إنه محو فلسطين وليس بتطهير عرقي أو ابرثايد عادل سمارة 

أمّا والتاريخ سجل للصراعات الطبقية لكن ذلك يحتاج دوماً إلى إيضاحات طبقاً لمراحل التاريخ نفسها.
بداية، فالتاريخ ليس منفصلا عن الإنسان، بل مرتبط بالوعي البشري.  ولكن الصراع الطبقي نفسه نتاج مرحلة في التاريخ هي مرحلة الانتقال من المجتمعات اللاطبقية إلى المجتمعات الطبقية، وهذا يعني أن الملكية الخاصة وراء أو اساس هذه النقلة النوعية حيث غدا الصراع  مزدوجا:
·        صراع الإنسان ضد الطبيعة
·       وصراع الإنسان طبقياً

هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن لكل مرحلة في أو من المجتمعات الطبقية سمات تختلف عن الأخريات وإن كان الجامع بينها مركزية الصراع الطبقي.
قد يسأل البعض، وماذا عن الصراع القومي؟ ما موقعه في الصراع الطبقي طالما أن الأخير هو مضمون السجل التاريخي؟
يشتمل الصراع الطبقي على الصراع القومي بمعنى أن قيام دولة بعدوان ضد أخرى هو عدوان تقوده وتستفيد منه الطبقة الحاكمة/المالكة للسلطة والثروة في البلد المعتدي بما أن لها مصلحة في العدوان. وفي هذه الحالة هو عدوان طبقي  وإن اتخذ شكل التجنيد القومي. وفي هذا العدوان او لتبريره تستخدم الطبقة الحاكمة المالكة شعارات تجنيد وتجميع العامة سواء القبائلية والعشائرية في الزمن القديم والدينية لاحقاً، أما البرجوازية الأوروبية فاستخدمت شعار المصلحة القومية ولذا قال ماركس ان القومية سلاح في يد البرجوازية، وهذه جميعا لو نظرنا لها جيداً لقلنا إنها الغلاف الإعلامي للمصلحة المادية.
وفي هذه الحالة قد تكون طبقة  ما في البلد المعتدي ضد العدوان لكنها لم تستطع منعه أو الوقوف ضده أو تقف في فترات معينة موقفا انتهازيا لأنها مستفيدة في النهاية وهذا شأن كثير من الطبقة العاملة في الغرب الإمبريالي. وبالمقابل وقفت كثير من الطبقات الشعبية في الغرب ضد الحرب حينما كانت أنظمته بقيادة الولايات المتحدة تجهز وتعبىء للعدوان ضد العراق حيث لم تحُل التظاهرات المليونية ضد الحرب دون ذلك العدوان عام 1991 والاحتلال2003 اي كان العدوان طبقياً في الأساس.
كما يمكن أن تكون طبقة في البلد المُعتدى عليه هي ايضا متواطئة مع العدوان بناء على مصلحتها الطبقية. والعراق نفسه ايضا نموذجاً على من استقبل العدوان الأمريكي 1991 والاحتلال الأمريكي 2003 ضد العراق. أما الربيع/الخريف العربي ففيه دلالات أكثر.
كما أن معظم الأنظمة العربية هي في حقيقة الأمر تشن فيها الطبقات الحاكمة حرباً أهلية دائمة ضد الطبقات الشعبية حرب الكمبرادور السياسي/الطبقي الثقافي. وتشن هذه الأنظمة حربا ضد التنمية العربية بل وتشتغل بوعي لتكريس اللاتكافؤ في الاقتصادات العربية (انظر :تطوير اللاتكافؤ في الوطن العربي، عادل سماره في المستقبل العربي العدد 197 رقم 7 لعام 1995 ص ص 16-28) . وكل هذه حرب أو صراع طبقي داخل القطر العربي الواحد أو ما بين اقطار عربية.
وإذا كانت الحروب بين الأمم القديمة متبادلة بمعنى غزو يوناني للشرق، وغزو فارسي لليونان، وغزو/فتوحات عربية لأوروبا، وغزو عثماني للوطن العربي واوروبا…الخ، فإن العصر الحديث متسم بسمتين أساسيتين وحصريتين:
·       في العصر الحديث  هناك الغزو الأوروبي الغربي الأبيض ضد بقية العالم
·       وهو غزو قام على نمط الإنتاج الراسمالي بدءأ من المرحلة التجارية وما بعد.
أي أن مآسي العالم في العصر الحديث هي:
·        أورو-امريكية من جهة مع وجود ومشاركة اليابان كآسيوية اي كاستثناء  فيها
·       وراسمالية من جهة ثانية.
قد يحتج البعض على توسيع العدوان على العالم من غرب أوروبا إلى معظم أنظمتها إن لم نقل كلها، لنقل له: بماذا تفسر مشاركة السويد والدنمارك والنرويج في العدوان لتدمير العراق وليبيا وقد ينكشف لسوريا واليمن؟
قبل العدوان الأوروبي  لتصدير السلع وراس المال ولاحقاً راس المال العامل الإنتاجي، كانت حقبة تصدير أوروبا للفائض البشري، لذا كانت حروب الفرنجة بطربوش ديني لكن بهدف احتلال المشرق العربي والاستيطان فيه لصالح فائض أمراء الإقطاع وجُنْدهم حيث كانت هذه الغزوات بروفة فرنجة الإقطاع تاسيسا لغزوات فرنجة راس المال.
كان استخدام الفرنجة للدين في تسويق غزواتها من المقدمات التي أفهمت ماركس لاحقا كيف قامت الراسمالية برسملة الدين المسيحي بينما اليهودي كان جاهزا تلمودياً بل وبشكل مبكر بقرون، وهو ما اسماه سمير أمين احتلال الدين.

الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية

في انتقال أوروبا من الإقطاع إلى الراسمالية  وخاصة في حقبة الراسمالية التجارية بقيادة الاستعمارين الإسباني والبرتغالي فُتح باب تصدير الفائض البشري من أوروبا إلى بقية العالم وخاصة العالم الجديد ليتبعه لاحقا تصدير البشر من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطالياوهولندا…الخ.
وقد اتخذت حرب التصدير هذه أو انتهت إلى حالتين تجسدتا بالمذابح:
الأولى: جرائم جنوب أوروبا كاستعمار في مرحلة راس المال التجاري: بعد النهب مشفوعاً بدعوات رجال الدين وعدم تمكُّن الاستعمارين الإسباني والبرتغالي من إبادة جميع الأصلانين آلت معظم بلدان أمريكا اللاتينية إلى مزيج من الأوروبيين والأصلانيين كوبا البرازيل فنزويلا،  تشيلي ارجنتين…الخ
معترضة: في تبرير الادعاء ضدي في محكمة التطبيع كُتب ردا على نقد الرفيق جاد الله صفا/في البرازيل ضدهم  تفاخرا بالمستوطنين اليهود في فلسطين ما يلي:” وما الخطأ في دولة مع المستوطنين، أليس كاسترو وجيفارا وتشافيز من اصول استيطانية؟” أي لننتظر 500 سنة حتى يُنجب لنا المستوطن اليهودي الكندي جيفارا في فلسطين!
والثانية: جرائم غرب أوروبا، حيث تمكن المستوطنون البيض من إبادة شبه تامة للسكان الأصلانيين في شمال امريكا ليقيموا دولتين عدوانيتين بالطبيعة الولايات المتحدة وكندا، وكذلك نيوزيلندا واستراليا وجنوب إفريقيا (سابقا) على يد هولندا ثم بريطانيا  وهذه الدول التي اسماها ارجيري إيمانويل :المستوطنات الرأسمالية البيضاء. ونضيف عليها الكيان الصهيوني.
لعل الفارق بين الموجتين أو الاستعمارين، هو في مناخ النشوء.
فالتحول الأوروبي عموما، وخاصة غرب أوروبا وشمالها وإلى حد ما جنوبها كان تحول ذاتي أي ضمن الصراع الطبقي بين البرجوازية الطالعة مدعومة بالكنيسة الإنجليكانية /خاصة وهي الأكثر تطرفا وعنصرية والإقطاع المتراجع  مدعوما من الكنيسة الكاثوليكية. كما ساهت التجارة بعيدة المدى في تحول أوروبا إلى الراسمالية  حيث وفرت ثروات هائلة من النهب والتقشيط.(أنظر كتاب “التحول من الإقطاع إلى الرأسمالية ” تحرير رودني هلتون  وخاصة الحوار مع بول سويزي).

