة على طرف والمتهم له من يدعمه ويدافع عنه. وهذا حدث في المخيم طوال الثلاثين سنة الأخيرة. ونراه يحدث الآن مع جريمة اغتصاب فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة في المخيم، فالضحية من عائلة فقيرة وصغيرة والمجرمون من عصابة كبيرة تسرق المخيم والقضية.

آتي ابن خالتي له صرعات كثيرة لكنه برأيي عاقل أكثر من كثير من الناس بالمخيم ويعرف ماذا يفعل، فالناس يستهبلونه وهو بنفس الوقت يستهبلهم، يتعامل مع أي حالة وكل طرف حسب مصلحته والمنفعة التي ستنتج عن اللحظة. يكفيه أنه أكثر شخصية معروفة في مخيمنا وجواره وإن كانت تلك الشهرة بالمعنى السلبي أكثر مما هي بالمعنى الايجابي. فآتي معروف في المخيم وفي صيدا وفي الجوار وفي المخيمات الأخرى، فقد امتدت أعماله الخيرية ومواساته “الآتيوية” من -آتي- الى مخيمات صور والى وادي الزينة وسبلين. نجده حيث يكون هناك أموات وبيوت عزاء ومراسم جنازات وتشييع الأموات، فهو يعيش على ما يقدمه له أهالي الميتين أو المشاركون في التشييع سواء في بيت العزاء أو في المقابر. فحياته على ما يبدو صارت مرتهنة لموت الآخرين.

آتي أشهر شخصية في مخيم عين الحلوة على الاطلاق وأكثرها مشاركة في الأفراح والأتراح. وهنا بالذات تحضرني كلمات قوية ومضحكة قالها لي صديقي الراحل الأخ محمد اليوسف – أبو السعيد- فقد التقيت به قبل عشرات السنين على الشارع الفوقاني قرب محل المرحوم والدي أبو جمال حمد، غير بعيد عن عيادة الوكالة – الانروا. كان يقف معه الاخ والصديق وابن البلد غسان خليل -الصوص- وكنت أنا قادم من اوسلو الى المخيم بعد غياب سنوات طويلة. عرفت أنه في اللجنة الشعبية بالمخيم فسألته ماذا تفعلون في اللجنة الشعبية؟ فضحك وأجابني بحسه الفكاهي المعهود وبنكتة طريفة وظريفة قائلاً: حبيب أبو يعقوب، نحن كما إبنا خالتك آتي وعامر وين في عزاء بنروح ووين في فرح كمان بنروح.. “… يعني رحمه الله كان قصده بلا شغلة وعملة وشُغِل أفراح وأتراح.

لآتي صرعات كثيرة لا تعد ولا تحصى ويمكن كتابة رواية كاملة مليئة بالمحطات المشوقة عن تجربته ولكنني هنا لن أخوض في تلك التجربة والمآثر “الآتيوية” بانتظاركم-ن فأنتم-ن من سوف يعلق ويذكر بعض محطات آتي في المخيم والجوار.

20-6-2022

نضال حمد

أنا وابن خالتي محمد “آتي”