أحمد سعود – أبو ياسمين – بقلم نضال حمد

من تل الزعتر الى برلين حيث توفي قبل أن تعود فلسطين أو أن يعود هو الى دير القاسي في جليل فلسطين. توفي بعيداً في المنفى الألماني الذي احتضن مئات العائلات من مخيم تل الزعتر المنكوب، ثم من مخيمات الفلسطينيين في لبنان وسوريا. قريباً سيتم في العاصمة برلين  تشييع الأخ أحمد سعود / أبو ياسمين الى مثواه الأخير. فقد توفي أبو ياسمين سعود بعد إصابته بجلطة دماغية أودت بحياته.

عند مشاهدتي صورته وقراءة خبر وفاته في وسائل التواصل الاجتماعي وعلى صفحات بعض الأصدقاء الفلسطينيين في برلين، تذكرته، نعم تذكرت الوجه البشوش دائما، صاحب البسمة، صاحب الضحكة التي كانت ميزة من ميزاته الجميلة.

أحمد سعود هو الذي تعرفت عليه في برلين قبل 38 عاماً مضت. فقد كان من أوائل الفلسطينيين الذين تعرفت عليهم في أول زيارة لي الى برلين الغربية سنة ١٩٨٤. كنت يومها أزور ابن عمتي وصديقي حسام أيوب “أبو شادي” وهو شخص غني عن التعريف في برلين والوسط الفلسطيني هناك. كانت علاقة أبو شادي وأبو ياسمين علاقة قوية ولقاءات يومية وسهرات متكررة هنا وهناك. سررت بمعرفة أحمد سعود وشقيقه الأصغر منه سناً.  

في ذلك الزمن كانت برلين مقسمة الى مدينتين وعاصمتين واحدة  تتبع لألمانيا الغربية التي بدورها كانت تتبع للحلف الأطلسي والادارة الأمريكية. فيما الثانية تتبع لألمانيا الشرقية التي كانت ضمن حلف وارسو ومعسكر الدول الاشتراكية. كان يفصل بينهما جدار عازل أمر السوفييت ببنائه بعد سنوات من دحرهم لهتلر والنازيين في الحرب العالمية الثانية. عند سقوط معسكر الدول الاشتراكية وانهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1989 – 1990 توحدت ألمانيا وزال الجدار فعادت برلين عاصمة ومدينة واحدة من جديد كما ألمانيا نفسها. عبرت الجدار والحدود قبل واثناء التحول في الألمانيتين وبعد ذلك. يعني ذاكرتي البرلينية مليئة بالمحطات الألمانية.

يوم تعرفت على أحمد سعود وشقيقه الذي كان جريحاً مثلي لا أعرف ربما إصابته كانت من مخيم تل الزعتر أو من سنوات الحرب الأهلية اللبنانية. مر على اللقاء المذكور عشرات السنين ولم أر فيها أحمد سعود ولا شقيقه منذ ذلك الوقت. لم أكن أعرف الكثير عنهما سوى ما قرأته عن أحمد سعود يوم أمس واليوم في بيانات نعيه من قبل مؤسسات فلسطينية في ألمانيا. قالوا أنه كان نشيطاً في مؤسسات وروابط وجاليات فلسطينية، واضح أنها كانت مؤسسات تتبع حركة فتح بألمانيا. أما أنا فلدي موقف واضح من تلك المؤسسات ولا داعي في هذا المقام لشرح ذلك لأن المناسبة لا تسمح.

إرتأيت أنه من واجبي الكتابة عن موت أحمد سعود الذي استضافني في مطعمه ببرلين أكثر من مرة في منتصف ثمانينيات القرن الفائت، يوم كانت الثورة مستمرة وحتى النصر… يوم كان الفلسطيني لا يقبل مجرد الحديث عن سلام او استسلام للصهاينة المحتلين .. يوم كان الكفاح شعارنا والعودة والتحرير غايتنا ومزابل قرانا في الجليل قبل أي مكان آخر من كل فلسطين.

أحمد سعود هو إبن بلدة دير القاسي في فلسطين المحتلة، البلدة الفلسطينية التي تخلى عنها وعن كل الجليل وثلاثة أرباع فلسطين، جماعة سلام الشجعان.

 أحمد سعود لن يعود جثمانه الى دير القاسي ولا الى تل الزعتر في لبنان. فالصهاينة دمروا دير القاسي وصهاينتهم في لبنان دمروا مخيم تل الزعتر. لكن يمكننا القول أن روحه سوف تحلق من برلين الى دير القاسي لتستقر في الجليل، في فلسطين المحتلة، حيث تضخ ألمانيا الاتحادية مليارت الدولارات سنوياً للكيان الصهيوني، الذي يحتل فلسطين ويمارس الارهاب اليومي الشبيه بالارهاب النازي، ضد الفلسطينيين.

أحمد سعود رحمك الله

١٢-٢٠٢١