إسرائيل” تتكلم تونسيا.. شالوم في بيتنا! – د. محجوب احمد قاهري”

منذ أيام ظهر السيد عثمان بطيخ، مفتي الديار التونسية، في القناة السابعة العبرية مرحبا بكل ضيوف تونس الذين حلوا، اهلا وسهلا، بالحج في الغريبة، وخاصة اليهود.
وليس ترحيب السيد بطيخ باليهود في يوم حجهم كان اللافت للنظر، وانما اللافت هو ظهوره في القناة العبرية، وكان ميكرفونها واضحا ودالا على انها السابعة الصهيونية.
بالرغم من ان البعض استأنسوا برد السيد المفتي، الذي عبر فيه عن عدم علمه بان من تقدم اليه من اعلاميين ينتمون الى قناة صهيونية، فان الكثيرين لا زالوا يطرحون مصداقية وزراء تونس وساستهم ورجال دينهم واعلامهم وثقافتهم خاصة في موضوع العلاقة بالكيان الصهيوني.
وفي الحقيقة لم تعد هذه العلاقة خافية على أحد، على الأقل فان الناس يدركونها جيدا دون إمكانية تقديم اثباتات عليها.
ثمة محاولات نوعية لتعرية بعض المتعاملين مع الكيان الصهيوني، الا انها، تطرح، في نفس الوقت، أيضا علامات استفهام كبرى حول بعض هذه المحاولات خاصة إذا نظرنا الى الذين قاموا بها، والى توقيتها، والأشخاص الذين تم الاتصال بهم.
من بين هذه المحاولات، برنامج الكاميرا الخفية المسمى “شالوم”، والذي حسب ما صرح منتجه وليد الزريبي لموقع شمس ف م، تم منعه من العرض على القناة التاسعة التونسية، بعد تدخلات عديدة مع مدير القناة. وان المنع كان بغاية عدم تعرية وفضح الشخصيات التي تم تناولها في البرنامج، والتي وافقت على تعاملها مع الكيان الصهيوني مقابل مبالغ مالية.
وفي هذا البرنامج قد تظاهر بعض الممثلين التونسيين بأنهم صهاينة وان السيد وليد الزريبي هو العميل التونسي للتواصل مع الشخصيات التونسية. وكانت مفاجأة كبيرة في الأسماء التي قام بعرضها السيد وليد والتي أظهرت قبولها للتعاون مع الصهاينة.
ولا يشك عاقل في عدم وجود الصهاينة في تونس، وانهم يبحثون دائما على ابواق لهم، وعلى لوبيات، يستغلونها لتحقيق مكاسب عدة بأياد تونسية. ومن هذه المكاسب تغيير الوعي الجمعي التونسي نحو قبول الصهاينة كأصدقاء، والتأثير في اصدار القوانين التي تمنع التطبيع مع الكيان الصهيوني، وإنتاج برامج إعلامية وسينما ومسرح لإخراج الشعب التونسي من امتداده الحضاري، العربي والإسلامي.
وللأسف فان اياد الصهيونية في تونس تنجح نجاحا باهرا في تحقيق ما تصبو اليه. فكمية البرامج والمسلسلات والأفلام التي تضرب الانتماء العربي الإسلامي تلقى نسب مشاهدة عالية جدا من طرف التونسيين. ومشروع قانون تجريم التطبيع، سيلقى نفس المصير الذي لاقاه حينما تمت محاولة ادماجه في دستور 2014، فتم اسقاطه بدم بارد، وربما لضغوطات خارجية.
والامر المفزع فيما يحدث بان نسب المتصهينين في تونس والعالم العربي أصبحت مرتفعة جدا. فيحكى في ان في البرنامج الممنوع “شالوم” 5 فقط من بين 30 شخصية رفضوا التعامل مع الكيان الصهيوني، وهو ما يعني ان 16% فقط من التونسيين يرفضون الخيانة والتطبيع! اليس هذا مخجلا!
ولعل المتتبع لما يحدث في الوطن العربي سيرى بوضوح هرولة العرب نحو (إسرائيل)، وقد تمثلت خاصة في ظهور الحلف الجديد الذي يضم صراحة السعودية والامارات والبحرين ومصر، والأكيد بان الدول العربية المطبعة “تحت الطاولة” أكثر بكثير من التي أعلنت ذلك.
ان الصهيونية بصدد أكل القرار العربي وأكل العروبة، وأكل الشعوب العربية المقهورة داخليا وخارجيا. وتبدو مهمة الممانعين في غاية الصعوبة، الا انها غير مستحيلة، لو تحركت في الشوارع العربية، وفيما تيسر اليها من فضاءات إعلامية.
 
راي اليوم