مع انتقال أوروبا وخاصة الغربية من الإقطاع إلى الرأسمالية جرت مرحلتان من التصدير:
الأولى : تصدير الفائض البشري، وهو مكون في غالبه من مجموعات ذات ميول عنصرية وإجرامية وهي التي اقامات الدول المذكورة أعلاه
والثانية: تصدير الفائض السلعي ولاحقاً راس المال، ورأس المال العامل الإنتاجي  والذي إقتضى شكلا آخر من الاستعمار الاقتصادي والعسكري والثقافي والنفسي…الخ وانتقل هذا الاستعمار إلى الإمبريالية فالعولمة، وهي درجات ثلاث، حتى حينه، من دور وتطور راس المال حيث اتخذ:
·       هيمنة نمط الإنتاج الراسمالي داخل الدولة القومية الواحدة أي سيطرة الطبقة البرجوازية ضمن صراع طبقي يخفت ويقوى
·       واتخذ شكل الاستعمار فالإمبريالية فالعولمة ضد بلدان المحيط واكتسى غلافا قوميا دينيا لكنه جوهريا طبقي.

إستهداف الراسمالية الأوروبية للوطن العربي وخاصة فلسطين

أما وقد فشل الغزو الاستيطاني الذي قادته فرنجة الإقطاع ضد المشرق العربي فقدنجح هذا الغزو لاحقاً في عصر رأس المال  وتبلور النظام الرأسمالي العالمي بداية وبقيادة غرب أوروبا كغزو رأسمالي عموماً وجد أن لا بد له من استكمال نفسه بغزو  استيطاني من جهة ثانية.
ولكي لا نبتعد في تفاصيل تاريخية، فإن استهداف الوطن العربي بشكل ممنهج بدا منذ ثلاثة قرون بداية على يد الراسمالية التجارية وخاصة من بريطانيا وهولندا المبكرتين إلى الرسملة أي كراسماليتين أساساً وبإيديولوجيا الإنجليكانية المتوحشة.
ولتأمين طريق شركة الهند الشرقية وجدتا وجوب احتلال كل ما في الطريق وضرورة إقامة قلعة للحماية. وهكذا، فقد أفرزت المصالح الطبقية للبرجوازية التجارية طربوشا إيديولوجيا وضعه “المصلح” مارتن لوثر بالدعوة لدولة يهودية في فلسطين. ولاشك أن لوثر كان محفوزا بفكر ودور المرابين اليهود حينها كما غيره بعد ذلك.(أنظر مقالة مميزة ل محمد وِلد إلمي في كنعان رقم 113)

كان هذا مناخ توليد فكرة الاستيطان اليهودي في فلسطين أي انها لم تكن فكرة أو مشروع اليهود بل الراسماليات الأوروبية من التجارية إلى الصناعية إلى ما بعد الصناعية اليوم. وعليه، فإن الحركة الصهيونية قد وجدت عربة مسلحة جاهزة كي تستقلها إلى فلسطين طبقاًلما قاله نابليون لليهود باكراً.
ما نقصده هنا بأن إقامة الكيان الصهيوني كان ضرورة ومصلحة راسمالية غربية تحديدا أفرزت بدورها قطاعات من اليهود لاستيطان فلسطين، إبأن إقامة الكيان الصهيوني ليس أمرا دينيا، وبأن الحركة الصهيونية هي توليد غربي راسمالي ولم يعد مهماً أنها بدأت بغلاف علماني ثم اضافت عليه غلافاً دينيا. لأن الأهم أنها إفراز المصالح الطبقية للرأسماليات الغربية الأوروبية ثم لاحقاً كافة راسماليات العالم.
يفتح هذا الحديث أو ندخل منه إلى فرادة، وليس فقط تشابه،  الكيان الصهيوني بين المستوطنات الراسمالية البيضاء من حيث:

1- المتروبول: يتفرَّد الكيان الصهيوني الإشكنازي فيما يتفرد بأن المتروبول خاصته هو كامل النظام الراسمالي العالمي أي جميع الأنظمة الراسمالية الغربية بينما المتروبول للولايات المتحدة كمستوطنة هي بريطانيا، ولكندا بريطانيا وفرنسا  ونيوزيلندا بريطانيا واستراليا بريطانيا وجنوب إفريقيا هولندا وبريطانيا، والجزائر فرنسا وروديسيا بريطانيا.
2- قومياً وعرقيا: تتكون المجموعات الاستيطانية في مختلف المستوطنات البيضاء من مستوطنين من قومية واحدة أو إثنتين، بينما تتكون المستوطنة الصهيونية من مستوطنين من أكثر من مئة قومية، وعليه، فالكيان مثابة “أمم متحدة مصغرة”. ولذا من قبيل الإفتآت وتزييف علم الاجتماع الزعم بأن هذا الكيان هو أمة وبالتالي له قومية. ولا يغير من هذه الحقيقة إصدار قانون القومية مؤخرا.
3-  الاستدوال: وحده الكيان الصهيوني الذي بدأ كاستيطان لإقامة دولة بينما مختلف المستوطنات الأخرى بدأت كغزو استعماري تجاري راسمالي تحولت لاحقاً إلى دول.
4- الاستجلاب الدائم: يتفرد الكيان الصهيوني باستجلاب المستوطنين دون توقف بينما المستوطنات الأخرى تستوعب حين الحاجة ومما يساعد الكيان على الاستيعاب الدعم الغربي المتواصل وخاصة تمويل اليهود من مختلف بلدان العالم والتمويل الأمريكي والتمويل الألماني عن المحرقة (أي بالعامية العربية دفع دية بشكل مؤبد).
5- التفرُّد الديني : يتفرد الكيان الصهيوني بأنه يستجلب اتباع ديانة واحدة هي الديانة اليهودية فقط فهو يرفض التعدد الديني ويقيم أول دولة دينية في العصر الحديث.
6- اللجوء: يتفرد الكيان الصهيوني بأنه الحالة الاستيطانية الوحيدة التي حولت الشعب الأصلاني إلى لاجئين بينما لم يحصل هذا وخاصة في جنوب إفريقيا التي يحاول كثيرون عقد مشابهة تامة بين حالتي الاستيطان هناك وفي فلسطين.
7- الإجماع المعولم على بناء الكيان وحمايته كاعداء لفلسطين والأمة العربية: إن حالة إغتصاب فلسطين هي الوحيدة في العالم التي اتفقت عليها ودعمتها كل من:
a.  الإمبريالية بل الراسمالية العالمية لِنَقل كل أنظمة الغرب
b. الاشتراية الدولية وهي أنظمة وأحزاب وتيارات جميعها تدعم وتعترف بالكيان الصهيوني بمن فيها عرب هذا التيار .
c.  الكتلة الشيوعية وخاصة الاتحاد السوفييتي وهذه الأكثرتناقضا ومفارقة. فأن تقتنع دولة تزعم أنها اشتراكية بأن استيطان رأسمالي ابيض بطربوش ديني سوف يتحول إلى دولة اشتراكية فهذا دليل إما على تخلف في فهم ومن ثمَّ التحليل الاقتصادي السياسي الماركسي، أو اختراق مخابراتي لدوائر صنع القرار،  أو مركزانية أروبية عنصرية بيضاء او هذه جميعا. لماذا جميعاً لأن الاتحاد السوفييتي ودول شرق أوروبا بقيت على علاقة ودعم واعترف بالكيان بدرجة أو أخرى حتى سقطت. ولم تتفرد خارج هذا الإجماع سوى الصين الشعبية في فترة ماو ومن ثم كوبا.
وعليه، فإن كل من دعم الكيان هو عدو بدرجة أو أخرى بمستوى أو آخر للإنسانية ولشعبنا وأمتنا.
8- انظمة التبعية والرجعية الكمبرادور العربي: وهذه ساهمت في بناء الكيان الصهيوني عبر تسهيل خروج اليهود العرب إلى الكيان، وقاطعت بعض الشركات الأجنبية المتعاملة مع الكيان ولم تقاطع دول هذه الشركات وهي غالباً الدول التي جزئت الوطن العربي نفسه!

