أسئلة المرحلة – عادل سمارة

 

 

ناصر الدين الأسد، نعم ولكن …

 

نعم، رحم الله ناصر الدين الأسد، لأن الإسلام الحقيقي العربي علمنا بان: “لا يجوز على الميت سوى الرحمة”. الدعاء بالرحمة لا ينفي وجوب تنبيه الجيل الجديد. الرجل خدم العربية كلغة لكنه لم يخدم العرب كأمة. لقد كان من دعائم النظام في الأردن في فترة الصراع مع المشروع القومي، اي وهو في مؤسسة آل البيت. إلتقيت المرحوم مرتين:الأولى عام 1965، فبعد اعتقالي من قبل الجيش الأردني في بلدة بيت صفافا وكنت منتظما مع الرفيق الراحل وديع حداد في ابطال العودة واعتقل معي جبريل عوض ومحمد سليمان من بيت صفافا. سحبت المخابرات الأردنية جواز سفري ومنعت من العودة للجامعة اللبنانية. أخذت اوراقي وذهبت لأدرس في الجامعة الأردنية، قابلته هو كرئيس للجامعة ومعه د. رشيد الدين الدكر (من سوريا) عميد كلية الاقتصاد حينها والذي كان وزير الاقتصاد في حكومة الانفصال في سوريا بعد فصل سوريا عن مصر عام 1961. شرحت لهما وضعي فقالا لن نقبلك. قلت لكني انا في سنة أولى كنت الخامس من 450 طالب وكوفئت بجائزة مالية من الجامعة اللبنانبة كما أن ما اخذناه في سنة أولى يغطي سنة ونصف عندكم. قالاـ تفضل مع السلامة. التقيته عام 2001 او 2002 حين دعاني السيد خالد الحروب لمناقشة كتابي Epidemic of Globalization وذلك في لندن، وكان قد بدا عليه الهرم طبعاً كان ذلك على عشاء مع كادر الجزيرة أحمد منصور وسامي حداد وغيرهما وكان بالصدفة د. اسعد عبد الرحمن الذي أعرفه حينما كنا ندرس في لبنان قبل 1967 من حركة القوميين العرب، لكنه اصبح عضو لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير على بلاويها. حين رايت د. الأسد وسمعت حديثه الذي في تلك الجلسة شعرت بالغثيان. فقلت في نفسي، يا إلهي ما اسوأ أرذل العمر.  لا داع أن أذكِّره بالماضي، يكفي أن منطقه وصل إلى هذا المستوى. لقد فوجئت بأحمد منصور الإسلامي المتشدد على الشاشة  كيف كان يشرب؟ أسوق هذا لأن الأرض ليست كالسماء. فعصيان السماء تتدبره السماء، لكن إلحاق الأذى بالأمة يجب ان يعرفه ابناؤها القادمون. كما يجب ان يعرفوا ابطالها. بعد ذلك اللقاء قررت ان لا اظهر على الجزيرة. ذات مرة اتصلت بي إحدى مراسلاتها وكنت امشي في وسط رام الله وسألتني عن الاقتصاد فاجبت .أي وقعت في خطأ. حينما كانت الجزيرة تجري مقابلات مع السيد احمد جبريل اتصلوا بي كي اتحدث عن عملية مطار اللد التي كانت باسم الجبهة الشعبية 11-12 1967 حيث كنا معا نحن وجماعة جبريل. لأن جبريل نسبها لجماعته فقط. لكنني رفضت المشاركة لأنني وجدت أن الجزيرة تلعب لعبة وسخة، ضد رجل نظيف رغم خطئه. في عام 2008، اتصل بي السيد معن الشريتي وقال أنا مساعد فيصل القاسم ندعوك للمشاركة في الاتجاه المعاكس عن التنمية في الوطن العربي. قلت له انا لا شارك في الجزيرة. قال لماذا ؟ قلت لأنكم تستضيفون بيرس وتسيفي ليفني…الخ بعد بدء العدوان على سوريا، ذكرت هذا، فكتب لي السيد معن الشريتي انا الذي اتصلت بك، وقد استقلت من الجزيرة فله صباح الخير.

