آراش مـيرسمـاعيلـي

بقلم : نضال حمد ـ أوسلو

بطل في الجودو رياضي إيراني شاب رأيناه يوم أمس حيث كان في افتتاح أولمبياد اثنيا يرفع علم بلاده ويسير واثق الخطى وواثق الخطوة يمشي ملكا. لكن اراش ميرسماعيلي (23 عاما) كان يمشي ملكا للملوك، بهامة أعلى من هامات الملوك وقامة بطل تمتد حتى السماء، وفوق الملوك والرؤساء والوزراء، وفوق القرعة التي أوقعته في مواجهة لاعب (إسرائيلي) لتتوقف مسيرته نحو التربع على العرش في أثينا من حيث كانت يجب أن تبدأ.

فور معرفة آراش ميرسماعيلي بنتيجة القرعة وبأن منافسه هو الصهيوني اودي فاكس أعلن البطل العالمي الإيراني في الجودو انسحابه من البطولة رافضا مقابلة اللاعب (الإسرائيلي) وذلك تضامنا مع الشعب الفلسطيني المكافح ونصرة للقضية الفلسطينية العادلة. وتطبيقا لقانون الشعوب العربية والإسلامية والأخرى الصديقة في مقاطعة كيان الاحتلال الصهيوني.

بهذا الانسحاب وتلك التضحية الكبيرة لرياضي شاب يطمح لنيل الذهب والميداليات والانتصارات والسمعة الرياضية في أولمبياد تدور رحاه في موطن الأولمبياد في عاصمة اليونان بعد 106 أعوام من انطلاقته. يكون اراش مير سماعيلي ضحى فعلا بأشياء غالية ونفيسة وكبيرة وثمينة، كل ذلك من اجل أن يؤكد مبدأ مقاطعة قتلة الأبرياء، ولصوص الأوطان، ولكي يعرف الجميع أن هذا أقل واجب وطني وقومي وديني وأخلاقي وأممي وحتى رياضي.

فالرياضة ليست مع الحروب ولا مع القتل والتدمير والاحتلال بل هي تجمع الشعوب والأمم والناس عامة بغض النظر عن العرق والدين والجنسية واللون. لكنها بنفس الوقت لا تقبل ان تكون مرتعا لرياضيين يمثلون كيانات احتلال دخيلة، وأنظمة خارجة عن القانون الدولي مثلما هو الحال مع كيان اودي فاكس. كما أن المقاطعة الرياضية ليست شيئا جديدا ففي الماضي فرضت الهيئات الرياضية الدولية مقاطعة رياضية على نظام الابارتهايد في جنوب أفريقيا، وعلى يوغسلافيا السابقة لنفس الأسباب والحجج. إذن نجد أنه من واجب الهيئات المذكورة أن تضع أو تفرض مقاطعة على كيان الإرهاب في فلسطين المحتلة، لأنه لا فرق بين العنصرية والصهيونية. ففي سنوات سابقة أكدت الأمم المتحدة أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية.

اراش ميرسماعيلي سيبقى إسماً حياً وصورة مشعة في ذاكرة أبناء فلسطين لأنه اتخذ موقفا جميلا، نبيلا، أخلاقيا ورياضيا بكل ما في الروح الرياضية من معاني وقيّم. لأن الانتصار للمظلوم ومقاطعة الظالم من أكبر الأعمال الخيرية والإنسانية ذات المعنى والقيمة. خاصة إذا جاءت في أولمبياد عالمي ضخم مثلما هو حال الأولمبياد الحالي في أثينا. وكذلك من رياضي مرشح بقوة لنيل الميدالية الذهبية. لقد حرم أراش نفسه أيضا من مكافأة تبلغ 115 ألف دولار سوف يمنحها الاتحاد الإيراني لكل لاعب ينال ميداليات في الاولمبياد، حيث كان مرشحا بقوة لنيل الذهبية في مسابقة الجودو. لكن رئيس البعثة الرياضية الإيرانية في الاولمبياد تعهد بأن يحصل أراش على المكافأة المذكورة.

في الختام نقول للعرب والعاربة ولكل الذين يطبعون مع الصهاينة وليس أولهم و لن يكون آخرهم حاكم موريتانيا الذي قبل أوراق اعتماد جاسوس (إسرائيلي) كسفير لكيان الاحتلال في نواكشوط.

 إن دعم شعب فلسطين وقضية العرب والمسلمين الأولى لا يكون بالتطبيع بين الدول العربية والاسلامية وكيان الاحتلال. بل بمقاطعة الكيان من كل نواحي الحياة. وللذين لم يعتبروا ولم يتعلموا نقول لهم خذوا العبرة من اراش ميرسماعيلي.

 

تاريخ النشر : 15.08.2004

Bilderesultat for ‫آراش ميرسماعيلي‬‎