ليست تطهيراً عرقياً

كان لا بد من هذه المقدمة الطويلة، والتي تربو على المتن نفسه كما مقدمة إبن خلدون، للوصول إلى القضية الأساسية التي رايت توضيحها وجوباً  بل وإجلائها كي لا يستمر التوهان في تحديد طبيعة الصراع العربي الصهيوني وتحديداً وصف الكيان الصهيوني الإشكنازي لنفسه.
وأخطر الوصف للكيان هو ما درج عليه كثيرون من نقل حالة جنوب إفريقيا وتلبيسها على الحالة الفلسطينية، وهذا من شأنه، سواء بحسن نية، او بتقليد تابع، أو بنوايا خطيرة، أن يميِّع طبيعة الصراع مع الكيان الصهيوني وكل من ورائه، وما أكثرهم/ن،  كما اشرنا اعلاه. ولعل أول من أنتج أكذوبة التشابه مع جنوب إفريقيا، وخاصة مسألة الأبرثايد،  هم تروتسكيوا الكيان والتهمه مثقفوا الطابور السادس الفلسطينيين والعرب.
درج مؤخراً ما طرحه الأكاديمي من الكيان الصهيوني إيلان بابيه المحاضر في جامعة إكزتر/بريطانيا  بأن حالة فلسطين هي تطهير عرقي. وأعتقد أن الكاتب نفسه لم يتطهر بعد من الصهيونية كما يجب.
إن ما حصل ضد فلسطين هو إبادة تامة اتخذت اشكالا ودرجات طبقاًلكل فترة زمنية بناء على معيار القوة ووجود العدد الكافي من المستوطنين والإمكانات المالية واللوجستية لحمايتهم.
لذا:
·       بدأ الكيان الصهيوني بطرد وإجلاء معظم الشعب الفلسطيني من معظم وطنه عام 1948 حيث بذل كل ما في وسعه لإنهاء تام لهذا الشعب ومحوه بشريا وجغرافياً.  أي اغتصب الحيِّز الجغرافي وحطم البٌنى: البشرية والطبقية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وحتى الأسرية.ومارس القتل والمذابح والتقشيط والنهب ولم يبق في الجزء المحتل حينها سوى عدد قليل من الفلسطينيين لم يتوقف الكيان عن الندم على عدم ذبحهم أو طردهم، ولذا، يمارس ضدهم ما يسمى التمييز العنصري.
ولكن هذا التمييز هو على جزء من الفلسطينيين وليس الطابع العام لسياسات الكيان. اي على الجزء الأكبر من الحيز الفلسطيني الذي جرى إهلاكه ريثما يتم أهلاك كامل الحيِّز.
·       وفي عام 1967 استكمل الكيان احتلال كل فلسطين وأجزاء من سوريا، محاولاً إهلاك الحيز المحتل/الجولان،  واحتل جزءاً من مصر ولاحقاً قايض إهلاك سيناء بإخراج مصر من الصراع العربي الصهيوني وابقى على هذه الصحراء عمليا تحت سيطرته، ومارس ولم يتوقف بعد، الطرد المباشر  فور هزيمة 1967 للفلسطينيين في الضفة الغربية متخذا من تدمير قرى يالو وعمواس وبيت نوبا وطرد أهلها كي يهرب ما أمكن من بقية فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة. ولذا، هاجر فور الهزيمة قرابة 400 ألف من هذين الجزئين من فلسطين وصمدت الأكثرية رغم عزلتها وتجريدها من اي سلاح في الضفة الغربية تحديداً. وخلال احتلال الضفة الغربية واصل الكيان ما اسميته الإزاحة بالقتل ومصادرة الأرض والسجن وتخريب الزراعة ومنع رخص الصناعة لإيصال الفلسطينيين إلى قرار الإنزياح الذاتي. (أنظر عادل سماره:الإستيطان من الطرد للإزاحة فالإنزياح الذاتي ، في كنعان العدد 94 كانون ثانٍ 1999،  ص ص 101-118 )
ورغم التطبيع من أنظمة عربية ومن قيادة م.ت.ف، لم يتوقف الكيان عن مصادرة الأرض وممارسة القتل والسجن…الخ.

