أحد الأصدقاء من المتضامنين والمناضلين الأمميين قال لي… – نضال حمد

أولاً وقبل البدء بتشريح الجريمة أحب أن أؤكد أنني أصبحت أخجل من كون جماعة السلطة محسوبين علينا فلسطينيين. كما أصبحت أخجل من الفصائل الفلسطينية العاجزة والبائسة أو المترددة والجبانة. ومن الفصائل التي تستطيع فعل شيء مفيد لفلسطين لكنها لا تفعل ذلك. وتفضل أن تلتقي بمن تسميه السيد الرئيس، الملطخة يداه بدم مناضلي شعبنا وليس أولهم ولا آخرهم الشهيد المناضل الفذ نزار بنات.

والآن الى حكايتنا:

أحد الأصدقاء من المتضامنين والمناضلين الثوريين الأمميين الأجانب قال لي:
صورة السلطة الفلسطينية ورئيسها وقادتها وأجهزتها الأمنية لا تختلف عن صورة نتنياهو وقواته الارهابية. أولائك الصهاينة يقتلون بهمجية وهؤلاء المتصهينين في أجهزة السلطة يفعلون الشيء نفسه مع المعارضين الفلسطينيين.
الصهاينة يدعوون أنهم يدافعون عن أنفسهم بوجه ما يسمونه الارهاب الفلسطيني.. فيما صهاينتهم في السلطة يدعوون أنهم يمارسون صلاحياتهم القانونية والسلطوية في الدفاع عن القانون والأمن والسلطة التي يدعوون كذبا وزوراً أنها دولة.
زمان كنت عندما أقرأ بيان أو أسمع تصريح صادر عن فصيل ثوري فلسطيني، كنت متأكد وعلى يقين بأن القول سيتحول الى فعل. بالفعل هكذا كانت دائما ثورتكم. إذ سرعان ما كانت تتحول أقوال الثوار الى أفعال وكان العالم ينام بعين واحدة مغلقة، فيما الثانية يقظة وتسهر خوفاً ورعباً. أما الآن فلا أقوال ولا أفعال. ولا ثوار ولا رجال. ولا جبهات ولا حركات. ولا قادة بحجم القضية والوطن والشعب والتضحيات. هناك فقط دمى يحركها الاحتلال والأمريكان والناتو… وهناك دمى يحركها الذين يحتلون منظمة التحرير الفلسطينية، والذين عهروا النضال الفلسطيني وحولوكم يا صاحبي الى مضرب مثل في الخيانة بعدما كنتم مضرب مثل بالثورة والفداء والتضحية والأمانة. وبعدما كنتم ميناء الثورة الذي جمع كل سفن الثوار الأممية والعالمية.
قلت له: معك كل الحق. فالسلطة وجدت لأجل قمع الشعب الفلسطيني ولجم أية انتفاضات ونضالات يقوم بها ضد الاحتلال “الاسرائيلي”. مقابل ذلك تقوم الولايات المتحدة الأمريكية والدول المانحة بتسديد مرتبات وميزانيات الأجهزة الأمنية والمؤسسات المخابراتية السلطوية. يعرف الأمريكان والصهاينة والغرب وكل الدول المانحة أنهم يدفعون المال للسلطة من أجل حماية أمن المستوطنين والمحتلين الصهاينة. ويسمحون لقادتها وجنرالتها بسرقة ولطش ملايين الدولارات. كما أن السلطة نفسها تعرف أنها مثل حكومة فيشي الفرنسية دمية الاحتلال النازي، يعني سلطة عميلة… وتعرف سلطة أوسلو أنها سلطة فلسطينية إسمية فقط، سلطة مسخ لا سلطة لها على شيء، وهي في حقيقة الأمر أقذر من جيش لحد وأحط من جيش حداد العميل في جنوبي لبنان. كما ويعرف رئيس السلطة والمنظمة وفتح وما يسمى دولة “فلسطين” الورقية والكرتونية أنه أسوأ من كرزاي أفغانستان ومن كل الذين خانوا شعوبهم وأوطانهم.
قال لي أنت شخصياً تهاجم عباس كثيراً وأنا أعرفك فلسطينيا بامتياز وفدائي لا تتعب، منذ أكثر من ثلاثين عاماً. وأعرف أن رئيس السلطة سيء وفاشل وأنتهت صلاحيته من كل النواحي، فالرجل استنزف تماماً وأصبح ألعوبة هو والمنظمة والسلطة، ألعوبة للاحتلال ولكل الحكام الصغار عملاء اليانكي الأمريكي والتاج البريطاني، حكام التطبيع والخيانة. كما أعرف أنه لا يلتفت لما يقوله الشعب الفلسطيني ولا يؤمن بالمؤسسات، وأنه ممسك بكل شيء مثل أي دكتاتور… وأعرف أنه كان من دعاة الحوار مع العدو منذ كانت الثورة الفلسطينية في بيروت، ثورة يهابها العالم كله من أقصاه الى أقصاه. لكن يا صاحبي الغريب فعلاً والذي يحيرني ويجننني أن شعبكم سمح له بالبقاء حتى يومنا هذا. ففي أيام الثورة، أيام زمان كان يعدم أي عميل أو خائن لأقل الأسباب الخيانية.. أتتذكر عملاء جماعة روابط القرى ماذا فعل النسر الأحمر؟.
الآن يا صاحبي، الخيانة يمارسها رئيس وقادة وحركات وجبهات وأحزاب والمنظمة والسلطة والمجلسين الوطني والمركزي بالإضافة للمجلس التشريعي واللجنة التنفيذية للمنظمة ولا أحد يحاسبهم.
أكاد أشك بأن هذا الشعب الفلسطيني هو الشعب نفسه الذي عرفتموني عليه في ثمانينات القرن الفائت، وهو الذي جعل مني ثائراً أممياً، واحتضن واستقبل وآوى رفاق، ثوار أممين من كل العالم، قاتلوا وناضلوا لأجل فلسطين والعدالة والحرية والمساواة والتحرر وضد الاستعمار والعدوان والاحتلال.
بعد كل هذا الكلام طأطأت رأسي ولم أجد ما أقوله لصديقي ورفيقي المناضل الثوري الأممي، الذي يبكي واقع حالنا الفلسطيني.

نضال حمد – 26-6-2021