■ ■ ■

أكاديميون في قَطَرْ

ذات مرة كتبت بأن نسبة العرب في قطر اقل من نسبة العرب في الكيان الصهيوني الإشكنازي. فالعرب حوالي 10-12 بالمئة من عدد سكانها الذين حوالي 1,6 مليون شخص، كما اذكر في احد أعداد مجلة المستقبل العربي.

إذن من الذين يقوم أكاديميون/ات من الأرض المحتلة يتعليمهم  في قطر؟

أبناء العساكر الأمريكيين الذين يحتلون قطر، متدربو المخابرات الأمريكية؟ أبناء العمال غير العرب المستجلبين كالعبيد هناك؟ أم ان هؤلاء الأكاديميون/ات يذهبون هم انفسهم كي يتأهلوا ليكونوا أدوات للشكل الجديد للقومية العربية  الذي يشتغل عليه عزمي بشارة؟ اي عروبة بقيادة الوهابية والأخوان. أي مشروع تطبيعي يقوم على أن الكيان دولة سيدة وطبيعية في المنطقة، وبالتالي ستفيض قطر علينا بآلاف االأكاديميين المتطبعين صهيونيا وغربيا والمفارقة وهابيا؟ قد يتخيل البعض أن هذا خيالاً: ولكن أنظروا إلى مواقف مثقفي الطابور السادس الثقافي من الوطن السوري. فهم يدعمون الإرهابيين، ويهاجمون المقاومة، ويركزون الهجمة ضد إيران. ويحاورون الكيانالصهيوني إلى درجة وعده بأن يُهدونه الجولان.

■ ■ ■

استراتيجية التوريط والصيد

في قوة الأعصاب واستمرار النضال: في حديثي للميادين ذكرت الفارق في قوة الأعصاب بين انتحاريي السيارات المفخخة وبين المقاتل من حزب الله والجيش العربي السوري. ذلك أن الانتحاري لا يحتاج إلى جرأة وقوة أعصاب، بل يحتاج حالة من الحقد والهستيريا، وفي الحالات الاستشهادية الحقيقية يحتاج درجة عالية من الإيمان. بل إن كثيرا من الفتية لا يعرفون معنى تفخيخ الجسد. المهم هنا، أن الإرهابيين يُهزمون سريعا في الاشتباكات المباشرة لأنها تحتاج أعصابا واستمرار ومواصلة القتال، وهذا لا يتمتع به الإرهابيين ولذا، لا يصمدون رغم أن اسلحتهم وتجهيزاتهم أحدث ما صنعته امريكا. هنا تحديداً تنجح استراتيجية” التوريط والصيد”. إن من يعرف تجارب النصال الحزبي والسياسي طويل الأمد وعدم التوقف أو التقاعد يدرك أهمية وفاعلية الاستمرار في النضال بتواضع على مديد العمر. أي لا تعبا ثورياً، بينما البحث عن النصر السريع واللحظي كثيرا ما يؤدي إما إلى الانتحار أو التراجع.

رأي من غير مختص في حرب الغوار. من له معرفة بحرب الغوار، يعرف بأن الغواريين يتبعا قاعدة خسارة غواري مقابل عشرة جنود. هكذا صاع ماو هذه المسألة. من يتابع التجربة السورية يكتشف انقلاب المعادلة. يستهد جندي مقابل عشرة أو اكثر من الإرهابيين. يبدو أن الجيش العربي السوري يتبع أسلوب “التوريط والصيد” أي تمكين الإرهاب من دخول مناطق ثم تصيدهم بدون حرب جبهية بل موقعية. وأعتقد أن أح أسباب تطوير هذه الاستراتيجية ليس فقط أن مساحة سوريا واسعة والجيش حذر في تشتيت قواه كما يطمح مخططوا الإرهاب من الصهاينة والأميركيين والترك. (طبعا الخلايجة لا يخططوا بل يدفعوا) من مال العروبة. أعتقد ان السبب في ذلك أن أعداد الإرهابيين كبيرة ويتم تجديدموجات إثر موجات. أُناس مدفوع دِيَّتهم سلفاً، وتم إغراق اسرهم بالمال، ولذا يتجند من قفراء وبسطاء السنة العديد من هؤلاء المضيعين.