وعليه، فإن مشروع الكيان الصهيوني هو إبادة الشعب الفلسطيني عبر تدمير وإهلاك وإعادة إهلاك الحيز الجغرافي الفلسطيني منذ 1948 ولم يتوقف وهذا نجم عنه تدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية والطبقية وطبعا الديمغرافية الفلسطينية دون توقف وبشكل معلن ويزداد إعلاناً.
وعليه، فإن أطروحة إيلان بابيه عن التطهير العرقي، كما تحدثت أكثر من مرة ليست صحيحة وذلك:
1-  لا ينجم عن التطهير العرقي لجوء جماعي إثني أو قومي خارج الوطن الذي يجري فيه التطهير
2-  يحصل التطهير العرقي بين جماعتين لهما الحق في البلد وهذا شرط ينقص المستوطنين اليهود
3-  يحصل التطهير العرقي في جزء من البلد وليس جميعه.بينما في حالتنا يخطط الكيان لاحتلال الجغرافيا العربية من النيل ألى الفرات
4-  يحصل التطهير العرقي في فترة زمنية معينة طارئة حيث تتم تسوية الأمور لاحقا، بينما طرد الشعب الفلسطيني  متواصل، رغم قرارات الأمم المتحدة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
5-  يحصر إيلان بابيه الصراع بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني، بينما الصراع منذ الاستهداف الجاري والمتواصل منذ  ثلاثة قرون هو عربي/ضد الكيان والنظام الراسمالي العالمي الذي خلقه ويرعاه.
6-  يتضمن زعم التطهير العرقي اعتراف بابيه بالكيان وهذا موقف صهيوني من درجة مخففة.

والتمييز أو الأبرثايد هو في الحالة الفلسطينية درجة معينة ومؤقتة من العدوان المحيوي وليست حالة قائمة بذاتها. كما ان التمييز حتى في جنوب إفريقيا هو بين
·       إثنيتين لم تدفع الإثنية الاستيطانية الإثنية الأخرى إلى اللجوء
·       بينما في فلسطين لم تتوقف الصهيونية عن محاولات الطرد حتى المخفف كما تخطط عبر التطبيع من سلطة أوسلو الفلسطينية بما اسمي “تبادل الأرض والسكان”.
وعليه، فالتمييز في المحتل 1948 ليس مسألة قائمة بذاتها بل هو مكوِّن  من مكونات الاقتلاع لأن:
·       التمييز يحصل في مكان يكون للطرفين اعتراف بحقه في الوطن وليس اغتصاب وطن آخر
·       التمييز يحصل في أمور ما بعد حق المواطنة الحقيقية، مثلا في اللون الجنس القرابة…الخ
·       التمييز في حالة الكيان درجة باتجاه الاقتلاع والمحو النهائي.
·       التمييز في حالة الكيان ليس مجرد مزاحمة اقتصادية، وليس هفوة او افتئات مؤقت بل بقناعة إيديولوجية.
بقي أن أشير إلى أن مشكلة شعبنا وأمتنا ليست فقط مع الكيان والإمبريالية بل مع/ضد مجمل الثورة المضادة و خاصة منها مع عبيد الثورة المضادة من فلسطينيين وعرباً خاصة وأنهم في الاعتراف بالكيان يتفاخرون بالاستقواء بضعفهم فيتظاهرون  كأنهم “سلميين”! وفي افضل أحوالهم يطرحون تقاسم الوطن مع العدو، والعدو يرفض اي تقاسم!
وفي سبيل اجتثاث شأفة وروح المقاومة، يسقط بعض مثقفينا في أُحبولة أن الحركة بل الاستيطان الصهيوني خلق الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية، وهذا  نمط هائل من التبعية الذهنية والإيديولوجية وقرار واعٍ بالجهل والتجهيل ، لأن لكل شعب قوة مقاومة كامنة يستخدمها في مقاومة الطبيعة والعنف الطبقي من أجل التنمية، وحينما يتعرض للعدوان تتحول هذه الطاقة من مجال لآخر ومن كامنة إلى فاعلة أي من المجال الاجتماعي الاقتصادي إلى مقاومة العدو. فالكيان هو تحدٍ وليس خالق للمقاومة. وبالطبع يهدف المستسلمون إلى القول: طالما نحن في سلام مع مسبب المقاومة، فلتصمت المقاومة!!!

للاستماع والمشاهدة على يوتيوب:

https://www.youtube.com/watch?v=Q5hPkKj1z5Q&t=63s
الموقع :

كنعان