أما آن لشعب فلسطين أن يسترح؟- نضال حمد

أما آن لهذا الشعب العظيم، المضحي والمعطاء والصابر والصامد، المبتلى باحتلال صهيوني استعماري عنصري دموي وإرهابي وبسلطة فلسطينية مرتهنة للاحتلال ولا شيء فيها له علاقة بنضال شعب فلسطين. كذلك فهو مبتلى بأنظمة حكم عربية عميلة ومعادية له ولنضاله القومي والوطني.

أما آن لهذا الشعب الذي يقدم الشهيد تلو الشهيد والشهيدة تلو الشهيدة أن يسترح؟

أما آن له أن يرفع شارة النصر للمرة الأخيرة، ويرفع علم فلسطين فوق مآذن وكنائس القدس وكل مدن وقرى وبلدات فلسطين؟.

لن أقول أن يرفع العلم الفلسطيني فوق مخيمات الضفة الغربية وغزة وفي الشتات، لأنه بعد تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، ستزول المخيمات وربما تتحول الى متاحف، تروي تراجيديا ولجوء ونضال شعب فلسطين، خلال سنوات الاحتلال والتشرد والشتات واللجوء. فالفلسطينيون تعرضوا للمجازر ومحاولات التصفية والإبادة خدمة للمشروع الصهيوني. تعرضوا للمذابح في دول عربية عديدة حيث كانت توجد ثورتهم وفي مخيماتهم. لا يمكن لأحد أن ينسى مجازر أيلول الأسود في الأردن 1970 – 1971. ولا مجازر الحرب الأهلية اللبنانية 1975 – 1990 من مجازر مخيم تل الزعتر وضبية وجسر الباشا الى صبرا وشاتيلا وحصار المخيمات والخ. ولا ما جرى لهم في العراق على أيدي عصابات طائفية، مذهبية، محلية. ثم ما جرى للمخيمات الفلسطينية في سوريا بعد احتلالها من قبل أعداء سوريا والعروبة.

الصهاينة يواصلون إرهابهم ولن يبدلوا سياساتهم لأنهم يكرهون ويعادوون الأمة العربية كلها وليس الفلسطينيين فقط. لذا إن إستسلم لهم بعض الفلسطينيين والعرب فهذا لا يعني أنهم سوف يتغيرون، لا بالعكس لأنهم سوف يزدادون عداوة وكراهية وعنصرية واستعلاءا وحقدا وإجراما. فهم يعتبرون المستسلمين العرب جزءا من عبيد مستعمرتهم اليهودية الصهيونية التي يجب أن تمتد حسب عقيدتهم من الفرات الى النيل. فالموضوع ليس فلسطين فقط، لذا نجدهم يحيكون الفتن والمؤامرات في كل مكان وضد العرب أجمعين، يتآمرون على مصر والسودان في اثيوبيا ويريدون تركيع الشعبين والبلدين عبر تعطيشهما. يتآمرون على سوريا والعراق ولبنان والأردن. يتآمرون عبر حلفهم الخليجي الرجعي وعبر أنظمة التطبيع والعمالة والعار، المرتهنة لأعداء الأمة, عبر حربها الهمجية ضد شعب اليمن، واحتلال أجزاء من أراضيه وتسليمها للصهاينة للتجسس على الجميع والتحكم بالحركة الملاحية البحرية هناك، مثلما هو الحال في جزيرة سومطرة المحتلة وفي بعض أراضي أرتيريا وأثيوبيا وغيرها من الدول. الصهاينة والرجعيون العرب يتآمرون على دول المغرب العربي وعلى رأسهم الجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد. وعلى الحراكات الشعبية القومية والشبابية التقدمية في المغرب وتونس وموريتانيا. يفعلون ذلك لأن أي وحدة شعبية قومية هربية ستطيح بهم وبعوائلهم وعصاباتهم من حكم بلاد العرب، ودول النفط والغاز.

هذا الشعب الفلسطيني هو جزء من أمة العرب ورأس حربة مقاومة هذه الأمة. هو شعب عظيم بتضحياته ونضاله وصموده بوجه أقوى استعمار واحتلال عنصري وإرهابي في الزمن الحديث، لذا يستحق أن تقف معه البشرية جمعاء، فهو يدافع عنها أيضاً وليس فقط عن فلسطين.

علينا أن لا ننسى وأن نتذكر دائماً بأن الارهاب الصهيوني لا يفرق بين طفل ومسن ولا بين رجل وامرأة. فدينه القتل وإراقة الدماء. ففي الكيان الصهيوني تتم تعبئة الطفل “الاسرائيلي” الصهيوني منذ الولادة وحتى دخول الخدمة العسكرية (بسن ١٧سنة، فتيات وفتيان) في جيش الاحتلال بأفكار صهيونية، إرهابية، فاشية، دموية وغير إنسانية.

فعندما يذهب الجندي اليهودي الصهيوني الى الخدمة العسكرية في الضفة الغربية أو قطاع غزة، تكون تمت تعبئته مسبقاً بأشد أنواع العنصرية وأحط أشكال الكراهية والبغض والعداء، للسكان الأصليين الفلسطينيين، القابعين تحت الاحتلال الصهيوني والمحاصرون بكل أشكال وأنواع المستعمرات اليهودية الاستيطانية الاستعمارية والارهابية.

لاحظوا ولاحظن كيف يظهر الإجرام الصهيوني واضحاً في التسجيلات والصور والفيديوهات التي يلتقطها الصحافيون والمصورون وحتى الضباط والجنود الصهاينة أنفسهم. حتى هذا لا يؤثر على اليهود الصهاينة، فالجندي أو الضابط في جيش الاحتلال الصهيوني، عندما يمارس الارهاب مصوراً وموثقاً، لا يخشى من المحاسبة والقانون الدولي، لأنه منذ الصغر تمت تعبئته وإفهامه بأن اليهودي الصهيوني، “الاسرائيلي” فوق القانون، وبأن القانون الذي ينطبق على الناس أجمع لا ينطبق عليهم هم. وبأن الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بشكل عام سوف يمنعون محاكمة “اسرائيل” أو أي صهيوني في محاكم الجرائم ضد الإنسانية ومجرمي الحرب الدوليين.

شعب فلسطين سوف ينتصر ومعه الأمة العربية التي ستتحرر من الحكام الخونة والعملاء. وبالتأكيد سوف يصبح العالم أجمل بدون الاحتلال الصهيوني والصهيونية العالمية.

نضال حمد في 19-6-2021

أما آن لشعب فلسطين أن يسترح؟- نضال حمد