■ ■ ■

سؤال للتطبيع السري ماذا جرى في كامب ديفيد؟

من “مميزات” الكيان الصهيوني أنه يكشف عملاءه في الوقت اللازم لموقف ما.

منذ أن أعلن أوباما انه سوف يستضيف (يستدعي) حكام الخليج إلى كامب ديفيد يوم 12 ايار، كتبت أكثر من  مرة أن الأمر ليس اليمن لأن الحرب عليها لن تتوقف ولأن اليمن لن تستسلم. وليس الأمر إيران، لأن امريكا ماضية في الاتفاق النووي، وليس أمن الخليج لأن إيران لن تحتل الخليج لأن المطلوب تحرير عربي للخليج.

كتبت بان الهدف فلسطين، وبان التحضير هو لاعتراف جماعي رسمي من أكثر الحكام العرب بالكيان الصهيوني. وهو المهمة التي خرج من أجلها عزمي بشارة وانضم له كثيرون من مثقفي الطابور السادس الثقافي.

أمس أوردت الإذاعة الصهيونية خبراً عن مؤتمر سري عُقد في عمان ضم الكيان ودول عربية لا تقيم علاقات مع الكيان وبأن المؤتمر يجهز لإعلان أو حدث ضخم.

ماذا سيكون الحدث غير أمر أمريكي بان يعترف هؤلاء بالكيان الصهيوني.

يقول العارفون بالسياسة الأمريكية أن كل رئيس يحاول إنجاز عمل “هام” يختم به رئاسته.

خلاصة ما أود التركيز عليه هنا، هو أن هذا العدو لا يحفظ اسرار عملائه ومطبعيه السريين وحتى الصغار منهم.  لذا، كتبت واكتب اليوم أن من يمارسون التطبيع السري عليهم أن يتوقعوا أن يكونوا أضحيات كخاروف العيد.

■ ■ ■

لكي نتقصى التشابه بين الصهيونية وداعش، أرجو أن اقتطف لكم ما يلي من كتاب ثيودور هرتسل، “دولة اليهود” يقول:

 

“… إن الأخوة العالمية ليست حتى بالحلم الجميل، والعداوة ضرورية لأعظم مساعي الإنسان.  لكن اليهود عند استقراراهم في دولتهم لن يكون لديهم مزيدا من الأعداء.  وبما ان الرخاء سيوهنهم  ويقلل من شأنهم فسرعان ما سيختفي الأعداء كلياً (ص  126)… “… فحتى لو حصلنا على الأرض مع السيادة عليها فلن يذهب معنا إلا الفقراء؟ إن الذين نحتاج إليهم  في البداية هم بالضبط الفقراء المدقعين، فالمستميتون  اليائسون  وحدهم هم خير الفاتحين”. (ص 128). (ثيودور هرتسل، دولة اليهود”. نشرته دار البيروني أسسها هاني الهندي ومنتدى الفكر الديمقراطي اسسه عبد الله حمودة).  منشورات دار البيروني . الطبعة العربية، 2015 . وقد نُشر الكتاب بالألمانية 14/2/1896.

■ ■ ■

من السلال إلى الحوثي…الحرب على الجمهوريات فلماذا يشارك البعض؟ 

لعل ما يميِّز الموقف السياسي او الفكري هو حدود انطلاقه او ارتكازه الوطني. فمن دروس التاريخ أن المنطلق الوطني هو ضمان الاستقامة والنصر. لهذا حين تهدد الاتحاد السوفييتي من النازي ارتكز ستالين على الأمة الروسية، وحينما صمد عبد الناصر ارتكز على العروبة ومن خلاله كان للجزائر نصراً وكان لليمن.

