إرهاب مقبول وكفاح شرعي مبغوض – نضال حمد

خلال العدوان الصهيوني الأخير على غزة هناك عائلات بأكملها تم قصفها وقتلها وإبادتها ومحوها من الوجود. عائلات كاملة أبيدت ولن نسمع بإسمها بعد اليوم سوى في ذكرى المذابح الصهيونية في غزة في مايو – أيار سنة ٢٠٢١. بعض العائلات الغزية التي تمت إبادتها تركت خلفها أطفالاً رضعاً وبلا أهل وبلا معيل وبلا مأوى.

كل هذه الجرائم هي جرائم حرب وضد الانسانية، لكن بما أن المجرم هو “اسرائيلي” ويهودي صهيوني فلا أحد في هذا العالم يستطيع محاسبته. كما في كل السنوات السابقة التي شهدت جرائم ومذابح ومجازر صهيونية بشعة إرتكبها الصهاينة ضد الفلسطينيين واللبنانيين والمصريين والأردنيين والسوريين.

هذا يعني أنه يحق للصهيوني ما لا يحق لغيره. يحق للصهيوني أن يرفس بقدمه القانون الدولي وأن يقوم جنود “اسرائيل” بلعب كرة القدم وبركل رؤوس الأطفال الفلسطينيين بدلاً من الكرات، بدون محاسبة ولا عقاب ولا محاكمة. فمن يجرؤ على محاكمة الطفل المدلل الأمريكي؟

من يجرؤ على مطالبة ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ودول أوروبا كلها بمحاسبة “اسرائيل” وجلب قادتها المجرمين الى محكمة لاهاي ومحاكم مجرمي الحرب الدوليين ومرتكبي المجازر ضد الانسانية؟.

لا أحد يجرؤ حتى على الكلام ولا نقول على طلب محاكمة “اسرائيل” ومقاطعتها وفرض عقوبات عليها. كل دولة وكل حاكم وكل شخص في العالم باستثناء اليهود الصهاينة “الاسرائيليين” يمكن محاسبتهم وملاحقتهم ومحاسبتهم وفرض عقوبات عليهم.

أنظروا الى بيلوروسيا وحادثة اعتقال المعارض بعد هبوط الطائرة الاضطراري.

أنظروا الى تدمير العراق وافغانستان وليبيا وسوريا.

أنظروا الى محاولات تدمير لبنان بالعقوبات الاقتصادية.

أنظروا الى حصار ايران وفنزويلا وكوبا والخ.

هذا عالم تحكمه الولايات المتحدة الأمريكية وفق رؤيتها للدول والأشخاص وللسياسة وللحرب وللسلام وللضحية والجلاد.

لو وضعنا الضحايا الفلسطينيين في قطار يبدأ من الكنيست الصهيوني في القدس المحتلة سوف يمتد طولاً ليصل الى محطته الأخيرة في البيت الأيض الأمريكي، لأن حجم الجرائم الصهيونية والمجازر كبير وكبير جداً.

ببساطة ولكي لا أطيل عليكم.

لن تتم محاكمة أي شخص صهيوني و”إسرائيلي” مادامت الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وحلف الناتو أقوياء وملتزمون بأمن “اسرائيل” ويبررون جرائمها ببدعة وكذبة (حق “اسرائيل” الدفاع عن نفسها).

مادامت بقية دول العالم متفرقة ومتباعدة ومرتهنة لتلك القوى الاستعمارية الرأسمالية. هم لا يحترمون أيضاً أحزان وآلام وضحايا الشعب الفلسطيني فيكذبون ويروجون للكذب. ثم تأخذ أبواقهم في العالم وبالذات في أوروبا ترديد الكذبة. مثل أن صواريخ حماس هي التي سقطت على الفلسطينين في غزة وقتلتهم، هم يتقصدون ويعتمدون ذلك لتبرئة “اسرائيل” من ارتكاب المجازر في غزة.

نضال حمد

٢٧-٥-٢٠٢١