الأرشيفوقفة عز

إبادة هذه العائلة شيء يفوق الألم والفاجعة

نضال حمد:

كأن شيئاً لم يحدث، كأنهم لم يُولدوا، ولم يعيشوا، ولم يكن لهم أي وجود. نتيجة القصف الصهيوني والإبادة في غزة، لم يبقَ لهم أي أثر — سوى بعض الصور والقليل من الذكريات بين الأقارب والجيران. كأن هذه العائلة لم يكن لها مكان في غزة ولا في عالمنا.
هكذا تتصرف حكومات ما يُسمى بالعالم «المتحضّر» و«الحر»، وفق التعريفات والمصطلحات البراقة والمخادعة والمضللة الأمريكية والأطلسية والصهيونية. لم يرفّ لهم جفن عندما أُبيدت هذه العائلة — كما أُبيدت مئات العائلات الفلسطينية في غزة خلال عامي الإبادة والتصفية.
عائلات مكوّنة من أطفال ونساء ورجال وشيوخ ومرضى ومعوقين وطلاب وعمال وموظفين وصحافيين وصحافيات وأطباء وممرضات وأكاديميين وأكاديميات، وأناس مدنيين عاديين كانوا يعيشون في وطنهم بسلام… دون أي اهتمام، كأنهم ذباب أُبيد على مرأى ومسمع الجميع.
هكذا تصرفت حكومات العالم الجبان والمتخاذل تجاه إبادة الشعب الفلسطيني وعائلات قطاع غزة، التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني مستخدماً أسلحتهم وتقنياتهم وعتادهم، ومتلقياً دعمهم في جميع المجالات تقريباً.
وقد تبيّن من تقرير السيدة فرانشيسكا ألبانيزي أن غالبية دول العالم — وكل أوروبا تقريباً — تتعاون مع الاحتلال، وشاركت أو ساهمت في حرب الإبادة. وللأسف، شملت القائمة أيضاً عدداً من الدول العربية والإسلامية، وحتى الصين وروسيا، اللتين وردتا ضمن قائمة الـ65 دولة في تقرير ألبانيزي والأمم المتحدة.
في هذه الصورة نرى عائلة جميلة، لأناس طيبين، قُتلوا بلا ذنب وأُبيدوا أمام أنظار الجميع. نرى الفلسطينية ميّ عيد التي توفيت متأثرة بجراحها جراء القصف «الإسرائيلي» لمنزلها في غزة — ذلك القصف الذي أودى بحياة زوجها وأطفالها.
لقد لحقت ميّ بعائلتها، ويمكن القول الآن إن هذه العائلة قد مُحيت بالكامل من السجل المدني.

9 نوفمبر 2025