حينما أسقط الفريق عبد الله السلال حكم الإمامية في اليمن في أيلول 1963 وحول البلد إلى جمهورية شنت امريكا بأدوات سعودية الحرب على اليمن. وحينها ارسلت مصر جيشا لحماية الثورة بقيادة الفريق مرتجى كما اعتقد. صحيح ان تلك الحرب استنزفت مصر لكنها أبقت اليمن. وصحيح ايضا أن أحد اسباب عدوان 1967 كان اقتراب الجيش المصري العروبي من منابع النفط. وصحيح لذلك ان الملك فيصل السعودي قابل الرئيس الأمريكي جونسون قبل حرب 1967 وطلب منه  تدمير مصر، كما أن معلومات وصلت إلى سي.آي إيه بأن مصر تجهز لضرب الكيان الصهيوني وكان كيسنجر قد أُخبر بذلك من الملك حسين في الأردن الذي كان على قائمة مرتبات سي .آي.إيه من 1957-1977. كما أُبلغ من قبل مصادر قريبة من السادات بنية الحرب المصرية.اما حرب 1973 فلم تفاجىء الرئيس الأمريكي نيكسون حيث كان قد أُبلغ بها مع بداية عام 1973 من الملك فيصل السعودي وتم تسريب ذلك إلى شركاء شركة أراكمو النفطية.

(انظر Johnathan Nitzan and Shimshon  Bicller, The Global Political Economy of Israel, Pluto, 2002, p. 247)

. وهذا يؤكد أن  استخدام النفط عام 1973 كان باتفاق مع كبريات الشركات النفطية لزيادة تبعية اوروبا واليابان لأمريكا وليس ماثرة قومية للملك فيصل الذي على اية حال قتلته امريكا بمسدس ابن أخيه.

كان الهجوم على جمهورية اليمن بداية رد الملكيات والإمارات على المشروع القومي. وهو ما اشتد بعد هزيمة 1967. ومنذ تلك الفترة حتى انتفاضة اليمن بقيادة الحوثيين، بقيت اليمن إلى حد كبير في فلك النظام السعودي، ربما باستثناء الفترة القصيرة للرئيس المغتال ابراهيم الحمدي. وحتى في الحروب اليمينة بشأن الوحدة فالسعودية دعمت الانفصاليين الجنوبيين (الماركسيين سابقا) ضد الشمال اليمين، وهو ما نراه اليوم!

وكان العدوان الثاني على الجمهوريات بانقلاب انور السادات على كامل البنية الدولانية الناصرية بحيث طال مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية وصولا مع مبارك إلى تصفية استقلالية مصر فما بالك برياديتها عروبيا.

ثم كان احتلال العراق وتصفية حتى الدولة العراقية بعدوانين 1991 و 2003.

ثم كان تدمير ليبيا 2011 والآن تتم محاولات يائسة مستميتة لتدمير سوريا.

عدوان الثورة المضادة (الإمبريالي الصهيوني الرجعي/الخليجي)  مفهوم فهو يشرح نفسه.

لكن ما يجب ان نتنبه إليه هو وقوف الطابور السادس الثقافي مع الثورة المضادة هذه. ووصول هجوم هؤلاء حتى باسم القومية والماركسية على المقاومة والجمهوريات وجيوشها وصولا إلى تقويض الدولة.

طبعا هؤلاء يفهمون جيداً، أن الجيوش قد لا تنتصر ببساطة على  سلاحين هامين للثورة المضادة:

·       اسلحة امريكا والصهيونية،

·       والطابور الخامس من الحكام والطابور السادس الثقافي.

 ولكن هذه الجيوش، على الأقل تحمي تماسك البلد من التفتيت . والتفتيت هو الهدف للشرق الأوسط الكبير شكلا والمفكك إلى أصغر منزلة عشرية عمليا. هو شرق كبير بمعنى مزرعة امريكية ينوب عنها في قيادته الكيان الصهيوني.

من هنا كانت تجربة المقاومة رديفة للجيوش ومن هنا كانت الجيوش دائما في جانب الشعب مهما كان لنا من نقد على انظمة الجمهوريات.

أختم بوجوب الانتباه، إلى أن تصفية الجمهوريات هو اساسا لتقويض القومية العربية، وهذا ما يجب الشغل عليه.

اترك تعليقاً